اختتم الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق ورشة تدريبية بعنوان "فنّ كتابة المذكرات والسيرة واليوميّات"، وهي ورشة تُعقد للمرة الأولى بهذا التخصص، وشارك فيها أدباء من جيلين مختلفين على مدى يومين. تولّى تقديم المحاضرات كلٌّ من السارد زهير الجزائري والدكتور ميثم هاشم طاهر، فيما أدار جلساتها الكاتب خضير فليح الزيدي.
ركّزت الورشة على كتابة اليوميات بوصفها شكلًا من أشكال السرد الذاتي، وقدّمت قراءةً في وظائف هذا النوع من الكتابة، سواء في توثيق التجارب الشخصية أو في إعادة تأمّلها ضمن إطارٍ سرديّ يمنحها بعدًا معرفيًا وثقافيًا.
وقد تناول المحاضران عددًا من المحاور، أبرزها محور مفهوم الكتابة الذاتية، وتداخل الأجناس السردية، ووظيفة الاعتراف في النصوص السيرية، إضافة إلى مناقشة دور وسائل التواصل الاجتماعي في إنتاج ذاكرة جديدة تتجاور مع السيرة التقليدية.
وأشار السارد زهير الجزائري خلال الورشة إلى أن كتابة اليوميات تتطلّب مساحةً من الحرية بعيدًا عن القيود الأكاديمية، فيما قدّم الدكتور ميثم طاهر مقاربة حول تعدّد الأجناس السردية، مؤكدًا أن الرواية السيرية تُعد أحد أشكال الكتابة التخيلية التي تسهم في اكتشاف الذات.
وشهدت الجلسات قراءات لمشاركات الكاتبات والكتّاب في مجالات السيرة الذاتية والرسم الذاتي وتسجيل المواقف المؤثرة، مع تمارين ركّزت على تلخيص التجربة الشخصية والكتابة أمام المرآة.
كما قدّم الناقد العطّار قراءة نقدية في سياق الورشة، تناول فيها علاقة كتابة اليوميات بالأسئلة التي فرضتها ما بعد الحداثة على مستقبل الأدب، مبينًا أنّ الكتابة الذاتية أصبحت إطارًا يتجاوز حدود السرد التقليدي ليصل إلى فهم أعمق للعلاقة بين الذاكرة والذات.
وذكر العطار أن الورشة تطرقت كذلك إلى مسألة الحقيقة والزمن في السرد الشخصي، مؤكدة صعوبة تدوين جميع التفاصيل الحياتية، ومشيرة إلى أن القيمة السردية تكمن في قدرة النص على كشف البعد الإنساني للتجربة، لا في تطابقه التام مع الوقائع.
وخلصت الورشة إلى أنّ الكتابة الذاتية، بمختلف أشكالها، أصبحت من أكثر الأنماط السردية قربًا للجيل الجديد من الكتّاب، لما تتيحه من مساحة للتعبير وفهم الذات، ولما تحمله من دلالات.


تحميل المقال التالي...