تستعد العاصمة المصرية القاهرة لإقامة "مهرجان النور" في نسخته التاسعة، بمشاركة واسعة من أدباء وفنانين ومثقفين من جنسيات عربية متعددة، من داخل الوطن العربي وخارجه، في تظاهرةٍ ثقافيةٍ تسعى إلى تعزيز الحوار الإبداعي، ومدّ جسور التواصل بين التجارب الأدبية والفنية المختلفة. ويأتي انعقاد المهرجان هذا العام ليؤكّد مكانته المتنامية بوصفه منصّةً عربيةٍ جامعةٍ تحتفي بالكلمة والفن والفكر، وتفتح فضاءً للنقاش الجاد حول قضايا الثقافة العربية وتحوّلاتها.
وقال مدير المهرجان، الشاعر أحمد الصائغ، إن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في مسار المهرجان. وأضاف: "إن مهرجان النور بات اليوم مساحةً حقيقية لتلاقي المثقفين العرب، وتبادل الخبرات والرؤى، وهو يخطو بثباتٍ نحو ترسيخ حضوره في المشهد الثقافي العربي". وأشار إلى أن إقامة المهرجان "على أرض القاهرة تمنحه بعدًا رمزيًا خاصًا، كون القاهرة كانت وما تزال حاضنةً للثقافة العربية، واختيارها لاحتضان النسخة التاسعة يمنح المهرجان زخمًا ومعنىً إضافيين".
وأوضح الصائغ أن فعاليات المهرجان "ستستمر خمسة أيام متواصلة، بعد أن أُقيمت دوراته السابقة في لبنان وتونس وعُمان، وفي السويد، وكذلك في العراق، ما يعكس طابعه العربي المتنقّل، وسعيه للانفتاح على عواصم الثقافة في المنطقة"، مشيرًا إلى أنه تم الحرص منذ البدء على أن يكون المهرجان عابرًا للحدود، متنقلًا بين البلدان، ليصل بصوته إلى أكبر عدد ممكن من المبدعين والجمهور.
وأشار إلى أن الدورة الحالية "تحمل اسم المفكر العراقي عبد الحسين شعبان، تكريمًا لمنجزه الفكري والثقافي. ويأتي هذا في خطوة وفاءٍ لقامةٍ فكريةٍ عربيةٍ أسهمت بعمق في ترسيخ قيم الحوار والتنوير والدفاع عن حقوق الإنسان". ولفت إلى أن فعاليات المهرجان "ستتضمن حلقات دراسية أكاديمية تسلط الضوء على تجربته الفكرية، وتناقش إسهاماته في مجالات الفكر والقانون وحقوق الإنسان، مثلما سيشهد تنوعًا لافتًا في أنشطته، إذ ستُقام جلسات شعرية ونقدية يشارك فيها شعراء ونقاد من دول عربية مختلفة، فضلًا عن معارض تشكيليةٍ يقيمها الفنانون المشاركون، إلى جانب حفلات توقيعٍ لإصداراتٍ جديدةٍ صدرت تزامنًا مع المهرجان". وبين أن المهرجان يحرص في كلّ دورةٍ على أن يكون البرنامج متوازنًا بين الفكر والإبداع، بين الندوة والقصيدة واللوحة. وتابع: "كما يتضمّن البرنامج رحلاتٍ نهريةً وأمسياتٍ فنيةً وموسيقيةً تُضفي طابعًا احتفاليًا يليق بروح المهرجان، باعتبار الثقافة ليست فعلًا ذهنيًا فحسب، بل هي أيضًا احتفاء بالحياة والجمال".
وأكد الصائغ أن المهرجان "الذي يقام في الرابع من شهر نيسان/ أبريل المقبل، سيشهد حضور ضيوفٍ من جنسياتٍ متعدّدة، من بينها العراق، ولبنان، وسورية، ومصر، والسعودية، وسلطنة عُمان، والكويت، والمغرب، والجزائر، وتونس، إضافة إلى مشاركين من السويد، وألمانيا، وهولندا، وبريطانيا، ما يعكس اتّساع دائرة الاهتمام بالمهرجان، وتحوّله إلى منصةٍ عربيةٍ ذات بعد دولي"، عادًا ذلك طموحًا لأن يكون "مهرجان النور" نافذةً عربيةً مشرعةً على العالم، وجسرًا للتواصل بين الثقافة العربية ونظيراتها في الخارج. وتابع الصائغ أن المهرجان يهدف إلى أن يسهم في تعزيز الحراك الثقافي العربي، وإعادة التأكيد على دور المهرجانات الفكرية والفنية في مواجهة العزلة الثقافية، وفتح آفاق جديدةٍ أمام الأجيال الشابة للمشاركة في صناعة المشهد الثقافي العربي بروحٍ من الحوار والتعدّد والانفتاح.
"مهرجان النور" بنسخته التاسعة سيعقد في القاهرة
2 مارس 2026


تحميل المقال التالي...