لم يأتِ بيدرو ألمودوفار إلى مهرجان كان السينمائي هذا العام حاملًا فيلمه وحده، بل جاء أيضًا بموقف. ففي سياق المؤتمر الصحافي لفيلمه الجديد Amarga Navidad ("عيد ميلاد مرّ")، وصف المخرج الإسباني الكبير كلًّا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"الوحوش"، مضيفًا أن على الأوروبيين أن يكونوا "درعًا" في مواجهتهم. وعلى ياقة سترته كان يرتدي زرًا كُتب عليه "Free Palestine".
الفيلم نفسه يمثّل عودة ألمودوفار إلى السينما الناطقة بالإسبانية، وهو يخوض به المسابقة الرسمية للمهرجان للمرة السابعة في مسيرته، ساعيًا هذه المرة إلى السعفة الذهبية التي طالما أفلتت منه رغم مكانته الراسخة في تاريخ السينما الأوروبية.
لكن ما يلفت في مشهد كان هذا العام ليس ألمودوفار وحده، بل أن ثمة صوتًا إسبانيًا جماعيًا يرتفع. فقبل أيام، وقف الممثل خافيير بارديم في خطاب حاد ليتحدث عمّا وصفه بـ"الذكورية المؤذية" لدى الثلاثة أنفسهم — ترامب ونتنياهو وبوتين. ولم يكن ذلك مصادفةً، إذ سبق لبارديم وألمودوفار أن وقّعا معًا، على هامش مهرجان كان في دورته الماضية، رسالةً مفتوحة تندّد بـ"الصمت" الدولي إزاء ما يجري في غزة.
موقف ألمودوفار من الحرب على غزة ليس وليد اللحظة. ففي آب/ أغسطس 2025، طالب الحكومة الإسبانية علنًا بقطع كامل علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، واصفًا ما يجري بالإبادة الجماعية، وحثّ رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على العمل لإقناع الشركاء الأوروبيين بالسير في الاتجاه ذاته.
ما يحدث في كان هذا العام يكشف عن شيء يتجاوز السجادة الحمراء والجوائز: المهرجانات الكبرى باتت أحد آخر الفضاءات التي يجرؤ فيها المثقفون والفنانون على قول ما يعتقدونه بصوت عالٍ، في زمن يضيق فيه هذا الهامش يومًا بعد يوم.
ألمودوفار في كان: السينما لا تصمت
22 مايو 2026


تحميل المقال التالي...