تعرض أيام 26 و27 و28 و29 و30 حزيران/ يونيو الحالي 2026، على مسرح الحمرا في العاصمة السورية دمشق، مسرحية "بروفة يوم الحساب" من تأليف الكاتب والإعلامي السوري المقيم في فرنسا فارس الذهبي وإخراج ماهر صليبي وبطولة الفنانة السورية العائدة إلى بلادها يارا صبري التي يشاركها تمثيلًا في العرض: الممثلة روبين عيسى والممثل جابر جوخدار.
و"بروفة يوم الحساب" هي، كما يبيّن كاتبها فارس الذهبي لـ "ضفة ثالثة"، "مسرحية نفسية مكثّفة تدور في قبو خياطة قديم في دمشق، بعد سنوات من الحرب والاعتقال والخوف. المكان ضيق، خانق، محمّل بذاكرة النساء اللاتي مررن به، وبأصوات المدينة التي بقيت خارج المكان. في هذا القبو تعمل امرأتان على ترميم فساتين قديمة، كما ترمّمان بقايا حياة مكسورة. تدخل إليهما شخصية رجل، فيتحوّل المكان فجأة إلى مواجهة غير معلنة، وأسئلة وجودية عميقة، ومسرح اعتراف مؤجل".
الذهبي يواصل التعريف بنصّه المسرحي الذي حوّله المخرج ماهر صليبي إلى عمل فوق المنصّة، قائلًا: "تعيش المرأتان على صدى الذاكرة التي لا تنفك تؤرق حاضرهما، وسط حصار مستمر من الماضي والحاضر. المجتمع يراقبهما بصفتهما امرأتين وحيدتين مشكوكًا في وحدتهما، وهما تفضّلان القهر على انكسار السمعة المجتمعية. هنا تقترح إحداهما مواجهة الماضي والصدام معه". في سياق متصل يؤكد الذهبي أن المسرحية تقوم على "توتر أساسي: ماذا يحدث حين تصبح الذاكرة الدليل الوحيد؟ وهل تستطيع الضحية أن تثق بذاكرتها بعد سنوات من الصدمة؟ في المقابل، ماذا لو كانت المرأتان تعانيان من وهم اضطهاد لا يسكن سوى رأسيهما؟ ماذا لو كانتا فعلًا على خطأ؟ بهذا المعنى، تسعى المسرحية إلى بناء مواجهة قانونية، وإلى تفجير لحظة إنسانية عارية بين ثلاث شخصيات عالقة في منطقة رمادية بين العدالة والانتقام، الحقيقة والوهم، النجاة والذنب".
ويضيف: "يتحول القبو تدريجيًا إلى فضاء مسرحي رمزي: منصة مواجهة مع النساء اللاتي خُذلن ولم ينصفهن أحد، المقص أداة تهديد، الفساتين المعلّقة أجساد صامتة، والإبرة محاولة يائسة لخياطة ذاكرة ممزقة. يأتي الفعل في المسرحية من تصاعد العلاقة والصراع بين الشخصيات، ومن تبدّل مواقع القوة بينها. تبدأ المرأتان كناجيتين تبحثان عن اعتراف، ثم تقتربان من حافة العنف. يبدأ الرجل كمتهم محاصر، ثم يتحول في بعض اللحظات إلى مرآة لشكوكهما الداخلية".
ويختم الذهبي مداخلاته حول نصّه المسرحي بالقول: "’بروفة يوم الحساب’ مسرحية عن العدالة حين تتأخر، وعن التصالح مع الألم، وعن الضحية حين تضطر إلى مواجهة الماضي والتفاهم معه، وعن الحقيقة حين تفقد شهودها وأوراقها وتبقى معلّقة في الصوت والنّدبة والكوابيس. إنها مواجهة حادة بين ثلاثة أشخاص، لكنها في عمقها مواجهة مجتمع كامل مع ذاكرته المعذبة. لا تمنح المسرحية جوابًا نهائيًا مريحًا؛ تترك الجمهور داخل السؤال نفسه: كيف يمكن أن نحاسب الماضي حين يتشابه وجهه مع وجه رجل آخر، وحين تكون الذاكرة هي الشاهد الوحيد الباقي؟".


تحميل المقال التالي...