}

عبد الهادي سعدون يفوز بجائزة "مارثيلو ريّس" للترجمة

5 يوليه 2026

 

فاز المترجم والأديب عبد الهادي سعدون بجائزة "مارثيلو ريّس" (Marcelo Reyes) للترجمة في دورتها الحادية عشرة، عن ترجمته لكتاب "نبض الحرب الموحش" (El latir desolador de la Guerra)، والكتاب هو أنطولوجيا شعرية تضم أعمال 35 شاعرة عربية وصدر هذا العام عن مؤسسة Papeles de Trasmoz في إسبانيا. وتُمنح هذه الجائزة من قبل مؤسسة أوليفانته الإسبانية.

وقد أعلن عبد الهادي سعدون عبر صفحته على فيسبوك أنه سيتم تقديم الجائزة والكتاب في شهر آب/ أغسطس 2026، ضمن فعاليات معرض الكتاب في مدينة صوريا الإسبانية.

وتضم الأنطولوجيا الشاعرات:

من فلسطين: نداء يونس، مايا أبو الحيات، كوليت أبو حسين، تغريد عبد العال، أسماء عزايزة، داليا طه، أمينة أبو صفط، وهبة صالح أبو ندى؛

من لبنان: سوزان عليوان، فيوليت أبو جلد، دارين حوماني، ليندا نصار، وزينب عساف؛

من سورية: هالة محمد، مرام المصري، رشا عمران، ميسون شقير، نسرين خوري، سوزان علي، راما وهبي، وفاطمة خضر؛

من العراق: رسمية محيبس زاير، نجاة عبد الله، سمرقند الجابري، أزهار علي حسين، علياء المالكي، آية منصور، ودعاء المعلا؛

من اليمن نبيلة الزبير، هدى أبلان، سوسن العريقي، وليلى إلهان؛

من ليبيا خلود الفلاح، أمل عبد الحميد بن عون، ونورهان عبد الحق.


وهنا مقتطف من المقدمة للمترجم عبد الهادي سعدون:

تنتمي الشاعرات اللاتي يجمعهن هذا الكتاب إلى أجيال نشأت في ظل صراع دائم، ولكن أيضًا تحت تأثير حداثة أدبية غيّرت شكل القصيدة، فحرّرتها من الأوزان التقليدية، وفتحت المجال أمام الشعر الحر، وقصيدة النثر، والبنى الهجينة التي يتجاور فيها الحميمي والاجتماعي بدون تراتبية.

تكشف هذه المختارات كذلك عن قوسٍ زمني يمتد من شاعرات وُلدن في ستينيات القرن الماضي إلى أصوات وُلدت مع الألفية الجديدة. وفي هذا الاتساع الزمني تتجلى استمرارية واضحة، وفي الوقت نفسه تحوّل عميق: يتبدل النَّفَس، وتتغير الأدوات الفنية، لكن الحاجة إلى تسمية ما لا يمكن تسميته تظل ثابتة. فكل جيل ينطلق من جرح، ثم يعيد كتابة ذلك الجرح بلغته الخاصة.

وثمة عنصر أساسي آخر هو الترجمة. إن ترجمة هذه الأصوات إلى الإسبانية ليست مجرد تمرين تقني، بل هي فعل ضيافة. إنها تتيح لهذه الكلمات أن تعبر الحدود اللغوية والثقافية لتتحاور مع قراء آخرين، وذكريات أخرى، وآلام أخرى. فالترجمة لا تلغي المسافة، وإنما تجعلها خصبة.

هذا الكتاب ليس مجرد مختارات شعرية، بل هو تنفس جماعي، وأرشيف لنبض يرفض أن ينطفئ وسط هدير الحرب. ففي صفحاته لا تبدو القصيدة زينةً أو تمرينًا جماليًا معزولًا عن العالم، بل فعل مقاومة، وملاذًا، وشهادة. هنا تتحوّل الكلمة إلى بيت عندما يُهدم البيت؛ وإلى أم حين تُوارى الأم الثرى؛ وإلى وطن حين يُطوَّق الوطن بالأسلاك الشائكة والصواريخ والحدود.

من فلسطين إلى العراق، ومن سورية إلى لبنان ومن ليبيا إلى اليمن وإلى المنافي المتعددة الممتدة عبر أوروبا والعالم العربي، تكتب هؤلاء الشاعرات بوعي حاد بالزمن التاريخي الذي قُدِّر لهن أن يعشن فيه. إنهن لا يكتبن من مسافة التأمل المريحة، بل من قلب التصدع ذاته. تولد قصائدهن بين الأنقاض، والمستشفيات، ومخيمات النزوح، والغرف الوحيدة، والمقاهي المغلقة، والمدن المبتورة. ومع ذلك، أو ربما بسبب ذلك تحديدًا، يظل في قصائدهن إصرار عنيد على الحياة.

إن الشعر النسوي العربي المعاصر، كما تمثله هذه المختارات، ليس كتلة متجانسة ولا نبرة واحدة، بل هو جوقة متعددة الأصوات، تعبرها أجيال مختلفة، وتجارب متنوعة، ورؤى متفردة. ومع ذلك، ثمة إيقاع مشترك يجمع بينها جميعًا: الوعي بأن الجسد الأنثوي هو أيضًا ساحة صراع، وأرشيف للذاكرة، وحيز اجتماعي.

في قصائد الشاعرات اللاتي يضمهن هذا الكتاب، تتموضع القصيدة في توتر دائم بين الرغبة الشخصية والخراب الجماعي. فالبيت، والخبز، والقطط المستلقية تحت الشمس، والحب الذي يصل متأخرًا، والأطفال الذين ألقي بهم إلى البحر، والصلوات تحت القصف؛ كل ما هو يومي يتحول إلى مشهد تهديد، وفي الوقت نفسه إلى تأكيد للإنسانية. بالنسبة إليهن، ليست الحرب خبرًا بعيدًا، بل ارتعاشة تغيّر إيقاع التنفس، وتحوّل كل خروج من المنزل إلى مجازفة، وكل عودة إليه إلى معجزة مؤقتة...

فلتكن هذه الصفحات دعوة إلى الإصغاء، لا إلى القراءة وحدها. وليُقرأ كل صوت من الأصوات المجتمعة هنا في فرادته وفي قوته الجماعية. ولعلنا، حين نغلق هذا الكتاب، ندرك أن الشعر، بعيدًا عن كونه ترفًا، هو ضرورة حياتية حين يبدو كل شيء آخر آيلًا إلى الانهيار. فما دام هناك من يكتب من قلب النار، فلن تستطيع الحكاية أن تُختزل في الصمت...

 

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.