اختُتمت في لبنان، في 9 آب/ أغسطس 2026، النسخة الثانية من جائزة الدكتور خالد غطّاس للقراءة، بمشاركة أكثر من مائة مشترك من مختلف المناطق اللبنانية، توزّعوا على ثلاث فئات عمرية: من 13 إلى 17 عامًا، ومن 18 إلى 25 عامًا، ومن 26 عامًا وما فوق، في تجربة جمعت بين القراءة والفهم والتحليل والقدرة على مناقشة الأفكار والتعبير عنها.
وسبقت الحفل الختامي مرحلتان للتقييم، بدأت الأولى بامتحان خطّي أُقيم في 28 تموز/ يوليو، وتناول كتابَي "ليس هذا ما كتبت" و"القصة ما قبل الأخيرة"، للدكتور غطّاس، فيما خاض المتأهلون في 8 آب/ أغسطس المرحلة الشفهية أمام لجنة حكم جمعت خبرات إعلامية وثقافية وفكرية وتربوية مختلفة، وتألفت من الإعلامي والشاعر زاهي وهبي، والإعلامي والناقد الفني الدكتور جمال فياض، والأب نعمة صليبا، والشيخ جمال بشاشة، والدكتور أحمد صبحي حميدو، والأستاذة فرح غطّاس.
ولم تقتصر المرحلة الشفهية على اختبار ما حفظه المشاركون، بل أتاحت لهم مناقشة ما قرأوه، وربط الأفكار وتحليلها والدفاع عن وجهات نظرهم أمام اللجنة. وكان لافتًا ما أظهره المشاركون، ولا سيما في الفئة الأصغر سنًا، من قدرة على الحوار والتعبير بثقة ونضج، في تجربة وضعت الكتاب أمام الاختبار الحقيقي: ماذا يبقى منه في عقل القارئ بعد أن ينتهي من قراءته؟
وأُقيم الحفل في مركز "الورشة"، بحضور فعاليات رسمية وبلدية وأمنية وثقافية وإعلامية وتربوية واجتماعية، وممثلين عن مدارس وجمعيات، إلى جانب المشاركين وأهاليهم.
والـ"ورشة" نموذج اجتماعي أسّسه الدكتور خالد غطّاس عام 2020، وينطلق من أن تغيير المجتمع يبدأ من الإنسان، ويترجم هذه الفكرة عمليًا عبر محاور أساسية هي الفكر والفن والرياضة، على قاعدة القيم.
واستُهل الحفل بكلمة للدكتور خالد غطّاس أضاءت على تجربة الجائزة وما تتيحه من انتقال بالمعرفة من صفحات الكتاب إلى النقاش والتجربة والتعبير. وتناول في كلمته مسؤولية المجتمعات في إنتاج ثقافتها والكتابة عن ذاتها، معتبرًا أن ما لا نكتبه عن أنفسنا وهويتنا وقيمنا مهدّد بأن يضيع. وشدّد على ضرورة إعادة تحفيز الأجيال الجديدة على القراءة واختيار ما يتناغم مع هويتها ويرسّخها، مؤكدًا أن المسألة ليست فقط أن نقرأ، بل ماذا نقرأ، وأن بناء المجتمع مسؤولية تتطلب أن يعمل الجميع معًا.
وتخلّل الحفل جلسة حوارية ثقافية أدارها الدكتور خالد غطّاس، بمشاركة زاهي وهبي، والدكتور جمال فياض، والشيخ جمال بشاشة، والدكتور أحمد صبحي حميدو، وانطلقت من تجربة لجنة الحكم مع المشاركين في اليوم السابق، وفتحت نقاشًا حول الجيل الجديد والذوق العام والفن واللغة والهوية والتنشئة والثقافة.
وتناول زاهي وهبي أثر الفن والثقافة في تكوين الإنسان والوجدان. أما الدكتور جمال فياض فانطلق من المدرسة باعتبارها نقطة التأسيس الأولى للذائقة والتربية والثقافة. واختصر الشيخ جمال بشاشة علاقته بالتوثيق بعبارة: "الكلمة المكتوبة هي التي تبقى". وركّز الدكتور أحمد صبحي حميدو، عميد Swiss School of Management (SSM)، على أثر التنشئة والقراءة المبكرة في تحديد مسار الإنسان.
وفي ختام الحفل، أُعلنت نتائج الجائزة وتُوّج أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في كل فئة عمرية.
في فئة 26 عامًا وما فوق، حلّت آنا ماريا أنطون في المرتبة الأولى، ومايا عشي في المرتبة الثانية، وهبة دمج في المرتبة الثالثة.
وفي فئة 18 إلى 25 عامًا، جاءت مريم موسى في المرتبة الأولى، وزينة شبو في المرتبة الثانية، وغيدا دمج في المرتبة الثالثة.
أما في فئة 13 إلى 17 عامًا، فحلّت يارا حوحو في المرتبة الأولى، وبتول زهوة في المرتبة الثانية، وعلي الزعرت في المرتبة الثالثة.
كما وجّه الدكتور خالد غطّاس دعوة إلى لقاء جديد في 15 أيلول/ سبتمبر المقبل، يتضمن وضع حجر الأساس لـ"مدرسة الدكتور خالد غطّاس" وتوقيع كتابه الجديد، في امتداد لمسار "الورشة" ومبادراتها الثقافية والتربوية.


تحميل المقال التالي...