}

"سوبرنوفا": نسعى دائمًا لنصبح أفضل

إيهاب محمود 14 أغسطس 2026
أجندة "سوبرنوفا": نسعى دائمًا لنصبح أفضل
فرقة كايروكي (Getty)

عندما سأل الإعلامي محمود سعد عن معنى اسم ألبوم فرقة كايروكي الجديد "سوبرنوفا" لخصت إجابة أمير عيد كل شيء، عندما رد بأن الاسم لا معنى له، فقط أعجبهم شكل الكلمة: "سوبرنوفا"!
لم يكن للأمر منطق ولا فلسفة ولا عمق ولا تعمد أو ادعاء لقيم فنية أو ترميز لأشياء.
في الفيلم التسجيلي "سوبرنوفا" يظهر فريق كايروكي رفقة الإعلامي محمود سعد، الذي يطرح عليهم الأسئلة التي تنتهي إجابة كل واحد منها كتقديم للأغنية التالية، بالمناسبة لم تكن هناك إجابات قاطعة بشيء، أو قوالب جاهزة، لم تكن في الإجابات مساحة للصواب والخطأ، هي فقط إجابات مفتوحة على كل الاحتمالات والتوقعات، لكنها صادقة يمكنها ببساطة أن تلمس روح المشاهد، تمامًا كما انعكس المسار عندما أجاب محمود سعد على سؤال الفرقة حول أكثر ما تعلمه وعرف أنه لا يستحق كل هذا العناء فكانت إجابته: "الحياة... الحياة عمومًا لا تستحق كل هذا الصخب".
يجيب سعد في زهد ونضوج كاملين بعدما تجاوز السبعين، وشاهد الكثير في هذه الحياة.
كلمات الأغنيات تصلح جيدًا لتلخص حال الواحد منا، خصوصًا هؤلاء مواليد التسعينات، الذين يخطون نحو الأربعين من عمرهم، حيث الميل أكثر للوحدة، وإدراك أن القصص مجرد أوقات، والنهايات الحزينة لقصص الحب المستحيلة سنعود لاختيارها بكامل إرادتنا لو عاد بنا الزمن مرة أخرى، بسبب سحر غامض، ولذة غير مفهومة، وإدراك بأن المشاعر لا تُفهم، بل تُعاش فقط، وأن الحكم على الأشخاص أو الأمور أمر سيء.
أمير عيد يدرك جيدًا أننا لسنا بخير، مهما نبدو خلاف ذلك، نحن أبناء نفس الجيل، وفي أي لحظة نسمع فيها صوته لا نستطيع فصله عن ميدان التحرير، ولا يمكن فصل كايروكي عن كونها حالة ينايرية.
أمير يدرك أن أعظم إنجازات الواحد منا هي ما لم يعلنه. هو قال ذلك بالفعل في الألبوم: "وحدي خايف/ وحدي عارف/ إن أنا هفضل بطولي/ وحدي خايف/ وحدي عارف/ هو ده دوري البطولي". يعرف أمير أن البقاء بخير فقط بطولة، وأن الأمر ليس سهلًا على الإطلاق.
أمير، الذي يحكي ما لا نستطيع قوله أو نخاف قوله بالأحرى، يصف تحولاتنا عبر السنين: "ونسينا؟ ولا اتنسينا؟ ولا بقينا/ نشبه سنين/ قسيت علينا؟". نحن لم نخن ذواتنا، لم نخالف صورنا القديمة، ولكننا تحولنا بفعل الزمن، صرنا نشبه زماننا، وظروفنا، ولكنه أيضًا لا يحكم هنا، بل يتساءل. أمير لا يملك أحكامًا مطلقة تجاه أي شيء.
السكريبت الذي كُتب بإحكام جعله محبوكًا للغاية، ظهر فيه الفنان محمود عزب، الذي اشتهر بأدواره الكوميدية وتجسيد شخصيات الفنانين. ولكن هنا عزب يحيلنا لفيلم "الجوكر"، ولكن بملابس من التسعينيات، ورقصة أظن أنها ستبقى أيقونية لسنوات.
يرقص عزب، وكأنه هنا يجسد منتهى اليأس الذي يصل له أحدنا في نهاية قصته، يرقص على أغنية "وحدي": "وحدي ماشي، بقول كلامي، وابتسم، وأسمع أغاني، وحدي بتحدى زماني، وحدي شلت المسؤولية". ثم يتابع: "وحدي من غير حد أحسن، وحدي، وضع بجد أسلم، مش بحب في حد وأندم، إنه باعني وهد فيا". يرقص على نحو عبثي للغاية، عشوائي للغاية، لا حركات منتظمة، لا تعبيرات وجه تتماشى مع الحالة، إنه يرقص فوق ركام أحزانه، وكأنه يخرج لسانه للحياة، غير عابئ بها، تمامًا كما قال محمود سعد خلال الفيلم، بأن الحياة لا تستحق أن يأخذها أحد على محمل الجد.
أمير دائمًا يقف أمام الواحد منا ليقول له إنه عادي جدًا أن تتوه، أن تخطئ، أن تكون مضطربًا في فهم نفسك، وأن الهدف لا يجب بالضرورة أن يكون تحقيق الحلم، بل التصالح مع فكرة أن الحلم نفسه يمكن أن يتطور، أو يتبدل تمامًا، وأن الهدف يجب أن يكون دائمًا هو السعي لأن نصبح أفضل مهما بدا الأمر غير ذلك، ومهما كانت المعطيات تخالف هذا الوضع: "أنا أصلًا هبقى كويس/ ومفيش حاجة مضايقاني".

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.