رحل الشاعر والكاتب السوري تمّام هنيدي يوم الخميس، السادس من آب/ أغسطس 2026، في مدينة مالمو السويدية عن عمر ناهز اثنين وأربعين عامًا، إثر صراعٍ مع المرض.
يغيب هنيدي بعد رحلة جمعت بين الصحافة والشعر والنقد، وتنقلت بين دمشق ومالمو وإسطنبول، تاركاً نصًّا يتسم بالبساطة المباشرة والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية وذاكرة المكان الأول.
وُلد تمّام هنيدي عام 1984 في محافظة السويداء بنشوء عائلي قريب من الكتاب واللغة العربية، ونشأ في قرية "صمّا" التي ظلت حاضرة في وجدانه ونصوصه. درس الإعلام في جامعة دمشق وساهم في الصحافة الثقافية. ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، انخرط في الحراك المعارض وتعرض للاعتقال، ثم غادر البلاد في صيف 2012 متجهاً إلى السويد حيث استقر في مالمو، ودرس إدارة المحتوى الإلكتروني، وكان زميلًا قديمًا في جريدتنا، إذْ عمل مدققاً لغويّاً في صحيفة "العربي الجديد" حتى أواخر حياته.
اعتمد هنيدي قصيدة النثر خيارًا تعبيريًا، لكنه منحها مسارًا حكائيًا وبصريًا مبتعدًا عن الغموض والتجريد. وانشغلت مجموعاته الشعرية بثيمات الحرب، واللجوء، والذاكرة، والتساؤل المستمر حول معنى "النجاة". وقد ترك ثلاث مجموعات شعرية بارزة هي: «وشوم الضباب» (منشورات المتوسط، 2014)، و«كما لو أني نجوت» (منشورات المتوسط، 2016)، و«يجدر بك أن تتبخّر» (دار ممدوح عدوان، 2019). وقد تُرجمت أجزاء من أعماله إلى عدة لغات من بينها السويدية والإنكليزية والإيطالية والهولندية.
يكتب هنيدي في ديوانه «يجدر بك أن تتبخّر» عن مسافة الاغتراب وحمل الذاكرة: «لقد قطعنا كلّ هذه المسافة/ كل تلك البلاد الجافة/ القاحلة المتشققة/ الصفراء الخشنة/ مقسورينَ أذلّاء/ نحاربُ بذاكرتنا/ بما تركناه خلفنا». وفي موضع آخر من ديوانه "كما لو أني نجوت"، يختزل المشهد بعبارة مكثفة: "أعطني يدك، أصابعي لم تعد تكفي لعدّ ما يجب".
رحل تمّام هنيدي بعيدًا عن قريته التي ظل يحلم بالعودة إليها، ليترك صوته الشعري والإنساني مدوّناً في دواوينه وأثره الثقافي الهادئ.
تمّام هنيدي: رحيلٌ هادئٌ لشعر السيرة والنجاة
ضفة ثالثة ـ خاص
8 أغسطس 2026


تحميل المقال التالي...