}

"مهرجان الإسكندرية المسرحي العربي".. صورة مُضافة للمسرح الجامعي

وائل سعيد 14 ديسمبر 2019
مسرح "مهرجان الإسكندرية المسرحي العربي".. صورة مُضافة للمسرح الجامعي
ملصق "مهرجان الإسكندرية المسرحي العربي"
منذ شهرين انتهت فعاليات الدورة الثانية من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح الجامعي، المعني بعروض فرق الكليات والجامعات المصرية والعربية، فهل كان هناك داع لتفريعة جديدة من هذا المستهدف -الجامعي- والتي تقتصر هذه المرة على عروض الكليات والمعاهد المتخصصة المسرحية؟ السؤال موجه إلى مهرجان الإسكندرية المسرحي العربي للمعاهد والكليات المتخصصة في دورته الأولى على مدار ستة أيام، والتي احتضنتها مكتبة الإسكندرية ومسرحاها - الصغير والكبير- بمشاركة مسرح بيرم التونسي في الفترة بين 3-8 ديسمبر/كانون الأول الجاري وحملت الدورة اسم المسرحي جلال الشرقاوي.

المتابع لخريطة المهرجانات المصرية - المسرحية والسينمائية- سيجد أنها تنشط من شهر أغسطس/آب بمهرجان المسرح القومي، يليه مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي، ومهرجانا الإسكندرية السينمائي الدولي والقاهرة السينمائي الدولي، وبعض المهرجانات المحلية الفرعية، وصولا إلى شهر أبريل/نيسان وإلى مهرجاني شرم الشيخ للمسرح الشبابي والإسماعيلية السينمائي الدولي للفيلم القصير.
وفي ذلك يجب مراجعة خريطة المهرجانات المصرية وإعادة ترتيبها من جديد، بحيث يتم توزيع الفعاليات على مدار العام، الأمر الذي يسهم في تحقيق الكثير من أهداف هذه المهرجانات المختلفة، إذ يتيح متسعا من الوقت للعمل عليها في مراحل ما قبل وما بعد دورة كل مهرجان، وعلى جانب آخر تزيد من فرصة المشاركات - على مستوى المتسابقين والمتلقي- في فعاليات الدورات المختلفة.
قام بتأسيس هذا المهرجان الممثل المصري أشرف زكي، رئيس أكاديمية الفنون ونقيب الممثلين، والذي اختار أعضاء من هيئة التدريس بالأكاديمية فرع الإسكندرية لتشكيل اللجنة العليا، التي وضعت عدة أهداف ضمن لائحتها، ومنها أن "يساهم المهرجان في ترسيخ فكرة المسرح من خلال تقديم عروض مسرحية تتميز بالجدة بما يكفل زيادة الإقبال الجماهيري"، وهو هدف مطاطي قد لا يناسب الفئة العمرية المشتركة في المهرجان - الجامعية- التي تتلمس خطواتها الأولى في الحياة العملية والفنية معا، كما يفتح الباب لكثير من الأحكام القيمية حول هذه الجدة المنشودة.
وعن اختيار مدينة الإسكندرية يقول زكي إن ذلك لم يكن صدفة، خاصة بعد افتتاح الفرع الجديد لأكاديمية الفنون هناك، ليكون هذا المهرجان هو أول أنشطته في مدينة السحر والجمال وعاصمة الثقافة والإبداع.
وبعيدا عن البروتوكولات المعهودة في معظم المهرجانات، جاء اختيار مدير المهرجان يتماشى مع هدف المهرجان الأول وهو الشباب، وذلك باختيار أحد طلاب أكاديمية الفنون وهو في الصف الثاني ليتولى إدارة مهرجان دولي.


عشرة عروض وسبع دول
تسابقت عشرة عروض في الدورة الأولى للمهرجان، وكان لمصر النصيب الأكبر حيث اشتركت بأربعة عروض، بينما اشتركت كل من الأردن ولبنان والكويت والمغرب وعُمان بعرض لكل بلد، وتغيب العرض السعودي عن المشاركة من دون إبداء أسباب لذلك.
توجهت معظم هذه العروض لمناقشة القضايا الوجودية الكبرى كالإيمان والسعادة والسلطة والتصوف، ظنا من صانعيها بأن مثل هذه القضايا الكبيرة يجب أن تكون بوابتهم في العبور لتقديم خطواتهم الأولى، بالإضافة إلى استخدام الموتيفات التراثية والدينية.
كما تباينت درجات الأداء الفردي والجماعي لشباب الممثلين، بين مستويات من التأثر بالسلف وبعض الافتعالات والصوت العالي، وهي جميعا سمات للتجارب الأولى في العموم، وبين أصوات أخرى تنبئ بمستقبل متميز أظهرت طينة جديدة وصوتاً واعداً، وهو المرجو من كل المهرجانات المعنية بالشباب.


البرنامج
في إطار برنامج الورش المتخصصة المنعقدة ضمن الدورة الأولى من مهرجان الإسكندرية المسرحي، استضافت قاعات مسرح "بيرم التونسي" ومكتبة الإسكندرية ثلاث ورش متخصصة في الكتابة المسرحية والتمثيل والإخراج المسرحي. كما ضم البرنامج انعقاد ندوتين على هامش المهرجان واحدة بعنوان "جلال الشرقاوي –الأستاذ في عيون الأجيال"، وفيها تحدث الكثير من الفنانين عن مسيرة الشرقاوي في حياتهم وفي الحياة المسرحية، بالإضافة إلى لقاء فكري حول دور المعاهد والكليات المتخصصة في تنمية الصناعات الثقافية.
كما ضم البرنامج تكريم عدة رموز مسرحية منهم جلال الشرقاوي والفنان محمد صبحي من مصر وداود حسين من الكويت. وتكونت لجنة التحكيم برئاسة الفنانة المصرية د. سميرة محسن من إياد نصار وجمال سليمان ولقاء الخميسي.


الرجل الذي نحت ظله
اعتادت الأذن على سماع اسمه مرتبطاً بالمسرح في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إما مخرجا أو مشاركا أو بسبب مسرحه- مسرح جلال الشرقاوي بوسط البلد، حيث كانت تعرض الكثير من الأعمال في المواسم المسرحية المتتالية، والتعليق الشهير "حاليا على مسرح جلال الشرقاوي".
قدم الشرقاوي على ذلك المسرح العديد من الأعمال الجماهيرية الشهيرة، والتي لم تنجرف للمسرح التجاري، وفي نفس الوقت حافظت على معدل الشباك - أحد المؤشرات الجماهيرية الهامة، وارتبطت هذه العروض بفكرة العائلة، حين كانت الأسرة تعتاد على مشاهدة المسرحية بشكل عائلي تجتمع فيه أفراد الأسرة المختلفة الأعمار والتوجهات والميول.
وهنا يُطرح سؤال في غاية الأهمية: لماذا اختفت هذه العروض "المُجمعة" لأفراد الأسرة أو العائلية إذا جاز التعبير؟!
يستدعي ذكر مسرح الشرقاوي المعركة الشرسة التي دارت في التسعينيات حول إزالته لصالح مشاريع تجارية جديدة كبناء مول وكراج على أرضية المسرح. وتصدى الشرقاوي لهذه المعركة ودعمه المسرحيون وقتها باعتباره علامة من العلامات الهامة في تاريخ المسرح المصري الحديث خلال الثلاثة عقود الأخيرة من القرن العشرين.
ورغم عشقه للمسرح إلا أن الشرقاوي قام بعدة تجارب سينمائية إخراجا وإنتاجا وتمثيلا، ولكن في النهاية بقي حبه الكبير للخشبة الساحرة التي عشقها على مدار أكثر من نصف قرن، وقدم خلالها العديد من التجارب المسرحية والمواقف الثقافية التي ستبقي مضيئة في السجل الفني لصاحب "يا طالع الشجرة"، "ملك الشحاتين"، "مدرسة المشاغبين"، "راقصة قطاع عام"، و"الرجل الذي فقد ظله"، ويبقى هو الرجل الذي نحت ظله.
نجحت الدورة الأولى من المهرجان نسبيا في الخروج بالشكل الأمثل من حيث التنظيم وتعددية الفعاليات والمشاركة الدولية، ولكن هل سيقف الموضوع عند هذا الحد، أم أن المهرجان سيمثل إضافة نوعية للساحة المسرحية المصرية والعربية؟ هذا ما سيتضح في الدورات القادمة.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.