}

الأطفال في السينما الإيرانية محورًا ورموزًا

جورج كعدي جورج كعدي 7 أغسطس 2026
سينما الأطفال في السينما الإيرانية محورًا ورموزًا
من فيلم "البالون الأبيض"
ليت أطفال غزة والضفة ولبنان تكون لهم سينما مثل السينما الإيرانية التي جعلت أطفال إيران، أريافًا ومدنًا، محورًا في أفلام كثيرة لمخرجين كبار، راويةً حكاياتهم البريئة، هشاشة كينونتهم، معاناتهم وآلامهم، وأحيانًا طرافاتهم الممتعة. هذا فضلًا عن تحويل قصصهم مرآة للمجتمع الإيراني ومشاكله وقضاياه، كأي مجتمع إنساني، وتوسّل حضورهم كرموز لمسائل اجتماعية وسياسية (معظمها معارض وليس الكل). كما أن هذه السينما الخاصة والمميزة جُعلت وسيلة تعليمية، تلبيةً لجهود الدولة في مجال التعليم، منذ ستينيات القرن الماضي، أي قبل الثورة الإسلامية بعقد من السنين، ففي تلك الفترة أُنشئ "مركز تنمية القدرات الفكرية للأطفال واليافعين" وافتتح مديره فيروز شيرفانلو قسمًا للسينما تابعًا له عام 1969 ترأسه كل من إبراهيم فروزش وعباس كياروستامي، ووفّرت هذه المؤسسة، بحداثتها ومرونتها، بيئة خصبة لازدهار هذا النوع من السينما التعليمية أو التربوية. وقد وظّف صناع الأفلام هذا النوع التعليمي لإنتاج أعمال ملتزمة بالشؤون العامة، وبذلك يغدو الطفل بديلًا من البالغ، يمكّن السينما من معالجة قضايا اجتماعية وسياسية يستحيل تناولها في أي سياق آخر. يمثّل عالم الطفولة، كالمدرسة على سبيل المثال، نظامًا اجتماعيًا مصغّرًا تسري فيه مبادئ النظام والفوضى والسلطة، والنظم المعيارية نفسها التي تسري في المجتمع ككل. يصبح الطفل مدعاةً للتأمل السياسي. وخلال السنوات العشر التي أعقبت ثورة 1979، حظيت السينما الإيرانية بتقدير دولي بفضل أفلام الأطفال هذه، ونظر إليها النقاد الدوليون على أنها سينما ينبع إبداعها من الطفولة، وحصدت أكبر الجوائز في المهرجانات العالمية الكبرى مثل كان والبندقية وبرلين، وصولًا إلى جوائز الأوسكار في فئة أفضل فيلم أجنبي (وصل فيلم "أطفال الجنة" للمخرج مجيد مجيدي إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة للأوسكار، وفاز في مهرجان مونتريال بالجائزة الكبرى، ونال شهرة عالمية كبيرة جدًا).

هنا مختارات من سينما الأطفال هذه في إيران من فترة ما قبل الثورة وما بعدها:


"المدرسة التي ذهبنا إليها" (1981)
تدور حوادث هذا الفيلم للمخرج داريوش مهرجوي في ظل النظام الإيراني القديم، حول تلميذ يقرر تقديم مسرحية، ورغم موافقة معلمه، يواجَه برفض غير مبرر من مدير المدرسة، فيقرر الفتى مع زملائه فضح تجاوزات هذا المدير الذي يمنع حرية التعبير ويرسّخ مناخًا من الاستبداد، ويتخذ ردّ التلاميذ شكل رسالة مفتوحة تُنشر في صحيفة المدرسة، لكن الصحيفة نفسها تُحظّر على الفور... يستند الفيلم إلى فكرة أن مواجهة الضعفاء للسلطة التعسفية يمكن تحقيقها من خلال الكتابة والاستعارة. يلمح المخرج مهرجوي بذلك إلى الفترة التي بدأ فيها تحدّي حكم الشاه الشمولي، حين أطلقت مجموعة من الكتّاب والمحامين والمثقفين حركة الرسائل المفتوحة. ويزداد استعار الصراع بين القوي والضعيف وضوحًا في الفيلم لتضمّنه أطفالًا، فقوة التماسك الجماعي للتلاميذ تجسّد النسيج الاجتماعي المتحرك خلال الحقبة الثورية. وقد مُنع الفيلم من العرض ليكشف أن انتقاد السلطة يشكل خطرًا على النظام الحاكم.

"حلّان لمشكلة واحدة" (1975)
يتناول هذا الفيلم للمخرج عباس كياروستامي من مرحلة ما قبل الثورة عنف العلاقات بين التلاميذ وكيفية تنظيمه من خلال تعليم السلوك الأخلاقي والمسؤول. فيلم شبه وثائقي موجّه إلى الأطفال وذو طابع تعليمي جلي، انطلاقًا من إقدام تلميذ على تمزيق غلاف دفتر زميله عن طريق الخطأ، فيُطرح أمام الزميل حلان، إما أن يمزّق دفتر رفيقه كمعاملة بالمثل، أو يتعاونا للعثور على حل يحفظ صداقتهما. أي أن الخيار هو بين عنف الانتقام والتهدئة عبر التسوية. ويُعرض هذان الاحتمالان على المشاهد من خلال تصوير لقطات قصيرة تصبّ كلها في حتمية التهدئة. أما الرمز فموجّه إلى القرارات القضائية كعامل منظِّم لمسألة الانتقام وفق ما يرد في قانون العقوبات.

"الأوائل" (1985)
فيلم آخر للمخرج الراحل كياروستامي يتناول استيعاب التلاميذ مبادئ النظام والسلطة، منذ اليوم الدراسي الأول في مدرسة ابتدائية، حيث ينغمس الأولاد في أجواء المدرسة لكنهم يقسمون وقتهم بين الملعب ومكتب المدير، مقابل وقت قصير في الصف. يقدّم الفيلم مشهدًا أشبه بالمحكمة، حيث يتولى المدير دور المحقق ويفصل في النزاعات بين التلاميذ، غارسًا فيهم المبادئ الأخلاقية. ويركز كياروستامي على استجواب المدير للمشاغبين حول الوقائع والحلول المقترحة لحل النزاع: "من بدأ؟ ماذا يجب أن تفعل حين ترتكب خطأ؟".

من فيلم "أطفال الجنة"  


بذلك، يقود الأطفال ليكونوا قضاة وصانعي قرار قانوني في آن واحد، على أن يكون الحل في التسامح والمصالحة والاعتذار. والجدير ذكره أن تكرار المخالفة هو عامل في نهج المدير: "إذا ارتُكبت المخالفة مرة واحدة ماذا نفعل؟ نسامح. وإذا ارتُكبت مرتين ماذا نفعل؟ نسامح. أما إذا ارتُكبت ثلاث مرات لا يمكننا المسامحة بعد الآن". هكذا يحذّر المدير. وعبرة الفيلم: لا يمكن استعادة النظام إلا إذا كانت المسؤولية هي أساس العلاقات بين الأطفال. لكن أحد النقاد يرى في هذا الفيلم نوعًا من يوتوبيا النظام الاستبدادي، حيث يستحوذ الجميع على السلطة، ولا يكون دور السيد سوى إضفاء طابع إنساني على نظام تأديبي منظّم بدقة!

"أطفال الجنة" (1997)
لا فيلم أكثر تصويرًا للتفاوت الطبقي في المجتمع الإيراني المعاصر، قبل الثورة وبعدها، أكثر من فيلم "أطفال الجنة" للمخرج مجيد مجيدي، من خلال قصة بسيطة تدور حول حذاء مفقود وسعي فتى صغير إلى تأمين بديل عنه بأي ثمن. حكاية صغيرة ينسج مجيدي حولها فيلمًا روائيًا طويلًا أدهش العالم بعمق بساطته وإنسانيته وقوة تأثيره. فالفتى علي، ابن العائلة الفقيرة جدًا، أضاع حذاء أخته زهراء حين قصد السوق لشراء بعض الأغراض وإيداع حذاء أخته لدى الإسكافي كي يصلحه. من هذه الورطة (لا يجرؤ الولدان على مصارحة أبيهما المعدم بحقيقة فقدان الحذاء) التي يجعلها المخرج والكاتب بؤرة درامية، تتفرّع مختلف تفاصيل الفيلم حتى ذروته الختامية، وأهم ما في المسار أن الصبي والفتاة يتناوبان على انتعال حذاء واحد في الذهاب والإياب إلى المدرسة، بحيث يتسلّم كل منهما هذا الحذاء على الطريق بين دوامين مدرسيين. يمثل الحذاء، إذًا، النواة المركزية التي يدور الفيلم حولها، ويسعى المخرج مجيد مجيدي من خلال فيلمه إلى نقل صورة واقعية وصادقة عن معاناة الأطفال في مجتمع إيراني مفكك البنى والأواصر، نتيجة التفاوتات الطبقية الشاسعة التي تنتج الفقر والعوز لدى الطبقات المسحوقة. يفصح مجيدي عن رسائل فنية وإنسانية ومقاصد اجتماعية وسياسية عديدة في فيلمه المملوء رقة وتأثيرًا، على نحو يردّنا للتو إلى سينما الموجة الجديدة الإيطالية، وإلى أفلام مثل "سارق الدراجة" لفيتوريو دي سيكا و"ماسحو الأحذية" للمخرج نفسه و"روما مدينة مفتوحة" لروبرتو روسيليني، وسواها.

من فيلم "أين منزل صديقي" 


"البالون الأبيض" (1995)
فيلم للمخرج الإيراني المعارض والمشاكس جعفر بناهي، بطلته فتاة في سن السابعة، تفقد مالًا أعطتها إياه أمها، بعد طول إلحاح، لشراء سمكة ذهبية، فتقرر بعناد وإصرار استعادة مالها المفقود، وتمر في سلسلة مواقف ومفارقات ولقاءات خلال رحلة البحث في شوارع المدينة، ويكون ذلك ذريعة للمخرج لعرض مشاكل المجتمع الإيراني، بنفَس انتقادي واضح، وأبرزها مشاكل الفقر والبؤس المعبَّر عنها طيلة المسار، وبالأخص ذلك المشهد البليغ والمعبِّر للقاء الطفلة النبيهة والقريبة جدًا للروح والقلب بجندي شاب يسافر في إجازته إلى منطقته البعيدة حاملًا هدايا بسيطة للغاية إلى أختيه الصغيرتين بعمر فتاة الفيلم، مفصحًا لها بمونولوغ طويل عن بؤس حياته كجندي، وعن راتبه الضئيل جدًا قياسًا بوضعه الاجتماعي ووضع عائلته. بذكاء حاد، وبناءً على الفكرة - المنطلق لعباس كياروستامي، يصوغ بناهي فيلمه الهجائي ضمنًا لأحوال المجتمع الإيراني، ملتزمًا منذ هذا الفيلم الرمزي الاستعاري بالنهج المعارض لنظام الثورة والذي أفضى إلى وضعه في الإقامة الجبرية، وإلى تصوير أفلامه سرًّا، حتى نيله العام الفائت سعفة مهرجان كان الذهبية عن فيلمه "حادث بسيط"، وقد صوّره أيضًا بالسر و"هرّبه" إلى المهرجان، على ما دأب مع أفلامه السابقة "تاكسي طهران" و"ثلاثة وجوه"، مكرّسًا صورة المخرج العنيد المشاكس والمعارض للنظام من الداخل، رغم السجن والإقامة الجبرية.

"التفاحة" (1998)
يُصنَّف الفيلم الروائي الطويل للمخرجة الشابة سميرة مخملباف، ابنة المخرج المعروف محسن مخملباف، الذي أنجزته في عمر الثامنة عشرة، ضمن فئة الأفلام الوثائقية (أي أنه وثائقي - درامي/ Docudrama) عن رجل مسن عاطل عن العمل وزوجته العجوز الكفيفة، يحتجزان ابنتيهما التوأم اللتين تبلغان عشر سنوات داخل المنزل منذ ولادتهما، أي أنهما تجهلان تمامًا ما هو العالم الخارجي.

من فيلم "المدرسة التي ذهبنا إليها" 


وبعد انكشاف واقعهما للدائرة الاجتماعية الرسمية المختصة، بناءً على إبلاغ من الجيران، تأتي المفتشة الاجتماعية لتقصي وضع الفتاتين فتكتشف معهما ما هو صادم ومأساوي، وبالأخص حقيقي، عن حياة هاتين المحتجزتين منذ ولادتهما، وعن وضع الأب والأم الكفيفة المنقبة (الشرسة مقارنة بعاطفة الأب المسكين)، وتأخذنا المخرجة الشابة، عبر إعادة إحياء للواقع (هنا يكمن الجانب الروائي) حول خروج الفتاتين إلى الحرية واكتشافهما الحياة خارج جدران منزلهما (سجنهما). ولأن الأم كفيفة والأب شديد الفقر ويريد بحسب قوله "حماية ابنتيه"، لا ينتهي الفيلم بإدانته، رغم الحقيقة المأساوية، كأن المخرجة تريد إلقاء المسؤولية على السلطة التي لا توفر حدًا أدنى من الضمانات الاجتماعية والمساعدات، خاصة لحالات من هذا النوع. مرة أخرى قصص الأطفال في خدمة الخطاب الانتقادي.

"أين منزل صديقي؟" (1987)
فيلم آخر للمخرج عباس كياروستامي ذو شهرة وتقدير عالميين، يروي رحلة بحث الفتى الصغير أحمد عن منزل صديقه نعمت زاده في قريته البعيدة، سيرًا على قدميه، لكي يُرجع له دفترًا مدرسيًا أخذه منه عن طريق الخطأ في المدرسة وقد يعرّض صديقه إلى الطرد في اليوم التالي. فلتصحيح هذا الخطأ وعواقبه الوخيمة، ينطلق أحمد في المغامرة، متغلبًا على خوفه من السير وحيدًا ليلًا، طارقًا الأبواب وسائلًا عن منزل صديقه، ملتقيًا خلال رحلته الصعبة أشخاصًا كثرًا، بالغين وأطفالًا، كذلك التلميذ الذي يعاني من ألم في ظهره من حمل عبوات الوقود الثقيلة (مجتمع الفقر مرة أخرى)، فالأطفال يعطون الأولوية لمساعدة ذويهم قبل أداء واجباتهم المدرسية، وتلك هي حال أحمد نفسه مع أمه المتسلطة التي تفرض عليه مساعدتها باستمرار في تهدئة أخيه الرضيع وإحضار زجاجة الحليب وجلب الخبز وأداء واجباته المدرسية في الوقت عينه! ترفض رفضًا قاطعًا الاستماع إلى ابنها. ووالد أحمد ليس أفضل حالًا من زوجته لناحية القسوة والعنف. كل شيء يُبقي أحمد تابعًا وخاضعًا للتقاليد وسلطة الأبوين. وبينما ينتقل أحمد بين رموز تلك السلطات، يمر في تجارب تتيح له التقدم في مسعاه: النساء اللواتي يتركن الغسيل ويطلبن المساعدة فيرشدنه في المقابل، أو الرجل العجوز الذي يساعد أحمد في العثور على المنزل (الذي لن يكون العنوان الصحيح) مقابل مساعدته. رغم تلك المواقف الصعبة والرحلة الشاقة، إلا أن أحمد يغدو في نهاية المطاف فردًا مستقلًا، قادرًا على التفكير بنفسه، غير خاضع لتقاليد القمع. ذاك هو ثمن الحرية كما يطرحه كياروستامي.

"القضية رقم 1" و"القضية رقم 2" (1979)
لم يعمل أحد على ثيمة الأطفال سينمائيًا أكثر من كياروستامي، وبأشكال مختلفة، روائية وتسجيلية. ففي هذا النوع الأخير أنجز فيلمًا تسجيليًا في قسمين، معتمدًا بهما أسلوب المقابلات، وهما من الأعمال السينمائية القليلة التي تتناول التثقيف المدني خلال الفترة الأولى للثورة الإسلامية، إلا أنه مُنع من العرض فور اكتماله، شاهدًا في آن واحد على انفتاح فضاء حرية التعبير ثم انغلاقه، ولم يُمنح أي ترخيص بعرضه.
تتوالى في الفيلم ذي القسمين المشاهد التمثيلية من داخل الفصل الدراسي والمقابلات. ينزعج المدرس من ضوضاء صادرة من المقاعد الخلفية في قاعة الدراسة فيطلب إلى أحد الطلاب تحديد المتسبب بها، وإذ لا يلقى جوابًا يطرد جميع التلاميذ الجالسين في الصف الخلفي ويبقون في الردهة لبضعة أيام، حتى يبلغ أحدهم عن زميله، فيعود المطرودون إلى مقاعدهم. يطرح كياروستامي بعد ذلك سؤالًا على أولياء التلاميذ: "هل تعتقد أن هذا التلميذ (المبلّغ أو الواشي) تصرف على نحو سليم؟". ويصوّر المخرج مقابلات مع الأهل والمدرّسين والسلطات السياسية والدينية حول سلوك التلميذ.

من فيلم "زمن الخيول السكرى" 


في "القضية رقم 2" يتناول كياروستامي السؤال مرة أخرى ولكن من منظور آخر جماعي: "ما رأيك في هذا العمل الذي قامت به المجموعة؟ هل تعتقد أن المقاومة التي أظهروها أمر جيد؟". وتكمن الأهمية الاستثنائية في هذا العمل، أولًا وقبل كل شيء، في الأسلوب الذي توسّله المخرج بجمع آراء مجموعات كاملة في ما يشبه "منتدى ديمقراطي" افتراضي، مسلطًا الضوء بطريقة غير مباشرة على الاختلافات العميقة حول المفهوم الأخلاقي بين قادة الثورة. فمناقشة تعليم الأطفال تثير تساؤلات حول التربية السياسية والعلاقة بين الحكام والمحكومين. وتوظف السينما كوسيلة للتعبير السياسي وكأداة للتثقيف الديمقراطي، ولا يظهر المخرج على الشاشة إلا من خلال الأسئلة التي توجّه المقابلة، فهو لا يصدر أحكامًا، ولا يستخدم لغته السينمائية دفاعًا عن أطروحة أو رأي سياسي، بل يثير النقاش ويطرح حوارًا مفتوحًا ويفسح في حرية التعبير. بهذا المعنى، يغدو فاعلًا في المجال العام وينتج عملًا سياسيًا، مؤديًا تمامًا دور المثقف العضوي بحسب غرامشي.

"زمن الخيول السكرى" (2000)
هذا الفيلم التحفة للمخرج الإيراني الكردي بهمن غوبادي يروي بمشهدية كبيرة فذة ومؤثرة قصة أطفال أُجبروا على العيش كالكبار في منطقة حدودية قاسية بين كردستان الإيرانية والعراقية، وأدى بطولته أطفال من تلك المنطقة، في أسلوب قريب جدًا من الوثائقي. تبدأ الحكاية في قرية كردية فقيرة في جبال كردستان الإيرانية، قرب الحدود العراقية، حيث إخوة أطفال أيتام الأب والأم، ويصبح أكبرهم أيوب، ابن الثانية عشرة، مسؤولًا فعليًا عن شقيقته أمينة وشقيقه الطفل المعوَّق مادي، وهم يعيشون في فقر مدقع. لذا يضطر أيوب إلى ممارسة الأعمال الشاقة والقيام بعمليات تهريب عبر الحدود كمعظم أبناء تلك المنطقة. وإذ يحتاج شقيقه المعوَّق إلى عملية جراحية عاجلة، يحاول أيوب توفير المبلغ عبر رحلات التهريب الشاقة في البرد القارس والثلوج وبين الألغام والمطاردات وقطّاع الطرق... أما العنوان (بالإنكليزية: A Time For Drunken Horses) فيعود إلى أن الدواب التي تحمل البضائع المهربة تُعطى كحولًا لكي تستطيع تحمّل البرد القارس والسير في الجبال، فالحيوان في حاجة إلى أن "يسكر" لكي يتمكن من مواصلة العمل والبقاء. ويحمل العنوان رمزية قوية، فالفتى أيوب هو "الحصان" الحقيقي في الفيلم، طفل لكن الواقع الاجتماعي والسياسي والإنساني يرغمه على حمل أعباء رجل بالغ، لذا يمكن النظر إليه بوصفه حصانًا بشريًا، كائنًا مسخَّرًا لمصارعة البقاء. والمفارقة أن أكثر شخصية عاجزة في الفيلم (الطفل المعوَّق مادي) هو الذي يمنح الفيلم معناه الإنساني. هكذا يظهر الإنسان في الفيلم أسير خريطة سياسية وإثنية وقومية لم يرسمها، والأطفال هم الضحايا الأكثر براءة لتلك الحدود السياسية، وأيضًا للنظم التي لا تُعنى بالإنسان.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.