}
عروض

"حرّاس المياه".. كتابٌ يقرع ناقوس الخطر

أسامة إسبر

29 مايو 2020
في وقت يتبلبل فيه العالم كله من تهديد قادم من فعل اعتداء على الطبيعة مجسدًا في فيروس لامرئي يدعى كورونا، أصبح التفكير بالأخطار المحتملة التي تهدد البشر في كل مكان ضرورة قصوى، بل إن ما يجري بدأ يغير في توجهات الفكر، وربما يفتح الطريق لتكوين ثقافة جديدة تغير طرق التفكير السائدة إزاء الطبيعة والبيئة التي نعيش فيها. وصار التنبيه إلى أخطار تهدد وجودنا ووجود أبناء الأجيال القادمة في المنطقة العربية مهمة لا تحتمل التأجيل، خاصة أن الأعداء الجدد لامرئيون، ويهجمون من حيث لا نتوقع. ففضلًا عن الجيل الجديد من الفيروسات، التي حذر العلماء من هجومها في فترة ما بعد كورونا، والتي تتجاوز قدرة الطب الحديث حاليًا، هنالك الأخطار الأخرى القادمة من الطبيعة، كالجفاف، والتصحر، وشح المياه، والفيضانات، التي تهدد السلة الغذائية، وتفتح مدننا على احتمال الدمار، وتنذر بصراعات اجتماعية قد تفلت من السيطرة، وحروب جديدة للتحكم بمنابع المياه، بما أن شبح العطش بدأ يحوم في الأفق. هذه هي الموضوعات التي يقاربها كتاب الصحفي والباحث في قضايا البيئة، خالد سليمان، في كتابه الجديد "حراس المياه - الجفاف والتغير المناخي في العراق"، الصادر حديثًا عن دار المدى في بغداد، والذي يلقي الضوء على المخاطر التي تهدد وجود العراقيين ومستقبلهم نتيجة الاحتباس الحراري والتغير المناخي المتولد عنه بأسلوب حكائي جميل يعتمد اللغة الصحفية السردية، وقد بدأ مشروع الكتاب بسلسلة من التحقيقات الصحفية التي تضمنت قصصًا يومية عن آثار التغير المناخي في العراق، شكلت نواة الكتاب.

حكاية الكتاب
تبدأ حكاية الكتاب من أيام الطفولة، في بيت رجل كردي فتح فيه ابنهُ، المؤلِّفُ، عينيه كي يبصر شجرة التوت التي جلب والده غرستها من قرية أخرى، وزرعها في فناء بيته الجديد،

وحفر إلى جانبها بئرًا لم تشرب العائلة من مائها أبدًا، لأنها لم تحتو على نبع، ورُدمت في ما بعد، بعد أن كبر الطفل وكبرت معه شجرة التوت. حدث هذا في قرية في منطقة كرميان، وهي من المناطق السهلية الجافة في كردستان العراق، والتي تحول نهرها "آوسبي" إلى ساقية في تربة مالحة. وفي هذه القرية التي دُمرت بالكامل إبان حرب الأنفال ضد الكرد، على يد جيش صدام حسين في عام 1988، طور السكان المحليون علاقة عضوية وحسية في إدارتهم للمياه، وكانت كل عائلة تحفر بئرًا وتزرع إلى جانبها شجرة توت لا تحتاج إلى كثير من المياه، بالإضافة إلى بعض القصب. شجرة التوت التي راقبها الطفل وهي تكبر شربتْ الماء المستخدم للوضوء من بين يديْ والده، وكان الطفل يراقب أباه يسقي الشجرة من الماء الذي كان يتوضأ به كل يوم. لم يكن والده يهدر هذا الماء، بل كان يعيد تدويره، ويسقي الشجرة التي احتوت حياة أغناها تغريد الطيور بين أغصانها، وثمارًا حلوة شهية. وكان سكان القرية الآخرون يفعلون الشيء نفسه، فقد كانوا يستخدمون المياه المتبقية في الجداول المخصصة للمواشي لسقي حدائق القرية. هكذا كانت الخضرة تُحْرس بحرص شديد. وصار السكان حراسًا للمياه، ومدافعين عن وجودها وحقوقها، من دون نظريات حقوقية، ومن دون لائحة لحقوق الأنهار، كما فعلت نيوزلندة حين أصدرت هذا القانون في عام 2017، كما يشير الكاتب. من تفاصيل هذه العلاقة مع الماء، نشأ اهتمام المؤلف، وانطلق في رحلة تأليف هذا الكتاب الذي يحاول أن يعرف لماذا فقد البشر حكمة التعامل مع الطبيعة، وإذا كان ممكنًا استعادة العلاقة الفطرية التي اكتسبها الإنسان من الطبيعة ذاتها.

أدباء يتنبأون بالكارثة
تآزر الاستبداد السياسي مع الاحتباس الحراري، وأُهملت المدن والقرى في العراق، وتراجع التعليم، ونُهبت الثروة، واحتُكرت مشاريع الاستثمار، وأُهدرت المياه على مزارع وممتلكات

السياسيين الفاسدين الخاصة، وضرب التغير المناخي العراق بلا رحمة. وحدثت تغيرات بدأت تتجلى في الحرارة المرتفعة في بعض المناطق. ولم يكن هذا الخوف وليد الساعة، فقد عُبّر عنه في الأسطورة العراقية القديمة، وتم تناوله في الأدب العراقي الحديث. وكان أول من أطلق الصرخة في القصة العراقية الحديثة هو الكاتب العراقي ابن البصرة، محمد خضير، في قصته التي يدرسها المؤلف في الفصل الخامس، الذي يحمل عنوان "هرب من الحر… مدن متخيلة في جوف الأرض". وقصة محمد خضير القصيرة التي يذكرها المؤلف هي "غرافيتي 2040"، ويتخيل فيها المؤلف مدينة نفقية جوفية لجأ إليها السكان بعد أن ارتفعت الحرارة إلى درجة لا يطيق البشر احتمالها، مما أجبرهم على ترك بيوتهم فوق سطح الأرض والإقامة تحتها، أما سطح الأرض فقد صار مهجورًا تحرقه حرارة الشمس الجهنمية، ولا يُرى فوقه إلا المقبرة في مشهد سريالي مخيف. تُشير هذه القصة إلى احتمالات مستقبلية واقعية في العراق في ضوء تفاقم الاحتباس الحراري والتغير المناخي الناجم عنها، ويبدو هذا الوضع المأساوي في أفق المستقبل قائمًا، نظرًا لغياب السياسات الحريصة على البيئة والسكان وللفساد المستشري، وللصراعات الاجتماعية والسياسية التي يزيدها تفاقمًا هذا الواضع.

دور الاستبداد السياسي في تخريب البيئة
تحدث الكاتب في الفصل السادس الذي يحمل عنوان "رئات العراق في مواجهة الأزمات

المائية"، عن دور الاستبداد السياسي في تخريب البيئة، وكيف أن منسوب المياه في الأهوار كان عاليًا قبل 2003، ويكفي جميع السكان، لكن نظام صدام حسين جففها وخربها وشرد سكانها بعد حرب الخليج في عام 1991. وأراد النظام أن يجفف المسطحات الجنوبية، كما يقول المؤلف، كي يسيطر على المعارضين. وقام باستعداء السكان المحليين وثقافتهم، وأنشأ سدودًا خدمت أهدافًا مريبة. أما في الوقت الحالي، فإن زراعة الأرز تلحق ضررًا كبيرًا بالأهوار العراقية، وقد تتسبب في خسارتها إذا استمرت، لأنها تؤدي إلى تبديد كميات هائلة من المياه العذبة. ويستشهد المؤلف بالصحافي العراقي، تحسين الزركاني، الذي نقل صورة مؤلمة عن نساء عراقيات جنوبيات يجتزن أكثر من 15 كيلومترًا من أجل إحضار مياه خالية من الأملاح والكبريت، كما أنهن مهددات من الجفاف، وداء الفقاع الجلدي. ويذكر أن الصابون لا يرغي بمياه نهر قرية البورويشد، لأنها عكرة ومالحة. ويلقي هذا الفصل الضوء على واقع النساء والفتيات في المدارس والأرياف النائية في العراق، ويصفهن بأنهن أشد ضعفًا من بين جميع الفئات الاجتماعية الأخرى، بسبب واقع المياه المزري والفقر.
ومن فصول الكتاب المهمة، الفصل التاسع، الذي جاء بعنوان "أطفال الشمس- التغير المناخي والتعليم في العراق"، ويتحدث عن واقع المدارس، التي تفتقر إلى مياه الشرب والصرف الصحي، وحين يستخدم الطلاب والطالبات المراحيض عليهم شراء المياه المعدنية المعبأة للتنظيف بعد قضاء الحاجة. ويشكو المعلمون من أن ارتفاع درجات الحرارة يعطل العطاء الذي ينتظره المجتمع من المعلم والطالب. وقد أدى الأمر إلى تراجع مستوى التعليم في العراق. ولا يعاني العراق من ارتفاع درجة الحرارة فحسب، بل من الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة، التي دمرت في شتاء وربيع عام 2019 المنازل والجسور، وخربت الطرق، وأغلقت المدارس، وألحقت الضرر بالبنى التحتية. ولم يقتصر الأمر على التعليم، فقد تضررت الزراعة أيضًا، وأدى اتساع مساحات التصحر الناجم عن انحسار مياه الأنهار، وقلة الأمطار، وتمدد المساحات العمرانية، إلى تناقص إنتاج التمور، والسمسم، والأرز، وأنواع أخرى من العناصر الغذائية.
ويتحدث الكاتب في الفصل العاشر، الذي جاء بعنوان "مدن غارقة في وحل الشتاء، تحتضر عطشًا في الصيف"، عن دور مشاريع الاستثمار التخريبي، ويورد ما قاله الناشط، السماوي محمد الحجابي، عن مشاريع استثمارية وسياحية كثيرة تقدمت بها شركات عربية حول بحيرة ساوة، وكيف أن شروط الاستثمار تخضع لأصحاب النفوذ السياسي. كما تعاني المدن العراقية من انقطاع التيار الكهربائي، وخدمات الماء، ومن سوء البنية التحتية، والافتقار لسياسات بيئة مستدامة  تخفف من الأضرار الناتجة عن موجات الحر المهلكة. ويشير المؤلف إلى نقطة مهمة، وهي افتقار العراق إلى إدارة مستدامة للموارد المائية بسبب هيمنة النمط الريعي على الاقتصاد العراقي، وهذا الاقتصاد الريعي أحدث خللًا في المعادلة العراقية من ناحية علاقة الدولة بالمجتمع، فقد أدى إلى قوة سلطة الدولة، وضعف المجتمع، وساعد الدولة على إخضاع المواطن، من خلال إذلاله بالحاجة، كي يقبل بالأمر الواقع. كما لم تفت المؤلف الإشارة إلى الواقع المائي المزري في العراق، حيث يخيم عليه سوء شبكات الري والنقل القديمة المتهالكة، وانعدام مرافق التخزين الحديث لتجنب التبخر، وضعف الحوكمة، والفساد المستشري في مؤسسات الدولة والمجتمع. ويشير المؤلف إلى المشرع العظيم حمورابي، الذي عالج مشكلات كهذه في الأزمنة القديمة، من خلال قوانين صارمة، وحلول مستمدة من الطبيعة والتأقلم مع بيئة العراق، ليبدو السياسيون الحاليون صغارًا بالمقارنة مع حمورابي العظيم. وبدلًا من حل المشكلة، يسهم سياسيو الوضع القائم، عراقيًا وعربيًا، في تلويث البيئة، وزيادة خطر الجفاف والتصحر، بل إن بعضهم عمل مع المافيات في تهريب النفايات النووية المسرطنة، ودفنها في بلده. وكل هذا بسبب افتقار أهل السلطة للرؤية السياسية، والشره لمال الفساد والأرياع التي تشغلهم عن قضايا مصيرية.

انقراض الطيور في البصرة وكردستان
يتحدث المؤلف عن تجريف البساتين، وتحويل المساحات الخضراء إلى مبان سكنية، أو منشآت

نفطية، في محافظة البصرة، مما أدى إلى تعرض أنواع من الطيور والحيوانات إلى الانقراض، أو ترك موطنها واللجوء إلى أمكنة أخرى. ونتيجة لهذا، فقدت البصرة الطائر "الأبيض الخدين"، أو البلبل العراقي، الذي يُدعى في المصادر التراثية البلبل الحاكي. ويضيف المؤلف أن الدراج العراقي تعرض للانقراض بسبب الصيد الجائر والتغير المناخي. وهذا ما يحدث أيضًا في كردستان العراق. ففي الفصل الرابع عشر، الذي يحمل عنوان "واقع التنوع الأحيائي في كردستان"، يتحدث المؤلف عن طائر اللقلق، الذي صار جزءًا من ذاكرة المكان، وكيف أنه في أحد أيام الحرب الداخلية بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، صوّب أحد المقاتلين بندقيته نحو لقلق المنارة وقتله، ماحيًا بذلك جزءًا من ذاكرة المدينة. كما أن كردستان تحتل الموقع الثاني في الصيد الجائر في الشرق الأوسط، ويوجد صيادون يقتلون بأسلحة جديدة ومتقدمة تستخدم طلقات انشطارية، ويعود ذلك إلى انتشار أنواع متقدمة من الأسلحة في السوق السوداء، أثتاء حرب داعش تم تجريبها في اصطياد حيوانات وطيور كردستان وقتلها. ولعبت الحروب المتعاقبة، وتجريب أسلحة كثيرة، وخاصة استخدام السلاح الكيماوي على يد الحكومة العراقية، دورًا في القضاء على هذه الثروة من الطيور والحيوانات البرية.
ويشير الكاتب إلى مفارقة جديرة بالانتباه، وهي أن الطيور بقيت سليمة في المناطق المزروعة بالألغام، التي لا يستطيع البشر السير فيها خوفًا على حياتهم. ومن الأسباب الرئيسية التي يوردها المؤلف لقتل طيور وحيوانات كردستان هو اضطرارها، مثل نساء العراق في القرى الجنوبية، إلى قطع مسافات طويلة، والذهاب إلى أمكنة أخرى، من أجل شرب المياه، مما جعلها فرائس سهلة. ويقول المؤلف إنه في منطقة كرميان بات من النادر رؤية طيور مهاجرة كانت

تأتي وتستوطن في المنطقة في الشتاء والربيع، مثل الزرازير والسنونو، فيما اختفى طائر الهدهد بسبب الحرارة وجفاف عيون الماء، ويشير إلى أن هناك 19 نوعًا من الطيور مهدد بالانقراض في عموم العراق، منها 9 في كردستان. وقد قلّتْ طيور الحباري في جنوب العراق والسليمانية، كما يتعرض عقاب الملك والصقور للانقراض بسبب قلة الغذاء. ويقول المؤلف إن طائر الرخمة المصري لجأ إلى جبال كردستان، مضيفًا أن التغير المناخي غيَّر نمط حياة الطيور والحيوانات، وبتنا نشهد هجرات غير مألوفة، مثل هجرة الإوزة ذات الواجهة البيضاء، وذات الواجهة الحمراء، إلى جبال كردستان، وهجرة نوع جديد من قناديل البحر إلى مياه الأهوار الجنوبية.

حلول مقترحة
يختم المؤلف كتابه بالفصل الواحد والعشرين، الذي يحتوي على توصيات لتجنب الكارثة، ومنها ضرورة وجود إدارة متكاملة تدمج الجيل القديم من البنى التحتية بجيل جديد مستمد من الطبيعة، واعتماد حلول قائمة على الطبيعة، وتجميع المياه وتخزينها وتوظيفها لأهداف تنموية،

وتفعيل البنية التحتية الرمادية من خلال التشجير وإعادة تدوير المياه، وسياسات وأدوات جديدة، وإدخال مسألة التغير المناخي في المناهج، ورفع الوعي حول التغير المناخي، والتقليل من الوقود الأحفوري. ويوصي المؤلف أيضًا باستخدام الطاقة المتجددة، وإعادة الحياة إلى الحاضنات الطبيعية، وحق الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية والمياه الصالحة للشرب، والتأقلم مع المتغيرات المناخية، والحد من التلوث، ومعالجة النفايات، ومعالجة التراكيز الملحية. كما يوصي بإعادة النظر في الممارسات الزراعية السائدة، وفرض قانون حماية البيئة، ودعم صناعة الطابوق، وتمكين المجتمعات المحلية، وإعادة ترميم القناطر القديمة، وتكثيف الجهود الدبلوماسية كي يصل العراق إلى اتفاقيات مع تركيا وإيران وسورية لضمان الحقوق المائية لجميع البلدان المتشاطئة.
الأسئلة التي يطرحها الكتاب هي أسئلة حياة وموت، كما يقول المؤلف، وليست أسئلة حول التغير المناخي، وسبل التقليل من مخاطره، بل أسئلة البقاء في عالم متغير مناخيًا. ويشير في  الفصل السادس عشر إلى أن العراق والدول العربية ينتجون 5% من الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري فقط، لكن العراق يشهد موجات جفاف عنيفة، وارتفاع لدرجات الحرارة. وسيواجه 14 بلدًا في الشرق الأوسط شح مياه حقيقيًا في العقود القادمة، منها المملكة العربية السعودية، والبحرين، والكويت، والإمارات، ولبنان، وفلسطين، والعراق. وهناك سيناريو يلوح في الأفق، وهو إغراق محافظات جنوبية، مثل البصرة والناصرية وميسان، في المياه، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، نتيحة ذوبان الجبال الجليدية الناتج عن الاحتباس الحراري.
يصدر هذا الكتاب في وقت تشهد فيه المنطقة فشل السياسات في احتوء الأخطار الناجمة عن تهديد الطبيعة المعتدى عليها، مثل كورونا، ولا شك أن قراءته ستفتح عيني القارئ العربي على أخطار تهدد وجودنا في المنطقة، وتدفعه إلى مزيد من الاحتجاج ضد الأنظمة السياسية العاجزة عن تقديم الحلول، وبناء وعي سياسي وثقافي جديد يحول السياسة العربية من أداة إخضاع للشعوب إلى أداة لخدمتها وضمان مستقبلها وحمايتها من الأخطار التي تهدد وجودها، وعلى رأسها التغير المناخي الناجم عن الاحتباس الحراري.

*صحافي سوري مقيم في أميركا.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.