}
عروض

"الجمهور القاتل": في دلالة تعريتنا أيضًا كقراء

أنور بدر

18 نوفمبر 2025




يقدّم لنا الصديق نبيل الملحم كتابه الجديد بصيغة كرّاس صغير، يُصادرنا منذ العنوان "الجمهور القاتل" (*)، حين عرّف الجمهور بإضافته لصفة القاتل، ثم أضاف جملة توضيحية "ذلك الحشد الذي لا يُرى"، لكن ذلك التوضيح أبقانا في منطقة الالتباس أو اللا يقين لعجزنا عن رؤية ذلك الجمهور، وهي ليست أحجية بقدر ما هي استفزاز لنا كقراء، لنلهث وراء سرد جارف يدفعنا باتجاه معرفة ذلك الجمهور القاتل، والذي ربما نكون نحن أو بعضنا صورته اليقينية، والتي يتم تظهيرها في عبارة الإهداء إلى الضمير: "الذي ظلّ يهمس في الزوايا المظلمة، حتى حين غرقنا جميعًا في التصفيق... الغريب الذي لا يُرى في الحشود، لكنه الوحيد الذي بقي مستيقظًا ـ لا يُفاوض، ولا يُصفّق، ولا يخون نفسه.
إن كان ما زال حيًّا، فليقرأ هذه الصفحات ويشهد عمّا دفناه بأيدينا ثم بكينا عليه" (ص 7).

وكعادة أغلب القراء حين نمسك كتابًا، نبدأ بتصفح العنوان والإهداء ثم نسارع إلى الصفحة الأخيرة، إذ يختار الكاتب فكرة أو عبارة مهمة، وكانت كذلك في كتاب الملحم حين جعلنا في تلك الفقرة نتعرف على ملامح ذلك الجمهور القاتل، ليس مباشرة بل من خلال علاقته بالطاغية: (هنا تبدأ حكاية "الجمهور القاتل"، ففي كل دكتاتور يسكن الطغيان، ويسكن الطاغية "جمهور".. لا يقوم الشيطان وحده بأعماله، هناك دائمًا من يُمهّد له الطريق، ومن ينفّذ، ومن يصفّق، ومن يضحك، لكن هناك طبقة أكثر خطورة: أولئك الذين يصمتون... شهود الظل.

هؤلاء لا يُمسكون السلاح، لا يُصدرون الأوامر، ولا يُلقون الخطب، بل يكتبونها، ينسخونها، يسهرون على إخراجها بلا أخطاء).
لاحقًا يستعير الكاتب من حنه أرندت شخصية "آيخمان" الذي كان مسؤولًا عن لوجستيات ترحيل اليهود إلى معسكرات الإبادة من أجل توضيح فكرته. تقول أرندت التي حضرت محاكمة آيخمان وسجلت وقائعها في كتابها المرجعي "محاكمة آيخمان" إنها توقّعت أن ترى شيطانًا دمويًا، لكنها وجدت شخصًا "رماديًا بيروقراطيًا، يُكثر من الاقتباسات القانونية، ويبرر بأنه كان ينفذ الأوامر... وما كان مرعبًا في آيخمان ليس أنه وحش، بل أنه كان عاديًا ومبتذلًا، موظفًا جيدًا في آلة الشر" (ص 85)، هكذا وصفته أرندت.
لكن يبقى السؤال الملح في هذا الكتاب: "كيف يتحول الحشد الذي لا يُرى إلى قاتل؟".

من خلال قراءاتي للكثير مما كتب نبيل الملحم، أستطيع الجزم بأنه كاتب مهم في كل ما أنتجه رواية أو بحثًا، لكنه في هذا الكتاب يتفوق على ذاته كقارئ مهم أيضًا، حين يأخذنا في حوالي مائة صفحة من القطع الوسط في رحلة بانورامية شيقة في الأدب والتشكيل والسينما والتاريخ والتحليل النفسي وتقصي الحقائق للجواب على ذلك السؤال، مبتدئًا رحلته مع رواية كافكا "القلعة". فالقلعة هنا "ليست مجرد نظام بيروقراطي لمبنى كما يقرأه البعض، بل نحن أمام منظومة تنتج "الطاعة"، ومن رحم الطاعة تنتج القطيع... هو قطيع لا يخدم القلعة لأنه مرغم فحسب، بل لأن وجوده لم يعد مفصولًا عن فكرة الطاعة، طاعة لمركز قد يُرى وقد لا يُرى ولا يُفهم ولا يُناقش... القلعة هنا، كما الأساطير القديمة، تُغوي كما تُرهب، وتظل دائمًا الجمهور القاتل... في قلب القلعة يسكن الجمهور القاتل، ذلك الحشد غير المرئي الذي لا يتحرك ككيان واعٍ أو مقاوم، بل يعمل كداعم خفي للسلطة الغامضة... هذا الجمهور ليس ضحية فحسب، بل شريك غير مرئي في بناء شبكة الطاعة، فرديًا خلال سكوته، وغيابه عن المقاومة الحقيقية" (ص 11-12).
وسرعان ما يُسقطنا الكاتب من أسوار سريالية كافكا العالية إلى هواجس واقعنا المتردي والمتشظي قائلًا: "في صلب صناعة الجمهور القاتل لدى الفصائل الإسلامية الراديكالية هو أن هؤلاء، لا يكتفون باستخدام العنف، بل يعملون على تأصيل العنف نفسيًا وفكريًا في وعي جماعي، ليكون القتل واجبًا، والكراهية فضيلة، والآخر نجسًا أو عدوًا لله" (ص 30).
يستعرض الملحم بعضًا من النصوص الأدبية والروائية المهمة التي عالجت آليات صناعة القطيع: جورج أورويل "1984"، ميلان كونديرا "الضحك والنسيان" و"كائن لا تحتمل خفته"، فرانز كافكا: "المحاكمة"، عبد الرحمن منيف "مدن الملح"، صنع الله إبراهيم "اللجنة". ليتوقف مع شخصية إليزابيت كالرهام التي تجلس في دار رعاية المسنين في سالزبورغ، موضحًا: "لم تكن إليزابيت ضابطة في الغستابو، كانت مهنتها أن تكتب، تنسق، ترتب الأوراق، وتبتسم حين يُمرر الفوهرر راحة يده على كتفها. لم تكن من حراس أوشفيتز ولم تكن يدها قد تلطخت بالدم، بل كانت فقط "توقع أوامر الإبادة". قالت: لم أكن نازية، كنت فقط أبحث عن وظيفة... قالتها كأنها تبرر... لكنها في العمق كانت تحاكم نفسها. هي ليست شاهدة عابرة، بل كانت جزءًا من هندسة التواطؤ الجماعي، في تلك الهندسة التي يصعب فضحها لأنها بلا صوت، بلا شعار، بلا دم على اليدين، لكنها تترك الدم يسيل خلف الأبواب المغلقة" (ص 36).
وقد كتبت قبل موتها ما يشبه الاعتراف: "لم أقتل أحدًا، لكنني كنت هناك، عندما كان الشيطان يكتب مذكراته... وكنت أكتبها له" (ص 36).
يتساءل الكاتب: "ألم تكن الأمة الألمانية قد أنجبت ماركس وفرويد وآينشتاين؟ ألم تكن ألمانيا حفيدة كانط وهيغل ونيتشه؟" (ص 36).
كل ذلك لا يحصن النفس من الخوف ولا يمنع الإنسان من اختيار القاتل حين يخاف أن يُقتل. وهذا ما قدّمه لنا إريك فروم في كتابه المهم "الخوف من الحرية"، حيث إن خوف الإنسان من القتل يحوله إلى قاتل. لكن الكاتب لا يستعرض مهاراته في النقد الأدبي أو التحليل النفسي إلا ليجبرنا على الارتطام باستمرار بصخرة الواقع السوري حين يستعيد المقارنة بين هتلر وحافظ الأسد "حين يمسخ الوطن على صورة الزعيم".


"هتلر جاء من عمق جرح جماعي بعد هزيمة مذلة لألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فيما جاء الأسد من رحم نظام عسكري استولى على الدولة بعد انقلاب، ليبدأ مشروعه مسخ الوطن وإعادة تشكيله على هندسة الخوف، وتفكيك المجتمع إلى وحدات خائفة" (ص 40).
المشكلة ليست في الزعيم بل في غياب الشعب، أو كما يسميه الملحم "الفراغ الجمعي": "في الحاجة النفسية العميقة التي تدفع شعبًا بأكمله إلى تأليه من يسحقه، أو الدفاع عن سجانه، وإلى القتال لأجل كرامة مزيفة" (ص 41). وهنا أسمح لنفسي بالاعتراض على تعبير "تدفع شعبًا" لتعارضها مع تعبير الفراغ الجمعي، فالديكتاتورية تنفي الشعب أصلًا، تحيله إلى جمهور أو حشد وفق مقولة الملحم، أو قطيع انسجامًا مع مقولة الأب الراعي لنكون نحن الرعية أو القطيع الذي يقوده الراعي إلى الكلأ!
لذلك أستطيع التأكيد أننا في سورية لم نكن أبدًا "شعبًا" في ظل ديكتاتورية الأسدين، وليس أدل على مقولة الملحم في سؤاله عن تأليه من يسحقه، من تظاهرات الإخوان المسلمين في سجن صيدنايا العسكري سيئ الصيت، حين طلبت إدارة السجن من كل السجناء المشاركة بالاستفتاء الرئاسي بتاريخ 2 كانون الأول/ ديسمبر 1991، حيث رفضنا في حزب العمل الشيوعي حينها المشاركة، وكنت حينها في ذلك السجن، فيما لم يكتفِ الإخوان المسلمون بالمشاركة والتظاهر، بل إن غالبيتهم بصموا بالدم على اختيار حافظ أسد رئيسًا لسورية للدورة الرابعة بعد انقلابه العسكري!
وقد كافأهم حافظ أسد لتلك الطاعة التي أبدوها حين أصدر عفوًا رئاسيًا إثر مشاركتهم بالاستفتاء، فأفرج بموجبه عن حوالي 2864 من السجناء السياسيين جلهم من الإخوان المسلمين. 

يلخص لنا الملحم استنتاجاته بالقول: "سورية بعد 2011 لم تشهد حربًا أهلية بالشكل الكلاسيكي، بل شهدت شيئًا أعقد: تفككًا بطيئًا في النسيج الاجتماعي..."  


أعود إلى كتاب "الجمهور القاتل"، لنتعرف على نظام الطاعة، وصولًا لشعار الأسد إلى الأبد. ففي النظم الديكتاتورية "لا يكفي أن يكون الطاغية متغولًا حتى تكتمل آلة الاستبداد، هناك طرف آخر غالبًا ما يُغفل، لكنه أساسي: الجمهور الذي يُقتل باسمه" (ص 44)، مستشهدًا بسيرة الطبيب علاء موسى الذي حوكم في ألمانيا عام 2025 لجرائم تتعلق بتعذيب وقتل المعارضين السياسيين داخل المستشفيات الحكومية في سورية!
يقارن الكاتب بين سورية والنظام الشمولي في كوريا الشمالية رغم احتفاظه باسم الديمقراطية الشعبية كلاحقة بلا معنى، كذلك المقارنة مع نظام ولاية الفقيه في إيران، حيث ينوب الزعيم المقدس عن الإمام المعصوم في ولاية الفقيه، والذي أنتج القتل المقدس. "الجمهور القاتل في دولة الخميني لم يتكون فجأة، إنه نتاج زواج قبيح بين طاغية جريح من الداخل، وجماهير مجروحة تبحث عن خلاص كاذب، وفي هذا الزواج... تُخلق أمة من العبيد" (ص 54).
وفي المحصلة "الجمهور القاتل هو صورة الإنسان المهدور حين يتحول من ضحية إلى جلاد،... جمهور بلا فرد، بلا عقل، بلا شك، إنه جمهور اليقين، وكل يقين قاتل، إنه الضد الكامل لفكرة المواطنة أو الفردانية أو حتى الإنسانية" (ص 65).
وبالعودة إلى التجربة السورية: "بعد نصف قرن من الحكم المتوارث في سورية باسم الدولة، ومن احتكار السياسة والمجتمع والدين باسم العلمانية، جاء الانهيار. لم يسقط النظام بفعل ثورة كاملة، ولا بفعل صحوة داخلية في بنيته، بل بفعل تآكل طويل الأمد من جهة، واقتحام عنيف من جهة أخرى حمل رايات الخلاص، فيما خبأ وراءها أشكالًا أكثر قسوة من الهيمنة والعنف" (ص 65).
لذلك رأينا: "في اللحظة التي انهار فيها نظام الأسد، لم تكن سوى انتقال من استبداد معلن إلى استبداد أكثر دموية وتغول، من سجون النظام إلى سجون النص، من بطش الدولة إلى بطش الجماعات التكفيرية" (ص 66). وبرزت الطائفية بقوة مجددًا، مع اعتراف الكاتب أن الطائفية كانت موجودة في بنية النظام، لكنها ممنوعة في لغة الناس أو في الخطاب الإعلامي، فيما غدت الآن جزءًا من هوية سورية الجديدة، التي عبرت عنها مجازر الساحل وريف حمص وجرمانا وأشرفية صحنايا قبل أن تنتقل إلى السويداء وفزعة العشائر. "إنها مجازر جرى فيها تنظيم الكراهية وتصنيع العدو وتحويل الخوف إلى مشروع قتل" (ص 78).
وبالنتيجة نكتشف أن عقلية الثأر الجمعي لا تميز بين المدني والمقاتل، ولا ترى في الإنسان غير هوية يجب قتلها وتحييدها في صراع الهويات التي لا تبني دولة بل تقود إلى حروب أهلية. خاصة وأن الجمهور القاتل ليس هوية بحد ذاته، بل حالة قابلة للتشكل في أي جماعة حين "تجتمع ظروف الخوف والسلاح والشرعنة الأيديولوجية" (ص 83). وأقصر السبل لإنتاج الجمهور القاتل تكمن في "شيطنة الآخر". فما حدث في السويداء "لا يُعد فقط مجزرة ميدانية، بل مجزرة في الوجدان السوري، حيث تمر الكارثة مرور العابر، بلا حداد وطني، بلا تضامن صادق، بل وسط تواطؤ بالصمت أو التبرير أو الإنكار" (ص 88).
فيما نعرف في الدول المتحضرة أن حدوث كارثة طبيعية كانهدام في التربة أو هزة أرضية عنيفة أو انهيار جسر قد يؤدي لوفاة بضعة أشخاص، هو أمر كافٍ لإعلان الحداد الوطني وتنكيس الأعلام، وأحيانًا يكون ذلك سببًا لتقديم الوزير المختص أو الحكومة استقالتها.
بينما في سورية لا يتم الاعتراف بالأشخاص ولا وجود لمواطنين، مجرد هويات. "في الإعلام، يُصور العلويون ككتلة واحدة متواطئة، والمسيحيون كصامتين، والأكراد كانفصاليين، ويعاد إنتاج فكرة العلوية على التابوت تحت مسميات جديدة: مناطق شبيحة، قرى موالية، طوائف مدعومة من إيران... القاتل هو الطائفة، لا النظام، الخيانة هي في العرق لا في الموقف، وبين هذا وذاك تغيب الحقيقة ويستبدل بها شريط عاطفي متخم بالانتقام" (ص 90).


في التاريخ والأدب نماذج كثيرة لهذا الجمهور القاتل. "في ساحة الكونكورد، احتشدت الجماهير يوميًا لمشاهدة حفلات الإعدام، لم تكن المقصلة أداة باردة، بل مسرحًا جماهيريًا يجمع العائلات والأطفال، ويباع فيه النبيذ والكروسان... الدم جزء من المشهد الاحتفالي" (ص 92). فهذا الجمهور الذي يهتف بأسماء الضحايا وينتشي، "لم يكن يبحث عن العدالة... كان يبحث عن الدم" (ص 93)، برأي تشارلز ديكنز في "قصة مدينتين". وقد سبقه الرسام الإسباني فرانشيسكو دي غويا في لوحته "الثالث من مايو 1808"، التي صور فيها إعدام جنود نابليون الفرنسيين لمئات من المتمردين الإسبان المطالبين بعودة العرش الملكي لمدريد، والتي اعتبرت أعظم لوحة في معاداة الحرب، إذ "كانت الصورة تقول ما عجزت عنه الكلمات: الجمهور حين يتحول إلى كائن جماعي لا عقل له، بل جوع إلى القتل" (ص 94).
وينقل لنا الملحم عن غوستاف لوبون في كتابه "سيكولوجيا الجمهور" كيف يتخلى الفرد عن تفكيره ليتبنى أفكار الحشد، ففي "أزمنة الطغيان، يبدو الجمهور مطيعًا، خاضعًا، بل عاشقًا للزعيم، يصفق له، يهتف، يبكي في حضرته، لكنه ما أن تسقط الهيبة، أو ينكسر الخوف، حتى ينقلب الجمهور فجأة ويطلب الدم نفسه الذي كان يؤلهه" (ص 96).
وفي تاريخنا المعاصر تكثر الأمثلة، ولا فرق بين جمهور المقصلة وبين الجمهور الإلكتروني. فالجمهور الذي كان يعيش في ظل تماثيل صدام حسين وحافظ أسد هو ذاته الجمهور الذي أخذ يستمتع بالرقص على أنقاض هذه التماثيل، ويبدي حماسًا في هدم الأسطورة لا يقل عن حماسته في بنائها سابقًا. وربما يلخص الكاتب الروسي الشهير دوستويفسكي في آخر أعماله "الأخوة كارامازوف" فكرة خوف الجمهور من الحرية، حين يخاطب كبير المفتشين يسوع بكل دلالته الدينية حين يعود إلى الأرض، قائلًا له: "لم نعد بحاجة إليك... الناس لا يريدون الحرية، بل يريدون أن نمنحهم الطمأنينة باسمك" (ص 102).
يلخص لنا الملحم استنتاجاته بالقول: "سورية بعد 2011 لم تشهد حربًا أهلية بالشكل الكلاسيكي، بل شهدت شيئًا أعقد: تفككًا بطيئًا في النسيج الاجتماعي، وتحولًا تدريجيًا في وعي الجماعات، حيث أطلق العنان للهوية حين يُنزع عنها القيد السياسي، لكن دون بديل أخلاقي أو وطني أو خجول. فمن هذا التمزق ظهرت صورة الجمهور القاتل بصيغ متعددة" (ص 103)، ليعيدنا إلى إريك فروم حين يؤكد أن: "السلطة التي خضع لها الإنسان، إن لم يتمرد عليها، سيحاكيها" (ص 104).

ما يشبه الخاتمة: كتاب "الجمهور القاتل" غني حقًا، وسرد ربما يكون متعبًا في كثافته وفي تعدد مرجعياته، لكنه مهم لفهم ظاهرة هذا الجمهور الذي يندفع للقتل، وهو يتماهى مع الطاغية والطغيان، لنعرف أنه في النهاية لم نكن شعبًا في بلادنا أو مواطنين، لأن الطغيان يلتهم حقوق المواطنة، وهو ما عَبّر عنه المبدع الراحل زياد الرحباني في أغنيته الشهيرة "فوت نام" حيث يقول:
"قوم فوت نام، وصير حلام، إنو بلدنا صارت بلدْ
قوم فوت نام، بهالأيام، الحارة بيسكرها ولدْ
هاي بلدْ؟ لأ مش بلد، هاي قرطة عالم مجموعين...
مجموعين... لأ
مطروحين... لأ
مضروبين... لأ... مقسومين
قوم فوت نام وصير حلام".

(*) نبيل الملحم، "الجمهور القاتل: ذلك الحشد الذي لا يُرى"، برلين – صيف 2025، لوحة الغلاف: لقمان أحمد، إخراج: حسين خان.

*كاتب وإعلامي سوري.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.