}
عروض

"الذكاء الاصطناعي": ثورة في القطاع الطبّي

صدام الزيدي

19 نوفمبر 2025


يقدّم كتاب "الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية" (2024)، وهو أحد إصدارت المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية في الكويت، لمؤلفه الباحث ماهر عبد اللطيف الراشد، لمحات عن التطبيقات الراهنة وآفاق الذكاء الاصطناعي في الخدمات الصحية، الذكاء الاصطناعي وتطوير العلوم الطبية والرعاية الصحية، الذكاء الاصطناعي في التطوير الطبي الحالي والمستقبلي، وواقع الذكاء الاصطناعي الطبي ومستقبله.

والكتاب محصلة بحث علمي ضمن سلسلة "الثقافة الصحية" التي يصدرها المركز التابع للجامعة العربية، والذي يتخذ من العاصمة الكويتية مقرًا له.

يؤكد الباحث أن الذكاء الاصطناعي بتطوراته أحدث ثورة حقيقية في القطاع الطبي والرعاية الصحية، سهّلت البحث العلمي وساعدت على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن العلاجات استنادًا إلى البيانات والأدلة الحالية. ويساعد الذكاء الاصطناعي في تطوير الرعاية الصحية جنبًا إلى جنب مع تطوّر تكنولوجيا الحاسب، وتخزين البيانات الضخمة والتعامل معها. وأصبح الأطباء قادرين على تشخيص الأمراض وعلاجها بدقة وكفاءة غير مسبوقة، مع تحديد خيارات العلاج المعيارية على المستويين الفردي والمجتمعي. ويمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي أيضًا أن تحلل التاريخ الطبي للمريض، ونتائج الاختبارات المعملية، ونقاط البيانات الأخرى، للوصول إلى تشخيص دقيق، إضافة إلى الكشف المبكر عن الأمراض وعلاجها، وكذلك تحليل بيانات المسح الصحي، وتحديد الأنماط في الردود التي يمكن أن تساعد المتخصصين في الرعاية الصحية على تحسين رعاية المرضى. ناهيك عن الثورة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في استخدامات التصوير الطبي لتشخيص الأمراض وعلاجها، حيث أصبح أكثر دقةً وأسرع من أي وقت مضى، ففي مجال علم الأورام مثالًا، تساعد الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي الأطباء على تقديم رعاية أفضل للمرضى مع تحسين الدقة والكفاءة، ولا تستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي لتحديد الأورام فقط، وإنما للتنبؤ بتطورها والاستجابة للعلاج، وتطوير علاجات مخصصة لكل حالة. ومن أجل نظام صحي متكامل، يلزم تطبيق نظام يضمن حصول المريض على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب من اختصاصي مؤهل، ويتم الآن استخدام الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المريض مثل الأعراض ونتائج الاختبار لتحديد أفضل الوجهات العلاجية التي ينبغي إحالته إليها.

ويوضح الباحث أن تطوير نظام اتخاذ القرار السريري، يمثل نموذجًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي الطبي حسب احتياجات كل مريض، ويمكن للأطباء استخدام خطوات عملية بسيطة: إنشاء قاعدة معرفية للذكاء الاصطناعي؛ بناء خريطة المعرفة؛ تحديد خطة العلاج وتطبيقها؛ تطوير واجهة المستخدم للاتصال بين الإنسان والآلة. فالقاعدة المعرفية هي حجر الزاوية في نظام الذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار، بما في ذلك التعلم النظامي، والاختبار، والتحقق. لذلك فهي تؤثر بشكل مباشر في موثوقية النظام التي تأتي بشكل أساسي من البيانات السريرية، والأدلة الطبية القائمة على الأدلة. كما ينبغي أن يستند بناء قاعدة المعرفة إلى ملخص الدراسات العلمية، وإلى تقارير وتوصيات لجنة من الأطباء المختصين. وبعد الانتهاء من جمع البيانات، من الضروري تكامل ودمج هذه البيانات مع بعضها من خلال الوسائل التقنية، وإعداد خريطة ورسومات بيانية لمستخلص البيانات، واستكمالها بوسائل التفاعل بين الإنسان والحاسوب لمساعدة المستخدمين على استقبالها وتحليلها بشكل فعّال، ومن خلال بناء خريطة المعرفة، يستخلص نظام الذكاء الاصطناعي علاقة الكيانات، ويبني شبكة من المعلومات مماثلة لمفاهيم الإنسان. أما في التشخيص والعلاج، فيركز الذكاء الاصطناعي على بيانات خريطة المعرفة، حيث يقوم أولًا بفحص الحالة الأساسية للمرضى، ومن ثمّ تحديد المعلومات المفتاحية (الأساسية) قبل العلاج. وتلعب واجهة المستخدم للاتصال بين الإنسان والآلة دورًا مهمًا في التفاعل بينهما، بما يؤدي إلى تعزيز النظام وتطبيقه، وتحسين طرق العلاج. 

وينوّه الباحث أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالصحة بشكل رئيسي، تعمل على تحليل علاقة أساليب الرقابة أو العلاج مع النتائج التي يبديها المرضى، وتساعد في عملية التشخيص، كما تسهم في تحسين الخطط العلاجية وتطوير الأدوية ورقابة المريض ورعايته، وفي مجال الطب الشخصي الموجه، حيث يتم تطبيق القواعد بحسب الاستجابة، ولا يتم تطبيق القواعد نفسها من دون تفهُّم لاختلافات البشر الجسدية، والنفسية، وظروفهم، وطريقة حياتهم، واحتياجاتهم، إذ إن كل إنسان يمثل وحدة متكاملة، وليس مجرد أشعة أو تشخيص. غير أن المؤلف يؤكد على أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تعد وسيلة مساعدة للخدمات الطبية وليست بديلة عنها.

وعن تطوير الأدوية والعلاج، يشير الباحث إلى أن الذكاء الاصطناعي، يحقّق تطوّرات ملحوظة في تقنيات اكتشاف الأدوية، وتصميمها، وفعّالية عملها، وكشف مسارات الأدوية الجزيئية، والارتباط المشترك للحالات الشائعة. إضافة إلى تحليل المجموعات الأكثر استجابة لعلاج خاص.

ويعدّد الباحث التأثيرات الإيجابية لتقنيات الذكاء الاصطناعي على تطوير العلوم الطبية والرعاية الصحية، بدءا من المساعدة في التشخيص، ثم تطوير أدوات التشخيص، ودعم القرار السريري، لتحقيق الطب الدقيق. كما يورد أمثلةً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض مثل: الزهايمر، فحص قاع العين لمرضى داء السكري، متابعة العلاج الدوائي للمرضى. وفي مجال الجراحة، يفيد الباحث أن تطبيق الذكاء الاصطناعي في العمليات الجراحية، من خلال أربعة مجالات فرعية تم تطويرها: (التعلم الآلي؛ الشبكات العصبية الاصطناعية؛ معالجة اللغة الطبيعية؛ الرؤية الحاسوبية)، أدى إلى خلق بيئة مواتية لتطوير تخصصات الجراحة، التي تنعكس بشكل رئيسي في تطوير تحليل البيانات الضخمة، وإنشاء قواعد مشتركة ذكية، وتوفير قرار الدعم السريري الإيجابي، لكنه ينوّه أن تطبيق الذكاء الاصطناعي في العمليات الجراحية، ما يزال في مرحلة الاستكشاف والتنقيح، أما في المستقبل، فيستخدم الجراحون التحليل الذكي للحصول على بيانات محددة، لكل مرحلة من مراحل العمليات الجراحية.

ونشير إلى أن هذا الكتاب يمثل موردًا معرفيًا للمؤسسات التعليمية والطبية، وللعالمين في هذا المجال في الوطن العربي. أما الباحث الراشد فهو مصري الجنسية، حاصل على الدكتوراه في دراسات الطفولة الطبية- معهد الدراسات العليا- جامعة عين شمس (مصر) 1997، وقبلها كان حصل على بكالوريوس الطب والجراحة- جامعة طنطا المصرية 1985، والماجستير في دراسات الطفولة الطبية 1992، في الكلية نفسها التي حصل فيها على الدكتوراه لاحقًا، أتبعها بدبلوم الدراسات العليا الطبية لأمراض القلب والأوعية الدموية من جامعة طنطا. وقد عمل سابقًا استشاريًا لطب الأسرة في بلد خليجيّ. 

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.