صدرت حديثًا عن دار الدراويش للنشر والترجمة في بلغاريا الطبعة الثانية من رواية "لعبة الدوائر الفارغة" للكاتب والروائي العراقي علي لفتة سعيد. وتغوص الرواية عميقًا في تشابكات وتناقضات الواقع العراقي المعاصر ما بعد عام 2003، متخذةً من زمن جائحة كورونا وما رافقها من حظر للتجوال محورًا لها.
وقال مدير الدار، الأديب بدر السويطي، إن الرواية تسلّط الضوء على صراع النفوذ، والفساد، والإرهاب، والتحوّلات الفكرية والسياسية في البلاد، وذلك من خلال مرآة العلاقات المعقّدة بين ثلاث عائلات تقطن شارعًا مرفّهًا ومحصّنًا لرجال السلطة. وأضاف السويطي أن شخصية "ساجدة" تمثل محور التحريك الدرامي كامرأة أربعينية قوية وذكية، مدفوعة برغبة عارمة في الثأر لعائلتها التي خسرتها بسبب تقلبات الأنظمة والحروب، مستخدمةً نفوذها لعقد الصفقات الكبرى مع رجالات الدولة وتدجين محيطها.
وأشار مدير الدار إلى أن أحداث الرواية تدور في ليلةٍ واحدةٍ خاضعة لحظر التجوال، حين تجتمع النساء الثلاث في بيت ساجدة ليلعبن "لعبة الاعتراف" حول منطقة فارغة في الصالة، بينما يجتمع أزواجهن في بيت آخر ليمثلوا أطراف الصراع الفكري والسياسي المحتدم بين مقاول فاسد، ومتشدّد ديني، ومنتمٍ لجهة مسلحة. وأفاد بأن الحدث يتوزع في البيتين كجلسة مكاشفة، لتتدفق ذكريات الشخصيات المتناقضة وتنكشف خبايا النفوس وصراعاتها بين الرغبة في الصعود والانتقام وبين وطأة الخوف، مؤكدًا أن الرواية تتميز برمزية عالية ونقد سياسي واجتماعي لاذع يعري أشكال النفاق الاجتماعي ويكشف تقاطع المصالح بين مراكز القوى تحت غطاء الأزمات.
يُذكر أن الروائي علي لفتة سعيد يعد من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي العراقي، حيث أصدر حتى الآن 46 كتابًا، تنوعت بين 17 رواية، وثماني مجموعات قصصية، وست مجموعات شعرية، ومسرحيتين، وكتاب رحلة، إضافة إلى 12 كتابًا نقديًّا.


تحميل المقال التالي...