}
صدر حديثا

"مجلة الجولان" 1: الجولان: قضايا مغيّبة وحقوق مهدَّدة

21 أغسطس 2026




صدر حديثًا العدد الأول من "مجلة الجولان"، المجلة نصف السنويّة الجديدة التي تطلقها مؤسَّسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، في محاولة لفتح ملفٍّ ظلَّ، على الرغم من ثقله الوطنيّ والتاريخيّ، أقلَّ حضورًا ممّا يستحق في النقاش السياسيّ والثقافيّ والبحثيّ السوريّ.
ويحمل العدد الأول عنوان (الجولان: قضايا مغيّبة وحقوق مهدَّدة)، في دلالة على التوجّه الذي اختارته المجلة في انطلاقتها: التعامل مع الجولان لا بوصفه ملفًّا حدوديًّا أو ذكرى مرتبطة بحرب 1967 وحسب، بل بوصفه قضيّة وطنيّة مركّبة تتداخل فيها أسئلة الاحتلال والسيادة والنّزوح والذاكرة والهُويّة وحقوق الملكيّة والعودة والمواطنة والقانون الدوليّ.
وتُعرِّف المجلة نفسها بوصفها منصّة معرفيّة وسياسيّة وثقافيّة وحقوقيّة، تنطلق من رؤية وطنيّة ديمقراطيّة تسعى إلى وضع قضية الجولان في المكان الذي تستحقه في الوعي السوريّ، والإسهام في بناء وعيٍ وطنيٍّ أوسع بأبعادها السياسيّة والحقوقيّة والتاريخيّة والإنسانيّة، وتُولي اهتمامًا خاصًّا بأوضاع النازحين من الجولان وحقوقهم الفرديّة والجماعيّة، وبواقع السوريّين المقيمين تحت الاحتلال، وبالسياسات المفروضة عليهم، فضلًا عن توثيق إنتاج أبناء الجولان الفكريّ والسياسيّ والثقافيّ والفنيّ، بوصفه أحد أشكال حفظ الذاكرة ومقاومة المحو.
كما تضع المجلة ضمن أولويّاتها جمع الشهادات والوثائق والصور والخرائط، والمساهمة في بناء تاريخ شفوي للجولان وأهله، بما يحفظ تفاصيل الحياة والتجارب التي لم تجد طريقها بصورة كافية إلى الأرشيف الوطنيّ السوريّ، وبما يمنح أصحاب التجربة أنفسهم مساحة للمشاركة في كتابة تاريخهم.
ويعكس العدد الأول اتّساع هذا التصوّر؛ إذ توزّعت مواده على عشرة أبواب رئيسة، إضافة إلى افتتاحيّة وملحق للصور والخرائط. ويُفتتح العدد بمقالة رئيس التحرير حازم نهار بعنوان (الجولان السوري: الجرح المنسي والهزيمة المزمنة)، قبل أن ينتقل إلى مجموعة واسعة من الدراسات والمقالات والتقارير والشهادات والقراءات.
ويتناول الباب الأول، (الجولان في الفكر السياسيّ السوريّ)، حضور الجولان وغيابه في الخطاب السياسيّ السوريّ، من خلال مواد تبحث في النّزوح بوصفه قضيّة وطنيّة، وحضور الجولان في أدبيّات حزب العمل الشيوعيّ، وأسباب غيابه عن خطاب السلطة والمعارضة منذ احتلاله. ويشارك في هذا الباب محمد حلّاق الجرف، وثائر ديب، وسليمان الشمّر.
أما الباب الثاني، (الاحتلال والسيادة والقانون الدوليّ)، فيتناول الوضع القانونيّ للجولان السوريّ في القانون الدوليّ، وقضيّة التهجير القسري لسكانه، من خلال دراستين لكلٍّ من سليم محمد كمال سنديان ونزار أيوب، تتناول الثانية منهما التهجير القسري لسكان الجولان كما رواه شهود إسرائيليّون.
ويُخصِّص الباب الثالث، (النّزوح الجولانيّ والذاكرة والهُويّة)، مساحة واسعة لمسألة النّزوح الجولانيّ، فيتناول سياسات تغييب ذاكرة النّازحين منذ عام 1967، ومشاركة الشباب النّازحين وعلاقتهم بالمؤسَّسات والعدالة الانتقاليّة، إلى جانب تقديم مشروع (التاريخ الشفوي للجولان السوري المحتل) الذي تعمل عليه المجلة. ويكتب في هذا الباب محمد الجسيم، وراوية الشمّر، وآلاء محمد، ويتضمّن مشروع التاريخ الشفوي في هذا العدد شهادات أحمد العسراوي، ومروان حبش، وفيصل أحمد نهار، وسيف إسماعيل شاكوج، وغسان العايد.
ولا تتوقّف معالجة النّزوح عند التجربة الجولانيّة؛ إذ يفتح الباب الرابع، (مجتمعات النّازحين وقضايا العودة وإعادة الإعمار)، ملفّات حقوق السكن والملكيّة والعودة، ويُقدّم مواد عن الحجر الأسود والدمار والخدمات، وعن أوضاع النّازحين في محافظة السويداء. ويشارك في هذا الباب معن كفا، وآلاء محمد، ومهيب صالحة.
ويفرد الباب الخامس، (النساء في تجربة النّزوح وإعادة بناء الحياة)، مساحة لتجارب النساء، من خلال دراستين لـهوازن خدّاج وثريا حجازي؛ تتناول الأولى النّزوح وإعادة بناء الذات والهُويّة لدى النساء النّازحات داخليًّا في سورية، فيما تبحث الثانية في استدامة المشاريع الاقتصاديّة للنساء النّازحات والعائدات وإمكان بناء اقتصاد نسوي أكثر تكاملًا.
وفي توسيعٍ للمقاربة التي تنطلق منها المجلة، يُخصِّص الباب السادس لـ (لواء إسكندرونة وفلسطين)، انطلاقًا من النظر إلى تجارب الاحتلال والاقتلاع والتهجير ومصادرة الأرض والحقوق ضمن سياقات تاريخيّة وسياسيّة متقاطعة. ويضمّ هذا الباب مساهمات لكلٍّ من محمد شيخ أحمد، وأنيس محسن، وسامية جمال محمد الغصين، وصائب قبيعة، وسليمان حسني أحمد، تتناول لواء إسكندرونة، والفلسطينيّين في لبنان، وحقوق النّازحين في قطّاع غزة، ومستقبل الفلسطينيّين السوريّين، ومحطّات جديدة من النكبة الفلسطينيّة.
ويعود العدد إلى الجغرافيا المحليّة للجولان في الباب السابع، (قرى ومدن الجولان)، الذي يستهلُّ مشروعًا لتوثيق القرى والمدن الجولانيّة بمادة كتبها فيصل أحمد نهار عن قرية كفر حارب، في مسعى إلى بناء معرفة أوسع بالذاكرة المكانيّة والاجتماعيّة للجولان وعدم اختزاله في خريطة سياسيّة أو عسكريّة.
ويضمُّ الباب الثامن، (قراءات ومراجعات)، مساهمتين لـيوسف فخر الدين وغسان العايد؛ تقدِّم الأولى قراءة في دراسة (النّازحون/ات السوريّون/ات وحقوقهم/ن) من حيث المنهج والأسئلة والخلاصات المتّصلة بنازحي الجولان، فيما تتناول الثانية كتاب (تاريخ الجولان المفصّل) لتيسير خلف، بوصفه سيرة لإقليم شكّلته الحضارات والحروب ومحاولات محو الذاكرة.
أما الباب التاسع، (تقارير)، فيضمّ مواد توثيقيّة أعدّها دارم جبر، ومحمد زعل السّلوم، وصفاء مجدلاني، وتتناول الانتهاكات الإسرائيليّة في الجولان وجنوب سورية منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024 وحتى صيف 2026، بما في ذلك التوسّع العسكريّ والاستيلاء على الأرض والاعتقالات والقيود المفروضة على السكّان والزراعة والمياه، فضلًا عن متابعة التطوّرات الميدانيّة في الجولان المحتل.
ولا يغيب الأدب عن العدد؛ إذ يأتي الباب العاشر، (إبداعات أدبية)، بمساهمتين لـسلام محمد وياسر خنجر، تستعيدان البيئة والذاكرة الجولانيّة وتجربة المكان والاقتلاع، قبل أن يُختتم العدد بـملحق للصور والخرائط بعنوان (الجولان السوري: الجغرافيا، الذاكرة، القرى، والخرائط).
ويشارك في العدد باحثون وكتّاب وصحافيّون وحقوقيّون وناشطون وأكاديميّون من خلفيّات سوريّة وفلسطينيّة وعربيّة متعدِّدة، وبينهم أبناء للجولان المحتل ونازحون منه، في محاولة للجمع بين المعرفة الأكاديميّة والشهادة المباشرة والخبرة الحقوقيّة والسياسيّة والذاكرة المحليّة.
ويترأس تحرير المجلة الكاتب والباحث حازم نهار، ويتولّى يوسف فخر الدين إدارة التحرير، ومصطفى سعد سكرتارية التحرير، وتضمّ هيئة التحرير كلًا من سلام محمد، وسليمان الشمّر، ومحمد الجسيم، ومحمد حلّاق الجرف، وهوازن خدّاج. كما تضمّ المجلة هيئة استشاريّة تتألف من أنيس محسن، وسامية جمال محمد الغصين، وصالح تقي الدين، وعلي أبو عواد، وفادي ديوب، وماجد كيالي، ومحمد سيّد رصاص، ومعن كفا، ومهيب صالحة، ومهند عبد الحميد، ونزار أيّوب، وهشام دبسي، بما يمنح المشروع تنوعًا في الخبرات السياسيّة والحقوقيّة والبحثيّة والإعلاميّة.
وتؤكِّد المجلة في سياستها التحريريّة استقلالها المعرفيّ والتحريريّ عن السلطات السياسية والأحزاب والجهات المانحة، واعتمادها البحث العلمي والبيانات الميدانيّة والقانون الدوليّ لحقوق الإنسان، إلى جانب إخضاع الدراسات والمقالات للتقويم العلميّ، واعتماد معايير تتّصل بالأصالة ودقّة البيانات والتوثيق والمنهج وجودة الصياغة.
ويبدو صدور (الجولان)، بهذا المعنى، محاولة لإنشاء أرشيفٍ حيٍّ بقدر ما هو إطلاق مجلة جديدة؛ أرشيف يجمع البحث والتوثيق والشهادة والصورة والخريطة والذاكرة، ويسعى إلى توسيع حضور قضيّة الجولان في النقاش السوريّ، وربطها على نحو أوثق بالأسئلة الأوسع المتعلِّقة بالسيادة والمواطنة والعدالة والحقوق.
وبصدور عددها الأول تبدأ مجلة (الجولان) مشروعًا يُراد له ألَّا يكتفي بتناول قضيّة جرى تهميشها طويلًا، بل أن يساهم في بناء وعيٍ وطنيٍّ سوريٍّ أعمق بها، ووضع السؤال الجولاني في صلب النقاش الوطنيّ السوريّ، بوصفه جزءًا من السؤال السوريّ نفسه: سؤال الأرض والسيادة، والذاكرة والحقوق، ومن يملك حقّ كتابة التاريخ وحفظه ونقله إلى الأجيال المقبلة.
***

يمكن الاطّلاع على مواد العدد الأول أو تحميل نسخة كاملة من المجلة من خلال موقعها:
https://joulan.maysaloon.fr/

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.