}
صدر حديثا

"اللوبي الصهيوني على ضفتي المحيط الأطلسي" لإيلان بابيه

4 أغسطس 2026




صدر حديثًا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب للمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه بعنوان "اللوبي الصهيوني على ضفتي المحيط الأطلسي"، وقام بترجمته إلى العربية أحمد حسن المعيني. ويقع الكتاب في 656 صفحة من القطع الكبير.

وجاء في تقديم إيلان بابيه للترجمة العربية:

يسرُّني أن أقدّم هذه الكلمة للترجمة العربية لكتابي "اللوبي الصهيوني"، حيث إنّه جدير بالذكر أنّ هذا اللوبي يظهر في الأدبيات العربية بكونه غير محدود، ومن الصعب تحقيق انتصار عليه أو إلحاق هزيمة به. وهذا التصوّر أو التخيُّل فتح الباب على وسعه أمام نظريات المؤامرة غير المجدية بالمرّة للصراع من أجل تحرير فلسطين وتحقيق حرية شعبها. ومن جهة ثانية، هناك في الأدبيات الغربية توجّه ما نحو التقليل من أثر اللوبي ومن مساحة نفوذه وقوته.

ولأجل توفير صورة دقيقة لقوة ونفوذ اللوبي الصهيوني، فإنّ هذا الكتاب يتتبّع ويرصد تاريخ اللوبي منذ نشأته وانتشاره على رقعة واسعة من خريطة العالم وحتى يومنا هذا. لهذا، فإنّ الكتاب ضخم من حيث حجمه وعدد صفحاته، ولكنني أتمنى على القارئ الكريم أن يتحلّى بالصبر ويدرك جيدًا أنّ السير في التطوّر التاريخي يدفع إلى سبر غور كيف أنّ مشروعًا أو مخططًا أوروبيًا غير مفهوم ضمنًا، لفرض دولة يهودية غربية على العالمين العربي والإسلامي وعلى حساب الشعب الفلسطيني، قد تحوّل إلى واقع كان سببًا في إحداث جرح عميق للشعب الفلسطيني وللمحيطين بفلسطين.

إنّ هذا التاريخ مُركّب ومُعقّد، حيث إنّه ليس كل من كان متداخلًا في تشكيل اللوبي كان صاحب أهداف وتوجّهات سلبية. بعضهم اعتقد في بداية الطريق أنه يدعم اليهود أو يوفّر لهم مساعدة لتحقيق خطة الله المسيحية. ولكن كلما تبيّن أنّه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بالقوة الصهيونية، كان صعبًا على هؤلاء الذين دعموا هذا المشروع الاستمرار في سيرهم هذا.

لهذا، فإنّ تحالف اللوبي على مرّ الزمن ضمّ عددًا من الدول الكبرى وأشخاصًا متنفذين رأوا في المشروع الصهيوني مكسبًا لهم: مكسبًا استراتيجيًا، اقتصاديًا، أيديولوجيًا أو دينيًا. مسيحيون صهاينة ما زالوا يؤمنون أنّ دولة إسرائيل ستحقق نبوءة مجيء المسيح المنتظر أو المنقذ. إمبرياليون أميركيون ما زالوا يؤمنون بأنّ على الولايات المتحدة الأميركية الاستيلاء على الشرق الأوسط وثرواته، وصناعة السلاح والأمن التي تعتبر إسرائيل مختبرًا لفحص الأسلحة الجديدة من خلال تجريبها على الفلسطينيين، لكون إسرائيل تملك معرفة علمية واسعة في هذا المجال، أعني التكنولوجيا والهايتك، وامتلاكها – أي إسرائيل – لقدرات طبية وعلاجية لدولة تعيش طيلة الوقت في حالة حرب. وأحيانًا عدد من الأنظمة العربية ترى في هذه الدولة ذخرًا، وكانت – أي الأنظمة – في بعض الأحيان جزءًا من اللوبي.

وفي هذا القرن، فإنّ اللوبي في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وهو جوهر موضوع هذا الكتاب، يتمحور في النخب السياسية والاقتصادية. فإسرائيل القرن الـ21 لم تعد منتجًا من السهل تسويقه للمجتمع المدني في العالم، بما فيه الغرب. ما زال اللوبي، وبواسطة الترهيب والإغراءات، يؤثّر على المجتمع المدني في الغرب. لكن السياسة الإسرائيلية على أرض الواقع منذ تولّي نتنياهو السلطة في 2009، وباستمراره في الحكم إلى يومنا هذا، جعلت من الصعب نيل الدعم من أوساط من بقي لديهم ذرات من الضمير الإنساني والمصداقية.

لهذا، فإنّ اللوبي يتابع عمله ونشاطه من خلال تقديم الدعاوى القضائية وملاحقة كل من يدعم النضال الفلسطيني في بريطانيا والولايات المتحدة. لكن هذا الجهد مصيره الفشل.

وبدون أدنى شك، فإنّ اللوبي يؤثّر في المستوى السياسي الأعلى، وإلى متى؟! في نهاية الأمر، فإنّ شباب المجتمع في حاضرنا اليوم سيكونون سياسيي المستقبل، ومحاولات اللوبي اتهامهم باللاسامية أو إنكار المحرقة لن تُكلّل بالنجاح بموازاة ما يحققه اللوبي في التأثير على سياسيي الزمن الحاضر.

الأمل هو أنّ كل من يؤمن بالعدل والحرية وحقوق الإنسان سيكون شجاعًا بما فيه الكفاية للوقوف في مواجهة اللوبي القائم منذ أكثر من قرن من الزمن، يدافع عن دولة أبارتهايدية تنفّذ إبادة جماعية في غزّة وتطهيرًا عرقيًا في الضفة الغربية.

إنّ مواجهة مع هذا اللوبي ستشق الطريق أمام كل من يعيش في المساحة الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن للعيش المشترك وبناء مستقبل يعيد إلى الذاكرة كيف أنّ المسلمين والمسيحيين واليهود في فلسطين عاشوا في الواقع حياة سلام في "المشرق"، وكانوا جميعهم جزءًا من العالم العربي، من قضاياه ومشاكله وأزماته وحلوله.

أتمنى أن يلقى هذا الكتاب موقعًا إيجابيًا لدى القرّاء وأن يستفيدوا منه.

أوجّه في نهاية هذا التقديم كلمة شكر إلى المترجم الحصيف والرائع الذي يقدّم ترجمة وكأنّ النص قد كُتب باللغة العربية الجميلة أصلًا. كما أنّني أشكر زميلي الدكتور جوني منصور لتكرّمه بمراجعة الترجمة وإبداء الملاحظات. والشكر موصول للمؤسسة العربية للدراسات والنشر لاهتمامها بإخراج الكتاب بحلّة جميلة تليق بالقارئ العربي في كلّ مكان.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.