عن "محترف أوكسجين للنشر" في أونتاريو كندا، صدرت هذا العام 2026 الطبعة الأولى لرواية "لَقيط النّاصرة" في 184 صفحة، ترجمة المغربي المصطفى صبّاني، للكاتب السويسري الفرانكوفوني ذي الأصول التركية مِيتين أرْديتي، والّذي ألّف عددًا من الأعمال الروائية، ونال عنها جوائز أدبية مرموقة، منها: جائزة "جون جيونو"، وجائزة "البحر الأبيض المتوسّط"، وجائزة "الجامعة الكاثوليكيّة للغرب"، وجائزة "ميكيافيلْلي".
هذه الرّواية التخييلية المستوقِفة صدرت بطبعتها الأصليّة الفرنسيّة Le Bâtard de Nazareth في عام 2023، وهي تُعيد قراءة الأحداث الرئيسية في حياة "يسوع النّاصري"، وتقدّم طرحًا جريئًا لمسار حياته من منظور جديد أدبي وإنساني يجمعُ الأحداث المتناثرة ذات الفجوات التّاريخيّة عبر فصول سرديةٍ واضحة ومُحكمة وقصيرةٍ لا يتجاوز الواحد منها الأربع صفحات، عناوينها: "في سنّ الخامسة بالناصرة ــ اللقيط، حنان، بانْتيرا، الشريعة، الزانية، بعد مرور سبع سنوات، مُناكفات، المدينة المقدّسة ــ الإذلال، بعد مُضيّ خمس سنوات، الوعْد، وأخيرًا تفتّقت بصيرة مريم، صلاة الجنازة، بَلبلة، انكشاف، اثنتا عشرة سنة مضت، العار، كَفرناحوم، الانفراج، المُعاهَدة، التبشير بالدعوة مهما كلّف الأمر، التولية، تقاسُم الحسرة واللوعة، طلَب الصّفْح، بعد مرور سنة، لا خَلاص من الغيْظ، يهوذا قرية لا مثيل لها، إيليا، الفاجِرة، شريعة الثأر والانتقام، وقوفًا على الجبل، عُزلة الأربعين يومًا، مشنوقًا على فرع شجرة الصنوبر، أبونا المُخلِّص، اللقاء الأخير، المشي فوق الماء، العودة إلى أورشليم، الذّكرى، بُعيْد ساعات قليلة من النصر، الغيض، التقبيل، القاعدة، أمام مجلس القضاء، إكليل الشوك، بِجَبل الزيتون، وَهْج الصَّلْب وفِتْنته، إيليا ــ إيليا، أبراهام".
مع ذلك، فإنّ هذا العمل الرّوائيّ يستند، ولو بشكل جزئيّ، إلى أحدَث الأبحاث التاريخية، مثل ما عند فرنسوا ديرمانج/ Dermange من كلّيّة اللاهوت، ولا سيما عمل دانيال مارغورات/ Marguerat الباحث في اللاهوت البروتستانتي والكتاب المقدّس، ومؤلّف كتاب "حياة ومصير يسوع الناصري"، والذي يُرجِّح أنّ يسوع واجه شكوكًا حول عدم شرعية نَسَبه! من هذا المنطلق يتخيَّل أرْديتي كيف يتحوّل يسوع المولود لأبٍ مجهول، والذي يُعد منبوذًا، إلى رجل مدفوع بعطش للعدالة والإصلاح، والثورة ضدّ الظلم والإقصاء، يتّحِد بصداقة مع "ابن غير شرعي" آخَر، "يهوذا"، بغية الدفاع عن المهمّشين، لكنّ دوافع هذا الأخير غامضة، فهو متمرّد ماكر، ولاحقًا يصير خائنًا، محمّلًا بدوافع سياسيّة وفكريّة.
وهكذا، وانطلاقًا من جرح الطفولة الجوهري، يرسم أرْديتي صورة مؤثرة وإنسانيّة ليسوع ليجعله كائنًا روائيًّا، قبل أن يكون شخصيّة دينيّة وروحيّة، يتمتّع بذكاء فطريّ وبحنكة آسِرة وبكاريزما أخّاذة، يبوح بمشاعره وصراعاته وشكوكه وقلقه وخوفه وأمَله، مسكونًا بالتّعاطف مع الفقراء والمنبوذين، وبنِداء المتمرّدين من ذوي العقول المستنيرة، يجادلُ كبارَ الكهنة، ويرافع ضدّ الاضطهاد والإقصاء، يطرح الأسئلة، ويواجه السلطة الدينية والاجتماعية، وينتصر لمَن لم يرضَ بعيْش حياة المذَلَّة والهوان، ويثور على الشرائع الظالمة في سبيلِ حرية الإنسان وكرامته... يجذب في طريقه المَغبونين والمحتاجين، الذين سيكتبون سيرته بأنفسهم، رفقة حواريّيه الأحد عشر، كسمعان بطرس، وفيليبوس، ونثنائيل، وتوما، ومتّى، ويعقوب، بوصفه الرائد، الداعي إلى دينٍ أقلّ جمودًا، وأكثر تسامحًا.
ولعلّ التّهميش والنّبذ والإقصاء الاجتماعيّ الّذي عانى منه يسوع بسبب الظّلم الّذي وقع على والدته مريم ابنة عمران، لتصفها الشريعة اليهودية بصاحبة الخطيئة، كلّها عوامل شكّلت المحرّك الرّئيسيّ للسّرد، وبالأحرى المحرّك الأقوى للرّسالة الإنسانيّة راية البَطل الّذي يتمظهر لنا من دون مُعجزات.
عمد أرْديتي إلى تصوير شخصيّاته المقدّسة والموثّقة تاريخيًّا (بالأخصّ يسوع ومريم ويوسف ويهوذا) بأبعادها النّفسيّة (المشاعر الدّاخليّة بما فيها من حزن وعزلة ووحدة...)، والشّخصيّة (الحياة اليوميّة، الغذاء، التّنقّل، العمل...)، والاجتماعيّة (الأسرة، النّاس، السُّلطة، الطّبقات المهمّشة...).
يسوع الطّيّب الذكيّ الذي يلمس الجراح لتلتئم، الحنون على أمّه، الشّرس في الدفاع عن سمعتها، يعاني منذ صغره من الوحدة، فلا أحد يلعب معه، سوى صمويل، بتوصية من والدته سارة جارة مريم، حتّى أنّ يسوع كان يخسر متعمّدًا في مباراة رمي الحجر إلى السّور، كي يربح جولات جديدة من اللّهو مع صديقه الصّغير، الّذي عايره لاحقًا، وشتمه وابتعد عنه: "أتعرف لماذا يرفض الآخرون اللعب معك؟ لأنّك لقيط! لقيط! لقيط!" (ص 10). تظلّ تراوده التّساؤلات الحادّة والعميقة عن الدّين، والشّريعة، وعن: لماذا تتجنّب النّساء تحيّة أمّه؟ ولماذا أبوه شيخ طاعن في السّنّ؟ ووالدته في زهرة العمر؟... كان يلقى راحَته حينما يدخل الإسطبل بجوار البيت، ويبوح للحمار "أبراهام" ــ حامل المؤن بمكنونات نفسه وبإيمانه بأنّ الله يغفر الذّنوب ويمحو المعاصي.
وأخيرًا، يكتشف الحقيقة بعد أن صرخ صمويل به غاضبًا وناداه باللقيط، لأنّه ليس ابن يوسف: "بانْتيرا أبوك! بانْتيرا! بانْتيرا! بانْتيرا!" (ص 19).
صمويل هذا شخصيّة متخيّلة تتحرّك إلى جانب الشّخصيّات التاريخيّة، تخدم البناء السّرديّ ليصير أكثر واقعيّة، فهو يمثّل المجتمع اليهوديّ بما يحمله من مواقف وأفكار، ويكشف جوانب من شخصيّة يسوع من خلال الحوار والتفاعل معه، ويجسّد التوتّر بين الشريعة والرحمة... يظهر لاحقًا حينما يُتوفّى يوسف، فيساعد صديقه، بعد تصالحهما، في إعداد القبر، وفي مواراة الجثمان في قعر الحفرة، ثم يقفان مع عدد كبير من القرويّين المتوافدين المتعاطفين لأداء صلاة الجنازة، ومريم على بُعد منهم وحيدة مع "أبراهام"... ثمّ يصير من أتباعه في أورشليم مع نيقوديموس الوحيد الذي برّأه أمام مجلس القضاء، من بين 70 صوّتوا بإدانته.
تتلمذ يسوع على يد الحاخام حزقيال فقد كان يعلّمه قراءة الكتاب المقدّس، وكانت لدى التلميذ قدرة خارقة على استيعاب المضامين العميقة واستجلاء المعاني المجازيّة، وقد تمتّع بالفهم السّريع وبذاكرة مذهلة وبفضول أريب، حتّى أنّه بات يقارع معلّمه بالحجّة والبرهان وهو في عمر الثّانية عشرة، مثل رفْضه اتهام بعض الأنبياء، كـإشعياء وعاموس وإرمْيا، النساء بالغرور والضلال وحب الشهوات، وأنّ لهنّ قلوبًا قاسية، ومحتالات وماكرات وخدّاعات، ويسهرن على خدمة الشيطان، إذ يردّ: "وإذا كان الكتاب المقدّس يمجّد مع ذلك عددًا من النسوة، كديبُورا، وراعوث، وجوديث، وإسْتير... فلماذا يستقبحهنّ الأنبياء؟" (ص 27).
كذلك رفْضه مثلًا لما جاء في سِفْر الخروج: "لا تخافوا، لأنّ الله إنّما جاء لكي يمتحنكم، ولكي تكون مخافته أمام وجوهكم حتّى لا تخطئوا" (ص 29)، بل أكّد وعلّق: "ألم يكن للرّبّ غير التهديد والوعيد ليكرِه عبده على الإيمان به، بدل أن يملأ قلبه بالرّضى والأمان ليؤمن به بقلب صادق وسريرة صافية لا يكدّرها خوف ولا نفاق؟" (ص 29).
وكانت نصيحة الحاخام أن تسافر الأسرة إلى أورشليم المحصّنة بأسوارها العالية، وصولًا إلى هيكل سليمان، لعلّ الرّبّ يطهّر مشاعر الصغير من النقمة والغضب، ويزرع في قلبه السّكينة والاطمئنان.
هناك، تعُجّ ساحة المعبد بالصيارِفة والتّجّار الجشعين والباعة المتجوّلين، يستمع يسوع إلى الأحبار الأربعة، ويشاركهم الحوار في العقيدة والشرائع بطلب واحد منهم كان قد أُعجِبَ بجرأته، لكنّه جادلهم بعدها واختلف معهم، فطردوه مع والديه، فخرجوا مهانين ومذلولين رجوعًا إلى النّاصرة، حيث ينبري يسوع مدّة خمس سنوات على حبّه للخشب بأنواعه، لتتحوّل بين أصابعه إلى تحف فنّيّة من معدّات وقطع أثاث، يُقبِل عليها الزّبائن إلّا النصّابين منهم. كما أنّه أضحى ماهرًا في خبايا الأعشاب والمراهم، وفي اكتشاف أدوية لعلاج أمراض عدّة، وقد وظّف خبرته في النّجارة لتقويم العضلات المتشنّجة، والغضاريف المهروسة، وعظام الأكتاف المفكّكة، وكان يخفّف آلام المرضى عبر التّنويم المغناطيسي، ويوقف النزيف، ويضع كفّه فوق موطن الداء بدون ملامسته، ويردّد: "أيّها الرّبّ المعجزة" (ص 91).
بعد أن ربطهما الحبّ، وبمباركة الوالدة مريم، تزوّج من الحسناء ذات الشَّعر النحاسيّ مريم المجدليّة، الّتي جاءت لترعى والدته، بتوصية مسبقة من يوسف، فخالها هو الحاخام حزقيال. وقد حاولت الاعتناء بإيليا الصغير ابن إستير التي لجأت إليهم، لكنّ أحدهم صلَبَه على فرع شجرة صنوبر كونه ابنًا غير شرعيّ!
ويكون المستقَرّ بعدها في قرية كفرناحوم للالتحاق بيوحنّا المعمدان المتنبّئ بقرب فناء العالم، بعد أن عانى يسوع وأسرته من اضطهاد الحاخام عاموس الذي خلَف حزقيال الراحل إلى ربّه، وحين كان يتعمّد في نهر الأردن، ساءله يوحنّا "أأنت الذي ننتظر مجيئه؟" (ص 68). يعاهدان بعضهما كي يساعده يسوع في طقوس التّعميد، ويصير مبشّرًا في ربوع كنعان كلّها بشريعة الرّبّ السّمِحة، رافضًا ما حمله يوحنّا من وَعِيد قبْل أسْره على يد هيرودوس وإعدامه، فقد نادى يسوع أن "لا تنتقم ولا تَحقِد على أبناء شعبك، بل تحبّ قريبك كنفسك" (ص 73)... ذاع صيت وصاياه في الأرض، وصار يؤمّ في الجماهير على قمّة جبل "الطّابور" في الجليل، ثمّ قاصدًا بعدها صحراء يهودا والسامرة.
أمّا مريم فبعيدة في الرّواية عن الأيقونة الدّينيّة؛ شابّة من أجمل فتيات النّاصرة، نظراتها صافية، وسريرتها عفيفة، وقلبها زاخر بالحنان والرّقّة، تواجه مجتمعًا ذكوريًّا محافظًا وقاسيًا، إنسانة تعيش الخوف والعار والعزلة والمسؤوليّة، وتمارس أمومتها بالارتكاز على علاقتها مع ابنها، وحرْصها على حمايته، وتسانده لاحقًا في أفكاره، هي الّتي امتنعت عن النوم بجانب زوجها حتّى لا تدنّس شرفه، رغم براءتها.
ويوسف النجّار شخصيّة محوريّة، قبِل اقتراح عمران بالزّواج من مريم، بعد وفاة زوجته الأولى رِفْقة تاركة له ثلاثة أبناء رحلوا بعيدًا لبناء عشّ الزّوجيّة. هو رجل صالح وعادل؛ يعيش صراعًا داخليًّا بين مشاعره تجاه زوجته الحاليّة وبين ضغط المجتمع ومعاييره المشكّكة في سلوكها، فقد اضطرّ للارتباط بها قبل انقضاء سنة على الخطوبة وفق ما تحدّده الشريعة، وذلك لأنّ أباها أعلمه أنّ ابنته حامل في شهورها الثّلاثة، فقد عبث بانْتيرا أحد الجنود الرّومان المكلّفين بحماية النّاصرة بسذاجة عقلها، وأغواها بشرب الخمر من قنّينة أوهمها بأنّها تهب الفِطنة والذكاء ورجاحة العقل... ثمّ فرّ خارج المكانِ.
ورغم أنّ يوسف كان عالمًا بالقوانين النّاهية عن قبول الزواج بزانية وضَعت طفلًا، لكنّه آثَر ستْرها، فبعد عقْد القران على يد الحاخام حزقيال، اتّجها نحو بيت لحم لِتنجِب ابنها، ويكون يوسف له الأب الرّوحيّ اللّابيولوجيّ، الرّحيم والمتكفّل بتربيته وتشكيل شخصيّته، ثمّ يرجعون إلى النّاصرة بعد أن يبلغ الصّغير نصف حوْل. يوسف، إذًا، الوسيط بين القانون المجتمعيّ والإنسانيّة؛ إذ يختار أن يمارس أبوّته، ويتحمّل تبعاتها، مع معايشته للحيرة والخوف ومسؤوليّة اتخاذ القرارات الحاسمة.
في حين أنّ يهوذا الملقّب بـالإسخريوطي يمنحه أرْديتي شخصية مُركّبة ومُعقّدة، عوضًا عن وصفه بالخائن فحسب. فهو رجل ذكي ومثقّف؛ يمتلك قدرة على التفكير السياسي، وليس مجرّد تابع لـيسوع. هو صاحب مشروع فكريّ؛ إذ أنّه يرى في يسوع شخصية يمكن أن تغيّر الواقع، لكنه يتوقّع منه أن يتّخذ موقفًا أكثر مواجهة للسلطات، وخصوصًا ضدّ رئيس الكهنة يوسف بن قيافا، والوالي بيلاطِس.
كان تلميذًا مخلصًا في البداية، تربطه بيسوع علاقة إعجاب وتقارب، لكنّها سرعان ما تتبدّل لاحقًَا في ضوء اختلاف رؤيتهما لطبيعة الرسالة، فـيسوع يمثّل القدوة الأخلاقيّة، أمّا هو فيظهر برؤيته السّياسيّة وبشخصيته المأزومة التي تتناحر فيها القناعة، والطموح، وسوء التقدير، لتتحوّل خياراته لاحقًا إلى مأساة تؤدّي إلى محاكمة يسوع المخلّص وصلْبه، وعلى رأسه ينغرز إكليل الشّوك، وعلى أطرافه المسامير في أورشليم.
يصلها يسوع مع أتباعه، بعد 21 سنة، من طرْده منها وهو على ظهر حماره الكهل "أبراهام" حاثًا إيّاه أنّه "أجمل وأرقّ وأحنّ وأقوى حمار من بين كلّ حمير فلسطين" (ص 127)... يهوذا يشعر بسعادة عارمة وهو يلحظ "معلّمه" يزجر جرّاء ألمه الدّفين، ويستشيط غضبًا في ساحة المعبد، يكسر أقفاص الدّجاج، ويقلب طاولات الصيارفة بكلّ ما عليها من نقود، ويُسقط عددًا من الباعة.
بعد موتِ صاحب التّعاليم الجديدة "البشارة" كما سمّاها يهوذا، يوصي بتعديل حكاية مَنْ شهق شهقته الأخيرة، وقبّل وجنتيه وحرّاس المعبد تقتاده للزنزانة... فجبريل مَن نفخَ في رَحم مريم، والأحبار اندهشوا من حكمة يسوع وهو في سنّ الفتوّة، وأيّام المغارة ستصير الأربعين يومًا في الصّحراء، والأرغفة بِعدَدها الثلاثين الّتي أعدّتها مريم والمجدليّة ستؤول إلى قربان مقدّس يرمز إلى جسد يسوع، والأسماك مع القارب في بحيرة طبريّا ستغدو معجزات، يحكيها وينشرها مَنْ اقترب منه "أبراهام" ووضع خطمه على كتفه، ليصير المرشد والدليل من بعد يسوع، إنّه يهوذا... ونظرات الاستهجان وصمت الحواريّين اللائمين الحانقين والأتباع المستغربين، إلّا أحدهم قال بصوت مرتجف: "إذًا أنت مرشدنا ونحن طوْع أمرك!" (ص 177).
في المحصّلة؛ تقدّم الرّواية ببنائها التخييلي المثير للجَدَل شخصية يسوع، لا بوصفها عملًا أدبيًّا لسيرة دينية، أو تاريخية، وإن كانت تضمّ بعض المرجعيّات، لكنّها سرديّة أدبيّة لا تسعى للصّدام مع العقيدة الإيمانيّة، بل تؤنْسن عائلة المسيح المقدّسة، وتطرح فرضيّات ورؤى فكريّة ونفسيّة وجماليّة؛ ترتكز على قضايا العَدالة والحرية والكرامة، بعيدًا عن العقائديّة والمعتقدات الدّينيّة، ويعتمد محكيّها على راوٍ خارجيّ مُشرف، والفصول إيقاعها قصير، يغلب عليها الوصف الدّقيق للأمكنة، والحوار والمونولوج.


تحميل المقال التالي...