}

في البدء كان الخوف

باسم سليمان 21 فبراير 2026
إناسة في البدء كان الخوف
لوحة Et in Arcadia ego لنيكولا بوسان (Getty)
يقول ميغيل دي ثيربانتس في "دون كيشوت": "للخوف عيون كثيرة، وبوسعه أن يرى الأشياء الخفية". الخوف يشبه الإله اليوناني أرجوس بانوبتس صاحب المائة عين، فإن أسلم نصفها للنوم، أشرع الأخرى لليقظة؛ هكذا هو الخوف حتى عندما تكسونا الطمأنينة والأمان، يظل في لا شعورنا كصدى، ما يلبث أن يتحوّل إلى وعي يقظ يدكّ عرش رباطة جأشنا، فنهرب منه، كما يفرّ الجنود هلعين، أمام الإلهين Phobos/ الخوف وDeimos/ الذعر، ابني إله الحرب/ آريس وإلهة الحب/ أفروديت. استطاع اليونانيون في هذا المزج الغريب بين الحرب والحبّ أن يقدّموا الخوف من خلال أصوله في الغرائز والعواطف والإدراك، فالخوف كان قبل أن يوجد الإنسان، فمن الكائنات الوحيدة الخلية إلى الرئيسيات لُوحظ الخوف كغريزة أساسية، فكل الكائنات تتحاشى ما يؤدي بها إلى الجوع والألم والموت. وهو عاطفة، فالكثير من الحيوانات تتخلّى عن خوفها وشراستها عندما تأنس. وهو إدراك عند الإنسان لأنّه يعي أنّ وجوده منتهٍ إلى الموت، إلى الفناء، إلى اللاوجود، ولربما الخلود. هذا الإدراك لهشاشة وجود الكائن البشري على هذه الأرض مُثّل له بالخوف وبوالدين فسرا طبيعته المزدوجة، فالحرب هي أقسى ما يمكن أن يعاني منه الإنسان، لكنّها قد تقوده إلى الازدهار. أمّا الحبّ فعندما يتحقّق ويستمر يورِث الإنسان السعادة، وعندما لا يكون، يزجّه في الحزن والفقد ويسلّمه إلى اللاجدوى؛ ألم تسجل التوراة في سفر الجامعة هذا الإدراك بعبثية الحياة: "باطل، باطل... باطل الأباطيل، الكل باطل وقبض الريح، ولا منفعة تحت الشمس" لأنّ نهاية الإنسان الموت. هذا التعدّد الدلالي للخوف مكّنه من أن يكون تارة بانيًا للحضارة الإنسانية وفي الوقت نفسه هادمًا لسعادة الإنسان. لذلك شرع الأنبياء والفلاسفة والمفكّرون في محاولة ترويضه، وفي طريقهم إلى ذلك انتهوا إلى ما لا يتوقّعونه! وقد عبّر عن هذه النهاية الرئيس الأميركي روزفلت عام 1933 بالقول: "الشيء الوحيد الذي لا بدّ أن نخافه؛ هو الخوف نفسه".

"ولدنا جميعًا في أركاديا"
هذه العبارة هي للشاعر الألماني شيلر و"أركاديا" في الفلسفة الأوروبية تمثل يوتوبيا، وهي إشارة إلى حالة أصيلة من النقاء والسعادة واللا خوف، كان الإنسان يحياها في زمن ذهبي وقد كانت ديلمون في الأسطورة السومرية تعبيرًا عن حالة اللا خوف حيث يصادق الذئب الخروف؛ لكن هذا الزمن ولّى إلى غير رجعة وحلّ مكانه الجوع والمرض والموت كما عبّرت التوراة عن حال الإنسان بعد الخطيئة الأصلية. يولد الإنسان بكّاءً فزّاعًا، ويظل طوال حياته يداور هذه المخاوف بإحالتها تارة إلى الآلهة والأقدار، وتارة أخرى إلى الشياطين، فالآلهة هي من قدّرت عليه الموت ومن كتبت مصيره بلا هوادة، والشياطين هي من تذيقه الأمراض والآلام.

أبيقور هو أول من حاول القطع مع مسبّبات الخوف (Getty)



وهو إذ ينسب مخاوفه إلى آلهة أو شياطين يحاول بهذا الفعل ترويضها، فالآلهة من الممكن إرضاؤها بالقرابين والطاعات، والأقدار باحتمالها، والشياطين بالابتعاد عنها، لكن هل انتهى الخوف؟ كان الفيلسوف اليوناني ديموقريطس هو أول من أشار بشكل نقدي إلى اعتقاد الناس بارتباط الخوف بالآلهة، فهي من تسبب البرق والكوارث الطبيعية والأمراض، وهي من حتمت الموت على الإنسان، لذلك استرضاها الناس بالقرابين والطاعات، وقد اختصرت التوراة هذا التواشج بين الخوف والآلهة بالقول: "رأس الحكمة مخافة الله". ومع ذلك لم ينتهِ الخوف، فما الحل؟
يعدّ الخوف من الموت هو الإظهار الأشمل لما يعتمل في صدر الإنسان من مخاوف، كما بيّن الفيلسوف إرنست بيكر/ Ernest Becker في كتابه: "إنكار الموت/ The Denial of Death" وهذا ما لحظه الفلاسفة اليونانيون لذلك سعوا إلى تقويض شوكته عبر الحجاج الفلسفي، ويُعتبر الفيلسوف أبيقور (341 - 270 ق. م) أول من حاول القطع نهائيًا مع مسبّبات الخوف، فقال عن المرض وآلامه أنّه ينتهي إلى الاعتياد والاحتمال، فلا داعي للخوف منه. أمّا الجوع، فمن الممكن سدّه بأقل ما يمكن. فيما الموت العقدة الكأداء، فلا يجب أن يسبّب أيّ كدر وخوف: "إذًا، الموت، الذي يمثل أكثر الشرور إخافة، هو لا شيء على الإطلاق بالنسبة إلينا، ويجب أن ننظر إليه على هذا النحو: فحينما نكون نحن شيئًا، لا يأتي الموت، وحين يأتي الموت، فإنّنا نكون في حكم العدم.




ومن ثم، فالموت هو لا شيء للأحياء وللأموات على حد سواء". وقد اتبعه الشاعر الروماني لوكريتيوس (99 - 55 ق. م) من خلال تقديم النقد الأفصح والأعمق للخوف من الموت في قصيدته المسماة: "في طبيعة الأشياء". فلقد أشار إلى البعد اللاعقلاني الكامن في الخوف من الموت، فتركّزت حجته على تفكيك الخوف من الموت أسّ المخاوف البشرية، بالقول إذا كان لا وجود الإنسان قبل ولادته لا يسبّب له هلعًا، فليس من المعقول أن تصيبه الخشية والخوف من لا وجوده مستقبلًا، وعاضده الفيلسوف الروماني سينيكا. لكن على الرغم من رجاحة النقد لدى أبيقور ولوكريتيوس، فإنه لم يؤدِّ إلى طي هذا الخوف، وقد تنبّه سيغموند فرويد لذلك بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب العالمية الأولى أول صدمة حداثية، وأشار إلى السبب، بأنّنا لا نستطيع أن نتخيّل موتنا، لأنّه متى حاولنا ذلك، نجد أنّنا نبقى أحياء كمتفرجين. وهنا طرح فرويد فكرته بأنّ اللاوعي في داخل الإنسان لديه قناعة بخلوده، فالإنسان لا يمكن له أن يتصالح مع فكرة فنائه، لذلك سيظل الخوف ينبض في داخله كالقلب. وقد تقصت الأديان عن هذه المشاعر، فوعدت المؤمنين بها بخلود يجبّ الخوف من الموت في الحياة الآخرة، وقد استندت بهذه الفكرة إلى محاولة ترويض هذا الخوف، لكنّها زادته في الوقت نفسه!

ترويض الخوف
ذهب الفلاسفة الرواقيون بمنطقهم العقلي القدري إلى أنّ الموت لا رادّ له، بل يجب تقبّله بكل نفس واثقة، فالكون عقلاني ومنظّم، ولا يمكن أن يكون الخوف من الموت غير عقلانيّ. يقول ماركوس أوريليوس: "إمّا أنّ العالم محكوم بعقل، أو هو فوضى... وإن كان عقلًا فاقبله". وتخالف الرواقية تفسير الفيلسوف ديفيد هيوم عندما أرجع الأديان إلى الخوف، بل كانت تراه انفعالًا كغيره من الانفعالات التي يجب ضبطها بالعقل. لم تسعَ الرواقية إلى محو الخوف أو استخدامه لمآربها الخاصة، كما فعلت الأديان لضمان الأخلاق. لكن الرواقية تمثل جانبًا من الفلسفة فقط، فأهم القادة الفلاسفة كسقراط وأفلاطون وأرسطو وجدوا في الخوف من الموت ضالتهم الأخلاقية. لم يخشَ سقراط الموت، وإنّما كان مازحًا وضاحكًا في ساعاته الأخيرة، بينما كان رفاقه يندبون. كان سقراط يعتقد بأنّه سيلتحق بعالم آخر/ مثالي، حيث سيكمل مناقشاته الفلسفية مع من سبقوه، فلقد كان سقراط موقنًا بأنّ الدنيا دار عبور، ومخاوفها لا يجب أن تتجاوز انفعالات يجب السيطرة عليها بالعقل. يعود سقراط على لسان أفلاطون ببراغماتية تذكّرنا بمقولة مكيافيلي: "الغاية تبرر الوسيلة"، فلقد ناقش أفلاطون كيفية وأد الخوف من الموت وخاصة لجنود جمهوريته، وقد وجد أنّ الأشعار والأساطير الموروثة تقدِّم أوصافًا مرعبة للحياة بعد الموت. ورأى بأنّ هذه الأوصاف يجب أن تُمحى وتُستبدل بصورة تمجّد التضحية ولا تثير المخاوف عمّا سيؤول إليه الإنسان بعد موته في الثقافة اليونانية، لذلك أصرّ على شطب بعض أشعار هوميروس وغيرها من الأساطير، واستبدالها بأقوال تُظهر أنّ الجنود يخشون الهزيمة أو الوقوع في الأسر أكثر من الموت ذاته. وهكذا أصبح أي تمثيل سلبي لدار الآخرة في الجمهورية مرفوضًا حتى إنّ أفلاطون رفض الحداد، واعتبره من اختصاص النسوة غير الصالحات والرجال الجبناء، فالرثاء إن كان ولا بد، فيجب أن يمدح الموت في المعركة، وشطح في لعبته الاجتماعية إلى ضرورة إضعاف صلة الجنود بذويهم وأسرهم وأصدقائهم حتى لا يخافوا من الموت. طوّر أرسطو من رؤية أفلاطون ورأى في الخوف من الموت إمكانية تحقيق فضيلة الشجاعة، فلقد كان يقسم الخوف إلى خوف خسيس وخوف نبيل. ومن هذا الأخير كونه مرتبطًا بقيم مثالية سينتج الشجاعة في مواجهة الموت، فعندما يموت الإنسان في سبيل مُثل عليا فإن ذلك لا يمنع عنه الخوف، بل يشتقّ منه الشجاعة لتحقيق تلك المُثل. هذا الحجاج الفلسفي من أجل تأطير الخوف من قبل الفلاسفة كان له دور في التخفيف من حدّة الخوف من الموت، ولكن الدين لعب الدور الأعظم، فهو الذي كانت له الكفّة الراجحة في تثبيط تلك المخاوف.



يقول المؤرّخ الأسترالي بيتر هاريسون/ Peter Harrison بأنّ أقدم نظرية دين معروفة، هي نظرية الخوف. وقد أشار ديموقريطس ولوكريتيوس بالقول: "الخوف هو أول الأشياء الموجودة التي تصنع الآلهة على ظهر البسيطة". ومثلهما فعل تلميذ أرسطو ثاوفرسطس، وقد حظيت مقولة الفيلسوف وعالم النفس ويليام جيمس بأنّ الخوف هو صانع الآلهة بحفاوة كبيرة من المفكّرين الذين بدأوا بنقض هذا الخوف الديني لما سبّبه من مخاوف أخرى. لم تذهب الأديان السماوية إلى محو الموت، وإنّما أثبتته كعقوبة على البشرية وأمل يقود إلى "أركاديا"، فالتزام الإنسان بالإيمان والطاعات سيقوده إلى حياة قويمة وفق نظرة الدين، فلقد قال جون كالفن وهو مصلح ديني فرنسي، بأنّ: "الخوف من الله هو ما حوّل الشرير إلى رجل صالح". حتى أنّ أفلاطون منذ زمن بعيد طالب بسجن الملحدين لما يسبّبونه بآرائهم من تدمير لتلك الميزة التي تستغلها المعتقدات لإصلاح المجتمع، لكن الدين أصبح بسيطرته وامتزاجه بالخرافات المنتج الأول لمخاوف ليس الهدف منها أخلاقيًا وإنّما السلطة، لذلك بدأ الفلاسفة والمفكّرون بتوجيه الانتقادات، وخاصة تلك المتعلّقة بصور الجحيم في الأديان، لكنّهم لم يكونوا السباقين لذلك، فالقديس توما الأكويني ذهب إلى أنّ الحبّ هو ما يدفع الإنسان للالتزام بالتعليمات الإلهية لا الخوف، وكأنّه يتقاطع مع مقولة ابن العربي: "أديـنُ بدينِ الحــــبِ أنّى توجّـهـتْ/ ركـائـبهُ، فالحبُّ ديـني وإيـمَاني". ومع ذلك ظلّت صور الخوف هي السوط الذي يلهب ظهور الناس من أجل الاعتقاد وقد تكون كلمة "رحمة/ Amerce" أفضل طريقة لفهم ذلك، فهي تعني في جذورها اللاتينية: "أنْ تُغرّم يعني: بأن تُجبر على دفع مبلغ معين مقابل رحمتك"! وعلى نهج هذا التفسير ظهرت صكوك الغفران التي كانت تُشترى بالمال. لقد وجد الدين في الخوف جذره الاجتماعي، لكنّه حوّله إلى رعب يدمّر حياة الإنسان، مثلما انتهت يوتوبيا أفلاطون إلى ديستوبيات. ومن هذا المنطلق شرع المفكرون بفصل الخوف عن جانبه الأخلاقي الذي ألصقه به الدين، فالفيلسوف الإيطالي جيامباتيستا فيكو (1668 - 1744 م) قال بأنّ الخوف منشأه من القوى الطبيعية وقد أُلصق بالألوهة، صحيح بأنّ الخوف كان الدافع المخفي لنشوء الدين والحضارة عبر تطوير الإنسان لأدوات فكرية ومادية تبعد عنه المخاطر ومخاوفها، لكنّه تحوّل إلى عائق يمنع البشرية من التقدم، لذلك وجب فصله عن سطوة الدين. ومن هذه الرؤية اقترح أنتوني آشلي كوبر لورد شافتسبري (1671 - 1713 م) تطوير نظرية أخلاقية لا تستند إلى الخوف من العقاب الإلهي، وإنّما نظرية أخلاقية تضم كلًا من المؤمنين والملحدين تقوم على الالتزام بالمبادئ العقلية. وبالمثل ذهب الفيلسوف ديفيد هيوم في القرن الثامن عشر، فلقد رأى بأنّ الخرافات والخوف لها أثر تدميري على سلوك الإنسان، وقد امتلأ الدين بذلك، حيث عدّه طاغية لا رحمة فيه، ومن الضرورة تفكيك هذه المعتقدات، وقال بأنّ المُثل الدينية لا تُستمد بالضرورة من الخوف من العقاب الإلهي، بل من الأمل بمحبته، وأضاف بأنّ العلم قادر على تفكيك مخاوفنا. وقد تلقّف كلماته الفيلسوف برتراند راسل في كتابه "لِمَ لست مسيحيًا" لعام 1927 ورأى بأنّ الخوف الذي سبّبه الدين قرين للوحشية، لكن بما أنّنا نملك العلم، فلم نعد بحاجة لاختراع حلفاء يسكنون السماء، فالبشرية قادرة بالاعتماد على ذكائها على جعل العالم مكانًا صالحًا للسُكنى بعيدًا عن الخوف.

الخوف من الخوف
أثمرت هذه الجهود الفكرية لتفكيك الخوف عن أصوله الأسطورية والدينية والأخلاقية عن تحويله لشأن شخصي يختصّ به التحليل النفسي كأي مرض آخر، فلقد تم فطام الخوف عن الدين ومن ثم الأخلاق، فالوازع الذي سيمنع الإنسان من ارتكاب الأخطاء أو الوقوع فريسة الخوف من الموت وغيره من المخاوف سيتكفل العلم باختراعه، لكن ما الذي حدث جرّاء ذلك؟ لقد كان الدين على الرغم من استخدامه الخوف لمآربه الخاصة، قد ترك به جانبًا جيدًا، كالخشية والرهبة من الله، لا فقط صور الجحيم وعذاب القبر التي أرّقت البشرية خوفًا.




كذلك ارتباط الأخلاق بالخوف سمح بجانب إيجابي له، بأنّ الروادع ليست قانونية فقط، بل ضميرية أيضًا. ومع تقطّع هذه الأواصر بين الخوف والدين والأخلاق لم يبقَ منه إلّا رؤية علم النفس له بأنّه جانب سلبي ومرضي من شخصية الإنسان. إنّ السلبية التي أصبح عليها الخوف نتيجة تجريده عن الدين والأخلاق حوّلته إلى مرض يجب علاجه أو الفرار منه كجائحة، لكن كيف؟ عندما قال روزفلت مقولته التي ذكرناها أعلاه، كان يقصد المخاوف الاقتصادية التي نتجت عن الكساد الاقتصادي الكبير في أميركا، لكنّه أصاب على نحو جيد الإشكالية التي يعاني منها إنسان العصر الحديث، فبعد تخلّف عصر التنوير الأوروبي عن تحقيق الأهداف التي شرعنها، إلى جانب تهدّم أنساق الحداثة في القرن العشرين، أصبح الإنسان عاريًا أمام وجود سيصنع فيه وجوده، فالخوف لم يعد معيّنًا وجامدًا في الشياطين أو الأمراض أو الموت، بل أصبح سائلًا يأخذ أشكال حياتنا ويتقولب فيها، كما يتشكّل السائل مع أي إناء يوضع به، كما بيّن الفيلسوف زيغمونت باومان في كتابه: "الخوف السائل". لقد أصبح الخوف وأخوه القلق في زمننا سيّدَي حياتنا، وكأنّهما ابنا آريس يقودان عربته الجهنمية.
بالطبع، لم ينتهِ الخوف الديني ولا الأخلاقي في رسم معالم خوف الإنسان في زمننا، بل إنّهما يعضدانه في مواجهة مخاوفه كثيرًا، لكن حتى ندرك التغيير الذي حصل في جوهر الخوف الإنساني بالنظر إليه عبر تاريخ البشرية، لا بدّ أن نبحث عنه في عين الفن السابع، وهو الذي سيخبرنا بما آلت إليه حالنا في هذا العصر. لقد أصبح الخوف بنية مستقلة ذاتية لا تحتاج إلى آلهة لكي تؤصّله ولا إلى الأخلاق كي تزيد من سطوته؛ وهذا ما نراه في أفلام الرعب التي تحقّق أعلى المشاهدات، فالإنسان يذهب إلى السينما كي يخاف ويصاب بالرعب فقط من دون أسباب ميتافيزيقية أو فيزيقية، هو يريد أن يرى حياته، وكأنه يحوّر كوجيتو ديكارت على هذا النحو: "أنا خائف، إذًا أنا موجود".

* كاتب سوريّ.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.