لا أدري لمَ أحس في كتب الآداب القديمة، حتى الفقهية منها، وبالرغم من أساسها الأخلاقي الديني، ورغبتها في توجيه المسلم نحو مبتْغيات دينية، بأنها تجاوز تلك المرامي لتعبر عن تجربة وجودية وأنثربولوجية يسبكها المؤلف ويعبر من خلالها أيضًا عن تجربته الحياتية. إنها طبعًا أنثروبولوجيا جنينية نابعة من ثقافة المؤلف وتجربته، يدرس فيها العلاقات التفاعلية بين الذات والغير تبعًا لقواعد أخلاقية كثيرًا ما تفيض عن المقاصد الدينية لتغدو فلسفة للحياة. فكما أن البعض يرى ابن خلدون عالم اجتماع قبل نشوء السوسيولوجيا، كذلك، من باب المحاكاة (المحترسة طبعًا)، يمكننا اعتبار الغزالي في كتاب الآداب (ضمن "إحياء علوم الدين") أنثروبولوجيًا سابقًا على تأسيس الأنثروبولوجيا.
وقد وجدت في كتاب "آداب العزلة" متعة وأحسسته، في طابعه "الأنثروبولوجي" ذاك، قريبًا مما يمكن قوله عن العزلة في العالم الذي نعيشه، إذا نحن استقينا ذاك الجانب واستثمرناه في التفكير في موضوع منسي في مجال العلوم الاجتماعية، لأنه يعد موضوعًا أدبيًا حصرًا.
ففي "فوائد العزلة وغوائلها وكشف الحق في فضلها"، يقول الغزالي: "اعلم أن اختلاف الناس في هذا يضاهي اختلافهم في فضيلة النكاح والعزوبة. وقد ذكرنا أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص بحسب ما فصلناه من آفات النكاح وفوائده، فكذلك القول فيما نحن فيه.
| |
| من باب المحاكاة (المحترسة طبعًا)، يمكننا اعتبار الغزالي في كتاب "الآداب" (ضمن "إحياء علوم الدين") أنثروبولوجيًا سابقًا على تأسيس الأنثروبولوجيا |
فلنذكر أولًا فوائد العزلة وهي تنقسم الى فوائد دينية ودنيوية. والدينية تنقسم إلى ما يمكّن من تحصيل الطاعات في الخلوة والمواظبة على العبادة والفكر وتربية العلم، وإلى ما يخلص من ارتكاب المناهي التي يتعرض الإنسان لها بالمخالطة، كالرياء والغيبة والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة من جلساء السوء. وأما الدنيوية فتنقسم إلى ما يمكن من التحصيل بالخلوة؛ كتمكن المحترف في خلوته إلى ما يخلص من محذورات يتعرض لها بالمخالطة، كالنظر إلى زهرة الدنيا وإقبال الخلق عليها وطمعه في الناس وطمع الناس فيه وانكشاف ستر مروءته بالمخالطة والتأذي بسوء خلق الجليس في مرائه أو سوء ظنه أو نميمته أو محاسدته أو التأذي بثقله وتشويه خلقته. وإلى هذا ترجع مجامع فوائد العزلة...". إنه تصنيف خليق بفيلسوف أخلاق، وإن كان لا يتبنى العزلة كديمقريطس ونيتشه.
العزلة الاجتماعية ومخارجها
في أيامنا هذه، أضحت العزلة فرضًا قبل أن تكون مطلبًا، لأن تفتت المجتمعات الحديثة، وطغيان الفردية فيها، تؤدي بالأفراد إلى عزلة غير مرغوب فيها، في العمل كما في الحياة اليومية. ومخالطة الناس تكون في فضاءات معينة، كالمطاعم والملاهي والمقاهي، وغيرها. العزلة أضحت حالة تخضع لنظام توزيع الأدوار في المجتمع، غير أنها عزلة غير إرادية، وربما غير مرغوب فيها، لأنها تعاش مع الآخرين وبجانبهم، ولا تعد بذلك نمطًا من أنماط العزلة، بل تعاش كضرب من الحرية. ونحن لا نكتشف وطأتها الحقة إلا بتزايد معدلات الاكتئاب والانتحار بين الناس، خصوصًا الشباب منهم. إن الطابع المأساوي هذا هو ما يفضح ترابط تنامي الفردانية بالعزلة باعتبارها وضعًا اجتماعيًا بنيويًا ناجمًا عن تغير نسيج مجتمع من الجمعانية إلى الفردانية.
العزلة في المجتمعات الحديثة، الغربية منها والعربية (بالرغم من اختلاف الشكل والحدة) ترتبط أيضًا بضيق الحال وقلة ذات اليد، وغياب التكافل والتضامن الاجتماعي. إنها عزلة اجتماعية تضع المرء لوحده في مواجهة مصائره الاجتماعية، في حال المرض أو العوز. فكل شيء غدا اليوم خاضعًا للاتجار: الطبيب والمصحة في حال المرض أو الحادث، والمحامي والمحكمة في حال النزاع من أجل الكرامة، أو دفاعًا عما تبقى في الحياة، والحافلة والقطار في حال التنقل والسفر... هذه العزلة الاجتماعية تتعمق وتزداد وطأتها في حال الطلاق وضرورة الاهتمام بالأولاد، أو في حال وفاة رفيق الحياة مبكرًا فتنقلب أوضاع الأسرة تمامًا من الكفاف إلى العوَز، أو في حال عدم الزواج وخيبة الحب وعلاقات الرفقة... يرى الناس لدينا أن وِزْر هذه المنقلبات الحياتية يعود إلى القضاء والقدر، فيكثفون من صلواتهم وأدعيتهم، ويعمقون إيمانهم وذكرهم، فتراهم يسمعون للذكر الحكيم وللأذكار والدعاة في كل مكان، ولا يقرؤون كتابًا في سفرهم، بل يقرؤون كتاب الله في هواتفهم، أو ذلك المركون في حقائبهم لا يفارقهم في حلهم وترحالهم.
هذا البعد الروحاني يخفف من وطأة القهر والعزلة الاجتماعيين، المترابطين هنا كخليلين لا يفترقان. وهو بعد يتنامى ويستشري اليوم سعيًا نحو طمأنينة نفسية تحجّم من النزوع للانحراف، أو القيام بما لا تحمد عقباه. إنها عزلة وسط الجموع، وفي قلب تشابكات الحياة اليومية، تنطبع على مشية الفرد وشروده الدائم، وتتبدى في حركاته وسكناته وقلقه وبسمته الصفراء، كما في ترديده لعبارات من قبيل "الحمد لله على كل حال"، و"لا مردَّ لقضاء الله وقدره" وغيرهما... أما في أوساط الطبقات المتوسطة فقد بدأ تزايد ارتياد الناس لدواوين المعالجين النفسانيين، ولحلقات الذكر في الزوايا، كما لحلقات الترويض النفسي باليوغا وغيرها من المقامات التي تسعى لتحسين الوضعية النفسيات لمن انهارت لديهم. ولا غرو في أن تكاثر "الكوتشات" الذين لا يكون بعضهم حاصلًا سوى على الإجازة في علم النفس، أو له تكوين عصامي في الدجل الاجتماعي، أو فقيه مبتدئ في "الرُّقْية الشرعية" يعود أصلًا في المعاناة التي تخلقها هذه العزلة الاجتماعية وما يترتب عليها من اضطرابات شخصية...
العزلة اختيارًا وجوديًا وفكريًا
| |
| العيش في حواشي المدن الكبرى قرب البحر أو الجبل، حيث الفضاء يحجب ضجيج السيارات ولغط الناس- هذا ما يسميه عبد الكبير الخطيبي العزلة النسبية، أو ما يشبه العزلة |
ثمة اختيارات ثقافية ووجودية لتلوين ما من تلاوين العزلة تلائم الذات في مسارب حياتها اليومية وفعلها الثقافي وتفكيرها في الوجود والذات واللغة والآخرين. العزلة هنا ليست اعتزالًا، ولا عزلة مفروضة، بل هي خلوة أشبه بخلوة الصوفي والزاهد، الذي يتخلى عن صخب معاشرة الآخرين من أجل أن يحقق سياحته الروحية الخصبة في العالم بحرية لا تضاهى. إنها خلوة لا هواجس فيها غير ما سماه لاطمأنينة، أي قلقًا وجوديًا يقظًا لا يسبب الاكتئاب بقدر ما يحمي هشاشة الذات من التفتت، ويحولها إلى قوة اختيارية تحدد مواعيد التواصل والكلام والسفر ومخالطة الناس. إنها عزلة غير نمطية تكون مساحة لبناء مسير شخصي متفرد وتستعيد للذات حيويتها، على إيقاع المشي والتأمل والكتابة.
ثمة في العزلة الاختيارية ثلاثة أنماط: العزلة المتخيلة التي تخلقها الكتابة وممارسة أنواع الفنون، خاصة منها الفنون الفردية، وهي لا تتطلب تنقلًا في الفضاء لأنها تخلق فضاءها داخل المدن الكبرى، ووسط صخب الشوارع ولغط الحانات والمقاهي. إنها العزلة المؤقتة للفنان والكاتب التي تتعايش مفارقاتها بشكل ضمني في حياة المرء. وثمة العيش في حواشي المدن الكبرى قرب البحر أو الجبل، حيث الفضاء يحجب ضجيج السيارات ولغط الناس. هذا ما يسميه عبد الكبير الخطيبي العزلة النسبية، أو ما يشبه العزلة، إذ يكفي المرء أقل من ساعة "لأخذ حمام مع جمهرة الناس" كما يقول الفرنسيون، واستعادته لإنسانيته العادية وملء خياشيمه بروائح ونكهات وعطور الأسواق، وإشباع أذنيه من صخب العالم. وثمة عزلة تبتغي الشسوع، وتستطلب الغور في داخل البلد في منطقة جبلية أو (شبه) صحراوية، قصد التناغم مع الفراغ، واستنهاض طاقات خفية في النفس، رفقة كلب (في الغالب) يكون رفيقًا في الوحدة والتجوال.
إنها أنماط تتداخل أحيانًا كما نجد ذلك لدى كاتب مفكر هو عبد الكبير الخطيبي، الذي اختار العيش في قرية صغيرة محاذية للبحر على بعد كيلومترات عدة منذ 1972 حتى وفاته عام 2009. لنقرأه يتحدث في سيرته الفكرية "الكاتب وظله"، التي ترجمتها إلى العربية منذ سنوات، ولم تجد بعد، للأسف، سبيلها إلى النشر!: "العزلة في مجال الأدب والفكر النشط قاعدة للسلوك. إنها تساهم في بنيان الذات. وهي تتفتّق عن بعض النور؛ بل إنها قد تشجعني على الاكتفاء ببعض أشعة النور، وبأوهام تلك السعادة الفقيرة، لكن الحامية، لأنها ظلت تسهر على مُتَعي من يوم لآخر... في الأدب، تكون العزلة، أي الموضوع المتكرر للوحدة، فكرة غنائية جدًا، يلزم خزنها في الذاكرة الممتدة للمراهقة. كنت أقيم فيها كما لو كانت صدَفة تغلفني، كي أعمّق الفراغ في داخلي وحولي، وأكتب. ربما كان أحد حظوظي هو أني استطعت إسقاط تلك العزلة، وذلك العشق للصمت على هشاشتي. إنها هشاشة باطنة تَحيد عن كل شفقة مبالغ فيها، غير أنها شفافة لملذات المعرفة والفن، كما للعيش المشترك من خلال تلك الملذات... يزرع الأدب، عن حق أو عن خطأ، حال القطيعة الحميمة والفردية هذا، الذي تتمّ مُساماته في الشغف باللغة، ويجعلنا نعتقد بأن حياتنا حادث سعيد. وهي فعلًا كذلك. لكن، مهما طال الزمن، فإن تلك العزلة تفقدنا قوتنا في الوجود في الحاضر. فالموت يتسلل بخطى سارق".
العزلة لدى الخطيبي مساءلة لقدرات الذات ورغباتها. وما دام الرجل يرى نفسه "بينيًا" لا يقيم في حدّ بدون الإقامة في الآخر، و"آفاقيًا" يستشرف الحدود القصوى الممكنة لكل اختيار، فبدهي أن يرى للعزلة بمنظورية تكشف للذات عما تحجبه عنها عوالم الآخر، وعما تمنحه لها من سعادة ولذة، وما تنخرها بها من ألم وكآبة. إنها عزلة غير كاملة، وراقصة بين الرغبة والضرورة.
العزلة القاتلة
العزلة القاتلة مجاز وحقيقة. ففي طابعها المجازي تلتهم الذات وتنخرها، وتدمر خلايا تصور المرء للواقع. إنها عزلة المنفى والاغتراب خارج الوطن وداخله. وقد أدركت هذا الواقع مبكرًا في حياتي. فحين كنت طالبًا في السوربون، كان لدي زميل وسيم ووديع في فصل الماجستير مصاب بقصر النظر. كان الشاب يقطن في مأوى للمهاجرين بعيدًا عن الجو الطلابي، ويضطر لطلب تسجيل المراجع لسماعها، وهو أمر كان ينهك منحته الفقيرة. كنت أتعاطف معه كثيرًا، وأخصص بعض الوقت لأقرأ له فصولًا من كتابات يحتاج إليها. في نهاية العام الدراسي، انقطع الشاب عن حضور المحاضرات، بل إنه لم يحضر حتى مناقشة أبحاث نهاية السنة... وبما أني كنت أعرف المأوى العمالي الذي كان يقطنه رحت للسؤال عنه. فوقع خبر انتحاره في مسامعي كالصاعقة. ذكرني هذا الحدث بكتاب الطاهر بن جلون: "أقصى درجات العزلة: البؤس العاطفي والجنسي لمهاجري شمال أفريقيا"، الذي كان عبارة عن أطروحة للدكتوراه في علم النفس الاجتماعي، والذي كان قد صدر سنوات قليلة قبل ذلك. ومن غريب الصدف أن هذا الطالب المتوحد كان يعيش بين هؤلاء الذين تحدث عنهم الطاهر بن جلون...
ثمة حدث آخر عشته عن الطابع القاتل للعزلة في الفترة نفسها. كنا في تلك الفترة لا نعرف مذاقًا للعزلة، إذ نعيش في بيوت الخادمات في الطابق السابع جماعةً، ونتجول جماعة ونسهر في الأماسي جنب نهر السين جماعة ندردش ونغني ونشرب ما تيسر من ماء الجنة. كنا مغاربة وتونسيين وعراقيين، كتابًا وفنانين (علي فنجان، وكاظم جهاد، وحليم قره بيبان، وإلياس إدريس...) نلتقي في مواعيد محددة، ونجدد دماء منفانا. وكان لنا صديق عراقي شاعر منفي، لا أتذكر اسمه، ينضم إلينا إلى أن نخره المنفى وأضحى يتردد على مشافي الأمراض العقلية. وما زلت أتذكر محنته تلك التي عبر عنها أمامنا قبل أن يغيب بالمرة في بيت شعري أشبه ببيان الحال التراجيدي: "علّقت آمالي على القمر/ فسقط القمر"...
أما من نجا من هذه الحال في تلك الفترة فقد لحقته في شيخوخته. ذلك ما حدث لصديق لنا درس معنا في السوربون. وكان معروفًا بنشاطه الطلابي والسياسي اليساري الذي ظل وفيًا له حتى آخر رمق في حياته. عاد الصديق إلى المغرب واشتغل أستاذًا في الجامعة ولحقت به للاشتغال في الكلية نفسها. كان ميسورًا ومعروفًا بأناقته الباهرة وحبه لملذات الحياة إلى درجة ألهاه ذلك عن الكتابة والنشر. ظللنا على تواصل ولقاء لمدة طويلة قبل أن ينقطع الخيط بيننا في السنوات الأخيرة. قبل أشهر، قرأت خبر وفاته المفاجئ. ثم جاءتني بعد ذلك قصة موته: فبعد أن عاش الصديق في ضيعة في أحواز الدار البيضاء مع خيوله وكلابه التي يحبها، ونظرًا لنشاطه السياسي تعرض مرارًا للسرقة والترهيب، ما اضطره إلى التخلي عن كل شيء والعيش في خلوة في شقة على شط المحيط، في منطقة يحبها وكنا نرتادها معًا في التسعينيات لممارسة صيد السمك. أصيب الرجل بجلطة دماغ أدخلته في غيبوبة، وظل يصارع الموت في شقته وكلبه يحاول إيقاظه... ولا من منقذ له... إنها العزلة القاتلة التي قصرت عمر رجل ظل من فرط اجتماعيته يعيش في الداخل وحيدًا...
العزلة حكاية، وانزلاق، كما قال الخطيبي. إنها تمتص رحيق المرء وتحيله إلى كائن لا يعرف ذاته. ذلك ما عايشته بشكل آخر حين أصدرنا كتابًا عن فنان مغربي متوحد، لم أعرفه في حياته، أنا وعبد الكبير الخطيبي، منذ ربع قرن. عزيز أبو علي، كما لؤي كيالي في سورية، عاش وحيدًا في قلب مدينة مدريد، حيث استقر به المقام بعد تخرجه من مدرسة تطوان. حاز الرجل على جائزة إسبانيا الكبرى في مجال النحت عام 1973، وكان فنانًا حفريًا شهيرًا أنجز محفورات لكبار الفنانين الإسبان كطابييس وميرو. عالمه كان عبارة عن أشباح أجساد مشوهة تكشف عن بواطنه المغمورة بالألم والمعاناة والكآبة. ظل يعيش الليل وينام النهار، لا تراه قط رفقة امرأة أو رجل بعد أن هجرته حبيبته الإيرانية... إلى أن فاحت رائحة جثته من شقته. كان الرجل قد توفي منذ شهر ونصف الشهر من غير أن ينتبه إليه أحد!
ثمة أشكال مجتمعية ماكروسكوبية من هذه العزلة القاتلة، التي تمارس القتل والتقتيل هي الهوية الوطنية والدينية المنطوية على ذاتها. هذا الوهم الهوياتي الناجم عن وهم ميتافيزيقي، ناجم بدوره عن تأويلات خاطئة (شعب الله المختار، خير أمة أخرجت للناس، "تمغربيت")، يحول الاعتقاد إلى عقدة نرجسية تكون آثارها مدمرة. هذا ما يجعل الجماعة (والفرد معها) في تلاحم صنمي لا مجال فيه لخطأ الأمة، ولا لسوء تقديرها، ولا مكان فيه لغير الأنا المعتدة بنفسها، والتي تحول ترابها إلى تبر متخيل، ومثالبها إلى فضائل ومزايا لا نظير لها. الآخر في اختلافه يستحق القتل والإبادة، فردًا كان، أو جماعة، لأن الجماعة هذه تقدّس عزلتها وتراها شرطًا لكينونتها... إنها عزلة بقدر ما تنمّي باستمرار اعتداد الذات الجماعية بقدر ما ترد خطايا الدنيا للغير، وتغدو سفّاحة لدمه، منه تتغذى، وبه تصوغ وجودها...


تحميل المقال التالي...