}

شفاعمرو: عامرةٌ بوعيِ أهلِها

محمد جميل خضر محمد جميل خضر 15 أغسطس 2026
أمكنة شفاعمرو: عامرةٌ بوعيِ أهلِها
قلعة الزيداني في شفاعمرو
بنسيجٍ مجتمعيٍّ متآلفٍ، ومقاومةٍ عاتيةٍ عنيدةٍ عابرةٍ للأديان والطوائف، شارك فيها، إبّان حروب الدفاع عن الأرض والحق والذاكرة، خلال نكبة فلسطين، متطوّعون عرب من سورية ولبنان، صنعت مدينة شفاعمرو الفلسطينية في الجليل واقعها الخالي من الصهاينة.
مثل أجمل أحياء روما تستند بلدتها القديمة على سبع تلال تشكّل المساحة الحاضنة للبلدة التي كانت تبلغ قبل عام النكبة 97 ألف دونم، في حين يملك أبناؤها 33 ألف دونم إضافية في محيطها وما حولها، ليصبح مجموع أملاك عائلاتها حتى عام 1948، 130 ألف دونم "يقال إن أراضيها كانت تصل إلى بحر فلسطين غربًا وإلى جنين شرقًا"، بقي منها اليوم 22 ألف دونم بسبب السرقات الصهيونية وجرائم التوسع في أملاك الغير وتسميك المستعمرات غير الشرعية. طبيعة جغرافية تحمل عبقًا خاصًا تسلّقته البيوت الجميلة المشيّدة بحجارة ضخمة تشبه شموخ قلعتها التي سكنها ذات جموحٍ نحو صناعة التاريخ عثمان ابن ظاهر عمر الزيداني، ولا تقل عن حجارة القلعة صلابة واعتدادًا ومنعةً أمام أطماع الطامعين. داخل القلعة طاولة، وقف فوقها ذات موقف صادح، الشاعر الفلسطيني توفيق زياد في 18 آذار/مارس من عام 1976، وهتف خلال اجتماع عُقد في القلعة قائلًا: "الشعب قرر الإضراب" ردًّا على إعلان عدد من رؤساء المجالس المحلية العربية، وأعضاء من حزب العمل الصهيوني في نهاية الاجتماع قرارًا ضد الإضراب، وربما لهذا السبب، على وجه التحديد، يوجد شارع في شفاعمرو يحمل اسم توفيق زيّاد. في بيوتها أحواش مزروعة حتى يومنا هذا بالليمون والحبق والياسمين... ولشبابيكها أقواس تغازل العمارة العربية في بلاد الشام جميعها... نوافذ معشّقة بألوان البحر والليْلك والفيروز... أبواب خشبية مسبوكة بعتاقة لا تخطئها عين... شوارع مرصوفة بالمجد المصقول... الأدراج... الشرفات... الإطلالات... العليّات... بتفاصيلها المعمارية وتنوّع بيوتها ما بين الحجارة والبيتون وخصوصية تآلف البيت مع البيت المجاور له وحدبه عليه، تزهر شفاعمرو بوصفها مدينة طالعة من عروق التاريخ... شامخة في وجه الريح... راسخة رغم مشاريع الاحتلال ورغم أطماع الطامعين. ولأن أهلها بقوا فيها ولم يغادروها فقد كانت شفاعمرو معرّضة لمداهمات ومضايقات وأفعال استعمارية استيطانية عدوانية، لكن الناس صبروا وصمدوا، ومن ثم نالوا جزاء صبرهم بقاءهم في أرض أجدادهم، لا بل واستضافتهم مهجّرين من قرى وبلدات مجاورة.
كنعانية شفاعمرو، وعمرها يزيد على ستة آلاف عام. ومن ثلاثة آلاف عدد أبنائها في عام 1948، إلى 45 ألف عددهم اليوم وأكثر، فالمدينة ولا مرّة أغلقت أبوابها أمام طلاب الأمن في ربوعها من المهجّرين والعاشقين وإخوة التراب والأحلام والندى واليقين. مركزيةٌ في كل شيء... تواصليةٌ وسيطةٌ رشيدةٌ هي شفاعمرو؛ تبعد عن حيفا 20 كيلومترًا، وعن عكا والناصرة مثلها. ولأزيدكم من الشعر بيتًا فإنها تبعد عن دمشق ساعتين، وعن عمّان ساعتين، وعن بيروت ساعتين، وعن القدس ساعتين... ولا تصدّقوا من يقول لكم إن أهلها يستقبلون ضيوفهم بسؤالهم: "تشرب قهوة ولا تلحق الباص أحسنلك"... فتلك قصة قديمة لا ترتبط ولا بأي شكل من الأشكال ببخل الشفاعمريين، بل لها علاقة بقلّة الحافلات التي كانت في زمن ما تأخذ عمالها منها إلى حيفا وتعيدهم من حيفا إليها... ما جعل عطا الله الجمّال الذي فتح خمسينيات القرن الماضي في وسطها قرب محطة الحافلات مقهى بعد عودته من بلاد الغربة، ومن باب التعاطف مع العمّال الذين يطلعون مع نجمة الصبح ليلحقوا بباص أرزاقهم، يسأل العامل الذي يشتهي فنجان قهوة: "تشرب قهوة أم تلحق بالباص"، فعلى أهمية فنجان القهوة الصباحي إلا أن اللحاق بحافلة الذهاب إلى العمل أهم. سؤال الجمّال الذي يحمل في طياته مكامن شفقته على عمال مدينته، حفّز هؤلاء العمال على أن يثوروا على سياسات الإهمال الصهيونية، وحدث في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1959، ما عرف بـ "طوشة الباصات" حين أضرب العمّال وأغلقوا الشوارع الرئيسية والفرعية بالحجارة، واشتعلت المواجهات بينهم وبين شرطة الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد العامل محمد أبو رعد وجرح العشرات منهم... ومع فداحة التضحيات إلا أن غضبهم لم يذهب سدى ورضخت "إيغد" الصهيونية بعد هبّتهم لِمطالبهم. على أن المواجهات الحقيقية الدامية حدثت عندما استبسل أهالي شفاعمرو بقيادة المطران الشهيد بشارة جرجس حجّار ("مطران العرب") ومعه عبد الحق عزاوي ودياب الفاهوم وابن عمه عبد اللطيف الفاهوم وشكيب وهّاب وغيرهم دفاعًا عن شفاعمرو، ملحقين بأفراد العصابات الصهيونية خسائر فادحة كما يوثّق الأرشيف الصهيوني الذي أطلق على المعركة اسم "معركة تل حمام" وهي من أشرس المعارك التي دارت بين المجاهدين الفلسطينيين ومعهم متطوعون عرب من سورية ولبنان وغيرهما.

دلال أبو آمنة تلحق مشوار ستها إلى شفاعمرو 

ووصلت المعارك ذروتها عندما دافع المقاومون عن شفاعمرو بالسلاح الأبيض بعد نفاد ذخيرتهم... وقتل في المعركة العصاباتي أبو عوزي شقيق العصاباتي موشيه ديّان... في حين استشهد زهاء 80 مقاومًا فلسطينيًا وسوريًا ولبنانيًا، على اختلاف مرجعياتهم الدينية والطائفية والمذهبية. ولأن الدفاع المستميت عن شفاعمرو انتهى بفاجعة عدم صمودها أمام عتاد العصابات وصمت العالم، فقد بدأت الألسن تلوك ما تلوك حول تآمر طائفة ضد المدينة، أو كشف جهة من جهات الدفاع عن شفاعمرو ظهر المقاومين من جهتها، وما إلى ذلك من روايات يفتقر معظمها للتوثيق. أمّا ما يصعب الاختلاف حوله فهو أن أبناء المدينة سنّةً ودروزًا ومسيحيين دافعوا ببسالة عزَّ نظيرها، وأن حامية عربية بطلة رفضت الأوامر وانطلقت، منشقّة، من حيفا باتجاه شفاعمرو وشاركت بالدفاع عنها، وأن ما لا يزيد على 100 مقاتل مدرّبٍ وغير مدرّب، مسلّحٍ بسلاحٍ مناسب وسلاحٍ غير مناسب، تمكّنوا من الدفاع عن المدينة لأيام ممتدة إلى أن فرغت بنادقهم من العتاد وأمعاؤهم من الطعام وأرياقُهم من الماء، فأصبح دخول الصهاينة إلى المدينة في 16 تموز/ يوليو 1948، تحصيل حاصل، ولكنه الدخول الذي جعله رئيس البلدية جبّور جبّور ومعه صالح خنيفس وغيرهما من رجالات المدينة، بطعم وقف التنفيذ، إذ قاد جبّور بعد معركة السلاح، معركة مفاوضات وإصرارات عنيدة أفضت إلى رضوخ العصابات لمسألة بقاء أهل شفاعمرو في مدينتهم، حيث رفض جبّور التهجير رفضًا قاطعًا. طبعًا مزارعو المدينة أسهموا بمسألة بقائهم من خلال مطالب؛ مرّة يطلبون العودة من أجل الحصاد، ومرّة من أجل البذار. بلا كلل، أو ملل، جعل أهل شفاعمرو من مسألة رفضهم التهجير قضية لا تقل أهمية عن قضية الحفاظ على الهوية، والدفاع عن الوجود. جعلوه عنوان وجودهم بعدما اضمحلّ معنى الوجود حولهم. صمود شفاعمرو وتماسك موزاييكها ضد مختلف محاولات دقّ أسافين الفتنة والشقاق، أوغر قلب مجرم صهيوني عليها وعلى أهلها، فما كان منه قادمًا من إحدى المستوطنات المحيطة بنابلس، إلا أن وصلها مدفوعًا بعقيدة القتل الأصيلة في لا سوية أعماقهم، مرتكبًا بتاريخ 4 آب/ أغسطس 2005، مجزرة بشعة في حافلة عائدة بأهالي شفاعمرو من حيفا إلى بلدتهم، وتحديدًا عندما وصلت الحافلة إلى حي مرشان في المنطقة الغربية غير بعيد عن منطقة العين ارتكب المجرم جريمته واستشهد فيها على يد الصهيوني الإرهابي أربعة من أبناء البلد وجرح عشرة في حين هجم المغدورون الغاضبون في الحافلة على القاتل وأردوه قتيلًا من دون أن يتيحوا له إمتاعَ عقدِهِ ولا سويتِهِ وإشفاءَ غليلِ أحقادِهِ بعد ارتكابهِ جريمته... المفارقة المضحكة المبكية أن صهاينة الحكم اعتقلوا الذين دافعوا عن أنفسهم وواجهوا المجرم بغضبهم وأيديهم، وحققوا معهم وأصدروا بحقهم أحكامًا! جُرّم الضحايا ولو عاش المجرم لَجرت تبرئته. الشهيدان ميشيل بحوث ونادر حايك والشهيدتان الشقيقتان هزار ودينا تركي هم ضحايا المجزرة الجبانة المقزّزة.
بعد أن كانت، حتى النكبة، مدينة زراعية، باتت شفاعمرو اليوم، وبسبب المضايقات والمصادرات والقوانين المضادة للزراعة وإعمار الأرض، مشهورة بالتجارة الحرّة، وببعض أنواع الصناعات خصوصًا الصناعات الجلدية المتوارثة عند أبناء شفاعمرو كابرًا عن كابر. كما تضاعف عشرات المرّات عدد الجامعيين في المدينة، والمهنيين من أطباء ومهندسين وما إلى ذلك.
أم حنّا "هالة عموري" تعد الخبيصة في مرّة "تُصنع فلسطينيًا من النشا والدبس والسكر والماء وماء الزهر، ويمكن بعد ذلك أن يضاف لها الجوز والمكسرات"، وفي أخرى تعد فتة الشاي مع السكّر والخبز الجافر "الناشف"، ومن الخبز أيضًا تعد أكلة "الخوية" القريبة جدًا من الفتة التقليدية مع إضافة القرفة وربما الجوز والزبدة، علاقة أم حنّا مع الخبز مقدسة، ولهذا فهي تعد منه أكلة رابعة هي "الخبز المقلي" فقط لا غير، إحسان عليان قويقس متزوجة من شفاعمرو وأصلها من قرية يركا تعد المحمّر على الصاج وكذلك المسخّن، إيمان شعبي تعد مناقيش الزعتر، سعاد صفيّة خطيب تعد الرشتاي الشفاعمري "توضح سعاد أن كلمة رشتاي مغربية الأصل، وبالتالي فإن الأكلة، أيضًا، مغربية، عرفها أهل فلسطين بعد حملة محمد علي باشا، ومن مكوناتها العدس والحمّص والطحين وزيت الزيتون والفلفل الحار، ومن بهاراتها الكمّون والهيل"، أمّا أم إبراهيم "ناديا المباريكي" فتواصل "عديد" مراثيها على راحليها.

طاحونة الراهب بشفاعمرو 


تسألها الفنانة دلال أبو آمنة ضمن برنامج "مشوار ستي" على "العربي 2"، ممن تعلمت أهازيج المراثي، فتخبرها السيدة المعمّرة التي يقترب عمرها من التسعين، أنها تعلمتها من جدّتها التي ترمّلت وهي في الخامسة عشرة من عمرها ولم تكن قد أنجبت حين رحيل زوجها إلا طفلة هي أم "إم إبراهيم"، وكانت حين رحل والدها رضيعة عمرها 40 يومًا، فكانت جدة أم إبراهيم تحضن رضيعتها وتقول: "يا شمس يوم فراقهم لا تطلعي إلا بغيمة سودة"... أما في الأفراح فتغني نساء شفاعمرو، وتغني معهم دلال، قائلات: "وحمّو سحجيتكم يا بنات وعقبال لخويتكم يا بنات... والزين عالتوتة يا بنات... سحجة وزغروتة يا بنات... والزين بدارو يا بنات وعازم عا جوارو يا بنات... وسايق عليكو الله اتحموا هالسحجة شوية وشفاعمرو عربية وأنا دخيلو الله وأنا دخيلو الله... شفاعمرو يا نوارة يا وردة بالقوارة كل ستاتك أمارة وأنا دخيلو الله وانا دخيلو الله". تواصل دلال الغناء، وتواصل نساء شفاعمرو الالتفاف حولها، تقترب منها وداد هنداوي "أم وائل"، وتدعوها لزيارة حي الهوارة الذي تسكنه تنوّعات شفاعمرو جميعها، ويسعى أعيانه لكلِّ صلحٍ في كلِّ بلدة من بلدات فلسطين.

في وسط البلدة القديمة ستجد معظم المحلات بأبوابها الزرقاء والبنيّة مغلقة باستثناء دكان أبو غسان لتصليح الأحذية فهي موجودة هناك منذ أكثر من 130 عامًا، ورثها أبو غسان عن أبيه، وأبوه ورثها عن أبيه. وحين تسأل "أبو غسان" عن عمره يجيب أنه أكبر من دولة الاحتلال بـ 13 عامًا، ودكانه أكبر من "إسرائيل" بـ 50 عامًا. وحين تمر من أمام محل السمكري أسعد سعد لتصليح بوابير الكاز، فلا بد أن يهيج في وجدانك الحنين. السوق الرئيسية القديمة في شفاعمرو أسسها آل كركبي في عام 1850، وهي السوق التي أسهمت في تحويل شفاعمرو عام 1910، إلى مديرية للمنطقة، تتبع لها 40 قرية حولها. ولو سأل سائل أهل طمرة أو عبلين أو الخوالد أو الكعبية أو غيرها من المدن القريبة من شفاعمرو، فسوف يخبرونه عن الأيام الجميلة جدًا التي قضوها وهم يجوبون سوق شفاعمرو الرئيسية في البلدة القديمة.

بانوراما شفاعمرو 


قباب كنائسها ومساجدها تعكس روحًا خاصة بها... نافورة ماء تتوسط الشارع الواقع بين المسجد بقبّته الخضراء والكنيسة بقبّتها الأرجوانية وفوقهما القلعة "السرايا". فيها أربع كنائس رئيسية، وكان فيها 12 قبرًا بيزنطيًا تشهد على قدمها نقوشها. القبور محفورة في صخر منطقة الصافح جنوب شفاعمرو قرب البركة، وهي موجودة هناك من 1700 عام ماضية، بقي من هذه القبور هذه الأيام سبعة فقط. على جدران الكنيسة الكاثوليكية رسومات للفنان عوض الرومي جدّ الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي. بوظةُ شفاعمرو، كما يؤكد سهيل زيتون، عربيةٌ وأصلُها شامي، أضافت لها جدته حياة نكهتها الخاصة: نَفَس شفاعمرو والمسْتكا الطبيعية.
لا أحد، على وجه التحديد، يعرف من المسؤول عن معاناة أهالي حي أبو شهاب في شفاعمرو. عناد الخطيب عضو في لجنة حي أبو شهاب يقول: مطالبنا مشروعة، عادية؛ تزفيت الشوارع وإنارتها. أمّا أحمد خازم فيشكو بأسى: لا شوارع... لا نظافة... لا إنترنت... لا معالم... لا تنظيم... لا محطة حافلات. أهل الحي الذي تبلغ مساحته 330 دونمًا، يحرقون نفاياتهم أمام بيوتهم لعدم وجود من يجمعها.
مراد حداد، عضو المجلس البلدي، وبعدما زار الحي قال لماذا أتظاهر في العراقيب بينما يعاني حي أبو شهاب كل هذه المعاناة، سأتظاهر، من الآن فصاعدًا، هنا، فهنا أولى. تصريحه كان في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، وحتى يوم تصوير تقرير عن الحي بتاريخ 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، لم يكن قد تحقق أيٌّ من وعود البلدية، ما جعل لسان أهل الحي جميعهم: طفح الكيل. وسؤالي اليوم، وبعد مرور عشرة أعوام على التقرير حول معاناة أهالي حي أبو شهاب، هل حُلّت مشاكلهم؟

عملاقةٌ هي شفاعمرو... عامرةٌ بأنفاس الحياة... تجدّد كل يوم الاستيقاظ من غفْوة الدَّعة الواهمة، مؤمنةً أن السلام الحقيقي يُصنع بالصلابة التي لا تلين... والتآلف العصيّ على الاختراق.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.