}

عمواس: قصة صمود تكسر المِخرز وترْكُل العدوان

محمد جميل خضر محمد جميل خضر 8 أغسطس 2026
أمكنة عمواس: قصة صمود تكسر المِخرز وترْكُل العدوان
عمواس المشرفة على غزة

قصة صمود استثنائية إعجازية باهرة تسردها مدينة عمواس الفلسطينية شرق الرملة ويافا وغرب القدس، ومعها في هذا الصمود قريتا يالو وبيت نوبا شرقها. فخلال هجوم العصابات الصهيونية الإجرامية على مدن فلسطين وبلداتها تسابِقُ الزمن لتحتلها جميعها قبل تاريخ العار الأممي في 15 أيار/ مايو 1948، صمدت عمواس، وصمدت، من وحي صمودها، يالو وبيت نوبا؛ صمود لم يرد أن يعترف الغُزاة به، فبدأوا بحشد المجرمين تلو المجرمين؛ أول الواصلين كان زعيم العصابات بن غوريون غير مستوعب صمودها الذي ركل غروره وكسر شوكة مخرزه، ثم لحقه إسحاق رابين العصاباتي الذي كان مسؤولًا في ذلك الوقت عن تأمين الخط الموصل بين يافا والقدس، ثم وصل موشيه ديّان المسؤول وقتها عن الإمدادات وفي حال لم تسقط عمواس فلن تصل الإمدادات، ولحقهم ثلاثتهم مجرمون آخرون، فالمدينة بوابة رئيسية تأسيسية نحو القدس، عقدة لا بد من فكّها، ورغم إدراكهم مدى أهميتها إلا أنهم عجزوا عن كسر شوكتها واستباحة حرماتها كما فعلوا مع مدن فلسطينية أخرى قاومت كما فعلت عمواس، إلا أن عوامل خارج إرادة أهلها وأبطال مقاومتها أفضت إلى احتلالها، وهو ما لم يحدث في حالة عمواس ويالو وبيت نوبا، فانتهت حرب الإبادة والتهجير، وأعلن أفراد العصابات عن دولتهم الإكراهية المفروضة بقوة العدوان من دون أن تشمل تلك الدويلة (التي ما كانت لتكون لولا تهاون العرب وخيانة الأمم) مساحة شاسعة تزيد على 150 ألف دونمًا في قلب الكيان المصطنع (خسرت عمواس منها بسبب كل الهجمات الإجرامية 50 ألف دونم، ولكن ذلك لم يؤثر على صمودها وبقيت شوكة وأسطورة صمود عظيم حطّم غرور الصهيوني الأميركي ماركوس الذي كان تحت إمرته ثلاث كتائب عصاباتية مجرّبة بإجرامها، وبعد أن فشل هو وفرقه وكتائبه، قرر استخدام الطائرات، كما تفعل أميركا عادة، ومع ذلك فشل مرّة ثانية وثالثة وسادسة وانكفأ هو ومن معه مدحورين). ورغم ست هجمات متتالية شاركت فيها المدفعية وغطاها الطيران، إلا أن عمواس ألحقت بالعصابات الصهيونية وصمة عار نسجها فدائيون فلسطينيون بقيادة عبد القادر الحسيني وإلى جواره هارون سحيمان الجازي الذي جاء من معان نصرةً لأهل فلسطين، ومعهم أبطال من الجيش العربيّ الأردنيّ الهاشميّ ممن لم ينتظروا أوامر (كلوب أبو حنيك) ليقوموا بواجبهم العسكريّ أولًا، والقوميّ ثانيًا، والدينيّ ثالثًا، والأخلاقيّ رابعًا، والإنسانيّ خامسًا، منهم، على سبيل المثال لا الحصر، المقدم عبد الله التل قائد الكتيبة الأردنية السادسة (عيّن لاحقًا حاكمًا على القدس)، والمقدم حابس المجالي (وصل إلى رتبة مشير وأصبح القائد العام للجيش العربي المصطفوي)، وقتلوا من مجرمي تلك العصابات أكثر من 300، ترك الجبناء جثثهم فوق أرض المعركة ولم يجرؤوا على إخلائهم (أُخلي 90 منهم ليلًا بمساعدة رجل دين ربما فعل ذلك بدوافع أخلاقية). ابتلع الصهاينة تلك الوصمة 19 عامًا متواصلة إلى أن جاء موعد النكسة ووقت الانتقام، فجعلوا من طرد أبطال صمود عام 1948، في عمواس ويالو وبيت نوبا، أفضلَ فعلٍ إجراميٍّ يعلن انتصارهم للمرّة الثانية على التوالي على الجيوش العربية التي جاءت هزيمتها في عام 1967، أبشع وأوضع من هزيمتها في عام 1948.

المبنى القديم لدير اللطرون 


طردوا الناس من دون حسيب، أو رقيب، وانتظروا أسبوعًا واحدًا فقط، ليجعلوا أكثر من 1500 بيت عينًا بعد أثر (بعض المصادر تتحدث عن هدم 3200 بيت، فالمعلوم أن كثيرًا من أبناء القرى والبلدات المهجّرة لجأوا بعد نكبة 1948، إلى عمواس وأقاموا فيها مما زاد عدد السكان وعدد الدور). استعجلوا الهدم خشية عودة عبد القادر وهارون وإسماعيل وأصحاب الدار الأصليين، فهؤلاء ليسوا أصحابًا عاديين، وقد يعودون، خافوا أن يعودوا، هم بطبعهم جبناء، وحتى يومنا هذا لا يجرؤون على مد طريق، أو سكة حديد، من دون أن يأخذوا موافقة أصحاب الأرض الأصليين الذين فشلوا أن يطبّقوا عليهم قانون أملاك الغائبين (حاضر/ غائب)؛ حدث هذا في مناسبتيْن على الأقل؛ مرّة في عام 1993، عندما كانت العصابات تنوي مدّ شارع يمرّ من عمواس فأرسلت إلى إداريتها في رام الله (بيت إيل) تطلب موافقة أبناء عمواس الذين استقروا في رام الله، مع مراسلة من استقر منهم في الأردن، فجاء الرد بالرفض وخنعت العصابات للأمر وفشل مشروع الشارع الاستعماري، وهو ما لم يحدث في عام 2003، حين اخترقت سكة حديد تصل بين القدس ومطار اللد المدينة رغم احتجاجات أهلها الذين لم يعطوا موافقة كما حدث في المرّة الأولى، أما الفرق بين الحادثتيْن، فهو أن الصهاينة أصبحوا أكثر وضوحًا إجراميًا احتلاليًا استباحيًا بعد انتفاضة الأقصى التي اندلعت في عام 2000، وهي الإجرامية التي أصبحت بلا أي ضوابط ولا أي حرمات بعد طوفان الأقصى في عام 2023.

موقع الجيش العربي قرب عمواس والفتحات هي دفاعية 


صمود عمواس أسس له أبطال مقاومة أشاوس نذكر منهم، على سبيل المثال لا الحصر، الشهيد إسماعيل فايز أبو غوش (لا بد من الإشارة هنا أن معظم أبناء قرية أبو غوش كانوا يقيمون قبل عام 1948 وبعده في عمواس التي صمدت ولم يجرِ احتلالها، وعن أبو غوش أنشد شاعر مرّة يقول: "من القدسِ لاحَ المجدُ فينا شاهدًا وأبو غوشَ أصلٌ لا يلينُ ولا يهونْ")، إضافة إلى شهداء من باقي العائلات جميعها. شهداؤها لم يبرحوها فمراقدهم ومراقد شهداء معركة اللطرون ومعركة باب الواد موجودة فيها حتى يومنا هذا... صحيح أن الغزاة رحّلوا الأحياء لكنهم ارتبكوا وتقهقروا أمام جلال الشهادة وشجاعة الشهداء. ثلاث مقابر يحيطها الصبّار تحتضن شهداءها وراحليها؛ واحدة في عمواس الفوقا وأخرى في عمواس التحتا (قرب عيْن ماء) وثالثة حول مقام معاذ بن جبل.
دافع أبناء عمواس عن مدينتهم ولسان حالهم يقول: "عمواس بلدنا... وعنها ما نقبل بدايل... ألف ضعف في الجنّة... أرض مزروعة بالحنّة... وترويها الجداول". حتى الطفل جاسر زياد غانم الذي كان عمره أيام دفاع عمواس عن كرامتها وأرض أجدادها ستة أعوام فقد شارك بوجدانه في معارك البطولة، وحذّر حابس المجالي مرّة ببراءة طفولته من طائرة معادية، وظلت سطوة الطائرات تسكن أعماق وعيه حتى التحق بالقوات المسلحة الأردنية وأصبح طيارًا مقاتلًا بجدارة، ورافق الشهيد موفق السلطي في قصف العدو الصهيوني في معركة السموع الجويّة صباح يوم 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1966، وأصاب طائرة للعدو.
هل كان الحاج عبد العزيز الغولة الذي رحل في العاشر من حزيران/ يونيو 1957، يعلم أن صموده ومن معه سيتحوّل إلى لعنة لأنه صمود يتيم وسط سجلٍ مخزٍ من الصمت والهزائم والخذلان قوّضت كل بطولات شعب فلسطين؟ أما أحمد برجاس وحسين علي حمدان فقد أراحهما الله من رؤية مدينتهما التي حموها ومن معهما بالصمود وبالرصاص وبالبسالة، تُهجّر بعد نكسة تلت النكبة، فقد رحل أحمد عن دنيانا في عام 1961، ورحل حسين في عام 1965، كما هو موثّق فوق شاهديّ قبريهما في عمواس التحتا.

صناديد عمواس الأبطال 


كندا لم تكن ببعيدة عن جريمة تدمير مدينة عمواس وقريتيّ بيت نوبا ويالو، فقد دفعت وموّلت إقامة (حديقة) استعمارية مكان القرى الثلاث لإخفاء معالمها (كيف يتحوّل حتى الشجر عند أولئك المجرمين لأركان جريمة وسواتر هروب من العدالة؟!)... قوّستُ مفردة حديقة لأن الحديقة بالمعنى المجرّد البعيد عن كل ذلك الإجرام هي مساحة جميلة وفضاء إنساني مشع بِقيم الحياة والبهاء والجمال، أما أن تتحوّل إلى كل تلك البشاعة فهو ما جعلني أضعها بين قوسين فشتّان بين حدائقهم وحدائق باقي أشراف العالم. الصحافي البريطاني مايكل آدمز يوثّق تلك الجريمة بمقال نشرته له صحيفة "الصنداي تايمز" ومما جاء في مقاله: "وكانت الطريق التي نسير عليها هي طريق عمواس. ولكن عندما انطلقنا بالسيارة من بيت نوبا ووصلنا إلى المنحنى الذي تقع عمواس عليه، وجدنا أن عمواس قد اختفت وزالت من الوجود تمامًا"، ولا أدري لماذا كتب آدمز ما كتب فَبيت نوبا أيضًا مدمّرة؟ وقد يكون للأمر علاقة بمدى الدمار في بيت نوبا ومداه في عمواس، أو قد يكون له علاقة بأهمية عمواس عند أبناء الديانة المسيحية. على كل حال يواصل الصحافي الإنكليزي تقديم شهادته التي نشرتها عن "التايمز" جريدة "الأهرام" المصرية بتاريخ 19 حزيران/ يونيو 1968، ناسيًا، أو متناسيًا، أن كل هذه المصائب جاءت بعد وعد بلفور البريطانيّ: "كانت عمواس على خريطة الحج التي أحملها معي ولم أجدها على أية خريطة يصدرها الاحتلال، لقد محى المحتلون كل أثر لها" وأقاموا مكانها متنزهًا عامًّا أطلقوا عليه اسم "منتزه كندا" (Canada Park) أو "بارك أيلون". في حلقة تخصصت بمدينة عمواس ضمن برنامج "فلسطين معلم تاريخي" الذي تنتجه قناة "مساواة" الفلسطينية، يرى حيدر أبو غوش أن بناء المتنزهات الاستعمارية ما هو إلا حيلة صهيونية لإخفاء معالم القرى المدمّرة التي يقول حيدر إن عددها 530 قرية (بعض المصادر تتحدث عن 560 قرية مدمّرة)، وأن ما فعله الصهاينة بمعاونة كندا هذه المرّة مع مدينة عمواس ومعها قريتي بيت نوبا ويالو، ما هو إلا حلقة من حلقات هذا الفعل الاستيطانيّ الاستعماري المكشوف، فالحجارة تأبى أن تختفي داخل أحراش هذه المتنزّهات، وبقايا البيوت تطلع من تحت الأنقاض، والصبر ينبت هناك رغم أنف السرو الذي يغرسوه كالخنجر في خاصرة الذاكرة. أبو غوش يكشف أن أكثر من 70 (حديقة) دشّنوها في مختلف نواحي فلسطين التاريخية ليس بهدف تخضير المدى، بل لإخفاء جريمة دُبّرت بليل. كان عمره 14 عامًا حين طردوا أهله في عام 1967، وهو معهم، من عمواس، وحتى يومنا هذا لا يستطيع حيدر، كما يبوح، أن ينسى ما جرى، موردًا أسماء حمائل أخرى تشاركت مع حمولته لحظات الترحيل المفجعة: أبو قطيش وحسّان وحمدة وغيرها، فعلى وجه العموم كانت قرى الجبل تستضيف صيفًا سكان قرى مجاورة خلال فلاحة الأراضي، وهو ما زاد من عدد عائلات عمواس وما حولها مثل القباب وسلبيت ودير أيوب وبيت سوسين وبيت جيز وأبو شوشة ودير محيسن، إضافة، طبعًا، ليالو وبيت نوبا. أمّا زياد منى فما يزال يجوب عمواس، يقلّب صفحات مجدها عاشقًا وموثّقا.
الراهب اللبناني لويس وهبي الذي كان في عام 1967 عائدًا من فرنسا بعد أن قضى هناك أربعة أعوام حصل خلالها على درجة علمية في الرهبنة ودراسة اللاهوت أوفده لِينالها دير اللطرون الواقع ضمن أراضي عمواس الأصلية قبل احتلال ثلثها، صعق لِما جرى لعمواس، الكاتبة روضة غنايم تورد في مقال نشره لها موقع "فسحة" تحت عنوان "دير اللطرون منطقة محرمة" وصفه لِمشاعره لحظة مشاهدته أنقاض عمواس وخراب عمرانها وخلوّها من أهلها: "الجرح الكبير والصدمة إلى يومنا هذا ملازمان لي، ولم أُشْفَ منهما". الأب لويس وصل عمواس في عام 1951، طفلًا في الثالثة عشرة من عمره، ونشأت بينه وبين أهلها أواصرَ محبةٍ وعلاقة دافئة وطيدة ولهذا كانت صدمته حين رأى ما رأى غير محتملة، ويروي لروضة ما قرأه في مذكرات راهب لبناني آخر من رهبان عمواس اسمه غاي خوري، حول أن عددًا من المسنّين لم يتمكّنوا من مغادرة البلدة قبل تدميرها، فهُدِمَتْ البيوت فوق رؤوسهم، ويحتفظ الأب لويس بأسماء 13 مسنًّا ممن ماتوا بلا رحمة تحت الأنقاض، بعدما تمكّن رهبان الدير من إنقاذ آخرين.

عمواس الصامدة 


في عمواس، مدينة النصر والمياه الدافئة، بئر، أقصد كان في عمواس بئر، وكان قربها حوض ماء، وبعض زيتونها يعود لمئات السنين، وكل حكاياتها تسرّ السامعين، فهي، كما المسيح، تقوم، في كل مرّة، من بين الأموات، وتطأ الموت بالموت. وعلى سيرة المسيح عيسى بن مريم، فقد كانت عمواس أول مدينة يصلها بعدما قام، رآه اثنان من تلاميذه هناك، مشرقًا وضّاءً، بعدما أخذ، على ما يبدو، حمّامًا منعشًا، متنعمًا من بركات مياهها الدافئة الحانية المعطاء. حمل كسرة خبز باركها ثم ناولها لهما فعرفاه ولكن بعد فوات الأوان فقد غاب المسيح من جديد لتصبح قصة رؤية التلميذين له حكاية من حكايات عمواس ضمن مسيرة ممتدة من تاريخ الكنعانيين، ودرسًا من دروس يسوع بعدما قام حول قيمة الخبز وعظمة الكفاف، وحول معاني الألم المصهور بالصبر والصلاة والفِداء.
عمواس، وعموم قرى اللطرون، كانت مشهورة بالعنب (حتى أن قرية أبو غوش التي لا تبعد عن عمواس سوى ثمانية كيلومترات، كانت تسمى سابقًا قرية العنب، وأهم أوليائها اسمه الشيخ العنباوي) فخبز المسيح لا يستقيم من دون شهد الدوالي المعتّق، كما لو أن بيوت المدينة سيمفونيةٌ تعيد موسقةَ نفسها في كل مرّة من جديد، وكما لو أن النبيذ عند أبناء كنعان دمٌ لا بد من بذله كي تظل عمواس لنا واللد والرملة والجليل.
يصر أهالي عمواس على حقهم في العودة إلى قريتهم لإعادة إعمارها، ويطالبون بالتعويض عن الأضرار التي ألحقها الاحتلال بسكّانها، وبيوتها، ونتيجة سلب أراضيها واسْتغلالها بطريقة غير مشروعة، وسرقة مياهها بغير وجه حق، وبما يخالف القوانين والأعراف الدولية والإنسانية. وهم يرفضون بشكل قاطع أي بديل عن عودتهم لقريتهم، ويرْفضون مشاريع التوطين، أو التعويض غير المرتبط بحق العودة إلى قريتهم وإعمارها، أو تبديل أراضيهم وقريتهم بأراض في موقع جغرافي ثانٍ، أو إجراء أي تعديل في الحدود على حساب قريتهم وأراضيهم.
للخبز في عمواس كنيسة... ولكِسَرِهِ صلواتٌ ونُذور... فيها... أقصد كان فيها مدارس ومساجد وبقّالات وقمحٌ وبئرٌ حلوة وخيرٌ كثير... وفيها لصحابة رسول الله ﷺ مقاماتٌ وذكرياتُ وباءٍ قال فيه عمر بن الخطاب "نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله". فلا الموت الأسود يثنيكِ يا عمواس يا إحدى أهم مقرّات جُنْد الفتوحات... ولا ألوان الموت جميعها.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.