}

معرض القاهرة الدولي للكتاب: لماذا الإصرار على التسريع؟

وائل سعيد 19 يوليه 2021
هنا/الآن معرض القاهرة الدولي للكتاب: لماذا الإصرار على التسريع؟
معرض القاهرة الدولي للكتاب من داخل إحدى القاعات


مثل جميع الفعاليات، تناوبت على "معرض القاهرة الدولي للكتاب" موجات من التأجيل، مصحوبة بهاجس الإلغاء، كلما سمح مجلس الوزراء بعودة الفعاليات، أو بتعليقها، حسب المستجدات الطارئة، إلى أن سنحت الفرصة لإدارة المعرض بإطلاق الدورة 52 في الفترة من 30 يونيو/ حزيران، وحتى الخامس عشر من يوليو/ تموز الجاري، تحت شعار "في القراءة حياة"، وذلك في مقره الجديد بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات في التجمع الخامس.



اقتصر اليوم الأول كالعادة على البروتوكولات الحكومية والإعلامية، حيث حضره رئيس الوزراء، ووزيرة الثقافة، وقادة من عدة وزارات مختلفة، بمصاحبة فريق الصحافيين والإعلاميين. ومع انتهاء اليوم، بدأ التساؤل يُخيم على الجميع، إدارة المعرض، دور النشر، الزائرون، حول نجاح الدورة، أو استحالة ذلك، لا سيما وقد استنكر بعضهم إقامة معرض للكتاب في ظروف تتابع موجات كورونا، وامتحانات الثانوية العامة، فضلًا عن الطقس الحار جدًا، فنادرًا ما أقيم المعرض في موسم الصيف.
على جانب آخر، اندهش بعضهم من الإصرار على التسريع في إقامة الدورة خاصة، وقد أعلنت هيئة الكتاب، وهي الجهة المنظمة، عن الدورة الجديدة في ميعادها، يناير/ كانون الثاني المُقبل؛ أي بعد ما يقارب خمسة شهور فقط. إلا أن سياسة الاستمرار هي ما تتبعه الحكومة المصرية، وعلى رأسها وزارة الثقافة، وقد اتضح ذلك خلال العام الماضي في فعاليات عدة، وهو وإن كان مطلوبًا كنوع من مواجهة الوباء بالحرص على مواصلة الحياة، فقد نجم عنه عدم الاستعداد على نحو كامل، ظهر في تضارب التصريحات، ومحاولة تعديلها يومًا بيوم تقريبًا، منها الشروط المتعلقة بحفلات التوقيع على سبيل المثال، ثم إلغاؤها تمامًا، أو السماح بزيادة الطاقة الاستيعابية اليومية للزوار، وما إلى ذلك، ومن المفترض أن كل ما يخص التجمعات متفق عليه سلفًا مع وزارة الصحة، وأنظمة الإجراءات الاحترازية المتبعة.



إحجز تذكرتك الآن
استحدثت الإدارة هذا العام نظام الحجز الإلكتروني بالمجان، على أن تكون لكل زائر أربعة تذاكر فقط خلال الأسبوعين، الأمر الذي أشارت إليه وزيرة الثقافة كأحد أهم التطورات التي تشهدها الدورة الحالية، بجانب تدشين المنصة الرقمية. فإذا كنت ممن يحرص على الزيارة اليومية للمعرض ستجد العبارة الشهيرة في هذه الدورة: "لقد استنفدت الحد الأقصى من التذاكر".




وعلى الرغم من أن الأيام الأولى للمعرض وافقت أيام إجازات؛ فلم تكن أعداد الزائرين تبشر بخير، الأمر الذي تحقق، بتفاوتات بسيطة، على مدار الأسبوعين، فعليًا لا بحسب أعداد الزيارات الافتراضية والحجز الإلكتروني، والتي تراوحت بين مليون زائر داخل القاعات، وأربعة ملايين زيارة كانت من نصيب المنصة الرقمية.



"شاهد فعاليات معرض الكتاب"
بالضغط على الجملة السابقة، تنتقل إليك فعاليات البرنامج الثقافي والفني "أون لاين"، وقد تنوعت هذا العام بين حلقات نقاشية، وشهادات لبعض المبدعين حول تجاربهم، بجانب عروض لبعض الكتب، ومحور للأطفال، وحظيت الأمسيات الشعرية بالنصيب الأكبر، ككل عام، وضمت شعراء من مصر وخارجها، كان على رأسهم شاعر العامية المصري، شوقي حجاب، الحائز على جائزة الدولة التقديرية في الآداب الشهر الماضي، بالإضافة إلى عروض للسينما والمسرح والرسوم المتحركة، ومحور ذاكرة المعرض، وفيه لقاء قديم 2014، في إحدى دورات المعرض مع السيناريست الراحل وحيد حامد.
ضمت أفلام السينما بعض مشاريع التخرج لطلبة المعهد، وتم تصوير بقية البرنامج كفيديوهات تُبث يوميًا، وما تزال متاحة حتى الآن، بجودة متواضعة جدًا، بداية من "برومو" الدورة المقتضب والقاتم في الوقت ذاته، باقتصاره على اللونين؛ الرصاصي والأسود، فيما عرضت المشاركات من خارج مصر عبر برامج التواصل المرئية "سكايب، أو زووم"، وكان من ضمنها لقاء الكاتبة الإسبانية، ماريا دونياس، وحوار مع الكاتب والمترجم، أحمد عبد اللطيف، والشاعر اللبناني، وديع سعادة.



"المشروب الرسمي للقارئ المصري"
تماشيًا مع فكرة "الأون لاين"، قدمت دورة هذا العام مبادرة "كتابك لحد بيتك"، تستطيع من خلالها شراء الكتب بالخصومات المتاحة من دور النشر، مع كيس بُن صغير، هدية، ماركة معروفة، باعتباره "المشروب الرسمي للقارئ المصري". هل جربت من قبل الفرق بين احتساء القهوة وشربها؟




في الدورات السابقة، لم ينفرد "الكتاب" بالبطولة المطلقة في معرضه، ثمة أنشطة أخرى، كحفلات التوقيع، والندوات، والبرامج الفنية الموزاية، تتخذ مكانها إلى جواره. لكنه هذا العام يحتل البطولة المطلقة؛ رغم ذلك، وبعيدًا عن الأرقام التي سترد بعد قليل، تبدو بطولة مجانية، فبالحديث مع أكثر من ناشر حول الدورة الجديدة ومخاطرها، أكدت الغالبية على أن هدف أي دار كبيرة هذا العام هو "أقل الخسائر الممكنة"؛ ليس هنالك مكسب فعلي لدور النشر الكبرى سوى التواجد والاستمرار، مع تقلص خطة النشر لكل دار إلى النصف، أو أقل، إلى جانب الإيجارات المرتفعة، والعمالة، يكون المكسب الحقيقي هو لا شيء، لا خسارة/ لا مكسب، وكان الله في عون دور النشر الصغيرة، كما قال أحد الناشرين. ولعل ذلك كان سببًا لأن تعلن وزيرة الثقافة في ختام المعرض عن تخفيض قيمة الإيجارات المقررة لجميع دور النشر المصرية والعربية بنسبة 20% "لدعم صناعة النشر والكتاب، وتخفيف الأعباء عن صُناعها"، كما ورد في البيان الإعلامي.
تتوزع الإصدارات داخل أربع صالات كبيرة مقسمة إلى ثلاثة أجنحة "A.C.B" 300 ألف متر مربع، لتستضيف ما يزيد على 1200 ناشر من 25 دولة عربية وأجنبية. كثيرًا ما كانت الأيام الأخيرة من الدورات السابقة تشهد قلة في أعداد الزوار، ويمكنك الاحتفاظ بصورة بصرية لما تكون عليه الصالات وقتها؛ حيث الباعة يبدؤون بحزم الكراتين والاستعداد للعودة، أحيانًا تكون حركتهم مؤشرًا على نجاح الدورة من عدمها.




هيمنت هذه الصورة الفارغة على جميع الردهات بين القاعات، فيما عدا مكانين لم يتأثرا تقريبا بأي جديد، وهما: منطقة المطاعم والمشروبات، وكوخ المذيع، والكاتب أحمد يونس، الذي أصبح من الظواهر الدائمة في كل دورة، بصفين ممتدين من الشباب لتوقيع أحدث رواياته، أو طبعات جديدة لسلسلة "نادر فودة"، الصحافي الشهير الذي يخلب لب قراء يونس ومستمعيه بمغامراته غير المنتهية.
كانت هنالك فئتان من الشباب، ولكن من الأعمار "15/20"، وبالأعداد الكبيرة نفسها، الأولى القراء، وهم أكثرية، والثانية شباب يونس الذين يقومون بالتنظيم والخدمات اللوجستية، مرتدين تيشيرتات موحدة تحمل اسم فودة ويونس، وعنوان الرواية.
اقتربت من أحدهم أسأل عن الجديد، فأبلغني أن الأستاذ أصدر طبعة جديدة من رواية العام الماضي، معها كل مطبوعاته السابقة. وأين الأستاذ؟ في "بريك الآن، وسنعاود التوقيع بعد قليل".
في عودتي، اصطدمت بالأستاذ وحوله عدد من الشباب، ستة من فريق عمله، وإحدى الفتيات تحاول أن تستوقفه وهي تجري خلفه من أجل صورة سيلفي، وبينما يحاول فريقه منعها، توقف يونس والتقط معها الصورة السيلفي، فعادت مغتبطة، بينما استغل أحدهم الموقف واقتنص توقيعًا منه.
يقول يونس: "أنا نادر فودة الصحافي في جريدة عمق الحدث ـ باب ما وراء الطبيعة، أنا الصحافي المغامر والمقامر اللي دايمًا بيدور على أبواب المشاكل، وبيدخلها من دون حساب.. بيفتحها ويتوكل على الله، ويدخل من دون تردد".
في يوم الختام، نشرت بوابة الأهرام على لسان د.هيثم الحاج "أن الهيئة تستعد من الآن للترتيب للدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير المقبل في موعده الرسمي، مشيرًا إلى أن الدورة المقبلة ستشهد مفاجآت كثيرة".
على جانب آخر، بدأت المنصات في بث الإعلانات (شارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2022 بعد أقل من 6 أشهر.. الفرصة ما زالت متاحة، وكتابك يمكن أن يصبح جاهزًا للمشاركة.. قم بزيارتنا في المعرض بقاعة 1B21 ، أو قم بملء النموذج، وستصلك كافة التفاصيل).

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.