}

إعلان جوائز الدولة في مصر: جدل سياسي وثقافي متكرّر

إيهاب محمود 5 أغسطس 2026
هنا/الآن إعلان جوائز الدولة في مصر: جدل سياسي وثقافي متكرّر
صنع الله إبراهيم رفض الجائزة عام 2003
ربما لن يتذكر أحد المتابعين لجوائز الدولة في مصر دورة واحدة فقط لم تشهد جدلًا واسعًا، سواء لأسباب سياسية، كما حدث مثلًا وقت تكريم صنع الله إبراهيم بها من طرف نظام حسني مبارك ورفض صنع الله للجائزة في حدث غير مسبوق، أو لأسباب تتفاوت من حيث الاستحقاق، في حين يظل حجب جوائز عدة من دون إعلان فائز بها من أكبر الأسباب غير المفهومة والملغزة بالنسبة إلى الجمهور الثقافي في مصر.
الجدل الأكبر هذا العام كان سياسيًا، في مشهد يشابه إلى حد ما الموقف في تشرين الأول/ أكتوبر 2003، عندما رفض الكاتب المصري صنع الله إبراهيم تسلم جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي التي تبلغ قيمتها 100 ألف جنيه مصري وقتذاك، غير أنه في هذا العام منحت الدولة جائزة النيل، وهي الأرفع قيمة والأعلى قدرًا بقيمة 500 ألف جنيه مصري، إلى الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق والأشهر في عهد مبارك.
الجدل الذي التهم صفحات التواصل الاجتماعي كان لسببين: الأول هو استدعاء رموز فنية وثقافية من عصر مبارك رغم انقضاء 15 عامًا على كانون الثاني/ يناير 2011، ووجود فنانين بالطبع يستحقون الجائزة ولديهم المنجز الفني والإبداعي الذي يبرر ذلك، والسبب الثاني هو قبول فاروق حسني الجائزة مع رفضه الاحتفاظ بالمبلغ المالي وتبرعه به لصالح مستشفى أبو الريش للأطفال، ليقارن هنا المتابعون بين موقفه وموقف صنع الله إبراهيم، وأن من الممكن أن ترفض نظامًا سياسيًا، لكن تستفيد بقيمة جائزة ما لصالح عمل خيري.

فاروق حسني قبل الجائزة وتبرع بقيمتها لصالح مستشفى أبو الريش للأطفال  

حالة عدم الرضى ظلت موجودة مع حجب 4 جوائز في مجالات الترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية، فضلًا عن ثلاث جوائز في العلوم القانونية والاجتماعية، وذلك لعدم وجود أسماء تستحق، وهو ما خلق جدلًا واسعًا.
ويرى الدكتور أحمد سالم، أستاذ الفلسفة، في تصريحات صحافية، أن أول أبجديات الشفافية هي إعلان كيفية تشكيل لجان الفحص، والقواعد التى تستند إليها فى تقييم المرشحين، إلى جانب توضيح آلية ترشيح الأفراد من جانب الهيئات والمؤسسات الثقافية.
ويتساءل سالم: "من يملك حق ترشيح الأشخاص أو استبعادهم من البداية، سواء في جوائز النيل، أو التقديرية، أو التفوق؟"، ففي رأيه تبدأ عملية التصفية قبل أن تصل الملفات إلى المجلس، "وهو ما يستدعي وجود قواعد معلنة تحكم هذه المرحلة".
ويضيف سالم أن غياب هذه القواعد يفتح الباب أمام تساؤلات داخل الوسط الثقافي، خاصة عندما تطرح أسماء يرى بعضهم أن إسهاماتها المعرفية محدودة، في مقابل غياب أسماء أخرى لها إنتاج علمي، أو أدبي، بارز. كما يشير إلى أنه لا توجد آلية لـ"التظلم من قرارات الاستبعاد".
بعد جدل سياسي صاحب إعلان فوز فاروق حسني بجائزة النيل، ثمة جدل آخر، ولكن ثقافي، بعدما شعر الوسط الثقافي بخيبة أمل وانعدام ثقة في جوائز الدولة بسبب عدم فوز جار النبي الحلو، رغم منجزه الإبداعي الضخم واللافت، حيث اتفق الوسط الثقافي المصري في سابقة نادرًا ما تحدث، وهو المعروف بحالة الاستقطاب التي تسيطر عليه باستمرار، على استحقاقية فوز جار النبي الحلو بالجائزة التقديرية في الآداب، والتي فاز بها على حسابه الكاتب أحمد فضل شبلول، وهو الأمر الذي زاد من حدة الغضب، بدعوى أن الفائز ليس مبدعًا يتجاوز منجزه ما قدمه جار النبي الحلو مثلًا، وهو ما علق عليه عبده الزارع، نائب رئيس اتحاد الكتاب بمصر، في تصريحات صحافية، مؤكدًا أن فكرة إعلان قوائم قصيرة للجوائز تمنح فرصة كبيرة للطعن في لجان التحكيم، وفي حيادها ونزاهتها، كما تتيح أيضًا الطعن في بعض المرشحين، مؤكدًا أنه لا بد من الفصل بين القرب من المؤسسة وبين المشروع الإبداعي للمبدع، فالمعيار الحقيقي هو: هل يرقى منجزه الأدبي أو العلمي إلى مستوى الفوز بالجائزة أم لا؟

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.