في حياة الصحافي حوارات تاريخية بأتم معنى الكلمة، حتى وإن كانت ناقِصة بسببِ الوضع الصحي الصعب للضيف المُحاوَر، كما حدث مع رجلٍ تنتظِرُ الجزائر موتَه لتتذكَّره. حواري مع محمد حربي[1]، المؤرخ والمثقف الكبير، الذي يموتُ على نار هادئة في باريس، لا يُمكن أن يتحمَّل التأجيلَ الذي فرضتهُ اعتبارات سجن الروائي بوعلام صنصال قبل انطلاقِ أزمةٍ سياسيةٍ عاصفةٍ وغير مسبوقة بين الجزائر وفرنسا، وصالونَ الجزائر الدولي للكتاب، وإبادةُ غزة المستمرة بشكل خبيث.
حاورتُ حربي قبل حوالي سنة في حي "منيلمنتو" الباريسي الشعبي الذي تقطنُه جاليةٌ جزائرية تصنع اقتصاد فرنسا، التي أصبحت تراها عالةً عليها، في خلط أيديولوجي متعمد بمنهجية محسوبة من منطلق سياسي ماركنتيلي بائس.
محمد حربي، الماركسي الذي ما زال يؤمن بالتسيير الذاتي، لم يكن قادرًا على التحدُّثِ بوضوحٍ، ولا حتى السّماع كما يجب، تحت وطأةِ المرضِ والسِّن (92 عامًا). رغم حالته الصحية الصعبة، جاء إلى الموعد مشيًا على الأقدام، مُستعينًا بعصاه السحرية التي تقوده إلى حيث يشاء.
لولا الصديق المُشترك المؤرخ الآخر، الهادي بن منصور، الذي توسَّط لي مُلحًّا على مُوافقة حربي لطلب مُحاورتِه، لما تمّت المُقابلة التاريخية التي انتظرتها خمسُ سنواتٍ تقريبًا.
هنا نص الحوار الذي أدلى به حربي لـ"ضفة ثالثة"، وهو الحوار الذي سيتذكّرُه مؤيدوه وخصومه الكُثر تحتَ وطأَةِ كلامِه غير المباح اليوم، في جزائر ترفُض الانفتاح بالقدر الكافي على أبنائها في تقديره، والذينَ يُحبُّون لها الخير، لكن مُعتَرضين على فسادٍ ما زال مُتجذرًا في الحياة النخبوية المخملية والشعبية على السواء. لم يَرُد حربي على أسئلتي، كما يجب، بسبب المرض، ورغم النقص الذي فرضته حالته الصحية، يبقى الحديث غير مسبوق رمزيًّا. كنت أود تعميق قضايا عديدة معه، لكن المرض حال دون ذلك.
(*) كيف حالك أولًا؟
كما ترى. أُعاني من كل أعراضِ مرض الشيخوخة.
(*) أنت في حالة صحية جيدة مُقارنة بجزائريين أصغر منكم سنًّا بكثير...
بعد أن ضحك: "هذا أمر طبيعي في الجزائر. وهنالك من المشاكلَ الكافية ما يُفسِّرُ معاناة لا تُساعد على التمتع بصحة جيدة".
(*) ما الذي يُمكِنكم إضافته اليوم بعد أن تردَّدتم في قبولِ دعوةِ الحوار، خاصة بعد أن قلتُ لكم ــ مُعتقدًا أنني أقنعتكم ــ "ليس من حقِّكم السكوتَ كأحدِ أكبر المؤرخين الجزائريين الذين ما زالوا على قيد الحياة، بغض النظر عن مواقفكم وآرائكم التي ترفُضها السلطة، وكثير من المُثقفين التابعين لها، خلافًا لآخرين يُجِلونك، ويعترفون بقيمتك التاريخية والفكرية والنضالية، وبتوجهك اليساري الذي تمسَّكت به في عزِّ الثورة، وما زلت مُتمسِّكًا به حتى اليوم؟
تردّدتُ لأسبابٍ صحية، كما قلتُ لك هاتفيًّا. كما ترددت لأنني قلتُ كلَّ ما أُؤمن به في كتب كثيرة، وليس لديَّ ما أُضيفه كما قلتُ هاتفيًا قبل سنوات بعد اتصالكم على هاتفي الثابت.
(*) لكن الجيل الجديد لا يعرفكم في الجزائر، والجزائرُ في حاجةٍ إلى آراءِ كل أبنائها بمُختلف مشاربهم الأيديولوجية..
هذا صحيح، ولهذا قبلتُ في الأخيرِ دعوتك، وجئتُ للموعد أمشي مُتكئًا على العصا (ضحك).
(*) ما هو رأيكم في واقعِ الجزائر (زارها عام 1991 لآخر مرة) اليوم، كمؤرخ ومناضل كافح من أجل الاستقلال، وعارض نظام الراحل هواري بومدين بعد أن عملتم مع الرئيس الجزائري الراحل الأول أحمد بن بلة؟
أعتقدُ أن الجزائر الغنية بمواردَ كثيرة فشلت في تنمية الوطن بسببِ فسادٍ لا يُمكن قُبوله، رغم توفُّر طاقاتٍ بشرية وعلمية كبيرة (كان من الصعب فهم كل ما كان يقوله بسببِ صُعوبة التحدُّث وضجيج زبائن المقهى). لم يتحقق التقدم الذي كنتُ أتمناه للجزائر بسبب الفساد. لولا الفساد لاستطاعت الجزائر أن تُضاهي الدول الكبرى في العالم، ويُحزنني أمرُ هذا الحكم الذي لم يأخذ بآراء رجالٍ وطنيين وأكفاء دعوا إلى جزائر عادلة وديمقراطية، بعد أن أفنوا حياتهم يُدافعون عن حريتها.
(*) أنت حزينٌ للوضع التي آلت إليه...؟
نعم، خاصة وأنني كنتُ أعقِد آمالًا واسعة بعد نضالٍ وطني خُضناه مُجتمعين ضد الاستعمار الفرنسي، قبل أن تنفردَ جماعةٌ بحكمٍ تسلُّطي قِوامه شعبوية كرَّستُ حياتي أُندِّد بها كما تعرفون، وكل كُتبي تدور حولها. نظامُ ما بعد الاستقلال لم يترك مجالَ العملِ والتعبيرِ بحريَّةٍ للكفاءات الوطنية، وانفرد بالحكم الشخصاني والاستبدادي.
(*) لكن كيف تُفسر قبولك العمل مع الرئيس الراحل أحمد بن بلة قبل فرارك من السجن عام 1973؟
ككلِّ القادة العرب، أو مُعظمهم، حدثَ لبن بلة ما حدث لهم، أي يَفقِدون رؤوسهم بعد الوصول إلى الحكم (ترجمة حرفية ميكانيكية من اللغة الفرنسية)، أي يَفقدون الرُّشد المطلوب، أو يبتعِدون عن الحكم الرشيد المطلوب. الجزائرَ كانت في أزمة على المستويات كافة بعد الاستقلال. وللتاريخ، أقول، وليس لشيء آخر: أنا الذي استقبلته بعد اتصال هاتفي من السيدة خيضر (زوجة الزعيم محمد خيضر) قبل أن تتصل بالمُناضل عبد الملك بن حبيلس. لقد نبَّهتُه في اللقاء الأول من القادة الذين كان يُعاشرهم، ومن بينهم قادة الخارج في عز أزمة بدأتْ تلوحُ بأُفقها في شكل صراعاتٍ حزبية وفردية شخصية. وأنا شخصيًّا لم أكنْ ضد اللغة العربية، أو التعريب، وكان خِلافي مع بعض المُعربين سياسيًّا محضًا، شأني شأنَ قادةٍ كُثر، والشعبوية المستمرة كانت الفيصل بيني وبين من تاجروا بروح جبهة التحرير. بعد عودته قال حرفيًا: "نحن هُنا... ماذا لديكم لتقولوه". وهذا تعبيرٌ يدلُّ على الأمرِ الواقع الأحادي والمُخيّب الذي حدثَ بعد الاستقلال الذي لم يكن في مستوى تطلُّعات الشعب والقادة الذين آمنوا بجزائرَ مدنية وديمقراطية مُنفتحة على كل التوجهات والحساسيات المُتفرعة عنها.
(*) يبدو أنك لم تكنْ مُتفقًا مع المناضل المثقف مصطفى الأشرف بخصوص التعريب؟
نعم، لأنه كان ينطلِق من الحكم على الأشخاص، وليس على السِّياق.
(*) هل يُحسَب موقفك على الشيوعيين الذين لم يكونوا ضد التعريب؟
لم أكن شيوعيًا (تكلم ضاحكًا)، لكنَّني كنتُ من المُؤيدين للاعتراف بكوبا خِلافًا لآخرين.
(*) هل يمكن ذكرَ من تُسمِّيهم بالآخرين؟
عباس مثلًا، الذي لم يكنْ مُتحمِّسًا لموقفي خِشية إغضاب الولايات المتحدة الأميركية. وكثير من المركزيين[2] كانوا يُنادون إلى التّريث في سياقِ الاستقلال الصعب. أنا كنتُ ضدَّ التريث استنادًا لمبدأِ الوقوفِ إلى جانب الدول التي تُريد استقلالها وبناء مُجتمعها وفقَ القيم الثورية التي ناضلتْ من أجلها، مِثلها مِثلَ الجزائر.
(*) إذا فهمتُ مُقاربتك السياسية للجزائر التي حلمت بها، يُمكنني القول إنك لم تكن ضد الدين، لكن دعوتَ إلى فصلهِ عن السياسة. مهما يكن من أمر، تُعدُّ علمانيًّا في نظرِ خصومك من غير اليساريين، والشعبوية التي قضيت حياتكً تُندِّد بها هي في صُلب الخَلطِ بين الدين والسياسة باسم الهوية الوطنية، وكما تعرفُ الإشكال ما زال قائمًا إلى يومنا هذا. ما تعليقك؟
أنا مُنحدرٌ من عائلة دينية عريقة، وعائلة أمي كانت معروفة بحُضورها الديني الضارب بجذوره في التاريخ. ولم يحدث يومًا أن تمَّ الخلط بين المُمارسة الدينية وبين السياسة، وكان التعايشُ قائمًا بين شارب الخمر والمُصلي، وكان الشأن الشخصي يندرجُ في طريقة العيش الخاص. محمد الأمين لعمودي، السكرتير الأول، وأحدِ أبرزِ مسؤولي جمعية العلماء المسلمين، كان يشرب الخمر جهارًا.
(*) لكن إلى يومنا هذا، يعتقد عددٌ غير قليل من المُثقفين أنَّ الثورة الجزائرية قامت على مبدأ إسلامي؟
هذا غيرُ صحيح، الثورة كانت وطنيّة، وشاركَ فيها كثيرٌ من غيرِ المُتدينين من توجُّهاتٍ مُتنوعة. وجمعيَّة العُلماء لم تطالب بالاستقلال كما قلتُ سابقًا في حوار توثيقي مُطول في حلقاتٍ بُثَّت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أنا شخصيًّا عرفتُ جيدًا في سكيكدة (المدينة التي ولد فيها حربي وتقع شرق الجزائر) الشيخ الغافري الذي كان من أعضاءِ جمعية العلماء المسلمين. الرجل لم يكن إسلاميًّا بالمفهوم الرائج اليوم، ولم يُجّسد الخطاب الذي نُسب لجمعية العلماء لاحقًا. كما لم أكنْ ضدَّ اللغة العربية، ولم أكن ضد الإسلام. والخلطُ في استعمالهما وتوظيفهما سياسيًّا هو سببُ خلافي مع شعبويِّي جبهة التحرير الوطني.
(*) اليوم بعد تقدُّمك في السِّن، وتحتَ وطأة مُراجعة مُحتملة ما، هل يُمكن تصوُّرك تقولُ إنَّ الرئيسَ الراحل الأول أحمد بن بلة كان لا يَقِلُّ تسلُّطًا عن الرئيس الثاني الراحل هواري بومدين الذي عارضتموه، الأمرَ الذي تسبَّب في سجنك كما يعلم العارفون بمسيرتك النضالية؟
كُنَّا نعرفُ أنه كان تسلُّطيًّا منذ البداية، مثله مثل بومدين، الذي أرسلني للصين في مهمة خاصة، وهي المهمة التي تّمّ تشويهها في تقرير مختلف. هذا الأخير قام بتهميش دوريْ سعد دحلب، ويوسف بن خدة، بعد اجتماع اللجنة الوطنية للثورة الجزائرية. وكان التهميشُ دليلَ تفطُّنهما لمُؤامرة لاحقة بدأت تلوحُ في الأفق. وكان من الطبيعي كتحصيلِ حاصلٍ أن تَطلُب قيادة الأركان من الحكومة المؤقتة توقيفي. للتاريخ، أضيف أنَّ قادة القبائل (أي الأمازيغ) كانوا يُمثِّلون جماعةً قائمةً بذاتها، وكانوا ضد التهميش والاستفزاز والتحرُّش، وتضامنوا مع بعضهم بعضًا، ورفضوا التهميش، الأمرَ الذي أدَّى إلى وقوفهم إلى جانبي بحُكم تواجدي مع كريم بلقاسم في وزارة كانوا يُسيطرون عليها. رحتُ ضحيَّةً مرتين بسبب تواجدي وسط هؤلاء، وبسببِ قُدرات لا يملكها آخرون، وهذا أمرٌ طبيعي في المجتمعات الإنسانية، ومن بينها السياسية.
(*) هل أفهمُ أنَّ الروح الجهوية كانت موجودة منذ البداية، أي أنها كانت حتى خلال الثورة أمرًا واقعًا أثَّر لاحقًا سلبيًّا على مسار الاستقلال؟
نعم، كانت أمرًا واقعًا منذ البداية، وشمِلت الجميع، الأمرَ الذي أكَّد صحة صراعاتٍ شخصية تناقضت مع الانسجام الذي تتطلَّبه ثورة ٌدفعت ثمن غيابه لاحقًا. "هذا كان يصيد الآخر" (قال هذه العبارة بالدارجة الشعبية الجزائرية بعد أن تحدَّث باللغة الفرنسية).
(*) إلى أيِّ حدٍّ يُمكن القول إن الثورة راحت ضحية صراع بين الحداثيين والتقليديين، كما تعتقدُ في تقديري، إذا فهمتُ توجُّهك وطروحاتك وتأسيسك لنقدِ حكمٍ تأسَّس على وطنية شعبوية تتناقض مع الحداثة وفق تصورك لها، خلافًا لآخرين يلومونك على توجهك العلماني المناقض لمقومات الشعب في تقديرهم.
نعم، يمكن قول ذلك. فرجالٌ مثل الراحلين رضا مالك، ومحمد بن يحيى، وشوقي مصطفاوي، وشنتوف، والمتحدث، وآخرين كُثر، كانوا يُمثِّلون نخبة مثقفة حداثية لم تكن حتمًا ضد الإسلام واللغة العربية كما يعتقد كثيرون.
(*) يمكن القول، كتحصيل حاصل، إن الثورة أكلت مُثقفيها بمفهومِ المثقف يومها؟
يمكن قول ذلك. نعم.
(*) أنتَ كنت مع التسيير الذاتي، كماركسي، وبن بلة لم يكن ضده، الأمر الذي يؤكد أنَّك قبِلت العمل معه. إلى ماذا يعود خلافك معه؟
كنت ضد المحيطين به.
(*) إلى أيِّ حدٍّ يُمكن القول إنك شهدت على حكم تسلطي انطلاقًا من عام 1962، أي بعد الاستقلال مباشرة؟
لم يبدأ مع انقلاب هواري بومدين بطبيعة الحال.
(*) ما تعليقُك على تهليلِ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باغتيال الزعيم الثائر الراحل العربي بن مهيدي عشية اعترافه بمغربية الصحراء الغربية. المؤرخ الشهير بنيامين سطورا الذي عملت معه هلّلّ بدوره بالاعتراف الفرنسي، خلافًا للمؤرخ جيل مونسرون، الذي رأى الأمر عاديًا، وأن الجنرال السفاح أوساريس قد اعترف بذلك قبل أعوام عدة؟
تصريح ماكرون طُعم جديد لا غير في تقديري، ولا يُغيِّر شيئًا جوهريًا من الذاكرة الفرنسية الاستعمارية المندسة في أرشيف مرعب. سطورا نفسه قال: "ليس من السهل البتّ في ذاكرةٍ حربية دامت 132 عامًا". ألا يُعدُّ هذا التصريح لعِبًا سميولوجيًّا يخدِم فرنسا أساسًا؟ ليس من عادتي أن أدخل في صراعات شخصية، ويمكن للقراء استنتاج ما يمكن استنتاجه.
(*) أخيرًا، ما الذي يبدو لك هامًّا كأولوية مُلحة للكشف عن حقائق الذاكرة الاستعمارية؟
فتحُ الأرشيف، والمسؤولية ليست فرنسية فقط. للأسف الشديد، الجزائر لا تتوفَّرُ على الإمكانات اللازمة، ووحده انفتاح سياسي حقيقيٌّ يسمحُ بإعادة القوة الواجبة، ومحاربة الفساد. الشعبوية لا تسمحُ بمُواجهة التحديات السياسية المصيرية، وإمكانات الجزائر الهائلة ما زالت غير مُستغلة كما يجب. لا تغيير حقيقيًا من دون ديمقراطية حقيقية في ظل استمرار الفساد.
هوامش:
[1] محمد حربي من مواليد عام 1933 بمنطقة الحروش (سكيكدة). مناضل جزائري، ومؤرخ وأستاذ جامعي، واختصاصي في تاريخ الحياة السياسية الجزائرية، وعضو سابق في جبهة التحرير. من بين المهام الهامة التي كلف بها عمله سفيرًا للجزائر في غينيا (1960 ــ 1961)، وسكرتيرًا عامًا في وزارة الخارجية ( 1961 ــ 1962)، ونائب رئيس الحكومة المؤقتة كريم بلقاسم ومعاونه. سجن في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين (1965 ــ 1973). قضى الأعوام الأخيرة تحت الرقابة الجبرية (1971 ــ 1973). من كتبه الشهيرة "التسيير الذاتي في الجزائر... ثورة أخرى (1962 - 1965)"؛ "مصير الجزائر... مؤمنون أو مواطنون" (1993)؛ "جبهة التحرير... وهم وحقيقة"؛ "أرشيف الثورة الجزائرية" (1983). عمل أستاذًا في جامعات باريس 8، وباريس ديدرو، وباريس ديكارت.
[2] المركزيون هم أعضاء اللجنة المركزية لحركة "انتصار الحريات الديمقراطية" الذين كانوا معارضين للزعيم مصالي الحاج، الذي طالب بالاستقلال اعتمادًا على التفاوض السياسي التدرجي قبل الإلتحاق بجبهة التحرير عام 1954.


تحميل المقال التالي...