}

هل صارت الفيزياء النظرية علمًا سيّئًا؟

مارسيلو غلايسر 27 أبريل 2025
حوارات هل صارت الفيزياء النظرية علمًا سيّئًا؟
سابين هوسنفلدير
ترجمة: لطفية الدليمي



تفكّر بعضُ العلماء باستفاضة في العقدين الماضيين حول أنّ بعض الأفكار الريادية المتقدّمة الخاصة بفيزياء الطاقة العالية High Energy Physics (وهو ذاته المسمّى فيزياء الجسيمات الأوّلية Elementary Particle Physics، المترجمة) وعلم الكونيات Cosmology قد تجاوزت حدود المنهجية العلمية المتّفق عليها. ما أعنيه بعبارة (تجاوز الحدود) هو طرح فرضيات مجاوزة للتفكير العلمي التقليدي وخارجة عن نطاقاته المتداولة، فضلًا عن كونها غير قابلة للاختبار التجريبي وربما كانت حتّى غير قابلة للتحقق على المدى الطويل. من أمثلة الكتب التي تناولت مثل هذه الأفكار كتاب "مشكلة الفيزياء" (The Trouble with Physics) للفيزيائي لي سمولن Lee Smolin، وكتاب "ليس حتى خطأ" (Not Even Wrong) للفيزيائي بيتر وويت Peter Woyt، وكتابي "صدعٌ على حافة الخلق" (A Tear at the Edge of Creation).

سابين هوسنفلدير Sabine Hossenfelder متخصّصة متمكّنة في الفيزياء النظرية إلى جانب كونها مُدوّنة Blogger لها موقعها ذائع الصيت عالميًا. وهي تهتمُ في أبحاثها بموضوعة الجاذبية الكمومية Quantum Gravity إلى جانب عدد من الموضوعات الأساسية في فلسفة الفيزياء وتاريخها وتطورها المفاهيمي. نشرت هوسنفلدر قبل بضع سنوات كتابها المميز "تائه في الرياضيات: كيف يقود الجمال الفيزياء في مسار غير منتج"
Lost in Math: How Beauty Leads Physics Astray
ويتضمن نقدًا صارمًا للابتعاد عن الممارسات المنهجية المتعارف عليها في البحث الفيزيائي.

ونقرأ في الترويج الرسمي الذي طرحته دار النشر عن هذا الكتاب: "لم نشهد أيّ تقدّم كبير في أسس الفيزياء لأكثر من أربعة عقود. أصبح الإيمانُ بالجمال (الرياضياتي) متصلّبًا حتى بلغ مبلغ تعارضه الصارخ مع اشتراطات الموضوعية العلمية". إلى جانب هذا تكتب مجلة Publishers' Weekly: "تجادلُ هوسنفلدير بشكل مقنع للغاية أنّ الفيزياء باتت تتعثّرُ في مسيرتها كثيرًا بسبب تركيزها المفرط على الأناقة الرياضياتية Mathematical Elegance عوضًا عن الواقع".

رأيتُ - شخصيًا - أنّ من الأفضل تجنّب المجادلات وطرح بعض الأسئلة بنفسي على سابين بشأن كتابها هذا. الموضوعة الأساسية في حوارنا هذا هي لماذا ترى سابين توجيه الانتقاد إلى فيزيائيي الموجة الحديثة أمرًا في غاية الأهمية؟

(مارسيلو غلايسر)

الحوار


(*) غلايسر: هل يمكنكِ إخبارنا بعض الشيء المختصر عن اهتماماتك البحثية؟

هوسنفلدير: أنا مهتمّة في الإطار العام بكلّ ما يمكنُ أن تخبرنا به الرياضيات عن العالم؛ لكنّ نطاقي البحثي الرئيسي هو كيفية اختبار صحّة نظريات الجاذبية الكمومية تجريبيًا.

(*) مدوّنتكِ الإلكترونية المسمّاة BackReaction معروفة بمنهجيتها الواضحة في مساءلة الموضوعات المتقدّمة في الفيزياء النظرية المعاصرة. لماذا ترين الانغماس في إدارة مدوّنة إلكترونية عملًا يستوجبُ الاهتمام من جانب الفيزيائي النظري؟

أنا أكتبُ فقط عمّا يثيرُ اهتمامي إلى جانب أنّني أمنحُ الناس فرصة ثمينة لتبادل النقاشات المثمرة؛ لكن في الغالب ينتهي بي الأمر لدحض العناوين الكبيرة المضلّلة في وسائل الإعلام الأكثر شيوعًا وسطوة في العالم. المبالغة في العمل البحثي السطحي وغير المنتج لا تتسبّبُ بالإساءة إلى صورة تخصّصي الفيزيائي حسب، بل تتسبّبُ أيضًا في الإساءة إلى التخصّص ذاته. للأسف يميل معظم الباحثين الشباب إلى مجاراة التركيز على الأبحاث الشائعة والتي تلقى تمويلًا سخيًا أكثر من سواها. هناك "موضة" طاغية حتى في البحث العلمي، وهذه الموضة لها أذرعها القوية وسطوتها الجبارة. أجاهدُ في مدوّنتي الإلكترونية بأن أفكّك أسطورة سطوة بعض الموضات السائدة في البحث الفيزيائي المعاصر.




(*) ما هي - برأيكِ - المعضلات الثلاث الرئيسية في فيزياء الطاقة العالية وعلم الكونيات (الكوسمولوجيا)؟ وهل ترين مسارات ممكنة للتقدّم في أيّ منها؟

إنّها المادة المظلمة Dark Matter، والجاذبية الكمومية، ومعضلة القياس في ميكانيك الكم. للأسف نحن نفتقدُ أدلّة تجريبية يمكن أن تؤكّد أيًا من نظرياتنا المعاصرة حول هذه المعضلات الثلاث. فيما يختصُّ بالمادة المظلمة أرى في نفسي بعض الأمل الحذر في أن تقدّم البعثات الفضائية المخطّط لها خلال العقد القادم بيانات تكشف لنا رؤى جديدة بشأن هذه المادة. فيما يختصُّ بالجاذبية الكمومية صار البحث الفيزيائي يتّجه أكثر نحو الاختبارات التجريبية وإن كان هذا الأمر سيتطلّبُ وقتًا غير قليل. أما بالنسبة لمعضلة القياس فهي ليست موضوعة أصلًا على نطاق الاختبارات التجريبية، وربما يكون بعض الإشكال في هذا الأمر يرجع إلى قلّة العمل النظري على هذه المعضلة.

(*) دعينا الآن نتناول بالحديث كتابكِ الجديد "تائه في الرياضيات". إنّه نقدٌ متبصّرٌ ودقيق للوضع الراهن في الفيزياء النظرية وبخاصة الكوسمولوجيا وفيزياء الطاقة العالية. ما أهمّية هذا النقد وفقًا لرؤيتك الشخصية؟

في الميادين البحثية المعاصرة التي أنتقدُها كثيرًا يخسرُ واضعو النظريات الفيزيائية غالبًا الكثير من الوقت والجهد والمال في محاولتهم حلّ معضلات غير موجودة أصلًا. هم يفعلون هذا لمجرّد أنّهم لا يمتلكون قبولًا كافيًا بالنظريات الفيزيائية السائدة اليوم. هم يرونها غير جميلة بما يكفي للتناغم مع ذائقتهم الرياضياتية. أعتقد بقوة أنّ هذه منهجية علمية سيئة يجب أن تتوقّف على الفور. المشكلة وراء كلّ هذا أنّنا إذا أجرينا تجارب دون دوافع نظرية قوية فلن نحصل سوى على نتائج غير مؤثرة. لن نحصل على شيء!!، وهذه الحصيلة التجريبية ليست دافعًا جيدًا لتطوير النظريات. صار الأمر يجري على هذه الوتيرة: نجري تجارب غير واعدة بشيء؛ لذا فهي لن تمدّنا بمعلومات جديدة. ماذا ستكون النتيجة المتوقّعة في حال مثل هذا؟ سيمضي المنظّرون الفيزيائيون في اختراع نظريات جديدة رائعة من الوجهة الرياضياتية ولكن ليس من شاهدة تجريبية تؤكّدُها. هكذا يمضي الأمر منذ عقود.

كتبتُ كتابي الذي نوّهتَ عنه لأنّني أعتقدُ أنّ الجمهور العام تلقّى معلومات مضلّلة. شهدنا في السنوات الماضية العديد من الكتب العلمية الشائعة التي تشيدُ بفخامة ورصانة نظريات فيزيائية جديدة مثل التناظر الفائق Super Symmetry، ونظرية الأوتار String Theory، والأكوان المتعدّدة Multi-verse Theory بسبب أناقتها الرياضياتية فحسب ولا لشيء آخر. قيل للناس أنّه سيمكننا اختبارُ هذه النظريات تجريبيًا في وقت قريب رغم أنّ هذه الادعاءات غير صحيحة. لم تأتِ لنا التجارب بأيّ تأكيد تجريبي. لننتبهْ: كان هناك دومًا خلال هذه السنوات علماء يدعون إلى استثمار أموال دافعي الضرائب على سبيل المثال في المصادم الهادروني الأكبر من مصادم سيرن في جنيف، أو في بناء تلسكوب أكبر. تخيّلْ وسط هذه الشحّة المالية والتشدّد البيروقراطي تأتيك أخبار فشل الحصول على أدلة تجريبية مزعومة بشأن التناظر الفائق أو الأكوان المتعدّدة. كيف أستطيع في هذه المرحلة لوم هؤلاء الذين يرون أنّ الإنفاق على الفيزياء النظرية ليس سوى تبديد لأموال الضرائب؟ بل قد يذهب البعض إلى أنّ الفيزياء النظرية كلها جهد عبثي غير منتج. آملُ أن يدفع كتابي علماء الفيزياء في الميادين المعنية بالتمويل الكثيف للتفكير المعمّق في جوانب القصور التي حدثت سواءٌ في طبيعة أبحاثهم أو في طريقة تسويق أبحاثهم للجمهور العام.

(*) يوجد - كما نعرف - انقسامٌ عميق بين أوساط الفيزيائيين حول جدوى استخدام الفرضيات غير القابلة للاختبار التجريبي. البعض منهم يدافعون عن وجهة النظر هذه لأنهم يرونها عاملًا مساعدًا في التقدّم المفاهيمي في الفيزياء المعاصرة. البعض الآخر من الفيزيائيين يرى هذه الفرضيات مضللة ولا تنتج شيئًا، وبالتالي يتوجّب أن لا يكون لها مكان في أبحاث الفيزياء المعاصرة. لماذا برأيك يحدث مثل هذا الأمر في الفيزياء المعاصرة؟

كل فرضية ليست قابلة للاختبار لا يمكن عدّها علمًا. لماذا علينا أصلًا مناقشة هذا الأمر؟ أنا لست مؤرخة في العلم لكنني لا أعتقد أن مثل هذا الأمر حصل من قبل. أعني من المؤكد أن العلماء اقتنعوا من قبلُ بصحة مفاهيم لم يعرفوا كيف السبيل لاختبارها في أوقات سابقة (مثل مفهوم الروح الحيوية). صار في عداد البديهة في أيامنا هذه أنك عندما تشرع بالحديث عن المعتقدات غير القابلة للاختبار التجريبي فأنت تمارس الدين لا العلم. لماذا يفعل بعض العلماء هذا الأمر (أي تطوير نظريات غير قابلة للاختبار التجريبي، المترجمة)؟ لأنهم قادرون على فعل هذا الأمر؛ إذ كلما انخفضت معايير تقديم الفرضيات صار إنتاج الأوراق البحثية أيسر مما لو تطلّب الأمر إثباتات تجريبية صارمة. لا أظن أننا في حاجة لتجاوز هذا الانقسام بين الاتجاهين الفيزيائيين بقدر ما نحتاج إلى توضيح معالم الحد الفاصل بينهما. لا مشكلة لي مع من يرغبون في قضاء حياتهم وهم يطوّرون نظريات غير قابلة للاختبار التجريبي مع أنني أعتقد شخصيًا أن هذا الأمر بالغ الغباوة. كل ما أريده أن لا يتظاهروا بأن ما يفعلونه هو علم حقيقي.

مارسيلو غلايسر أنشأ بالاشتراك مع آدم فرانك مدونة 13.8 ضمن موقع Big Think الإلكتروني سعيًا للترويج لجمال العلم (الفيزياء بخاصة)



(*) يطيب لي وصف الوضع الراهن بأنه (حرب فكرية قبلية Intellectual Tribal Warfare). أنا من جانبي كتبت كتابًا تناولت فيه القضايا التي تحدّثتِ عنها، وأجد أن فكرة الجمال الرياضياتي من حيث كونها المبدأ الموجّه للبحث الفيزيائي هي فكرة خطيرة ومضللة تمامًا. هل يمكنكِ تقديم أمثلة عن كيفية انحرافنا عن المسار المنتج والمجدي عندما نعتمد مثل هذا المبدأ؟

جميعنا نريد أن نعرف ماهية المادة المظلمة، وما إذا كانت جسيمًا جديدًا، وإذا كان الأمر كذلك فأي جسيم، أو ما إذا كنا بحاجة إلى تغيير شيء ما في الجاذبية. الغالبية العظمى من المقترحات التي طُرِحت لهذا الغرض كانت نظريات رائعة لجسيمات جديدة. لم يتم قياس أيٍّ من هذه الجسيمات حتى الآن. النقطة المهمة هنا هي أن نوع النظريات التي يطرحها الفيزيائيون يؤثر على نوع التجارب التي يُجرونها؛ ولهذا السبب شهدنا عقودًا من البحث عن جسيمات المادة المظلمة والتي عادت إلينا خالية الوفاض. بالطبع هذا لا يعني أن الجسيم غير موجود. ربما سيجدونه غدًا، ولكن برغم ذلك من الواضح الآن أن هذا الجسيم لن يكون الجسيم الذي توقعوه في البداية. هذا مثال واحد. مثال آخر هو الجاذبية الكمومية: النظرية المفقودة التي تفسر كيفية تناسق المكان والزمان (بمعنى أشمل نظرية النسبية العامة، المترجمة) مع ميكانيك الكم. لقد بُذلت جهود كبيرة هنا لتطوير نظريات مبنية على شواهد رياضياتية صرفة، وقد قاد ذلك إلى ظهور عدة مناهج لحل المشكلة، لكنها ظلت منفصلة عن الاختبار التجريبي. أجد من المدهش حقًا أن يُبذل كل هذا الجهد في تطوير النظريات، ولكن حتى عقد مضى لم يحاول أحد تقريبًا إيجاد أدلة تجريبية على الجاذبية الكمومية. يتغير هذا الوضع ببطء الآن؛ ولكن لا يزال القدر الهائل من التمويل يُخصص للتكهّنات الرياضية بدلًا من أبحاث إمكانية الوصول التجريبي.

(*) لو كان الأمر منوطًا بك، كيف تتوقعين تقدّم ميدان أبحاث الطاقة العالية وعلم الكونيات (الكوسمولوجيا)؟

أولًا، علينا أن نحاول فهم الخطأ الذي حصل. نعلم الآن أن الغالبية العظمى من الأبحاث النظرية المكتوبة في هذه المجالات في العقود الماضية لا علاقة لها بوصف الطبيعة. من الطبيعي أن تخطئ معظم التكهنات النظرية؛ لكن ليس من الطبيعي قضاء كل هذا الوقت في شرح تفاصيل أفكار سابقة لأوانها. بصراحة، أهدرنا الكثير من الوقت والمال، وربما خسرنا بالتالي فرصًا بحثية واعدة. تحتاج هذه المجالات إلى معايير أفضل لتطوير النظريات؛ لكن تحديد هذه المعايير أمر يجب على الفيزيائيين الممارسين مناقشته فيما بينهم.

(*) هل لديكِ أمل في إمكانية التوفيق بين هذه التوجهات البحثية المتضاربة؟

من جانبي ومنذ زمن ليس بالقصير فقدت كل أمل في أن يغيّر الباحثون في هذه الميادين مقارباتهم البحثية طواعية. يتطلّب الأمر ضغطًا شعبيًا كبيرًا في محاولة تغيير التوجّه البحثي الحالي والعمل على البحوث المثمرة.

(*) هل تقرنين قصر النظر المفترض لدى مجموعة "التائهين في الرياضيات" إلى انغماسهم المفرط في العمل التقني وقلة التفكير الفلسفي في سياق العمل؟ وهل ينبغي على الفيزيائيين تعلّم الفلسفة؟

أراه نقصًا في التأمل الذاتي، وربما يعود ذلك - جزئيًا - إلى الضغط الملح لإنتاج الأبحاث. لست في حاجة لأن تكون فيلسوفًا أو مؤرخًا لتدرك أن الجمال ليس دليلًا موثوقًا به لفهم الظواهر الطبيعية؛ ولكن عليك أن تجلس بين الحين والآخر وتسأل نفسك: هل ما تفعله مفيدٌ للعلم وليس فقط لقائمة منشوراتك؟ أما فيما يتعلق بدراسة الفيزيائيين للفلسفة فأعتقد أن تقسيم العمل أمر رائع، وأنه من غير المجدي وغير الضروري إجبارهم على تعلمها؛ لكن على الفيزيائيين الذين يعملون في مجالات قريبة من الفلسفة أن يسعوا إلى تبادل الخبرات من حين لآخر مع الفلاسفة، سواء من خلال ورش العمل أو التعاون، أو ربما حتى مجرد تناول القهوة معًا. يكمن السؤال حول كيفية تطوير العلماء للنظريات في ظل قلة البيانات أو انعدامها في نقطة التقاء كلا التخصصين (الفيزياء والفلسفة، المترجمة)؛ لكن التواصل بين الفيزيائيين والفلاسفة لا يعمل بشكل جيد في الوقت الحاضر.

(*) مارسيلو غلايسر: أستاذ الفيزياء والفلك والفلسفة الطبيعية بكلية دارتماوث الأميركية. له خمسة كتب منشورة. أنشأ بالاشتراك مع آدم فرانك مدونة 13.8 ضمن موقع Big Think الإلكتروني سعيًا للترويج لجمال العلم (الفيزياء بخاصة) - المترجمة.

(**) الحوار أعلاه مترجم عن موقع Big Think الإلكتروني ضمن الباب المعنون Hard Science. العنوان الأصلي للمادة المنشورة باللغة الإنكليزية هو: Theoretical physics: Bad science؟

مقالات اخرى للكاتب

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.