هنا حوار معه:
(*) لنبدأ من رواية "عمى الذاكرة" التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة كتارا للرواية العربية لهذا العام. هل توقعت أن تصل للقائمة الطويلة وماذا يعني لك ذلك، وما الذي تنشغل الرواية بتأثيثه ضمن السياق العام لرواية الحرب اليمنية؟
عندما شرعت في كتابة "عمى الذاكرة" كانت الأولوية أن أقدّم الحالة اليمنية التي نعيشها للآخرين، وأن أوثّق العديد من القصص والمواقف المنسية التي يعيشها اليمني في الداخل والخارج. ولأن تصوّري أننا كيمنيين نعيش تغريبة منسية، فقد حرصت كل الحرص على مخاطبة الإنسان الآخر بلغة وجدانية وسردية عاطفية تساعده على فهم الحالة اليمنية والشعور بما نعانيه ونعيشه ونخوضه كل يوم. لم يكن الأمر متعلّقًا بكسب التعاطف أو البحث عن يد تنتشل الإنسان اليمني من ضياعه، فهذه مسؤولية اليمنيين قبل غيرهم، لكنني أردت لهذه السردية أن تأخذ مداها في العمق الإنساني، وأن تكون عبرة لنا كيمنيين ولكل قارئ يقوده القدر إلى اقتناء الرواية. أنا لا أفكّر كثيرًا في المسابقات الأدبية، لكنني وجدتها نافذة تساعدني على الوصول إلى أكبر قدر من القرّاء، وبهذا أكون قد حقّقت هدفًا جوهريًا مما أردته من كتابة الرواية. لم يفاجئني كثيرًا وصولها إلى القائمة الطويلة، وأعتقد أنها تستحق أن تكون حاضرة في المشهد الأدبي، لما تحمله من قضايا إنسانية حقيقية وحكايات بعض أبطالها الذين دفعوا ثمنًا باهظًا وهم يبحثون عن أنفسهم في زمن الحرب والشتات.
حضور الحرب في الرواية اليمنية المعاصرة قوي، وهناك أرض خصبة للروائي تمكّنه من الكتابة عن واقع اليمن اليوم. نحن نعيش آلاف القصص والمواقف ونشهد منها ما يمكن تحويله إلى قصة ورواية وعمل درامي. اليوم كل يمني يحمل تجربته على كتفه والوجع يتقطّر منه بدون توقف، نعيش مأساة حقيقية، وأكثر ما يعمّقها هو النسيان القاسي.
(*) بين الانشغال بالعمل الإعلامي والاشتغال بالسرد، كيف توائم بين الاهتمامين وأيهما يأخذك أكثر؟
يلتقيان دومًا، عملي الإعلامي واشتغالي على الكتابة. تجربتي المبكرة في تغطية الحرب أثّرت كثيرًا على تجربتي الروائية، وقد تمكّنت من تحويل ما اختزنته طوال وجودي في الميدان إلى مشاهد على الورق. لهذا أخذتني الكتابة الأدبية في السنوات الأخيرة عن الإعلام.
(*) ماذا عن الرواية اليمنية التي تكتب الآن. وهل هي رواية منافِسة عربيًا؟
الرواية اليمنية قوية، وتستحق أن يُلتفت إليها. هناك نماذج شابة استطاعت أن تحلّق بعيدًا وتتجاوز عقدة البقاء في زاوية واحدة من دون الانفتاح على الآخرين، وقدّمت تجربتها كما يليق بها.
(*) مرّت سنوات منذ مغادرتك اليمن. كيف تتابع أخبار الوطن وماذا قدمت لك القاهرة، سرديًا؟
تخيفني الأخبار القادمة من اليمن، وتؤلمني بشدة، وفي أحيان كثيرة تربكني إلى درجة أفقد فيها قدرتي على الكتابة، ولا أستطيع تجاهلها. لا يمكن للكاتب الحقيقي أن يتجاهل واقع بلاده وإنسانها. أحيانًا أشعر بالمسؤولية تجاه كل وجع يطاول إنسان بلادي، ولهذا أتخفّف بالكتابة، وأحاول تقديم كل ما لا يقدر على تقديم نفسه. أشعر بأنني صوت أناسٍ كُثُر لا يمكنهم الحديث عن مآسيهم، لهذا أكتب.
تجربة القاهرة جميلة وغنية سرديًا، هنا الكثير من الفرص التي تساعدك على التقدّم، وبإمكانك أن تتميّز بجهدك واجتهادك. الخرطوم أيضًا منحتني روح الكتابة.
(*) وفي العموم، كيف ترى إلى المشهد الثقافي اليمني الراهن؟
المشهد الثقافي اليمني يواجه العديد من التحديات، لكنه متحرّك وهذا هو الأهم. ستجد العديد من الأصوات القوية في السنوات القادمة، وسيكون لها دورها في تشكيل الوعي المجتمعي وتصدير الملامح اليمنية بشكلها الجميل.
(*) كيف استفدت من منصات التواصل الاجتماعي على صعيد المثاقفة والتداول المعرفي؟
منحتني منصّات التواصل مساحات كبيرة للتعبير، وأكسبتني علاقات جيدة ساعدتني على التطوّر معرفيًا. ومع هذا أحرص على ألّا تأخذ الكثير من وقتي، لكنها مهمة ويجب أن تُستغل بصورة مثالية.
(*) حدّثنا عن بداياتك مع السرد، وكيف تشكلت أدواتك الإبداعية. وما الذي تسهر على كتابته حاليًا؟
التجارب صنعتني ومكّنتني من السرد حتى وصلت إلى ما أنا عليه. القصد التجارب التي عشتها وعايشتها منذ أول طلقة في بلادي، قرأت كثيرًا وتخفّفت بواسطة القراءة من أثقال الواقع، وتأثّرت بالعديد من الأسماء الأدبية العالمية والعربية، ولكن التجارب كان لها الأثر الأكبر.
أنا منشغلٌ هذه الفترة في الإعداد والتحضير لرسالة الماجستير. أفكر بالعديد من القضايا التي تستحق الكتابة، لكنها ستأتي في وقتها وأتمنى أن يكون ذلك قريبًا.


تحميل المقال التالي...