}

مقبل التام الأحمدي: معجم الدوحة التاريخي أبرز ثراء العربية

صدام الزيدي صدام الزيدي 15 فبراير 2026
حوارات مقبل التام الأحمدي: معجم الدوحة التاريخي أبرز ثراء العربية
مقبل التام الأحمدي
مقبل التام الأحمدي باحث يمني في الأدب القديم، ومحقِّق للتراث، وخبير لغوي أوَّل، ووكيل سابق لوِزارة الثقافة اليمنية لقِطاع المخطوطات ودُور الكتب. وهو رئيس مَجمَع العربية السعيدة للعناية بالتُّراث واللغة العربية، وأستاذ الأدب القديم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة صنعاء، وعضو مراسل بمجمع اللغة العربية بدمشق، وعضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وعضو الهيئة الاستشارية لمجلَّة "الإكليل"، التي كانت تصدرها وِزارة الثقافة اليمنية في صنعاء. ترأس وحدة التحرير المعجمي في معجم الدَّوحة التاريخي للغة العربية الذي اكتملت أعماله مؤخرًا. تُوِّج في العاصمة القطرية الدوحة بجائزة الكتاب العربي (الدورة الثالثة لهذا العام)، عن منجزه الفردي. وهو حاصل على إجازة في اللغة العربية والدراسات الإسلامية من كلية الدعوة الإسلامية في ليبيا عام 1994، ثم ليسانس في اللغة العربية من كلية الآداب جامعة دمشق 1997، قبل أن يتابع دراسته العليا، حيث حصل على الماجستير من قسم اللغة العربية بالجامعة اللبنانية 2002، عن أطروحته: "شعراء مَذْحِجَ... أخبارُهم وأشعارهم في الجاهلية"، ثم في جامعة دمشق، كلية الآداب ــ قسم اللغة العربية، حيث حصل على الدكتوراة عام 2007 عن أطروحته: "شعراء حِمْيَرَ... أخبارُهم وأشعارهم في الجاهلية والإسلام". له مشاركات في ملتقيات ثقافية وندوات ومؤتمرات علمية، نذكر منها: ندوة (الهَمْداني قراءات معاصرة)، حيث قدم بحثًا بعنوان: (الهَمْدانيُّ شاعرًا) جامعة صنعاء (2010)؛ الملتقى الثقافي السنوي بجامعة سيينا ــ إيطاليا، حيث ألقى محاضرة بعنوان: "اقتراض اللغة العربية من اللغة الإيطالية، دراسة تطبيقية، في معجم الدوحة التاريخي للغة العربية" (2024)؛ ندوة (أنظمة التأريخ والتقاويم في الجزيرة العربية القديمة)، الرِّباط (2025)، حيث قدم بحثًا بعنوان: "التقاويم في الشعر العربي القديم، وأقدَم شواهدها التاريخية". أما إصداراته من الكتب، فنذكر منها، إضافةً إلى أطروحتي الماجستير والدكتوراه: "أبحاث منشورة في الموسوعة العربية الصادرة بالجمهورية العربية السورية"؛ "فهارس تاج العروس من جواهر القاموس" للزَّبيدي، بطبعتَيه الكويتية والقديمة؛ ديوان "علقمة ذي جدن الحميري"، و"الحماسة اليمانية: منتخبات من عيون الشعر في الجاهلية والإسلام"(*). 

هنا حوار معه:



(*) لنبدأ الحديث معك من جائزة الكتاب العربي لهذا العام، الدورة الثالثة، من الدوحة في قطر، والتي توجت بها عن مجمل منجزك الفردي. فما الذي تعنيه لك هذه الجائزة تحديدًا، والتي تعد من الجوائز الأدبية العربية المرموقة؟
تعدّ جائزة الكتاب العربي التي توجت بها عن مجمل إنجازي تتويجًا لمسارٍ علميٍّ طويلٍ في خدمة التراث العربي، واليمني منه خاصّة، إذ بقي دهرًا خارج الاهتمام الجادّ، بالإضافة إلى أنّ الجائزة تعدّ اعترافًا مؤسّسيًّا بقيمة العمل الفردي الصّبور في التّحقيق والبحث والصّناعة المعجميّة، وهي بهذا المدلول تعني مسؤوليةً مضاعفة نحو مزيدٍ من الدقّة والأمانة العلمية، ودافعًا لمواصلة إحياء التراث بروحٍ نقدية حديثة، وعين بصيرة نافذة. وفوق ذلك كلّه، فهي إشعارٌ بأن الجهد الهادئ يمكن أن يبلغ أثره، مهما طال الطريق، وقلّ الرّفيق.

(*) اشتغلت رئيسًا لوحدة التحرير المُعجمي في معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي اكتملت أعماله مطلع هذا العام. حدثنا بشيء من الاقتضاب عن هذا المشروع الضخم الذي يعد الأول من نوعه عربيًا: أهميته، أبرز إضاءاته... وعن تجربتك الشخصية كباحث ومحرر لغوي ضمن هذا العمل الاستراتيجي؟
معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي أنجزه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، مشروع رائد وتأسيسي على مستوى العرب والعربيّة؛ لأنه أوّل معجم يرصد تطوّر الدلالة العربية تاريخيًا من أقدم الشواهد إلى الاستعمال الحديث، بمنهج علمي صارم قائم على التوثيق الزمني والنصي وفق دليل معياريّ وُضع له يضبط عمله الخبراء على اختلاف مشاربهم وتكوينهم العلميّ. وقد أبرز المعجم ثراء العربية وتحوّلاتها الدلالية، وكشف عن علاقات دقيقة بين النص والسياق والتاريخ. أمّا تجربتي، كوني كنت رئيسًا لوحدة التحرير المُعجمي، فكانت تجربة ثريّة جدًّا، أفدت منها كثيرًا عن طريق الإشراف المباشر على أعمال خبراء التّحرير، يستوي منه من كان في الدوحة، أو كان متعاونًا خارجها، وأفدت في إدارة عمل جماعيّ بهذا الحجم الكبير، بالإضافة إلى أنّها أتاحت لي صقل أدوات التحرير، كوني أيضًا كنت خبيرًا لُغويًّا أوّلَ، ممّا أثّر إيجابيًّا في الموادّ الّتي أسند إليّ تحريرها.

(*) تشتغل على مشروع خاص يتمحور حول أبي محمد الهمدانيّ (وهو غنيّ عن التعريف)، دراسة وتحقيقًا ودفاعًا، لنبدأ من قصيدته "الدامغة"، كيف تقرأ هذه القصيدة: أهي محض قصيدة سجالية، أم نصّ معرفي له أبعاد أوسع؟
أرى "الدامغة" نصًّا معرفيًا يتجاوز السِّجال الآني إلى بناء خطاب ثقافي يدافع عن هويّة اليمن وموقعها في التاريخ العربي، ويكشف وعي أبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني بذاته وبخصومه وبظروف عصره.

(*) إلى أي حدّ أُنصِف الهمداني في الدراسات التراثية والحديثة؟
تعرّض الهمداني لقراءات مبتورة، أو مؤدلجة، ركّزت على الجزئي من آثاره، وأغفلت مشروعه الكلي، فاختزلته أحيانًا في الجغرافيا، أو النَّسب، أو الصّراع الأدبيّ والشّعريّ، بدل النظر إليه بوصفه عالمًا فَذًّا، وعقلًا موسوعيًا ناقدًا، وحالةً استثنائيّة في تاريخ الأمّة العربيّة، للّذي فطره الله عليه، وللمعارف التي أصابها من علوم العرب والعجم، بل بما تصدّر من فنون لم يسبق إليها.

(*) ما المنهج الأجدى اليوم لدراسة الهمداني والدفاع عنه علميًا؟
الجمع بين التحقيق النصي الصارم والقراءة التاريخية النقدية، بما يعيد بناء مشروعه الفكري في سياقه، ويحرّره من الأحكام السّابقة والتّسخيرات اللاحقة، على أن ينهض بهذا أَكْفاء من علماء اليمن وأكاديميي جامعاتها، ممن يؤمنون بنهج الهَمْدانيّ، ويسيرون على هديه، وليس من قبل خصومه المتظاهرين بمحبّته، أو من قبل محبّيه الجَهَلة، وما أكثر ما قُرئ الهَمْدانيّ من قبلهم قراءة خاطئة!

(*) ماذا عن مَجمَع العربية السعيدة للعناية بالتُّراث واللغة العربية؟ انطلق المجمع بهيئة إدارية يمنية سنة 2011، ثم لم يطرأ أي إنجاز ملحوظ باستثناء النافذة التي تحمل اسم المجمع على الويب، ومحتوى قليل للغاية، إضافة إلى إمكانية تحميل إصدارات المجمع إلكترونيًا، وهي بعدد أصابع اليد، أو أكثر قليلًا. هل تعثر المشروع عمليًا، لا سيما وأن سياسيًّا مرموقًا بحجم الدكتور عبد الكريم الإرياني قضى نحبه بعد التأسيس بسنوات قليلة، وهو أحد أهم المؤسسين...؟
انطلق مجمع العربية السعيدة للعناية بالتراث واللغة العربية بوصفه مشروعًا ثقافيًّا طموحًا في ظرفٍ وطنيٍّ غاية في التّعقيد نعرفه جميعًا. يضاف إلى ذلك عبء غياب مجمع للّغة العربيّة في اليمن على غرار ما هو قائم في أكثر الدّول العربيّة، برغم أن اليمن أصل العرب والعربيّة. إذ كان تأسيس مجمع العربيّة السّعيدة سنة 2011 فعلَ أملٍ أكثر منه إعلانَ إنجازٍ مكتمل.




لا يمكن إنكار تعثّر الإنجاز المؤسسي قياسًا على حجم الرؤية، وهو تعثّر ارتبط أساسًا بغياب الاستقرار، وتشتّت الكوادر، ثم برحيل أحد أعمدته الفكرية عبد الكريم الإرياني. ومع ذلك، فإن ما أُنجز ــ وإن بدا محدودًا ــ يمثّل حفظًا لخطٍّ فكريٍّ، ومظلّةٍ قابلة للاستئناف. والمجمع في تصوّري فكرةٌ مؤجَّلة لا منتهية، تنتظر شروطًا علمية ومؤسسية أهدأ لتستأنف عملها الطبيعي. غير أن وجود موقع للمجمع على الشّبكة يعين على استمراره في الحدّ الأدنى، علمًا أنّ حاله اليوم أحسن بكثير من حال المجمع اللُّغويّ اليمنيّ الذي أسّس عقب مجمع العربيّة السّعيدة بسنتين 2013، ومنذ ذلك الحين لا نعلم له نشاطًا، فضلًا عن وفاة رئيسه ونائبه.

(*) مُنِحت الدكتوراة من جامعة دمشق بإشراف نخبة من الأكاديميين والنقاد العرب. ومن بين الأساتذة الذين توطدت علاقتك بهم نذكر الناقد السوري الدكتور وهب رومية، الذي غادر الحياة بغتةً العام المنصرم. إلى أي مدى اتسمت علاقتك بالدكتور رومية بالتواصل والإفادة، وكيف تبلورت فكرة إصدار كتاب تحت إشرافك تضمن مراثي وقراءات في نتاجه...
برغم أنّ الدكتور وهب روميّة لم يدرسني في جامعة دمشق، إذ كان وقتها يدرس في جامعة صنعاء، فقد كانت علاقتي به علاقةَ علميةٍ عن طريق الوقوف على آثاره في دراسة الشعر العربي غاية في النّفع، ولا سيما أُطروحَتيه للماجستير والدُّكتوراه: الرِّحلة في القصيدة الجاهليَّة، وقصيدة المدح حتَّى نهاية العصر الأمويِّ: بين الأصول والإحياء والتَّجديد، اللّتين كانتا فتحًا في قراءة الشِّعر العربيِّ القديم، بُنيَ على غير مثالٍ، أو معهود؛ لأنَّه استندَ في أُطروحتَيْهِ إلى قراءاتٍ متعمِّقةٍ للنُّصوص بلغةٍ باذخةٍ آسِرة. وقد أفدتُ من رؤيته الصارمة للنص، ومن حساسيته العالية تجاه المصطلح والمنهج، وكان حضوره داعمًا وموجِّهًا. وحين غيّبه الموت بغتة، تبلورت فكرة الكتاب بوصفها وفاءً علميًا وأخلاقيًّا، يجمع بين مراثٍ صادقة، وقراءات نقدية جادّة في منجزه. أردته كتابَ ذاكرةٍ علميّة، لا تأبينًّا عاطفيَّا، يضع أثره في سياقه، ويؤكّد استمرارية أسئلته النقدية.



(*) تحصلت على الماجستير من جامعة لبنانية في 2002، وكان عنوان الأطروحة "شعراء مَذْحِجَ: أخبارُهم وأشعارهم في الجاهلية"، تلتها أطروحة الدكتوراه من جامعة دمشق 2007: "شعراء حِمْيَرَ: أخبارُهم وأشعارهم في الجاهلية والإسلام"... كيف ترى إلى أهمية الآداب اليمنية القديمة، والتي تعكس امتدادًا ثقافيًا وحضاريًا لليمنيين، وماذا ينبغي على مؤسساتنا الثقافية والعلمية اليوم أن تقدمه في استذكار شعراء اليمن وأدبائه القدامى، وتخليد تراثهم ومنجزهم؟
يمثّل الأدب القديم في اليمن رافدًا أصيلًا في تكوين الثّقافة العربيّة، إذ يكشف عن عمقٍ حضاريٍّ سابق للإسلام، واستمراريةٍ لغُويةٍ وشعريّةٍ لم تُقرأ بعدُ قراءةً وافية. وكتاب شعراء مَذْحِج وكتاب شعراء حِمْيَر عنوانان مهمّان، وهما شاهدان حيّان على تشكّل الذائقة العربية في جنوبيّ الجزيرة العربيّة قبل أن تُهيمن رواية المركز في الحواضر الكبرى، كالشّام، والعراق، ومصر. والمطلوب اليوم من مؤسساتنا الثقافية والعلمية هو الانتقال من الاحتفاء الرمزي إلى المشاريع المنهجية: تحقيق النصوص، وبناء قواعد بيانات، وإدماج هذا الأدب في المناهج والبحوث المقارنة. فاستذكار هؤلاء الشعراء يكون بإعادة إدخالهم في سؤال الثقافة العربية الكبرى، بوصفهم جزءًا فاعلًا من تاريخها.

(*) في هيئة الموسوعة العربية بدمشق، بينما كنت تنجز أطروحة الدكتوراه، حرَّرت أكثر من 28 بحثًا من مداخلها في أثناء صناعة رسالتيك للماجستير والدكتوراه بين 2002 و2007. ثم انتقلت إلى ميدان التعليم أستاذًا مساعدًا، فأستاذًا مشاركًا، فأستاذًا (بروفيسور) للأدب القديم بقسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة صنعاء. السؤال: ما الذي أضافته لك مثاقفاتك العلمية والثقافية وأنت تتنقل بين ثلاث عواصم هي من أهم حواضر الأدب والتاريخ العربي (بيروت، دمشق، صنعاء)؟
أتاحت لي المثاقفة العلمية بين بيروت ودمشق وصنعاء وعيًا أكبر ومسؤوليّة أعظم، وبصّرتني بالدرس الأدبي العربي بين الرواية والتحقيق والسياق الحضاري. ففي بيروت تعمّق الحسّ النقدي والانفتاح المنهجي، وفي دمشق تكرّس الانضباط الموسوعي والتحرير العلمي، أمّا صنعاء فكانت مختبر النصّ الحيّ والعودة إلى الجذور. هذا التنقّل صقل رؤيتي للتاريخ الأدبي بوصفه شبكة تفاعل لا سردًا أحاديًا. وبه تشكّل منهجي الجامع بين الدقّة التراثية والتّساؤلات الحديثة، في البحث والتدريس معًا.

(*) في 2010، تم تكليفك رئيسًا للجنة الحِفاظ على اللغة العربية بجامعة صنعاء. ما هي حدود إمكانيات مؤسساتنا العلمية اليمنية (في تلك الفترة) في تبنّي مشاريع تسهم في الحفاظ على لغتنا العربية. وأين هو الاهتمام اليوم، في ظروف حرب مستمرة منذ عقد ونيف؟
كانت إمكانيات المؤسسات العلمية اليمنية محدودة حينئذ، لكنها غير معدومة، فثمّة حماسة أكاديمية، وكفاءات بشرية، ومبادرات فردية، يقابلها ضعف التمويل، وغياب الاستراتيجيات الوطنية المستدامة. ومع ذلك، كان الاشتغال ممكنًا في حدود التوعية، والندوات، وضبط الاستعمال اللغوي في الفضاء الجامعي، لا في المشاريع الكبرى طويلة الأمد. أمّا اليوم، وفي ظل عقدٍ ونيّف من الاضطرابات، فقد غاب الاهتمام المؤسسي، ومع ذلك، تبقى اللغة العربية في اليمن حيّةً بقوة المجتمع، وتنتظر فقط إطارًا علميًا مستقرًا يعيد تحويل هذه الحيوية إلى مشروع ثقافي منظم.

(*) في 2012، شغلت منصب وكيل وِزارة الثقافة اليمنية لقِطاع المخطوطات ودُور الكتب، وهي تجربة إدارية استمرت قرابة خمس سنوات. ما الذي خرجت به من هذه المهمة؟ وما هي أحوال مخطوطاتنا اليوم؟
حين شغلتُ منصب وكيل وزارة الثقافة اليمنية لقطاع المخطوطات ودور الكتب، خرجتُ بقناعةٍ راسخة أن الخلل ليس في ندرة التراث، بل في هشاشة البنية الإدارية والتشريعية الحامية له.




كانت تجربة كاشفة لفجوةٍ واسعة بين الوعي العلمي بقيمة المخطوط، وبين القدرة المؤسسية على صيانته وفهرسته وإتاحته. أمّا أحوال مخطوطاتنا اليوم فهي مقلقة: جزءٌ معرّض للتلف والضياع، وآخر خارج الأطر الرسمية، مع جهود فردية مشكورة، لكنها غير كافية. إنقاذ هذا الإرث يتطلب إرادة وطنية، وشراكات دولية، وبرامج رقمنة عاجلة، قبل أن يتحوّل الخطر من محتمل إلى واقعٍ لا يُتدارك، وقبل هذا وبعده عودة الدّولة بكلّ مؤسّساتها، بل عودة الحياة إلى شعب يرزح تحت وطأة الفقر والجهل والمرض، بعد عودة الإمامة في أردأ نسخها، وأكثر ظلاميّة.

(*) وهل ثمة بصيص أمل في إنقاذ الكتاب اليمني وعودة الاحتفاء به، طباعته محليًا، وتداوله يمنيًا وعربيًا على نحو أوسع... تعلم دكتور أن توقع إقامة معرض يمني دولي للكتاب يفتح أبوابه لليمنيين والعرب الآن أو في المنظور القريب، يغدو ضربًا من المستحيل...
ثمّة بصيص أمل اليوم يتجه نحو مسارات بديلة: النشر الرقمي، الطباعة عند الطلب، والمبادرات البحثية العابرة للحدود التي تعيد الكتاب اليمني إلى التداول العلمي العربي. صحيح أن إقامة معرض يمني دولي للكتاب تبدو الآن شبه مستحيلة في ظلّ غياب الدّولة، غير أن الاحتفاء بالكتاب لا يُختزل في المعارض. إنقاذ الكتاب اليمني يبدأ بإعادة الاعتبار للنص، ودعم المحققين والناشرين الجادين، وبناء شراكات عربية تتيح للكتاب إمكان أن يعيش خارج الجغرافيا القلقة، ريثما تستعيد البلاد شروطها الطبيعية.

(*) ما أهم خصوصيات "القصيدة الحِمْيَرية أو القصيدة النَّشْوانية"، ونشير هنا إلى كتابك: "القصيدة الحِمْيَرية أو القصيدة النَّشْوانية"، لنَشْوان الحِمْيَرِي...
تنبع أهمّية القصيدة الحِمْيَريّة لنشوان بن سعيد الحميريّ من كونها صوتًا أصيلا واعيًا بذاته، مترجمًا لهُويّته، جعل فيه نشوان القصيدة ذات حمولة يمانية: حضاريّة وتاريخيّة، ففي شعره تتجاور اللغة مع ذاكرة حِمْيَر، نسبًا وتاريخًا ورمزًا. وهي قصيدة احتجاج ثقافي بقدر ما هي عمل إبداعيّ.

هامش:
(*) حقّق الأحمدي مؤلفات عدة، منها: "نسب عدنان وقحطان"، لأبي العبَّاس المُبَرِّد؛ "العَسْجَد المَسبُوك والجَوهَر المَحبُوك في تاريخ دولة الإسلام وطبقات الملوك: القسم الثاني، الباب الرابع في ذِكر اليمن ومن ملكَ صنعاء وعدَن، الباب الخامس في ذكر زَبِيد وأمرائها وملوكها ووزرائها"، لأبي الحسن الخَزْرَجي؛ الجزء الرابع من كتاب "أخبار الزيديَّة من أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم باليمن المُطَرِّفية"، لأبي الغَمْر مُسَلَّم بن محمَّد بن جعفرٍ اللَّحْجِي؛ الجزء السادس من "الإكليل" (قطعة منه)، لأبي محمَّد الحسن بن أحمد الهَمْداني؛ "القصيدة الحِمْيَرية أو القصيدة النَّشْوانية"، لنَشْوان بن سعيد الحِمْيَرِي؛ ديوان الهَمْداني، لأبي محمد الحسن الهَمْداني؛ قصيدة الجار، لأبي محمد الحسن الهَمْداني، في هجاء أسعد بن أبي يُعْفِر الحِوالي الحِمْيَري؛ "كتاب الدامغة، قصيدة الحسن بن أحمد بن يعقوب الهَمْداني، المُجاب بها الكُمَيْت بن زيد الأسَدي، بتفسيرها ومعانيها"؛ اختيارات ابن مُسافِر من شروح أشعار العرب، لعُمر بن الحسن بن عَدِيّ ابن مُسافِر الشاميِّ الأُمَويِّ (من رجال القرن السابع الهجري)، بالاشتراك مع الدكتور محمد شفيق البَيطار. وهنالك أيضًا إصدرات راجعها وقدم لها الباحث الأحمدي تناولت مواضيع متفرقة، غالبيتها من مؤلفات أبي محمد الحسن بن أحمد الهَمْداني.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.