}

محمد حرب: الفنّ يحوّل الألم الفردي إلى ذاكرة جماعية

أوس يعقوب أوس يعقوب 1 مارس 2026
حوارات محمد حرب: الفنّ يحوّل الألم الفردي إلى ذاكرة جماعية
محمد حرب
 

لطالما كان الفنّ البصري ركيزة أساسية في الثقافة الوطنية الفلسطينية، معبّرًا باستمرار من خلال مبدعيه عن نضالات أصحاب الأرض الأصليين وصمودهم في معركة التحرير وتحقيق تقرير المصير، حيث كرّس الفنّان الفلسطيني وسائله الفنّية، كاللوحة، والملصق، والجدارية، والصورة، والفيديو ــ آرت، والفيلم، وغير ذلك من الوسائل، لإبراز ما يتعرّض له أبناء الشعب في الجغرافيا الفلسطينية الممزّقة منذ عام النكبة في 1948، من عدوان مستمرّ وقتل وتطهير عرقي وتهجير قسري وتجويع، لا سيّما في زمن المحو والإبادة.
من التجارب والمبادرات الفردية والجماعية لفنّاني قطاع غزّة، بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة الجماعية المستمرّة، برزت مبادرة "مأوى الفنّانين"، في "غاليري غزّة للفنون المعاصرة"، التي أطلقها الرسّام والفنّان البصري المخرج محمد حرب (مواليد غزّة عام 1979)، في خضمّ العدوان الإسرائيلي الهمجي، لخلق مساحات آمنة للفنّانين الشباب، ودعم الفنّ كفعل مقاومة؛ وكسلاح مؤثّر في معركة البقاء والصمود الكبير.
نال حرب شهادة بكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة النجاح الوطنية في نابلس عام 2001. كما تخرّج في كلّية الفنون البصرية في مراكش المغربية عام 2015. وهو يعمل في مجال إخراج الأفلام منذ عام 2005. شارك في عدد من المعارض وورش العمل والمهرجانات المحلّية والدولية في الوطن العربي وأوروبا للترويج لفنّه. من ذلك مشاركته في "مهرجان كان السينمائي الدولي"، في "جناح فلسطين"، ضمن مشروع "غرفة الترحيل" عام 2019.
عمل ضيفنا كمخرج وفنّان بصري في فضائية فلسطين بغزّة. وساهم في تأسيس مهرجان فنّ الفيديو الدولي ــ غزّة. كما بادر إلى إقامة عدد من الورش والمعارض الفنّية، بالإضافة لأفلام قصيرة وطويلة محلّيًا ودوليًا. حصل على عدد من المنح والإقامات الفنّية، آخرها كانت الإقامة الفنّية في سويسرا. وهو عضو في رابطة الفنّانين التشكيليين الفلسطينيين منذ عام 2003.
عن مبادرة "مأوى الفنّانين"، وعروض الفيديو ــ آرت التي نظّمها أخيرًا، "غاليري غزّة للفنون المعاصرة"، بالتعاون مع "مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين" (PJPC)، لمجموعة من فنّاني غزّة، وعن دور الفنون البصرية في أوقات الحروب، كان لنا الحوار التالي مع محمد حرب.

مأوى الفنّانين في غزة 


(*) بداية، أودّ أن يتعرّف قرّاؤنا عليك. من هو محمد حرب؟
أنا فنّان تشكيلي فلسطيني أعمل في مجال الفنون البصرية والرسم المعاصر، وأبحث من خلال الفنّ عن مساحة للتعبير الإنساني والذاكرة والواقع الذي نعيشه. انطلقت علاقتي بالرسم منذ الطفولة، وتطوّرت تجربتي لتجمع بين التعبير التشكيلي والعمل المفاهيمي، مع اهتمام خاصّ بالسرد البصري واستخدام اللوحة كوسيلة للتوثيق الشعوري والبحث عن المعنى وسط التحوّلات القاسية التي يعيشها الإنسان في غزّة.
أعمل على بناء لغة بصرية تعتمد اللون والتكوين كأدوات للتأمّل والمقاومة النفسية، وأسعى من خلال مشاريعي الفنّية وعملي مع مبادرة "مأوى الفنّانين" إلى خلق مساحات آمنة للفنّانين الشباب، ودعم الفنّ كفعل حياة وحوار وثقافة قادرة على الاستمرار رغم الظروف الصعبة.

(*) كيف حضرت فكرة مبادرة "مأوى الفنّانين"؟ ماذا تتضمّن تحديدًا؟ وما هي الرؤية الفنّية التي تمّ الاشتغال عليها؟
حضرت فكرة مبادرة "مأوى الفنّانين" من حاجة حقيقية وملحّة لوجود مساحة فنّية آمنة يستطيع الفنّانون من خلالها الاستمرار في العمل والإنتاج رغم الظروف الصعبة. خلال سنوات العمل الفنّي، لاحظنا أنّ الفنّان في غزّة يواجه عزلة كبيرة، ونقصًا في المساحات المجهزة للتجريب والعرض والحوار، فكانت الفكرة هي إنشاء مكان لا يقتصر على العرض فقط، بل يشكّل "مأوى" بالمعنى الإبداعي والإنساني؛ مساحة للتنفس والتعلّم والتشارك الفنّي.
تتضمّن المبادرة تنظيم ورشات تدريبية متخصّصة في الفنون البصرية المعاصرة، والإشراف على مشاريع فنّية جماعية وفردية، إضافة إلى معارض صغيرة، جلسات نقد فنّي، استوديوهات مفتوحة، وبرامج تعليمية تدعم الفنّانين الناشئين وتساعدهم على تطوير أدواتهم التقنية وبناء خطابهم البصري الخاصّ. كما تعمل المبادرة على دمج الفنّ بالحياة اليومية، وتحويل التجارب الإنسانية والواقع الاجتماعي إلى لغة فنّية معاصرة.
أمّا من حيث الرؤية الفنّية، فقد تم الاشتغال على فكرة الفنّ كوسيلة للتعبير النفسي والتوثيق الإنساني في آنٍ واحد؛ أي الانتقال من الفنّ بوصفه إنتاجًا جماليًا فقط إلى كونه مساحة للحوار والذاكرة وإعادة قراءة الواقع. ركّزت المشاريع على التجريب بالخامات، والسرد البصري، والفيديو ــ آرت، والفنون المفاهيمية التي تعكس تجربة الإنسان داخل التحوّلات القاسية التي يعيشها المجتمع.




وفي هذا السياق، جاء تأسيس "غاليري غزّة للفنون المعاصرة" ليكون الحاضنة المكانية للمبادرة؛ فضاءً فنّيًا مستقلًا داخل غزّة يهدف إلى تقديم الفنّ المعاصر للجمهور المحلّي، وربطه بالمشهد الفنّي الدولي. لا يقتصر دور الغاليري على عرض الأعمال، بل يعمل كمنصّة ثقافية للتعلّم والتجريب وإنتاج المعرفة الفنّية، بما يسهم في خلق مجتمع فنّي حي قادر على الاستمرار والتأثير رغم التحدّيات.

مجموعة من فنّاني غزّة في "مأوى الفنّانين" 


(*) ضمن مبادرة "مأوى الفنّانين"، نظّم "غاليري غزّة للفنون المعاصرة"، بالتعاون مع "مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين" (PJPC)، عروض الفيديو ــ آرت لمجموعة من فنّاني غزّة. حدّثنا عن تفاصيل هذه العروض، والأعمال الفنّية المشاركة.
ضمن أنشطة مبادرة "مأوى الفنّانين"، نُظّمت عروض الفيديو ــ آرت في "غاليري غزة للفنون المعاصرة"، بالتعاون مع "مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين"، بهدف توسيع حضور الفنون المعاصرة، وفتح مساحة للتعبير عبر الصورة المتحركة كوسيط ينقل التجربة الإنسانية بعمق وصدق. جاءت العروض ثمرة ورشة تدريبية امتدّت لأشهر، طوّرت مهارات الفنّانين في السرد البصري والتصوير والمونتاج، وأسفرت عن أعمال تناولت الذاكرة والمكان والحياة اليومية بروح تجمع بين التوثيق والتجريب الفنّي. وتميّز المعرض بأسلوب عرض غير تقليدي وظّف عناصر من الواقع اليومي داخل فضاء العرض، مقدّمًا تجربة بصرية وسمعية تفاعلية عكست تنوّع التجارب الفنّية في غزّة، وأسهمت في إيصال الفنّ الفلسطيني المعاصر إلى الجمهور المحلّي والدولي.

(*) هل تعتقد أنّه لا يزال للفنون البصرية جمهورها، وأنّ لها ذلك التأثير الذي يضعنا في موقف ويُحدث فينا تغييرًا أو وعيًا مجتمعيًا؟ وكيف ذلك؟
نعم، ما زالت الفنون البصرية تمتلك جمهورها وتأثيرها العميق، وربّما أصبح دورها اليوم أكثر أهمّية من أي وقت مضى. فالصورة الفنّية قادرة على الوصول إلى الناس بسرعة، من دون حاجة إلى لغة، ما يجعلها وسيلة قوية لطرح الأسئلة وخلق التأمّل وإعادة التفكير في الواقع.
الفنّ لا يغيّر المجتمع بشكلٍ مباشر وفوري، لكنّه يزرع الوعي تدريجيًا؛ إذ يفتح مساحة للحوار، ويمنح المتلقّي فرصة لرؤية التجربة الإنسانية من زاوية مختلفة، ممّا يساهم في تشكيل حسّ نقدي وتعاطف إنساني أوسع. لذلك يبقى الفنّ البصري أداة تأثير هادئة، لكنّها عميقة، قادرة على إحداث تحوّل داخلي ينعكس لاحقًا على الوعي المجتمعي.

محمد حرب يلتقط صورة لمجموعة من فنّاني غزّة يرسمون في "مأوى الفنّانين" 


(*) إلى أيّ درجة تشعر أنّ الفنون ممكنة وفعّالة في مواجهة حرب الإبادة المستمرّة بلا هوادة؟
رغم قسوة الواقع، تبقى الفنون مساحة ممكنة وضرورية للمواجهة؛ فهي لا توقف الحرب بشكلٍ مباشر، لكنّها تحافظ على الصوت الإنساني حيًا في وجه محاولات المحو. الفنّ يمنح القدرة على الشهادة والتوثيق، ويحوّل الألم الفردي إلى ذاكرة جماعية ورسالة تصل إلى العالم، ما يجعله فعل مقاومة ثقافية ونفسية في آنٍ واحد. من خلال الصورة واللون والحكاية، يستطيع الفنّ إعادة صياغة التجربة الإنسانية، وحماية المعنى والهوية حتّى في أكثر اللحظات قسوة.

(*) نعود معك إلى بداياتك الفنّية قليلًا، من أخذ بيدك إلى عوالم الفنون البصرية، أم كانت رغبة شخصية منك؟ ومتى قرّرت أنّك تريد أن تكون فنّانًا تشكيليًا؟
بدايتي في الفنّ كانت مزيجًا بين الشغف الشخصي والتأثيرات المبكرة من محيط العائلة والمدرسة. منذ طفولتي كنت أرسم كلّ ما يلفت انتباهي، لكن التحفيز الحقيقي جاء من معلّمي المدرسة الذين لاحظوا اهتمامي وحماسي للرسم، وشجعوني على تطوير مهاراتي.




قرار أن أصبح فنّانًا تشكيليًا لم يكن لحظة واحدة، بل تراكمت التجارب والإحساس العميق بأنّ التعبير عن نفسي، وعما أراه في الحياة، ممكن فقط من خلال الفنّ. مع مرور الوقت، أصبح الرسم جزءًا من هويتي وطريقة للتواصل مع العالم، خاصّة بعد أن أدركت قدرة الفنّ على توثيق الواقع ونقل التجارب الإنسانية بطريقة حية ومعبّرة.

(*) كيف أثّرت حرب الإبادة الجماعية المستمرّة على غزّة منذ أكثر من عامين على حياتك اليومية والإبداعية؟
حرب الإبادة المستمرّة على غزّة كان لها أثر عميق على حياتي اليومية والإبداعية، على حدٍّ سواء، فقد غيّرت من إيقاع الحياة، وفرضت قيودًا كبيرة على الحركة والموارد، كما فرضت حالة من القلق والخوف المستمرّ.
من الناحية الإبداعية، كان للواقع القاسي تأثير مزدوج: من جهة صعّب عليّ التركيز، وأجبرني على مواجهة القيود المادية والنفسية، ومن جهة أخرى أعطاني مادة غنية للتعبير الفنّي، فقد أصبحت كلّ تجربة يومية، كلّ فقد، أو تدمير، مصدرًا لرؤية فنّية جديدة، وطريقة لتحويل الألم والمعاناة إلى لغة بصرية تعبّر عن الواقع الإنساني في غزّة.
باختصار، الحرب لم توقف إبداعي، لكنّها أعادت تشكيله، وجعلته أكثر حدّة وصدقًا، حيث أصبح الفنّ أداة للبقاء، وللتوثيق، وللنضال الثقافي من خلال التعبير البصري.

(*) حدّثنا عن أعمالك الفنّية التي واكبت هذه الحرب الوحشية الهمجية المعلنة ضدّ شعبنا في قطاع غزّة.
أعمالي الفنّية خلال هذه الحرب الوحشية كانت انعكاسًا مباشرًا لما يعيشه الناس في غزّة من فقد، ودمار، وحياة يومية مشحونة بالخوف والألم، لكنّها أيضًا تحمل صدى الصمود والإصرار على الحياة.
من أبرز هذه الأعمال لوحة "سمكة غزّة"، التي تمثّل مزيجًا بين الحياة اليومية والموت الرمزي؛ السمكة كرمز للغذاء والحياة البسيطة، لكنّها تظهر مأكولة وممزّقة في اللوحة، لتعكس واقع الجوع والخسارة، وفي الوقت ذاته القدرة على الصمود والاستمرار رغم كلّ شيء.
كما اشتملت أعمال أخرى على تصوير طاولات الطعام الفارغة، والكراسي المهجورة، والسجاد الفلسطيني في المنازل المتضرّرة، مستلهمةً من التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية التي صمدت رغم الحرب. استخدمت اللون الأزرق بدرجاته لإضفاء عمق نفسي ورمز للألم والحزن، مع الحفاظ على عناصر تعبيرية تكشف عن الأمل والوجود البشري المستمرّ.
باختصار، الفنّ بالنسبة لي في هذه المرحلة لم يكن مجرّد تعبير جمالي، بل أداة لتوثيق الصدمة، ونقل رسالة المجتمع، وتحويل المعاناة إلى لغة بصرية قادرة على إحداث صدى عاطفي وفكري لدى المتلقّي.

بوستر معرض الفيديو آرت بمبادرة "مأوى الفنانين"


(*) اشتغلت على فنّ الفيديو ــ آرت، وقدّمت أعمالًا عدة. أخبرنا عن هذه التجربة؟ وما الذي تبحث عنه من خلال هذا الفنّ؟
تجربتي مع فنّ الفيديو ــ آرت كانت امتدادًا طبيعيًا لمسيرتي في التعبير البصري، ووسيلة لاستكشاف أبعاد جديدة للواقع الذي نعيشه في غزّة. من خلال الفيديو، استطعت الجمع بين الصورة، الحركة، الصوت، والإضاءة لخلق تجربة حسية متكاملة تتجاوز الحدود التقليدية للرسم والتصوير الثابت.
أعمالي في الفيديو ــ آرت ركّزت على الذاكرة، والمكان، والفقد، وأيضًا على تفاصيل الحياة اليومية التي تتأثّر بالحرب المستمرّة، مثل أصوات البيوت المدمّرة، حركة الشوارع الخالية، أو حتّى كراتين المساعدات الغذائية كرمز للواقع الإنساني. كلّ هذه العناصر تتداخل لتصنع سردًا بصريًا يعكس الصمود والوجود الإنساني وسط الظلم والدمار.
من خلال هذا الفنّ، أبحث عن توسيع لغة التعبير الفنّي، بحيث تصبح تجربة المشاهد ليست مجرّد مشاهدة، بل تفاعلًا شعوريًا وفكريًا مع الواقع، إضافةً إلى منح الفنّانين الشباب مساحة لإعادة صياغة حياتهم اليومية وتجاربهم الإنسانية إلى أعمال يمكنها أن تصل للجمهور المحلّي والدولي، وتفتح باب الحوار حول قضايا المجتمع.
باختصار، الفيديو ــ آرت عندي هو أداة للتوثيق، والتعبير، والتحليل الإنساني، يسمح بتحويل الألم والمعاناة إلى لغة بصرية تحمل رسالة صمود وأمل.

(*) هل استخدمت التقنيات الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي في أعمالك الفنّية في ظلّ هيمنة الرقمي والتقني؟ وكيف تنظر إلى موضوع توليد الصور الذي شهدنا تكاثرها خاصّة منذ الأشهر الأولى لحرب الإبادة؟
في ظلّ هيمنة الرقمي والتقني، استخدمت بعض التقنيات الحديثة وبرامج تحرير الصور والفيديو لتطوير أعمالي، لكنّي حريص على أن يكون الأساس الإبداعي والتعبيري شخصيًا، وليس مجرّد توليد آلي. بالنسبة لموضوع توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، أراه أداة ممكنة إذا استُخدمت بطريقة فنّية واعية، لكنّها لا يمكن أن تحلّ محلّ التجربة الإنسانية المباشرة، أو المشاعر والذكريات الحقيقية التي يحملها الفنّان عن الواقع، خصوصًا في سياق الحرب والمعاناة.
أعتقد أنّ الكم الهائل من الصور المنتَجة رقميًا منذ بداية الحرب يُظهر رغبة المجتمع في التوثيق والتعبير السريع، لكنّه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول العمق الفنّي والصدق العاطفي للعمل. بالنسبة لي، يبقى الفنّ الحقيقي هو الذي يجمع بين التجربة الإنسانية والملاحظة الدقيقة للواقع مع استخدام التقنيات الحديثة لتعزيز اللغة البصرية، لا لاستبدالها.

(*) شاركت في عدد من المعارض الفردية والجماعية في فلسطين وخارجها، حدّثنا عن أبرز هذه المشاركات في عامي حرب الإبادة، وما هي القيمة المضافة التي أتت بها؟
في عامي حرب الإبادة، شاركت في معارض فردية وجماعية عدة، داخل فلسطين وخارجها، من أبرزها معرض فنّ القاهرة بالمتحف المصري الكبير. كانت هذه المشاركات فرصة مهمّة لعرض تجربتي الفنّية المستوحاة من الواقع اليومي والمعاناة الإنسانية في غزّة أمام جمهور دولي، وجاءت هذه المشاركة من خلال "غاليري وادي فنّان ــ عمان"، ما ساهم في تعزيز الحوار الثقافي، وتسليط الضوء على قضايا شعبنا.
القيمة المضافة تكمن في قدرتها على ربط الفنّ بالواقع الإنساني المباشر، وإيصال رسائل المقاومة والتوثيق الفنّي إلى فضاءات جديدة، بالإضافة إلى توسيع شبكة التواصل مع فنّانين ومؤسّسات عالمية، ما فتح آفاقًا لتعاون مستقبلي ودعم مستمرّ للفنّ الفلسطيني المعاصر.

(*) في رأيك، هل يُمكن الحديث اليوم عن تيّار في التشكيل الفلسطيني الحديث بدأت تظهر ملامحه بعد طوفان أكتوبر/ تشرين الأوّل 2023؟
أرى أنّ الأحداث الأخيرة، وخاصّة بعد 7 أكتوبر 2023، ساهمت في ظهور ملامح تيّار بصري فلسطيني حديث يتميّز بدمج التجربة الإنسانية المباشرة مع أساليب التعبير المعاصر. الفنّانون اليوم يمزجون بين التوثيق الواقعي، والمعالجة التجريبية، والفيديو، والكولاج، والفنّ المفاهيمي للتعبير عن الذاكرة، والفقد، والصمود.
يمكن القول إنّ هذا التيّار ليس موحدًا من حيث الأسلوب، غير أنّه يتشارك في التركيز على القضايا الإنسانية والاجتماعية العاجلة، وفي استخدام الفنّ كأداة مقاومة وصوت للتجربة الفلسطينية المعاصرة.

(*) أخيرًا، ما الحلم الفنّي الخاصّ الذي يراودك حاليًا؟
حلمي الفنّي الحالي هو أن أستمرّ في تطوير لغتي التعبيرية الخاصّة، وأن أتمكّن من خلق أعمال تجمع بين الصياغة التعبيرية والتجريب المعاصر، بحيث تنقل الواقع الإنساني الفلسطيني، وتجربة غزّة اليومية، بطريقة تترك أثرًا شعوريًا وفنّيًا لدى الجمهور المحلّي والدولي.
كما أسعى إلى فتح مساحة أوسع للفنّ الفلسطيني المعاصر من خلال المعارض، والورش، والفيديو ــ آرت، لتكون منصّة حقيقية للتعبير والمقاومة الإبداعية.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.