}

سامية عيسى: النكبة صبغت جيناتنا

منى سكرية منى سكرية 24 مارس 2026
حوارات سامية عيسى: النكبة صبغت جيناتنا
سامية عيسى

 

لم تمتلك سامية عيسى ترف أن تكون روائية لمجرد الكتابة، لأن نكبة فلسطين شكّلت أعمالها، وصبغت جيناتها، وخلقتها إنسانة دائمة العشق للحق الفلسطيني. صدر لعيسى "حليب التين"، "خلسة في كوبنهاجن"، وحديثًا "أرض الحب والغياب".
في هذا الحوار معها تبدّت سامية كقنبلة موقوتة، عالية الصوت، وشاهرة المواقف بلا لعثمة.

 

(*) سامية عيسى المسكونة بحبل سرّة يمتد أو - يبدأ - من عام النكبة، فاغتيال الوالد، فمحطات شتى من سنوات القضية الفلسطينية التي رافقت سني عمرك، وطبعتك أنت سامية في حقل الرواية والكتابة والتوثيق. مَن أنت مِن هذا المزيج؟

أنا من الجيل الأول الذي وُلد بعد النكبة، وترعرعت في فلسطين على أرض حكايات كانت ترويها لي والدتي بشكل خاص، ونساء العائلة: جدتاي وخالاتي وعماتي أكثر مما كان يفعل رجال العائلة. وتشبثت بحلم العودة إليها، لكني لم أكن أعلم أنني سأكون جزءًا من المسيرة النضالية لتحرير فلسطين حين أكبر. أريد أن أكرر قول جبران خليل جبران الذي افتتحت به روايتي الأخيرة "أرض الحب والغياب": "ما اخترت الصمت جوابًا إلا لمن سألني: من أنت؟". ليس لأنه سؤال يفتح في داخلي جرح النكبة الذي لم ولن يلتئم، مثل كل فلسطيني وفلسطينية. هذا أولًا. كما يفتح جرح اليتم في قلبي الذي لم يلتئم حتى الآن منذ أن اغتيل والدي محمد راغب قبلاوي عام 1962 إبّان انقلاب القوميين السوريين. فهو كان من أعضاء الحزب القومي السوري الاجتماعي البارزين على مستوى بلاد الشام، وهو أيضًا وجه قيادي في المجتمع الفلسطيني تبوأ منصبًا رفيعًا في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وعلى أيامه انتقلت مخيمات لبنان من الخيم وأكواخ التنك إلى البيوت الإسمنتية المسقوفة بـ"الزينكو". كان مثقفًا ومحبًا للناس وخدومًا، وأقامت المخيمات عليه حدادًا طويلًا لمدة عام كامل لا يقيمون الأعراس أو يدهنون بيوتهم أو يأكلون "الكبة النيئة الترشحانية" لأنهم كانوا يدقونها في الأجران. لم يفتحوا التلفاز أو الراديو لشدة حزنهم عليه. كنت ما أزال في الرابعة من عمري، وما أزال أحتفظ بأحداث لي معه علقت في ذاكرتي رغم صغر سني، وما أزال أسترجعها حتى الآن وبشكل يومي من شدة ما كنت متعلقة به وحزينة لفقدانه ومشتاقة له. لا يمكن أن تتخيلي كم أثّرت وفاة والدي المبكرة على حياتي وشخصيتي وهويتي، وتركت في روحي بصمة اليتم. هذه البصمة شكّلت منطلقًا لي في كل ما أفكر فيه أو أفعله.

لكن إذا أردت أن أجيبك بشكل أكثر دقة على سؤال: من أنت؟ أقول: أنا الكثير من الأشياء. أنا امرأة أولًا وقبل كل شيء، وفخورة بكوني امرأة تخطّت الكثير من العوائق التي يضعها المجتمع الذكوري كي أعيش الحرية التي وُلدت معي يوم وُلدت. وأنا إنسانة، فلسطينية، عربية، وأنتمي لفلسطين ولشعب فلسطين العظيم. ولمن يعتقد أني قد أنكمش على ذاتي لأنني وُلدت وترعرعت كلاجئة في زمن اللجوء فهو واهم. أنا فخورة بكوني فلسطينية رغم كل الجراح والخيبات، وعلى من تسبب في مأساتي ومأساة شعبي المستمرة أن يخجل من نفسه، سواء كان صهيونيًا أو عربيًا أو مستعمرًا بريطانيًا أو أميركيًا. لقد طالت المسألة أكثر مما يمكن لها أن تطول، وندفع أثمانًا باهظة، وخساراتنا فاقت كل تخيّل أو توقّع. أنظري ماذا يحدث في غزة، والآن في الضفة الغربية، ولا نعلم متى يأتي دور فلسطينيي 48 وما قد يفعلونه بهم، هذا من غير أن نغفل واقع مخيمات اللجوء المذل في لبنان والدول العربية المتاخمة لفلسطين.

لأستمر بالإجابة عن سؤالك، أقول أيضًا: أنا أم، وأولادي هم أولويتي في الحياة، ولطالما كانوا كذلك. إنهم حبي المطلق. وأنا أيضًا ابنة أمي التي حرصت على أن أتعلم، وهي الأميّة التي لا تجيد القراءة والكتابة. وأنا جدة تعشق أحفادها وتفكر في مستقبلهم ومستقبل البشرية من أجلهم، وأبحث في كتاباتي عن كل ما قد يهدد حياتهم وحياة أبنائهم وأحفادهم من بعدهم. لماذا؟ لأنني إنسانة، ويشغلني المصير القاتم الذي يتهدد العالم. وهذه المركبات التي تتكون منها هويتي، يصبح عيشها معًا والأدوار التي تترتب على أن أقوم بها كثيرة ومثيرة للدهشة. حياتي كانت خصبة وصاخبة، ليس لأنني كنت ـ وما أزال ـ مناضلة من أجل قضية شعبي وحملت السلاح مع أنبل تجربة في تاريخ النضال الفلسطيني، هي تجربة "الكتيبة الطلابية"، بل لأنني كنت في رحلة كفاح مستمرة كانت فلسطين في مركزها وغايتها. هذه المركبات التي تكونت منها هويتي كانت تشتغل معًا بالتوازي في كل محطات حياتي، وتتأثر بكل جديد يطرأ أو فكرة تنضج من رحم التجارب لتعيد صياغتي ضمن ثوابت مكوناتي. رغم ذلك، لا يكفي ما قلته ليجيب عن سؤالك، لذلك الصمت أحيانًا خيار أفضل.

(*) صدرت لك ثلاثة أعمال روائية. سأتوقف عند "حليب التين" والرواية الأخيرة "أرض الحب والغياب"، يبدو أنك تزاوجين في نصوصك ما بين المباشرة اليومية والسرد التاريخي، بأسلوب تقتضيه اللحظة الإبداعية. ما الذي أخذ بيدك إلى حقول الألغام هذه؟

الحب الذي يجعلك تضعين نفسك مكان الآخرين وتفهمينهم وتشعرين بهم، لا أن تتفرجي على عذاباتهم وتحكمي عليهم أو تلومينهم. حين تتشبثين بالحب خيارًا دائمًا، ستدركين ما قد تفعله أو تفكر به كل شخصية روائية تركبينها من أجل أن تخدم ثيمة الرواية. بالتأكيد التاريخ نوعان: التاريخ الذي يكتبه المنتصرون، والتاريخ الذي يسرده الناس. الرواية تتولى تسجيل تاريخ الإنسان في صراع الوجود الأبدي مع ذاته ومع كل أنواع المظالم والتحديات الوجودية والمفارقات التي يعيشها الناس في حيواتهم الفردية داخل مفارقات مذهلة غير محكية، ويجري الهمس فيها خارج دوائر السياسة والمؤسسات، ولا يجرؤ الناس على البوح بها بالعلن.





(*) تتداخل في نصوصك فلسطين ومندرجات نكباتها مع المرأة في حقول الاضطهاد إلى حد أن صداقة عطاف وراحيل كما في روايتك حملت في بعض أسبابها متلازمة القهر والفقد؟

النساء يعشن نكبة مستمرة عبارة عن قهر واضطهاد وذل واستلاب منذ آلاف السنين بنسب تختلف درجتها من مجتمع إلى آخر، وبحسب تشريعات تختلف من دولة إلى أخرى لتلطيف وطأة هذا القهر، لكنها لا تزيله جذريًا. رغم كل التطور الهائل الذي تشهده البشرية، ما تزال النساء يعانين في المجال الخاص داخل جدران بيت الأسرة كامرأة وزوجة وأخت وابنة، وفي بيئة العمل كزميلة وموظفة وحتى كصديقة لا تؤخذ صداقتها على محمل الجد، وتظل تلك النظرة الجنسية لها مستترة في كثير من الأحيان. كما يعانين في المجال العام في السياسة والنضال الوطني وفي القرارات المصيرية لوطنها ومجتمعها وفي كافة المجالات والحقول المهنية. عطاف وراحيل خارج الصراع هما امرأتان تشتركان في المعاناة من ذكورية مجتمعيهما، وتعيشان داخل حقول ألغام يصنعها الرجال. فالذكور هم من يتخذون القرارات، والنساء من يعانين من هذه القرارات خاصة. فالعقلية الذكورية عقلية عابرة للنظم كافة وتشترك في ما بينها في قهر المرأة بشكل علني ومستتر وعبر معايير مزدوجة تنافق حق النساء في الحرية والمساواة التامة والكاملة.

النكبة جينات الفلسطيني

(*) مع أنك من جيل أحفاد الزيتونة العتيقة كما وصفت الجدة عطاف، لكن أحاسيسك تتبدّى في "أرض الحب والغياب" وكأنك عشت فلسطين 48 معها؟ هل أنها نكبة/ دَيْن زائدة في صبغية جينات كل فلسطيني؟

صحيح ما تقولين. النكبة صبغت جينات كل فلسطيني وفلسطينية، حتى أننا لا نستطيع عيش حياتنا بشكل طبيعي من دون أن تشكل خلفية كل ما نقول ونفعل. أنا عشت في فلسطين 48 على أرض الحكايات عنها، تمكنت ذات مرة من زيارتها وزيارة بلدتي ترشيحا ولمست الحكايات في الواقع بوصفها الفردوس المفقود، وهي كذلك بالفعل. لكن عاينت واقعًا أجهله ولم أفكر فيه من قبل. تغيرت نظرتي للقضية وأفق حلها، ووجدت في أهالينا في فلسطين 48 الفئة الأكثر معاناة فينا، كونهم مضطرين إلى التعامل مع الآخر الإسرائيلي بوصفه صاحب الدار، وكأنهم لاجئون في أرضهم. تألمت كثيرًا وفهمت المفارقة التي يعيشونها. أمضيت ثلاثة أسابيع وأنا أتنقل من قرية إلى أخرى أتعرف وأتحدث مع الناس لأكتشف واقعًا لم أفكر فيه، يعيش فيه مجتمعان يدير كل منهما ظهره للآخر إلا حين يضطرون للتعامل مع بعض بحسب دواعي العيش. قلة منهم من أقاموا علاقات إنسانية جدية بحكم هذا الاضطرار، لتتزعزع عند أول عملية انتحارية أو ما كانوا يسمونها استشهادية. هنالك إسرائيليون وُلدوا في فلسطين ولا يعرفون شيئًا عما حدث في عام 1948، ويحتفلون بذكرى نكبتنا على أنها استقلال، ويؤدون دبكاتنا الفولكلورية على شكل سرقة من نوع غريب. رغم ذلك أرفض أن أكون ضحية مفعولًا فيها، وأصر على دور الفاعل في تغيير الواقع النكبوي. قبل زيارتي كنت أتخيل فلسطين بحسب حكايات أمي ونساء العائلة، وكنت أتخيلها يوميًا، وبعد الزيارة صار المتخيل هو الواقع الذي لمسته، وهو الأجمل الذي أتخيل نفسي أسير فيه يوميًا.



(*) لماذا استخدمت مفردة "الغائبين" في روايتك "أرض الحب والغياب" بدلًا من مفردة لاجئين؟

هم يسموننا هكذا. العبارة ليست لي. وهو ما سمح لي أن أشتغل على ثنائية الحضور والغياب لنا ولهم. كان الإسرائيلي يعيش حضوره على أرضي بوصفه الغياب عن بلده الأم، وكنا نحن، أقصد اللاجئين، نعيش الغياب بوصفه حضورًا داخل حلم العودة، فيما أهالينا في فلسطين 48 يعيشون الحضور على أرض فلسطين أقرب إلى الغياب، كأنهم لاجئون على أرضهم. هذا شيء لا تجدينه في تجارب الشعوب المستعمَرة إلا في فلسطين، حيث يصبح معنى الحضور والغياب ملتبسًا.

(*) تكاد صورة بطلتي روايتك "أبيجيل" حفيدة راحيل ووفاء حفيدة عطاف تختصران مشهد الصراع القائم: عطاف المتجذرة بأرضها ترفض أن تغادر، وراحيل الطارئة بقوة الاحتلال الاستيطاني في أرض لطالما تثير قلقها الدائم. بمعنى حضور الشخصيتين من سرديتين متناقضتين.

عطاف ليس لديها مشكلة مع راحيل على الصعيد الإنساني، كما شعب فلسطين. إذا تُركنا نعيش بعيدًا عن الحسابات الصهيونية واغتصابها لأرضنا، ستكون الأمور مختلفة تمامًا، ونتمكن من إيجاد صيغة ما للتعايش. هكذا كنت أفكر قبل الإبادة الجماعية في غزة. لكن بعد الإبادة لا أعرف إن كان ثمة فينا من يعتقد أننا يمكن أن نتعايش. هذا مجتمع مريض ومعطوب وعنصري حتى النخاع. أستطيع أن أفهم لماذا حصل بهم هذا في الوعي الجمعي، لكن لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لمجتمع بأمه وأبيه تعرض لتجربة المحرقة أن يرى ما يحدث على مقربة منه من إبادة جماعية ويتفرج وكأنها لا تعنيه. هم حين يجردون أهل غزة من إنسانيتهم، إنما فعلوا بأنفسهم الشيء نفسه. الفارق الوحيد أنهم في هذه الإبادة هم المجرمون الذين يفتقدون أي ذرة إنسانية. كيف استطاعوا أن يكونوا على هذه الدرجة من الوحشية؟ أعتقد أن المجتمع الإسرائيلي يحتاج إلى علاج جماعي وإعادة تأهيل ليستعيدوا إنسانيتهم، وإن لم يفعلوا ستكون نهايتهم وخيمة ووشيكة. نحن أصحاب حق، وإن أرادوا أن يتعايشوا معنا عليهم أن يقنعونا أولًا. نحن خسرنا، ولكن خسارتهم أكبر بكثير. هم خسروا أن يكونوا بشرًا. السردية الفلسطينية لا تعتريها أي ثغرة، لكن السردية الإسرائيلية هشة وزائفة وخرافية وتنخرها الفجوات في كل التفاصيل. وإلا ما معنى أن يسرقوا الدبكة الفلسطينية والحمص والفلافل والبرتقال وينسبوها إلى أنفسهم؟ ألفوا الأكاذيب وصدقوها.

(*) تنقلين على لسان "أبيجيل" أنها لم تعد تريد العيش في الكذبة، وأنها لا تحتمل العبء الأخلاقي والإنساني في دولة تقترف الجرائم، وبالتالي تريد أن تهاجر. وأيضًا تطل وفاء بين لحظة وأخرى تريد أن تهاجر في مشهد سوريالي. فمن سيبقى؟

نحن من سنبقى طبعًا. لأننا أتقنا سرعة النهوض من خساراتنا وكبواتنا. نحن سنبقى لأنها أرضنا، وهذه الكلمات حقيقة وليست مجرد شعارات أقولها. أنظري حماس، وإن كنت لا أتفق مع سياساتها، لكن لا أنكر أن شباب القسام والجهاد أبدعوا وقاوموا مقاومة أسطورية. ليس لأنهم بهذا التنظيم أو ذاك، بل لأنهم أبناء فلسطين، وبغض النظر من يتولى قيادة المقاومة: حماس أو فتح أو الجبهة الشعبية. إنهم يقاومون لأنهم أبناء فلسطين. لذلك، سينهضون من جديد ويشكلون مقاومة أشد وأعنف من سابقاتها على خلفية هذه الإبادة، مقاومة وجودية بكل ما يعنيه الوجود من معنى، من استعادة الأرض إلى استعادة الدبكة وصحن الحمص.

(*) أين سترسو سفينة سامية عيسى في إبحارها الروائي؟ وهل خزّان النكبة ما يزال يفور ويشكّل طوفانًا إثر طوفان؟

لا أعلم أين سترسو. لكن ما أعلمه أن خزان النكبة في جعبته الكثير ليلهمنا في فحص المأساة الإنسانية وهي تتحلل تحت وطأة صراع وجودي شديد على أرض، إلى حد نسيان لماذا نحن بشر، سواء كنا ضحايا أو جلادين. أحب أن أكتب روايات أخرى عن العشق الخالص أو قصصًا بوليسية مثلًا أو اجتماعية، لكني لا أملك كفلسطينية هذا الترف. وإن أردت أن أفعل، فسرعان ما تتجلى فلسطين ومأساة شعبها داخل هذه القصص وتلونها بأحزانها وخيباتها ومفارقاتها الوجودية.

(*) كيف تعرِّف سامية عيسى الألم؟

الألم هو ما يحدث في غزة. ولا شيء آخر. أي تعريف للألم سبق أن فكرت فيه أو قرأته لكبار الفلاسفة يقف حائرًا ويحتاج إلى إعادة نظر. صحيح أنّ الألم عمومًا جزء من حياتنا كما قال آرثر شوبنهاور، أو هو قوة تدفع الإنسان للنمو وتطوير ذاته على ما قال فريدريك نيتشه، أو بوصفه تجربة إنسانية عميقة تكشف حدود الإنسان ومعنى وجوده، لكن الألم في غزة اختلطت فيه خسارات الأحبة، الأبناء، الأهل، المسكن، الكرامة الإنسانية، وكل أنواع الفقدان والخسارة في تكثيف يعجز القلب عن احتماله أو العقل عن استيعابه وفهمه. إن ما حدث ويحدث في غزة بمثابة مدعاة لإعادة تعريف الألم بكل تجلياته. بكلمة أخيرة: هو العجز. عجز البشرية المطلق في أن تكون.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.