}

عبد الحكيم الفقيه: الحرب غيّبت الصحافة الورقيّة والكِتاب باليمن

صدام الزيدي صدام الزيدي 10 أبريل 2026
حوارات عبد الحكيم الفقيه: الحرب غيّبت الصحافة الورقيّة والكِتاب باليمن
عبد الحكيم الفقيه

عبد الحكيم الفقيه شاعر يمني من مواليد محافظة إب عام 1965، وهو عضو اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين، وعضو اتحاد الأدباء والكتّاب العرب، وعضو الهيئة التدريسية في كلية التربية في جامعة تعز. صدرت له، إضافة إلى كتاب "تأملات"، عدة مجموعات شعرية، نذكر منها: "تحرسه الظنون"؛ "بسكويت الكلام"؛ "بريق التدوير"؛ "مُعلّقاتٌ على جدار الشجن"؛ "أوراق من غصن الأرق".
هنا حوار معه حول المشهد الأدبي والثقافي في اليمن تحت وطأة الحرب المستمرة:

(*) تُخلِص في كتابة قصيدة التفعيلة. ما هو موقع كتّاب هذا النوع من القصيدة في المشهد الشعري اليمني الآن؟
- الأشكال الشعرية جميعها تتعايش في اليمن، وقصيدة التفعيلة من أهم هذه الأشكال، فعمرها في اليمن يقترب من الثمانين عامًا ولها جمهورها وشعبيتها وشعراؤها، ولا قلق على قصيدة التفعيلة في المشهد الشعري اليمني الراهن.

(*) ماذا عن تجربتك الشعرية منذ القصيدة الأولى وحتى الآن. أين تجد نفسك؟
- أنا أكتب جميع الأشكال لكني أكثر إخلاصًا لقصيدة التفعيلة. أكتبها منذ ما يقارب أربعين عامًا، وما زلت مستمرًا. أترك تجربتي للنقاد، حين سيأتي نقد موضوعي منصف لا يتّكئ على علاقات شخصية أو شكلية أو سياسية أو طائفية للأسف.

(*) تكتب، بين حين وآخر، قصائد تتماهى مع تحولات المشهد السياسي. أين هو تأثير القصيدة والأدب، إجمالًا، في ما يحدث من تحولات وإرهاصات اجتماعية وسياسية يمنية؟
- منذ البدء، اختططت لي نهجًا شعريًا وفكريًا، يقوم على رفض الواقع وخلق واقع بديل أقلّ إيلامًا، ولم أتماهَ مع الوضع السياسي، بل معظم قصائدي تهشّم السائد وتحلم فنيًا بخلق البديل، فأنا أنحاز للثورية الدائمة والدفاع عن قضايا الشعب ونشدان العدل الاجتماعي، ولم أساوم أو أهادن أو أصمت، ومتروكة أعمالي الشعرية للتاريخ والتقييم النقدي الموضوعي حين سيوجد وحتمًا سيوجد.

(*) لنتحدث عن الراهن الثقافي اليمني في ظروف حرب راوحت العقد من الزمن. كيف هو المشهد الثقافي اليمني اليوم، وكيف هي أحوال المثقفين والمبدعين؟
- الحرب في اليمن قضت على الأخضر واليابس، ودمّرت النسيج الاجتماعي، واستبدلت الدولة الوطنية بميليشيات طائفية وتجار حروب ووكلاء صراع إقليمي ودولي. ثقافيًا قضت على الصحافة الورقية والكتاب، وأضافت إلى جانب معاناة الإبداع متاعب شتى. الشعر كما هو معروف لا يهادن، فالشعر مستمر في مقارعة هذا الواقع البائس، وتمكّن بعض المثقفين، بمن فيهم بعض الشعراء، من النزوح والحياة في المهجر والمشاركة في الفعاليات والندوات، أما شعراء الداخل فيواصلون إبداعاتهم رغم قسوة الظروف. فالشعر بخير رغم ثيمات الحزن المكثف.


(*) هل كان لك نصيب من تشظيات هذه المرحلة الصعبة...

- شخصيًا تضررت كثيرًا من الحرب. تم قصف منزلي وإحراق كل شيء، بالإضافة للمعاناة المشتركة مع الجميع من انهيار العملة وقطع الرواتب والنزوح والآثار النفسية المترتبة على ذلك.

(*) بين التدريس الجامعي وكتابة الشعر وهموم الحياة اليومية. أين هو عبد الحكيم الفقيه؟
- أنا أعمل في جامعة تعز كمحاضر جامعي، حيث تكيفت مع توزيع الوقت والالتزامات بين التدريس والقراءة التخصصية والثقافة العامة وكتابة الشعر ومتابعة ما يمكنني متابعته من جديد.

(*) ما الذي قدمته لك جامعة إب (التي عملت فيها لفترة مؤقتة)، وماذا عن مثاقفاتك في هذه المحافظة الجميلة؟
- نعم، إب هي محافظتي. عملت في فترة النزوح بسبب الحرب في التدريس في جامعة إب، ومقر عملي الأساسي هو جامعة تعز. وهل تصدق أنني أكتب الشعر منذ 1984 ولم أشارك سوى في أمسية واحدة فقط في مقر الحزب الاشتراكي في إب. جامعة إب، الشعر آخر اهتماماتها. أما مؤسسات الثقافة فقد عطّلتها الحرب تمامًا.

(*) هنالك زخم ملحوظ في الأصوات الشعرية اليمنية من جيل الشبان، لا سيما أصوات ما بعد 2011. كيف تقيّم هذه الأصوات بوصفك متابعًا للمشهد الإبداعي وقريبًا من نتاج كثير من هؤلاء الذين نقرأ لهم في منصات التواصل؟
- الأجيال الشعرية الجديدة في اليمن ثرية وغنية وهناك وفرة في أعداد الشعراء، لكن هناك شبه غياب للنوعية والإضافة للمسار الشعري، ويُلاحظ من هذا الجيل أنه يريد بتر علاقاته مع امتداد الأجيال السابقة، ورغم هذا التعدد، يلاحظ المرء أن هناك جعجعة من دون أن يرى طحينًا شعريًا فيه إضافة وتجاوز. وجاءت وسائل التواصل لتزيد الطين بِلّةً، برفع التافهين وتهميش جمرة الإبداع الحقيقية.
ثمة استعجال في النشر وتنابذ بين الأشكال وتشكيل تكتلات ولوبيات، وثمة ركاكةٌ وضعفٌ عند البعض، ولأن الواقع استثنائي، يصعب إصدار أحكام قطعية.

(*) كيف استفدت من نوافذ التواصل الاجتماعي على صعيد النشر والقراءة والتثاقف مع الآخر؟
- لا شك في أن مواقع التواصل على الشبكة مثّلت قفزة نوعية في مجال النشر، حيث تم التحرر من دكتاتورية الناشر الورقي ومن مقص الرقيب والأخطاء المطبعية المتعمدة. هذه النوافذ سهّلت مواقع التواصل مع الشعراء والمهتمين في أرجاء المعمورة والانفتاح على تجارب عديدة من مختلف الأقطار، وفي الوقت نفسه، تُخلِّفُ إحباطًا، بسبب بروز التفاهات إلى السطح وتقلُّص الإبداع الحقيقي.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.