}

بدر السويطي: القراءة أدخلتني إلى الكتابة

عمّار كشيش 17 مايو 2026
حوارات بدر السويطي: القراءة أدخلتني إلى الكتابة
بدر السويطي

بدر السويطي هو كاتب وشاعر ومترجم عربي ولد في الكويت عام 1977 ومقيم حاليًا في ألمانيا، يعمل في إدارة دار الدراويش للنشر والترجمة في بلغاريا، ومصمم أغلفة كتب ومجلات أدبية، ومدير تحرير مجلات: بلوفديف الثقافية، بوهيميا، والدراويش.
حاصل على تكريم اتحاد المبدعين المغاربة عام 2017 عن أعماله الشعرية والأدبية. أصدر خمس مجموعات شعرية من أبرزها: "الفتى الذي لا وطن له"، و"خطبة الجوع من على منصة الحاوية"، وعددًا من الأعمال السردية مثل: "متسلل نحو المتاهة"، و"غجر بلغاريا". هنا، حوار معه:



(*) كيف تقدّم نفسك؟
ولدت في الحي الشعبي القديم في منطقة العباسية في الكويت، وأمضيت فيه مرحلة الطفولة والصبا، حيث عشت فيه ما يقارب 13 عامًا. غادرت الحي في عام 1990. وما زلت أجد نفسي مرتبطًا بشكل عميق في ذلك الحي، وأشعر أن جذوري ممتدة فيه. إن المكان ماثل بقوة في الكتابة والذاكرة، وهو المادة الأساسية للكتابة بالنسبة لي كونه كان مسرحًا للذاكرة وللسردية الشخصية الأولى. في عام 1990، غادرت الكويت إلى إيران. في إيران، تنقلت في عدد من المدن، واستوطنت مناطق وأحياء عديدة. شكلت تلك المنازل والأمكنة أطلالًا في الذاكرة، وكان للمكان حضور هائل للتوثيق اليومي، حيث أرى أن نزل الذاكرة أوسع من الجدران، وكان لذلك أثر في الروح تجلى في السردية والقصيدة.

(*) بما أنك مصمّم أغلفة، حدّثني عن جذورك في الفن التشكيلي: هل كان هو الأسبق أم الكتابة؟
بدأت كاتبًا، وكون الكتابة أداة تعبير عن الذات فقد كان لها أثر عميق في البحث عن آفاق إبداعية أوسع. وجدت أن عوالم وفضاءات الأدب والفن متداخلة ببعضها بشكل عجيب، وأعتقد أن الفن التشكيلي هو الرؤى الملونة التي توهجت في عيني، وهي الإلهام والدافع لانطلاق شرارة الفكرة التي قادتني إلى تصميم الأغلفة.

(*) أدبيًا، هل بدأتَ بالكتابة أم بالقراءة؟ ما النص الأول الذي كتبته؟ هل كان ضمن القص، أم الشعر، أم شيء آخر؟ وهل بدأتَ بالفصحى؟
بدأت القراءة أولًا، وهي التي أدخلتني من حيث لا أحتسب إلى الكتابة. كتبت الشعر في الثالثة عشرة من عمري، وأغوتني مفاتن السرد السيروي في اللغة العربية الفصحى.
كان الكتاب الأول الذي قرأته بمثابة الشعلة التي أوقدت بمكامن الروح السؤال والمعنى، قرأت "الحالم"، و"اللامنتمي"، و"سقوط الحضارة"، للكاتب كولن ولسون، وساهم ذلك في إثراء الوعي الذاتي في وقت مبكر، وفتح لي النوافذ على الاستمرار في القراءة.

(*) متى وُلد بدر الناشر؟
بعد الرغبة الملحة في كسر النمطي، وتقديم ما هو استثنائي ومختلف. قد تكون هنالك معاناة وقهر شخصي دفعني لاقتحام هذا المجال.

(*) هل وُلد بدر الناشر ليكون سندًا لبدر الكاتب، لينشر كتاباته مثلًا؟
نعم، كان ذلك هو أحد أهم الأسباب.

(*) تكتب من أجل الأدب أم من أجل الناس؟
أكتب لأعالج نفسي وأرممها، وأكتب لكي أخرج المسامير من ذاكرتي وجسدي. بنسبة قليلة جدًا قد تكون الكتابة من أجل الأدب.

(*) حدّثني عن دار الدراويش: أين كان مكان تأسيسها الأول؟
تأسست دار الدراويش في مدينة بلوفديف في بلغاريا أول مرة في عام 2017. جاءت فكرة تأسيسها لوجود تكية قديمة للدراويش في بلوفديف شيدت قبل 200 عام أثناء الحقبة العثمانية التي مرت على مدينة بلوفديف. لم أجد سندًا لي في تلك المرحلة الحرجة، وكنت في مواجهة مباشرة مع نفسي، وأمام تحديات شتى. كانت الدار فكرة مشروع ثقافي، وطموحي هو أن تتحول الدار إلى حلقة وصل بين الشرق والغرب في تبادل الإبداع والكلمة والمعرفة، ولم أحدد سقفًا معينًا للمنافسة.

(*) هل تسعى لذلك وتضع الخطط؟
كنت وما زلت أسعى لتقديم كل ما في وسعي، بالرغم من كل التحديات.

(*) هل لهذه الدار أن يكون لها فرع في بغداد أسوةً بدور النشر العراقية؟
قمت بالعمل على ذلك، وكانت لي خطوات جادة في تأسيس فرع للدار في العراق، إلا أن الظروف القاهرة حالت دون ذلك. ولعل الأسباب والصعوبات كثيرة.

(*) ما الذي يأخذ وقتك أكثر: العمل على تأليف كتاب لك، أم نشر كتاب لغيرك؟
لعلني أرجأت العمل على إنجاز مؤلفاتي الخاصة لإعطاء الوقت الكافي لقوائم النشر التي تضم كتب المؤلفين. وإلى جانب عملي، أقتطع الوقت لإكمال الكتب التي أود نشرها بالتزامن مع جدول عملي اليومي.

(*) هل سعيتَ إلى طبع مؤلَّف لكاتب مشهور من أجل تسويق الدار؟
هذه الفكرة مطروحة بقوة، وأسعى مع من يرغب بالتعاون في هذا المجال.

(*) هل تطبع كتبًا تجارية، أو ترجمات رائجة، سعيًا لدعم الدار ماديًا، أم تحرص على الكلمة المختارة بعناية؟
التركيز على ترجمة الأعمال الأدبية يأتي في الأولوية، ولقد أصدرت الدار عددًا من الترجمات المهمة، وهذا هو الأهم في إصدارات الدار.

(*) أصدرتَ أكثر من عشرة كتب، وثمّة ما يوحي في عناوينها بنكهة وطن يشبه العدم، أو السراب، أو الحلم، مثل عنوان مجموعتك الشعرية «الفتى الذي لا وطن له». حدّثني عن وطنك الحقيقي.
صدقت هذا سؤال مهم جدًا ينم عن قراءة عميقة لكوامن العناوين، باعتقادي أن البقعة الجغرافية التي ولدت فيها لم تكن وطنًا بالنسبة لي بقدر ما كانت منفى يقودني إلى الوطن الكبير، وهو هذا العالم الذي يجد فيه الشاعر والكاتب متسعًا للحرية والتعبير والوجود.

(*) أين تجد نفسك أكثر احترافًا: في الشعر، أم في السرد، أم في التشكيل؟
في فضاء الشعر والسرد، وذلك لأنني أحلق بجناحين لرؤية هذا الكون بوضوح.

مقالات اخرى للكاتب

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.