تناول تجربته الأدبية عددٌ من النقاد العراقيين.
صدر له: قشور بحجم الوطن، رواية، دار فضاءات، الأردن، 2010. دراهم الخلافة، مجموعة قصصية، دار أزمنة، الأردن، 2012. Home: Stories Connecting Us All، كتاب مشترك صدر إلكترونيًا، 2018. Beyond The Food Court، كتاب مشترك، Laberinto Press، 2020. روميو العراقي، مجموعة قصصية، منشورات المتوسط، إيطاليا، 2022. Beyond The Concert Hall، كتاب مشترك، Laberinto Press، 2026.
هنا حوار معه:
(*) متى وكيف اكتشفتَ "لعبة الخيال"؟ هل كان ذلك بدافع فقدان شيء ما، أم نيلك هديةً صغيرة وكبيرة في آنٍ واحد؟
لحظة اكتشافي للعبة استثمار المخيلة، كمعادل موضوعي لواقع الحرمان، هي اللحظة التي ابتكرت فيها أول حلم يقظة. بدأ ذاك في عمر مبكر. إلى أن أدمنت عليها إذ غدت أكسيرًا أعالج به منغصات حياتي اليومية. فكلما تفاقم جحيم أيامي أهرب إلى "جنة الخيال". إذًا الفقدان هو المحفز الأول لتعاطي الخيال.
(*) القراءة والكتابة؛ أيهما كان الأسبق في حياتك، أم أنهما وُلِدا سوية؟ وهل تتذكر أول كتابٍ أو سطر كُتب على جدارٍ ما، أو سطرًا كتبته أنت، وكان بمثابة المفتاح لدخولك متاهة الأدب؟
القراءة هي ما سبق طبعًا. أتذكر أن أول كتاب قرأته خارج المنهج الدراسي كان عبارة عن قصة طويلة مترجمة من الأدب العالمي لفئة الأطفال. حصلت عليه من معلمتي لتفوقي الدراسي في نهاية العام. بعدها نشأ لديّ هوس بقراءة الروايات. أما مفتاح دخولي إلى عالم الأدب فحدث في مرحلة متأخرة.
(*) هل حظيتَ بنداءٍ (داخلي أو خارجي) يحثك على التريث في نشر أعمالك، وعدم الكشف عنها للجهات الثقافية أو الناس، لتكون بمثابة "سر قلق" يحتاج إلى زمنٍ لينضج؟ أم أن سعادتك تكمن في إلقاء ثمرة خيالك للمتلقي بمجرد شعورك بأنها نضجت؟
أتصور أن هذا النداء يسكن كل كاتب. وهو ما يمنح النص فرصة أكبر للنضج. فالنص يشبه الثمرة التي ينبغي قطفها في أوانها. غير أن هذا النداء، وزمن النضج اللازم، أمران نسبيان يختلفان من كاتب إلى آخر. ويتحددان بطبيعة النص وشكله. فالرواية، مثلًا، تحتاج إلى وقت أطول من القصة القصيرة أو النص الشعري.
مع ذلك، فإن بلوغ القناعة التامة باكتمال النص أمر عسير جدًا. لكن الكاتب، في لحظة ما، لا بد من أن يصل إلى حدٍّ معقول من الرضى، بعد أن يستنفد ما في جعبته من إضافات أو محاولات الصقل والتشذيب.
ربما يحدث أن يعود الكاتب إلى نصه بعد بثه للمتلقي فيرى زوايا جديدة وإمكانات مختلفة لصياغته أو تطويره. وهذا أمر طبيعي برأيي. فالكاتب جزء من حركة التاريخ، وهو كائن حي يتفاعل باستمرار مع تحولات العالم ويتأثر بالمنجز الأدبي العالمي ويشتبك مع التطور المعرفي والتقني.
(*) مكانيًا، وقبل بغداد، هل لديك انطباعٌ راسخٌ عن "المكان الأول" الذي تتذكره أنت أو عائلتك، وظل محفورًا في ذاكرتك؟
ما تزال صورة المكان الأول راسخة في ذاكرتي، باحة البيت التي تحيطها غرفتان وحمام ومطبخ في المنزل الذي نشأت فيه بمحافظة بغداد. وهذا البيت لا يزال قائمًا حتى اليوم لكن بهندسة مختلفة، تعيش فيه أمي وأخي وأختي. يُعدّ المحطة الأخيرة في سلسلة تنقلات فرضتها طبيعة عمل والدي في الجيش العراقي، والذي ينحدر من محافظة ذي قار.
(*) عن شراراتك الأولى في بغداد: كيف كانت بداية الطموح وتحدي الخيبات؟ حدثنا عن الأصدقاء الذين شاركوك الحلم ذاته في تلك الفترة.
حال مباشرتي الدراسة الجامعية تعرفت على الكثير من الأصدقاء الشعراء والصحافيين والفنانين. ومن خلال نقاشاتنا الطويلة وتداول الكتب تحوّلت القراءة بالنسبة إليّ من نظارات شمسية شكلية إلى عدسة مكبرة ضرورية لفحص الأشياء المحيطة بي. أي صارت القراءة لديّ أشبه بآلة لنحت العالم حولي. لم أسعَ إلى إصلاح العالم، فهو أكثر خرابًا من أن يُصلَح، لكن سعيي الأهم كان لترميم ذاتي.
وبحكم دراستي في قسم الإعلام، كانت مسألة الكتابة همًّا جادًّا وليست ترفًا. هذه الخلطة دفعتني إلى الحاجة لتحديد قالب فني يوائم ما أنتجه من أفكار، فوجدت أن القصة القصيرة هي الأقرب إلى نفسي. لذا أول نص كتبته كان قصة قصيرة نشرتها عام 1993 في جريدة الإعلام التي يصدرها القسم. ولم أنشر بعدها أي نص إلى أن خرجت من العراق عام 1997.
(*) ما هي الكتب الأولى التي كان لها الدور الأكبر في تشكيل وعيك وتوجيهك الثقافي؟
الكتاب الأول الذي خلخل قناعاتي وقادني إلى منطقة السؤال هو كتاب "هؤلاء علّموني" للكاتب سلامة موسى. بعدها أخذت أنبهر بالأفكار المغايرة المتمردة على القوالب التقليدية التي نشأت عليها. ورحت أقرأ في مجالات تغذي تجربتي الكتابية وخصوصًا الأدب وعلم النفس والتاريخ. إضافة إلى متابعة المسرح الجاد والسينما العالمية.
(*) هل لديك مخطوطات غير مطبوعة؟ وهل يساورك الخوف من أن يكتشفها الناس يومًا ما، لدرجة تفكر معها في إتلافها لتطمئن على مصيرها قبل أن تصل ليد الورثة؟
نعم، لدي مخطوطتان تنتظران اللحظة المناسبة. فقط أحتاج الوقت اللازم للتفرغ لمراجعتهما بشكل نهائي قبل النشر، مجموعة قصصية بعنوان "أرق طويل الأمد" ومجموعة نصوص نثرية بعنوان "قنينة صور". نشرت معظم نصوصهما في المواقع الإلكترونية وعلى صفحتي في فيسبوك. ولدي مشروع رواية لم تكتمل بعد. كتبت منها أربعة فصول حتى الآن وقد جمعت المادة الروائية لها خلال زيارتي الأخيرة إلى العراق عام 2022، لكنني ركنتها جانبًا قبل عدة سنين بسبب ارتباطي بعمل جديد أخذ مني كل الوقت. حيث تحتّم عليّ العمل لستة أيام في الأسبوع إضافة إلى ارتباطاتي العائلية.
(*) الهجرة؛ كيف وُلدت في رأسك؟ هل كانت بدافع البحث عن الحرية، أم هروبًا من شرٍ ما كان يتربص بك؟
عندما أدركت في سن المراهقة أنني أعيش حياة حذرة أشبه بالمشي على حبل مشدود. كانت حياتنا عبارة عن مغامرة. فالصمت وتقبل المذلة هي عوامل ضرورية للحفاظ على حياتنا. لم أجد أمامي حينها إلا ثلاثة خيارات: الصراخ بشكل مباشر بوجه قمع النظام البعثي، وهو انتحار ناهيك عما قد يعرّض عائلتي لمخاطر جمة. أو مواصلة الكبت والمضي قُدُمًا في حياة عبارة عن أزمات متناسلة، وهذا سيؤدي بي حتمًا إلى الجنون. أو مغادرة العراق. لذا اخترت الهجرة، أو بالأحرى النفي لأنني اضطررت إلى هجرة أهلي ووطني طلبًا للأمان ولمتنفس أستنشق فيه هواءً نقيًا.
حاولت أكثر من مرة السفر خارج العراق ومن هناك الحصول على لجوء سياسي. لكنني فشلت في كل مرة، رغم أنني تمكنت من الوصول إلى الأردن في المرة الأولى عام 1992 غير أنني اضطررت للعودة بعد أسبوعين. ثم حاولت التسلل إلى السعودية والأردن بمساعدة المهربين، وهاتان المحاولتان فشلتا أيضًا. إلى أن نجحت في المحاولة الأخيرة عام 1997 عندما تمكنت من الوصول إلى الأردن. حالما وطئت قدماي الأردن بدأت النشر في صحف المعارضة العراقية. وبعد عدة شهور حصلت على حق اللجوء السياسي من قبل منظمة الأمم المتحدة ليتم توطيني في كندا.
(*) ما الذي قدمته لك "دولة الاغتراب"، وما الذي أخذته منك في المقابل؟
مسألة الاغتراب متأصلة عندي حتى قبل مغادرتي العراق. السبب الجوهري في هذا هو هيمنة أيديولوجيا البعث على مفاصل الحياة. يضاف إليه التعارض الفكري ما بين واقع المجتمع وما أطمح إليه من مجتمع حديث يحترم خيارات الآخرين. هذا التعارض كرّس حالة الاغتراب.
أما في دولة المهجر فقد عشت حالة اغتراب من نوع آخر، مكانية ولغوية وثقافية. كندا منحتني حرية التعبير واحترام إنسانيتي لكن المقابل ثمين جدًا: شعور اللاانتماء للغة الفضاء العام والطقس القاسي الذي لم أستطع حتى الآن التآلف معه. أعيش في مدينة إدمونتون ذات الشتاء الطويل. وهي أكبر مدينة في أميركا الشمالية من حيث عدد السكان في أقصى الشمال. علاوة على ذلك، تفاقمت لديّ حالة الانشطار بين أنا الكاتب وأنا اليومي. تولّد هذا الانشطار حال وصولي إلى كندا إذ برز شخص آخر يرافقني اسمه ميثم نعمة (الاسم المثبت في الوثائق الرسمية) وليس ميثم سلمان (الاسم الأدبي). الأول عليه أن يواظب على العمل بكد لدفع عجلة الأمور الحياتية للأمام، والآخر مضمر ومهمش يسرق الساعات كي يبوح عن نفسه أمام الورقة. هنا تستحضرني قصة بورخيس "بورخيس وأنا".
(*) هل وطنك هو "الحرية"، أم وطنك هو "العراق" بمكانته في ذاكرة طفولتك وشبابك، وأهلك، ومعارفك؟
الاثنان معًا. يبدو أن قدر العراقي أن يعيش في ثنائية دائمة: واقعه الفعلي وما يطمح إليه من واقع. معادلة قاسية. داخل الوطن وفي المنافي أيضًا. رغم أنني قد أمضيت زمنًا طويلًا في كندا، يفوق الزمن الذي عشته في العراق، وترسخت جذور عائلتي الصغيرة هنا، واشتبكتُ مع مفاصل الحياة الكندية، وتمتعتُ بالحرية التي أنشدها. إلا أنني ما زلت أعاني هذا التنازع الذهني. فمهما طال الزمن بعيدًا عن العراق يبقى هو هويتي الأكبر التي تشكّل ملامحي وثيمة نصوصي. ولا يمكن التخلي عن هذه الهوية. فهي ما تمنح ذاتي المعنى الحقيقي.
مع هذا أجد أن كندا هي وطني الثاني الذي أحبه مثلما أحب العراق.
(*) هل بدأتَ شاعرًا، أم ساردًا (قاصًا/روائيًا) منذ الوهلة الأولى؟
بدأت قاصًا. فالقصة هي الوعاء الذي وجدته معبرًا عما أريد البوح به.
(*) وفقًا لسيرتك الذاتية، يبدو أنك مقلٌّ في الكتابة أو في إصدار الكتب؛ هل يعود ذلك لظروفٍ قهرية، أم هو خيارٌ فني للخروج بعملٍ ناضجٍ تمامًا؟
عوامل مختلفة أهمها ضيق الوقت وطغيان الالتزامات الحياتية على يومي. برأيي أن الإبداع يتناسب طرديًا مع قوة ركل المنغصات اليومية وإهمالها.
(*) في كتابك "روميو العراقي"، لماذا لم تستخدم "اللغة الثالثة" (الفصحى المحايدة) بدلًا من اللهجة العراقية، خاصة وأن الكتاب موجه للتسويق عربيًا؟
أستخدم اللغة المحكية ضمن الحوارات فقط. وهو متأتٍ من قناعة فنية راسخة بأن لغة الحوار يجب أن تعكس طبيعة الشخصية وبيئتها. وهذا ضروري لخلق شخصية سردية ثلاثية الأبعاد، من لحم ودم. فإن قرأت الحوار بلغة واحدة تصبح الشخصيات بلا صوت يميزها عن بعضها البعض. مع مراعاة عدم الإفراط بذلك أو استخدام مفردات صعبة الفهم لدى القارئ العربي. بمعنى الحفاظ على سياق جملة الحوار باللهجة العراقية. وهذه الجمل ليست عصية الفهم لدى القارئ العربي اليوم، خصوصًا بعد التقارب الكبير بين الشعوب العربية في ظل الانفتاح الهائل الذي حققه انتشار الدراما العراقية وثورة مواقع التواصل الاجتماعي. بالنهاية النص السردي يحاول خلق حياة موازية بما فيها من أخطاء وتهميش وتباين طبقي وثقافي عند الشخصيات. وهذا يتجسد باللغة كونها عنصرًا مهمًّا في تكوين الشخصية. ليست فقط من خلال اختيار المفردات أو اللازمات اللغوية المكررة بل حتى طريقة صياغة الجملة ونبرة الصوت وحركة اليدين أثناء الحديث وتعابير الوجه... إلخ. هذه يجب أن تعكسها الحوارات، إذ تُعدّ مشاهد سردية تدفع حركة النص إلى الأمام.
أنا أؤمن بضرورة أن تكون هناك ألوان متباينة في مستوى اللغة تبعًا لطبيعة الشخصية وثقافتها وحالتها النفسية. وإلا سيأتي النص السردي بلغة واحدة خطابية متكلفة هي لغة الراوي. فطالما أنك تضع الحوار بين مقتبسين عليك تقديم جملة تناسب ثقافة القائل.
(*) أي العملين تراه الأهم في مسيرتك: "قشور بحجم الوطن"، أم "روميو العراقي"؟
كل عمل له سمته الخاصة ويمثل مرحلة ما في حياتي الأدبية. لكن يمكنني القول إن مجموعة "روميو العراقي" تمثّل مفهومي الأحدث في بناء القصة القصيرة. بمعنى لو توفرت لديّ الفرصة في إعادة صياغة الكتابين لن أغير أي شيء في مجموعة "روميو العراقي" فهي الأقرب إلى أسلوبي وأعدّها مكتملة وليس لديّ ما أضيفه إليها.
أما رواية "قشور بحجم الوطن" فإنني سأعدّل فيها كثيرًا. أول شيء أفعله هو مضاعفة حجمها ففيها الكثير من المشاهد المختزلة والفقرات المرفوعة. عندما كتبتها كنت مصرًّا على أن تكون رواية قصيرة ومتسارعة الأحداث تعكس الحالة النفسية المضطربة لدى الشخصية الرئيسية. حتى في مرحلة المراجعة النهائية ما قبل النشر عمدت إلى حذف الكثير من الصفحات وضغطت العديد من المشاهد، مما أزعج الناشر في حينه.
(*) يُلاحظ أن غالبية نصوصك تعتمد السرد التشويقي الخطي؛ ألا يعد هذا كلاسيكية في القصة؟ وما هو التجديد الذي تقدمه في كتاباتك؟
نعم، فهذا ما أراه أن يكون عليه بناء القصة القصيرة. علمًا أنك تجد محاولات التجريب واضحة في بعض قصص مجموعتي الأولى "دراهم الخلافة". أعتقد أن مسألة التجديد في الشكل لم تعد الهمّ الأساس عند الكتّاب حاليًا، حيث تم التجريب بما فيه الكفاية. بل أصبحت مسألة اللعب على القوالب السردية قديمة. بتصوري أن مرحلة الحداثة وما بعد الحداثة قد استنفدت كل إمكانات التجريب. لكن بعض الكتاب العرب ما زالوا منبهرين بتقنيات ما بعد الحداثة كالميتافكشن والتشظي وتعدد الرواة واستثمار المخطوطة وتفكك السرد الخطي وتداخل الأجناس واللعب والتقعر اللغوي. أكثر من هذا، أن هول ما مررنا به، وما زلنا، من مصائب كارثية يحتاج إلى مئات الروايات لفهمه وتفكيكه وتسليط الضوء عليه أكثر بكثير من التركيز على مساحة التجريب الشكلي واللعب اللغوي، كما لو أن الكاتب يعيش بمعزل عن محيطه. باختصار، أرى أن قيمة الرواية هي باهتمامها بالتجربة الإنسانية أكثر من اهتمامها بالتجريب الشكلي.
(*) قبل بروز الرواية العراقية عربيًا (جيل علي بدر وما بعده)، هل كان لديك إحساسٌ في تسعينيات القرن الماضي بأن العراق بلدٌ "شعري" بامتياز، وليس بلدًا سرديًا أو قصصيًا؟
لم يكن لديّ هذا الاعتقاد. كما أنني لا أؤمن بمسألة تخصص بلد ما بجنس أدبي معين. ربما البعض كان لديه هذا الإحساس بسبب كثرة المجاميع الشعرية التي ظهرت في مرحلة التسعينيات قياسًا بالروايات. عمومًا، الشعر كشكل فني تجريدي كان يعين الكاتب في المراوغة من أعين رقيب السلطة. أما الرواية بحكم شكلها الذي يتطلب تصوير الشخصيات في فضاء كامل يحوي تفاصيل تتعلق بالمكان وظروفه السياسية والاجتماعية فهي أكثر احتمالًا للاصطدام بجدار الممنوعات. لذا سمعنا أن بعضًا من الكتاب، بعد سقوط النظام، كانت لديهم روايات لم تنشر خلال عهد البعث. وهناك من كتب في مواضيع تاريخية قديمة تجنّبًا لمماحكة خطاب السلطة. أو لجأوا إلى الغموض في كتاباتهم السردية. طبعًا هناك روايات كثيرة كتبت في تلك الفترة لكنها كانت حريصة على ألا تعكس الواقع بدقة أو تتماهى مع خطاب السلطة. لكن بعد عام 2003 حدثت ثورة في إنتاج الروايات. وهذا يعود لأسباب عدة: منها توفر فسحة أوسع من الحرية ومنها ما يتعلق بالسوق الرائجة في حقل الرواية، ومنها سهولة نشر الكتاب. مما نتج عنه غزارة في إنتاج الروايات ليس فقط في العراق بل في العالم العربي عمومًا. إلى جانب عوامل ثقافية واجتماعية أخرى. مثلًا، الجوائز المغرية في حقل الرواية لها أيضًا دور كبير في السعي المحموم لدى الكتاب في رفد مكتبة الرواية.
(*) هل تعيد كتابة النصوص التي مضى عليها عقود، أم أنها تعبر عن مرحلةٍ زمنيةٍ محددة وقُضي الأمر؟
نعم، فعلت هذا مع بعض نصوص مجموعة "دراهم الخلافة".


تحميل المقال التالي...