}

كان.. يا ما كان..

بسام شمس الدين 15 مايو 2020
قص كان.. يا ما كان..
(عبد الجبار نعمان)

على نحو مفاجئ، سطع نجم "الفخري" في شهر يوليو من العام 2011م. حدث ذلك على حين غرة، في ظل الصراع السياسي، ونزيف الدماء، وصراخ آلاف الشرفاء والهمجيين، على حد سواء. كان أمينًا عامًا لحزب يساري لا يكاد يذكر لصغره، ويقتات من عمله كأستاذ لمادة التاريخ في إحدى الجامعات المحلية، وعلى ما يتبقى من الميزانية السنوية الصغيرة التي تدفعها الحكومة مقابل إيجار مقر الحزب، ونثريات أخرى، وأحيانًا تكفي لشراء قنينات من النبيذ المحلي الرديء للمجموعة الصغيرة، بمن فيهم "شرهان"، صحفي الجريدة الناطقة باسم الحزب، ومهرج المقر "عامر"، الذي يشتهر بنكاته التي تتحول بفعل البلى، وعدم التجديد، إلى كابوس مريع في نفوس السامعين المعتادين. تلتقي هذه المجموعة البائسة في المقر، يجترون الذكريات القديمة، ماضغين أغصان القات، ومنفقين أيام متشابهة من حياتهم تفتقر إلى التجديد والمتغيرات. ويبدو الفخري، بشاربه الكث، وجسده الضخم، فريدًا في المجموعة الهزيلة، متجهمًا مثل شخصية تاريخية رأيتها في مسلسل سوري عن عهود الباشاوات الأتراك، وبالكاد ينطق كلمة، أو كلمتين، لثقل لسانه وشروده. وطالما يتصور الناس الذين لا يعرفونه عن كثب بأنه وقور وعميق وبعيد النظر، فهناك صنف من البشر يعيشون مضربين عن الكلام الفارغ، ولا يتكلمون إلا عند الضرورة القصوى، كما لو كانوا غير راضين عما يدور في هذا العالم. ولكنه رجل سياسي، وقلما نجد شخصًا يشتغل في مجال السياسة غير ثرثار، إلا أن الفخري غير الآخرين في هذا الجانب، ولا أحد يتكهن بما ينطوي في خلده من أشجان، ولا أي نوع من الأفكار التي يحملها. ومازال هناك أشخاص ـ وهو ليس منهم ـ مفعمين بالخجل، والبعض ـ وهو أحدهم ـ يتسترون خلف الغموض لإخفاء جهلهم بكثير من الأشياء، وهذا قد يدفعهم للعيش في الظل بعيدًا عن الأضواء والسياسة. وعلى كلٍ، فقد أصبح هذا الشخص الذي نتحدث عنه سياسيًا صامتًا، ولعل هذا ما جعل منه محط أنظار الحكومة التي جاءت عقب ثورة 15 يناير، حيث أراد رموز الثورة التقليديون أن يغذوا الزمن الجديد بمزيد من الصمت والغموض، وكنت أتحين الفرص لأصرخ في وجوه الجميع محتجًا على بقاء الوضع في حاله، إذ لم يتغير شيء سوى ظهور بعض الأغنيات الوطنية التي تمجد الشعب. أما قوى اليسار، فقد انخرطت تحت

عباءة قوى اليمين الرجعية، وغضت الطرف عن المبادئ والأفكار التقدمية التي تغص بها أدبياتها ومراجعها، وفكرت أن أكتب مقالًا أدبيًا عنهم أو قصة، وصرت أبيت النية على ذلك، وأشيعها بين أصدقائي ومعارفي الذين أثق بهم، لكني لم أملك الحافز الذي يحثني على كتابة شيء أدبي. استمر الحال كذلك حتى دعاني صديق صحفي للذهاب إلى مقر ذلك الحزب اليساري، بدعوى سماع طرف المهرج عامر، وقال لي من قبيل تحفيزي على الذهاب:
ـ أنت كاتب، وقد يلهمك هذا المجلس العجيب لتكتب شيئًا مميزًا.
ـ هل أنت متأكد من وجود الحافز الذي أبحث عنه؟ سألت صديقي.
ـ بكل تأكيد.. إنهم أشخاص ممن نجدهم في القصص والأساطير الشعبية. أجاب متفكهًا.
وهكذا ذهبنا عميقًا في الحارات بسيارة أجرة، واشتد غضب صاحبها وهو يتوغل وسط أحياء شعبية رديئة. كانت الأوضاع مضطربة، والحوادث كثيرة في العاصمة صنعاء، بسبب الانفلات الأمني المواكب للاحتجاجات الشعبية من جهة، وبفعل الصراع السياسي من جهة أخرى، حتى صار الإحباط مسيطرًا على النفوس، ونذر الشؤم ساطعة من كل مكان، ذلك أن الصفقة السياسية التي حدثت بين الأحزاب أعاقت التغيير المنشود، وأوقفت صوت الثوار الهادر. وفي وقت سابق، تحالفت الأحزاب اليسارية مع حزب الإخوان الإسلامي، ودارت في فلكه، وجعل هذا الحزب ذو الفكر الديني يوكل أمر هذا البلد إلى الله، ونصح منظرو الجناح المتطرف فيه الجماهير بالصلاة في أوقاتها، والدعاء أن تتحسن الظروف. ولكن الله لم يكن مسؤولًا عن هذا الشعب فقط، وأوشك أن يعنفهم بشدة، لأنهم يرمون إليه مشاكلهم، ولا يدعون الحياة تمشي كما ينبغي أن تكون، وطارت هذه الأفكار الغريبة من رأسي حين صاح السائق بتوتر:
ـ لا حاجة لي بالمال إن كانت سيارتي ستنهب، أو تتحطم، في آخر الأمر.
أجاب صديقي:
ـ لكننا في وضح النهار!
ـ الدول الهشة تسقط في أي وقت.

فوجئت بما سمعت من سائق الأجرة، وصرت أتأمل البيوت الصغيرة والأزقة الضيقة والعابرين المرهقين الذين لا يوحون بأي خطر، إنهم أناس مثلنا يدبون وراء أعمالهم كالنمل، شاردين مغمومين، لا يعيروننا انتباهًا، وأخيرًا وقفنا أمام مقر الحزب، ولا داعي لسرد تفاصيل غير ضرورية عن شكله ونمط بنائه، لأن البناء غير لافت، ولا يختلف شيءٌ فيه عن المنازل المحيطة به، مما يوحي إلى أنه حزب البسطاء، لكنه في الحقيقة لم يعد كذلك، صار من الضعف بحيث لا يستطيع أن يدعو الناس للتظاهر، أو يلهمهم شيئًا، حتى إنه لا يملك أي مقاعد في البرلمان، ولا أثر له في الحياة العامة، وحسبه أن يجمع تلك المجموعة البائسة كل نهار على بضع كؤوس من العرق الرديء، وهم بضعة رجال مفلسون عتيقو الطراز حليقو الشوارب باستثناء الفخري، يضعون صحف الحزب - التي لا يقرؤونها غالبًا - أمامهم وكأنها أوراق هوية مألوفة، ويتحدثون بعصبية عن الماضي والبطولات والمشروبات الروحية التي ذاقوها في أسفارهم البعيدة، وهذا ما لاحظته في أول زيارة لي إلى مقرهم الكئيب، كنت متهيبًا وكأني أدخل قبرًا فرعونيًا تنتشر على جدرانه الرسوم والكتابات الهيروغليفية الغامضة. بدا الطابق الأرضي مكتظًا بالأشياء الفائضة عن الحاجة، كراسي محطمة، صحف قديمة على شكل رزم متراكمة مربوطة بسيور خاصة، وكتب مهملة من التراث الاشتراكي الذي كان في يوم ما يشكل عصب الحزب الفكري، ويبدو أنهم تخلوا عنها للغبار والعناكب بعد تحالفهم مع حزب الإصلاح ذي الفكر الإسلامي المستوحى من كتب قدماء الفقهاء. وأوصاني صديقي بإلقاء التحية بواسطة التلويح بالكف، لأنهم يظنون أنفسهم من النخبة، لذا لا يهتمون كثيرًا بالتقاليد، وإن كانوا قد تأثروا مؤخرًا ببعض قيم شركائهم الإسلاميين، وباتوا يذكرون الله بين حين وآخر، أو يدخلون المسجد يوم الجمعة مخمورين لإثبات حسن نواياهم. ونصحني بالتخلي عن عادة المصافحة، لأن عامر يلقي النكات على المستمعين، وهو لا يحب أن يقاطعه أحد حتى لأهداف نبيلة، كالتحية. وبالفعل، كان يرغي بطرف تافهة تصيب الخصيتين بالانتفاخ، وكان يعيد هذه العبارة بأشكال وصور مختلفة في ثنايا حديثه..
"عندما كنت أشغل مدير مكتب الوزيرة "سميرة" في الثمانينيات جاء فلان الفلاني و...

بدا الفخري، الأمين المساعد للحزب، في قلب المجلس مقعيًا، يلوك القات متأملًا الفراغ ببلادة عجيبة، ليس في نظراته أي معنى، إلى جانبه ستة رجال ثامنهم المهرج عامر، الذي يتندر وهم يعلقون بين فينة وأخرى تعليقات قصيرة، من دون أن يعيرونا أي اهتمام. نظر إلي صديقي متبسمًا مستشفًا تعبيرات وجهي، وكأنه يود أن يكسر شعور الغربة التي أشعر بها. لاحت صورة مؤسس الحزب على الجدار من دون شارب، وعلى وجهه هالة ليبرالية حقيقية، ونظرة مزدوجة وعميقة من ذكاء وجرأة، ولا يوجد شخص يجهله في بلادنا، لأنه عاش في أوساط الناس، مناديًا بالأفكار الليبرالية التي انتشرت في عهده، وقد اشتغل في العمل السياسي من خارج الحكومة رافضًا تقليده أي منصب بارز، حتى اغتيل على يد متطرف ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وله قصص يتشدق بها عامر في كل مناسبة، ويكون حاضرًا فيها بشكل أو بآخر، ويدعي أنه ـ الراحل ـ كان يهتم به، وينصحه أن يقرأ كتاب كذا وكذا، وأن يفعل هذا ويدع فعل ذاك. نظرت إلى الأمين العام الماثل أمامي لأستشف الفرق بين الصورتين، الصورة الجامدة على الجدار، والحية الماثلة أمامي. حاولت أن أقارن بينهما، ذاك عميق الغور تفصح ملامحه وكتاباته عن سحر عجيب، وهذا فاتر القسمات منعدم الحماس، لا تحمل ملامحه أي معانٍ واضحة، ولا يملك أي أثر بارز مكتوب. وكما يقال، فإن الصور تحمل جزءًا من تاريخها، ويظن البعض أن في تعبيرات الوجوه معانٍ يمكن أن تُروى، أو تُؤلف. ولعل ذلك أوحى للمنجمين والعرافين فكرة استنطاق صور وحظوظ الناس الذين يؤمنون بهم، لكني لم أكن عرافًا لأستنطق صورته الخاملة، ولا أدري أحيانًا ما هو الفرق بين العراف والكاتب، فكلاهما يشط عن الواقع، ويقرأ تعبيرات الوجوه. كانت صورة عامر قد تبلورت في ذهني بشكل سيء، فبدا ماكرًا ولئيمًا، يجبر الناس على الإصغاء إلى نكاته، والدليل على ذلك أنه ظل يثرثر حتى ثقل لسانه وانطفأ من تلقاء نفسه متأثرًا بخدر القات، وهنا واتت الفرصة صديقي ليقول مخاطبًا "الفخري" باهتمام:
ـ أستاذ، هذا صديقي بدر شريف، قاص وروائي أيضًا.
ومض في عينيه ألق خبيث، ولمحني بنصف نظرة، وبالكاد قال بكسل:
ـ أهلًا وسهلًا.
خيم الصمت، وكان على صديقي أن ينقذ الموقف، ويدفع عجلة الحوار إلى الأمام..


ـ لديه ثلاث روايات، ومجموعتا قصص، إنه يكتب عبارات رقيقة وسط هذا الجو الملبد بغبار التفجيرات والصراع. هل تصدق ذلك؟
هز رأسه رافعًا حاجبيه، وعلت وجهه مسحة من اللامبالاة، وشيءٌ من الضيق. أغناه ذلك عن الإجابة، وكأنه يقول: وإن يكن، أنا لا أعرفه، لم أقرأ أيًا من أعماله، ولا شأن لي بالمثقفين، دعاني وشأني! أحرجني ذلك كثيرًا، بل جرحني في الصميم، كيف لشخص، وهو أمين حزب تقدمي يعتبر نفسه من الصفوة لا يأبه بقاص وروائي في بلده. لقد نظر إلي بتشفٍ ولؤم، وبدا وكأنه يعرف أني قرأت ملامحه جيدًا، وتطفلت على خفايا أفكاره الضحلة. ليس غبيًا حينما يتعلق الأمر بالتجسس على أفكاره، وربما رمقني وأنا أقارن بينه وبين صورة الأمين المؤسس على الجدار. لا يجب أن نحتقر أي شيءٍ مهما بدا حقيرًا، فالمظاهر قد تكون خادعة في بعض الأحيان، وما يبدو لنا أنه سراب قد يكون فعلًا ماء. كانت البلد آنذاك تمر بأزمة الثورة التي ركبت موجتها الأحزاب الرجعية، واختطفتها قسرًا، اتحاد الأدباء كان يشهد صراعًا حادًا بين أعضائه الحقيقيين والمخبرين الحزبيين من أعضاء الأمانة العامة، ولم يقم بدوره الفاعل في تحذير السلطة الحاكمة من تجاهل مطالب الجماهير كما كان يفعل في سنواته الذهبية الماضية. لقد أمسى المثقفون على هامش المجتمع، يصارعون لكسب لقمة العيش، ويتهافتون كالذباب على ولائم السياسيين الفاسدين. وهذا جعلني أغفر لأمين الحزب جهله بما نكتب، ناهيك أني لم أكن أختلط بالسياسيين والإعلاميين، وهكذا عدت من تلك الزيارة بحافز ضئيل للكتابة.
لكني بعد أيام فوجئت بصديقي يستوضحني عن خبر سمعه، وهو أن ذلك الأمين العام الصامت الخبيث أمسى وزيرًا للثقافة، وكانت تلك حصة حزبه من حكومة الثورة، إذ تقاسمت الأحزاب السياسية الحقائب الوزارية تحت إشراف مبعوث الأمم المتحدة، ونشأت حكومة قهرية ذات نوايا سيئة قصد منها حقن الدماء وحسب، واتضح لي مبكرًا أن الثقافة في نظر النخبة السياسية العتيقة تبدو شيئًا هامشيًا، بدليل اختيارهم هذا السياسي الهامشي الذي لا يفقه شيئًا عن الأدب، ولا وزن له في الساحة الثقافية، وسرعان ما تسلَّم "الفخري" وزارة الثقافة التي أعمل فيها، وهو مندهش مثلنا تمامًا، إذ لم يتوقع أحد ـ حتى هو نفسه ـ  أن ينال هذا المنصب، وانتقل أفراد ذلك المجلس العجيب إلى الوزارة غير مصدقين، وكأنهم في حلم، فأصبح المهرج عامر مدير مكتب الفخري، وشرهان والبقية مستشارين، وانتصب جندي أمام مكتب الوزير يذود عن المعاملين والموظفين، بينما يسمح بدخول الفتيات الحسناوات المجهولات، والصحفيين المأجورين، وبات المهرج عامر متجهمًا يدير المكتب على نحو غريب. وهجر النكات، وظهر بوقار راهب ووقاحة شيطان، ولمع نجم صديقته "زهرة"، الفنانة غير الموهوبة، فباتت تمشي في ممرات الوزارة كطاووس قبيح، تدخل وتخرج إلى مكتب الوزير كلما عنَّ لها ذلك، وهذا ديدنها طوال الوقت، حتى سميت وزارتنا سمسرة زهرة، وبتنا نخجل من الانتساب إليها، وطالما أولع وزراء هذه الحكومة بالسفر، ملقين مهامهم على نوابهم الذين لا يملكون صلاحيات واسعة، وصار الموظفون يطلقون على وزيرنا الفخري لقب السبع المدهش لكثرة أسفاره، وفي هذه السنة المشؤومة حلت بي أسوأ الأقدار، مات والدي من دون أن يواسيني أحد في الوزارة، وهجرت قريتي وعائلتي إلى المدينة، وعشت في عوز شديد، راتبي زهيد، ومستحقاتي منعدمة كموظف صغير، وكنت أرى كثيرًا من الموظفين يحملون أوراقهم باحثين عن بدل المواصلات، أو السكن، متنقلين من إدارة إلى أخرى، ليفلحوا في استخراج بضع ألوف إضافية من الريالات. حاولت أن أضاهيهم من دون جدوى، لا أدرك كيف فعلوا ذلك، ولم يتطوع أحد منهم ليكشف لي السر. نصحني موظف طيب أن ألجأ إلى واسطة قوية لتقنع الوزير بالتوقيع على علاوة معيشة في المدينة. لم أقتنع بالنصيحة، أو لم أصدق أن علي فعل هذا الأمر. وهكذا ظل باب الوزير الفخري موصدًا في وجهي، في الوقت الذي ازداد شاربه كثافة، وظهر ثريًا يوزع المال على من يشاء، مثل إله غير محايد ذي مزاج سيء، وكلما رآني يصرف نظره عني كما لو كنت عدمًا، ورغم ذلك حاولت أن أقابله، وفي كل مرة يحول الجندي الفظ دون أن ألقاه، كما تعمد المهرج عامر (مدير المكتب) إلى إقصائي، وفي كل يوم أرى مجموعته تغرق في نشوة المناصب الجديدة والانتصارات الزائفة. صاروا سمان الأجساد يسيرون بمظاهر البرجوازيين العرب، تفوح من أنفاسهم روائح المشروبات الروحية المعتقة، ومر عامان من الوهم الثقافي، حتى أعلن عن تشكيل حكومة جديدة، ورأيتهم وهم يعانون بشدة من أفول مجدهم، وانفضاض المتملقين من حولهم، وسرعان ما عادوا إلى ذلك المجلس العجيب في الحي الشعبي القذر غير مصدقين وكأنهم في حلم.

*روائي وقاص من اليمن.

مقالات اخرى للكاتب

قص
15 مايو 2020
قص
7 يناير 2020

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.