شَغَلونا بِمَتاعٍ ساقِطٍ
عنْ مُتْعَةِ الغَوْصِ على
دُرِّ المَتاعْ.
فَطَفَوْنا فَوْقَ سَطْحِ الغَمْرِ
نَلْهو بِاصْطِيادِ الزَّبَدِ الطّافي
الذي يَمْضي جُفاءً،
وَتَرَكْنا اللُّؤْلُؤَ الرّاسِفَ
في القَعْرِ وَحيدًا
مِثْلَ رَأْيٍ لا يُطاعْ.
وَانْشَغَلْنا برَغيفِ الخُبْزِ
عَمّا يَشْغَلُ العالَمَ منْ
خُبْزِ الجِياعْ.
وَكَثيرًا ما هَدَرْنا الوَقْتَ
بَحْثًا عنْ دَواءٍ ناجِعٍ
نَلْوي بِهِ الدّاءَ العَنيدْ.
فَغَنِمْنا ضالَّةً مَنْشودَةً حينًا،
وَأَحْيانًا غَنِمْنا عَوْدَةَ السَّيْفِ
إلى حُضْنِ القِرابْ.
وَكَثيرًا ما انْتَظَرْنا
في الطَّوابيرِ لِنَحْظى
بِقَليلٍ منْ وُقودْ.
فَحَظينا بِالقَليلِ المُبْتَغى حينًا،
وَأَحْيانًا حَظينا بِالإيابْ.
وَانْخَرَطْنا في صِراعٍ
مَعْ طَواحينِ هَواءٍ
لمْ نَكُنْ نَمْتَلِكُ العُدَّةَ
لِلنَّصْرِ عَلَيْها،
فَحَصَدْنا سُنْبُلَ الخَيْبَةِ
منْ حَقْلِ الصِّراعْ.
كمْ صَمَتْنا
عنْ رُعاعٍ خَدَعونا،
فَعَلِقْنا في شِباكٍ
حَبَكوا خِيْطانَها السُّوْدَ
على نَوْلِ الخِداعْ.
غَيْرَ أَنّا،
سَوْفَ نُعْلي الصَّوْتَ،
بَعْدَ اليَوْمِ،
حَتّى يَصْمُتَ الصَّمْتُ،
وَحَتّى تَخْنُقْ الخِيْطانُ
أَعْناقَ الرُّعاعْ.
منْ زمانٍ،
أجْهَضوا آمالَنا منْ قَبْلِ
أنْ تُبْصِرَها عَيْنُ المَكانْ.
وَأَدوا أحْلامَنا في مَهْدِها.
لمْ يَمْنَحوها فُرْصَةَ العَوْمِ
على سَطْحِ الزَّمانْ.
أَوْصَدوا دُوْنَ أمانينا المَدى،
وَاسْتَخْدَموا أسْلِحَةً شَتّى
لِتَرْويضِ الحِصانْ.
راهَنوا دَوْمًا على تَرْويضِنا،
وَاسْتَعْجَلوا كَسْبَ الرِّهانْ.
لَكِنَّهُمْ لمْ يَعْلَموا
أنَّ الرِّياحَ الهُوْجَ.
مَهْما أُوْتِيَتْ منْ شِدَّةِ السّاعِدِ،
لنْ تَقْوى على
لَيِّ ذِراعِ السِّنْدِيانْ.
وَغَدًا
حينَ الرِّياحُ الهُوْجُ
يَخْبو جَمْرُها،
لا بُدَّ أنْ نَنْسى مَتاعًا ساقِطًا.
لا بُدَّ أنْ يَشْغَلُنا الغَوْصُ
على دُرِّ المَتاعْ.
(الأحد، في 21/9/2025)


تحميل المقال التالي...