}

لستُ إلهًا ولا أحمل نبوءة

حسن بولهويشات 31 يوليه 2025
شعر لستُ إلهًا ولا أحمل نبوءة
عمل للرسام المغربي مو باعلا

 

أن أكون زرًّا مرتخيًا في معطف مسافر

ينتظر القطار في محطة بعيدة

أن أكون القطارَ الذي يعوي في القفار

أن أكون لحنًا حماسيًّا في أغنية

أو تجويفًا في مخيّلة

خدشًا على نهد امرأة

أو تنهيدةَ رجل خذله العمر

غفوةَ راعي الأبقار

أو دميةً في غرفة طفلة شقيّة

أن أكون دملجًا في معصم جدّةٍ

سعيدًا مثل آلة حاسبة

أو حزينًا مثل كأسٍ متروكة في شرفة الليل

طويلًا مثل تاريخ الملوك

أو قصيرًا مثل حلمٍ

عريضًا مثل باب السجن

أو ضيّقا مثل فلول جيشٍ

مستقيمًا كالمعنى

أو ملتويًا كأغصان شجرة اللبلاب

مناضلًا بهيئة عصفور مبتل الجناحين

أو مُخبرًا بارتجاج في المخ

أن أصير رأسماليًا بأنانية

بورجوازيًا بتلوينٍ مصطنع

ماركسيًّا بإشاعة خطيرة

أن أكون شاعرًا على طريقة الحمار

بجاكيتٍ محشوّة بالتبن

وحذاءٍ من صفائح حديد

وعندما يُمطّط أذنيه ويصفّق

عندما يتمدّد على رملٍ ساخن ويتقلب

عندما يُسند رأسه على حائطٍ ويغفو

حين يحرّك ذيله سعيدًا بأشياء غامضة

أن أكون جبّارًا مثل منارة

دون أن أعرف متى ستعود مراكب الصيادين

أن أكون قريبًا من إدغار آلان بو في رعبه

من تولستوي في دقّة وصفه

من موباسان في مرضه

من برنارد شو في سخريته

من أبي العلاء المعري في ظلمته

ومن ألفريد دي موسيه في نزواته

أن أكون وزيرًا في حكومة انتقالية

فأسرق نصف الوطن في الصباح ونصفه الآخر في المساء

وأظهر في مكان بعيد تاركًا الوطن والحكومة خلفي

طبيبًا بمشارط دقيقة  

أو جزّارًا بتطلعات دموية

أن يختلط أمر الطبيب وأمر الجزار على العباد

أن أكون مهندسًا بخوذة بيضاء

أبني شقق السكن الاقتصادي لصغار الموظفين

وأتراجع إلى الخلف لأتركها تسقط فوق رؤوسهم

أن أكون الموظفَ الصغير في مكتبٍ عامر بالرطوبة

قبل أن أنتهي بلا عائلة ولا أصدقاء

وربمّا متُّ وحيدًا وشاعت رائحتي بعد أيّام

أن أكون إمام مسجد أحذّر العباد من الشيطان

قبل أن أستعير طفولتي

وأبحث عن الشيطان بعودٍ رقيق وسط أكوام التراب

أن أكون سائقَ شاحنة كبيرة

أدهسُ الكلاب والدجاج في الطريق القروية

فأرى وجهي في المرآة العاكسة وأبتسم

وربّما أرسلتُ في خيالي قبلة إلى زوجتي

وسلّة فواكه إلى أطفالي

أن أصير أعمى وسط عميان آخرين

فأشعر بالمساواة أوّل مرّة

أن أربّي وسواس الليل وقلق الصباح وتثاؤب الظهيرة

في حوضٍ كبير

وأنتهي بلا ملامح مثل الماء

حائرًا دون أن أحفر بئرًا وأسقط في جوفها

أو أسدّ الفتحات بالجوارب

وأفتح سدّادة الغاز وأنتهي فيزيائيًا بطريقة بشعة

أن أمطط لساني بكماشة

وأفصح بلا عوازل ولا وساطات

أن أتخيل وجهي قشدة فاسدة

والأطفالَ الأشقياء يلحسون وجهي

فأبتسم دون أن أهشّ على الذباب

أن أعرض كلماتي في عربةٍ هزّازة

دون أن أكون التاجرَ المحترف كي أضللكم

فأنا لستُ إلهًا ولا أحمل نبوءة.. 
                                                          

* شاعر من المغرب.              

قصائد اخرى للشاعر

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.