هل تعرفُ البلدَ الذي يُزهِر فيه شَجَرُ البرتقال (*)
ويُمنَع إزهار الملائكة؟
هل تعرفُ البلدَ الذي تَنبتُ فيه كلّ يوم القبورُ
وتختفي البيوتُ والضحكات؟
ترتفع الأشلاء، تمتدُّ الأيدي، تتفجرُ سواقي الدّم
تلتقي عند شاطئ الاحتراق.
وكان شاطئ البحرِ الأبيضِ جميلًا
ساحلًا ممزوجًا بعسل الحب ونسمة الأمل
هناك تلاقَتْ أنفاسُ العُشّاق
وهناك وُشوِش دفءُ الكلام
وكان الأطفال يُسلِّمون على الموج
والشمسُ تلفحُ قصورَ الرمال
والسّلطعون يسترق السَّمع
لِوُعود الحب لِوُعود الحرّية.
ثم اشتهى الوحشُ أرضَ البرتقال
فأَطلقَ قنَّاصتَه يقطفون الأرواحَ
من حقول البلاد
وكانت صرخة الذاهبين والنازفين
عظيمة كالجُرح
والبحرُ يسمَعُ الأنّات
يقذفها حيث القلبُ قلبُ إنسان
وجاؤوا في الفُلْك
يُهدهِدُهم الأبيضُ
يحملون أرواحهم على أَكُفِّهم
والإيمان بِماء الحب
بأجنحة الحرية
وستأتي الأفلاك، لا بدّ ستأتي، على أذرُع البحر
في بطنها جِرار النُّور
لأرض الزيتون والبرتقال.
* شاعرة وقاصّة من الجزائر.
(*) هذا السطر مُقتَبس من نَصّ أوبِرا "مينيون" Mignon لأومبرواز توماس Ambroise Thomas، وهو نفسه مستوحى من قصيدة "مينيون" لغوته Goethe الموجودة في روايته "سنوات تَعلُّم فِلهلم مايستر".


تحميل المقال التالي...