وصل النجاح الذي حققه هاني شاكر بأغنيته الأولى «حلوة يا دنيا»، التي لاقت نجاحًا كبيرًا، لدرجة أن البعض ظنها بصوت عبد الحليم حافظ، وهي مسألة لم تتوقف عند هذه النقطة، بل كانت المرحلة الفنية التي ظهر فيها هاني شاكر فرصة لارتفاع حدة شائعات خلافه مع عبد الحليم حافظ أو فريد الأطرش، حيث كانت سمات المرحلة تصعب مهمة أي فنان شاب في إثبات نفسه باعتبارها أمرًا صعبًا للغاية، إلا أن هاني شاكر استطاع أن يفرض نفسه بأسلوبه الخاص، الذي اتسم بالرومانسية والصوت الدافئ، ما جعله امتدادًا طبيعيًا لمدرسة الطرب الكلاسيكي، مع لمسة عصرية تناسب جيل السبعينيات، واللافت هنا أنه ظل محتفظًا بهذه المسحة الكلاسيكية، وفي الوقت نفسه محافظًا طوال الوقت على اللمسة العصرية التي تضمن له الاحتفاظ بقاعدته الجماهيرية العريضة.
لم يجارِ هاني شاكر موجات التغيير السريع التي اجتاحت الساحة، بل تمسك بخطه الرومانسي، مع إدخال لمسات تجديدية محسوبة أبقت أعماله قريبة من الجمهور. وقد شكل هذا التوازن أحد أبرز ملامح تجربته بما لها من خصوصية، وأسهم في استمراره لأكثر من خمسة عقود، لينجح في ترسيخ هوية فنية واضحة.
هذه الهوية الفنية، والبصمة الخاصة، أشار إليها المايسترو سليم سحاب، في تصريحات صحافية، أكد فيها أنه بغياب هاني شاكر تفقد الأغنية العربية وليست المصرية فقط تجربة ذات خصوصية هائلة، لم تتوقف عند حدود عصرها، وإنما نجحت في تجاوز حدود المرحلة وضروراتها، واقتناص مساحة فنية خاصة وفي نفس الوقت من دون الانعزال عن المتلقي، بل وتقديم ما يناسبه بين فترة وأخرى، ولكن من دون الوقوع في فخ النمطية، أو التكرار.
على مدار مشواره الفني، قدم أكثر من 600 أغنية، وطرح 29 ألبومًا غنائيًا، تعاون خلالها مع كبار صناع الموسيقى في الوطن العربي، وقدم مجموعة من أشهر أعماله مثل «كده برضه يا قمر»، و«علِّي الضحكاية»، و«الحلم الجميل»، وهي أغانٍ رسخت مكانته كواحد من أهم نجوم الطرب الرومانسي. لم تقتصر مسيرته على الغناء فقط، بل امتدت إلى العمل العام، حيث تولى منصب نقيب المهن الموسيقية مرتين عامَي 2015 و2019، وحقق حضورًا مؤثرًا داخل الوسط الفني، وشارك في عدد من البرامج التلفزيونية كعضو لجنة تحكيم.
لم تقتصر مسيرته على الغناء، بل خاض أيضًا تجارب في التمثيل السينمائي، حيث شارك في عدد من الأفلام مثل "عندما يغني الحب" و"هذا أحبه وهذا أريده".
إلى جانب رحلته الفنية، انجذب هاني شاكر للعمل العام بقوة، وشغل منصب نقيب الموسيقيين على مدار دورتين، سعى خلال هذه الفترة إلى تنظيم العمل الفني والدفاع عن حقوق الفنانين، رغم ما واجهه من جدل وانتقادات، خاصة في ما يتعلق بموقفه من بعض الأنماط الغنائية الحديثة، ففي عام 2019، اتخذ شاكر أحد أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ النقابة، عندما أصدر قرارًا بمنع 16 من مطربي أغاني المهرجانات من الغناء، ورغم أن القرار استند إلى نص قانوني يقضي بمنع غير الأعضاء بالنقابة من إحياء الحفلات أو ممارسة النشاط الغنائي بشكل رسمي، فإن ما حول القرار إلى قضية رأي عام لم يكن مضمونه فحسب، بل توقيته وتأثيره أيضًا، إذ جاء في لحظة كانت فيها أغاني المهرجانات تهيمن بشكل واضح على المشهد الغنائي في الشارع المصري، بل وصل الأمر إلى الاعتماد عليها في أعمال درامية وسينمائية أيضًا.


تحميل المقال التالي...