يعرفنا البحر جيدًا
يعرفنا أكثر منا
موجة تلو موجة
قصيدة تلو قصيدة
تتلاشى كأنها لم تكن
الأمواج قصائد
القصائد أمواج
لا يبقى منها سوى صوتٌ داخلي بعيد
ورذاذ...
الذاكرة لا تعفينا
من أصوات طفولتنا
أم كا-مل (MK) أولًا
والقنابل الإسرائيلية مطلع كل فجر
وثالثًا البحر
ثم أمي
لا شيء هنا اليوم
سوى أنتِ وأنا
وتلك الذكريات
وثيابٌ علّقتها على حبل الغسيل مرتين
ليرضيكِ مظهرها
أمي وذلك الحبل الذي ليس بمقدوره أن ينقطع
تهتز أصواتنا في رأسي
والصور
وست عشرة يدًا
دون أب
مبعثرة، كثيرة،
صغيرة، كبيرة،
صاروا مئة، مئتين
هل نصدق الموج
هل نصدق أن أولادنا
وكل ما كتبناه كان رذاذ موج
وأن النسيان نصٌّ من يومياتنا
وأن أعمارنا
تُبتَر كما ذاكرتنا
على مهل..
المائدة سدرٌ واسع وسط الأرض
ملحٌ في الصحون
دموعٌ تتساقط فرادى فرادى
الصمت نص أيضًا من يومياتنا
الفراق ليس لوحات على جدراننا
الفراق نوافذ مفتوحة
نخرج منها تباعًا
وحيدين وحيدين..
القطة تقف في إناء واسع تحدّق بي
إنه يؤوي خوفها
ابنتي تحب غرفتها
مبعثرة
تقول تشعر بالأمان
وأنا
أعيش في غيمة بيضاء
لا أرض تحتي لا سقف فوقي
مثل عيشٍ في سراب..
زيغمونت باومان
وكل شيء سائل
لم يعرف بلادي بعد
لو عرفها
كان سيكتب كتابًا عن الموت السائل..
كل شيء سائل
كل شيء سراب
الحياة، الموت، الأديان،
والحب، والغياب،
حتى المائدة
تلك التي تركناها ممتدة على الأرض
بانتظارنا..
ما الذي نحتاجه كي نحذف أيامًا
ونبني غيرها
قد كان بيننا شعراء أحبوا الحياة
سقطوا من النافذة تباعًا...
شيءٌ ما يتآكل في رأسي
في قلبي
في جسدي أيضًا
هل هو الموت يسيل مني
على مهل
هل هو شعورٌ خاطئ
أم حزنٌ قديم
يفعل بي ما لم يفعله الوقت
وأما ذلك الفراغ
نصٌّ عميقٌ آخر
وأنا أريدك قربي، وحيدًا، كثيرًا، وبعيدًا
لتملأني
لا عليك
أنا لم أعد أبكي لأني وحيدة
أو لأن الحب يقف دومًا عند المفترق
أريد أن أحبك
كي أهتدي إلى الحب
ولكني أنا نفسي سراب
أخاف أن أسيل من النافذة
موجة لا يبقى منها
سوى صوتٌ داخليٌ بعيدٌ فيك
ورذاذ...


تحميل المقال التالي...