}

أيامي التي أحبتني

وداد نبي وداد نبي 31 يوليه 2026
شعر أيامي التي أحبتني
(مارك شاغال)

أنا أيضًا
كانت لديَّ أيامٌ هادئةٌ أحبتني
ربما لم يبقَ منها سوى ظلالٍ باهتةٍ،
لكنني ما زلتُ قادرةً على لمس حرارتها على كفي

أحيانًا
أبحث عن مصير بيتٍ بنيته مع إخوتي الصغار؛
بيتٍ من مخدّاتٍ وإسفنجاتٍ
بقيت سعادتنا عالقةً داخل حدوده،
كبرنا ونسيناها هناك
لعقودٍ بحثنا عنها
في المنافي،
في البيوت الجديدة التي أسّسناها،
في ضحكات أطفالنا

لم ننتبه
أننا تركناها هناك إلى الأبد

لكنها كانت أيامًا أحبتنا بشدة

كان لي أيامٌ أحبتني،
حبٌّ حمل حقيبة لجوئي على ظهره المتعب،
ومسح ملح اللجوء عن أصابع قدمي الجريحة،
ترك لي ذكرى عناقٍ حارٍ،
حملته معي في كل حبٍّ جديدٍ

كان لي، يومًا ما، قلبٌ كاملٌ،
وإن كان اليوم قلبًا بألف كسرٍ

كان لي أيامٌ كيوم أحدٍ سعيدٍ؛
شمس الصباح،
وبهجة القهوة،
وجهٌ على هيئة طمأنينةٍ نائمةٍ في مهد رضيعٍ

سعاداتٌ صغيرةٌ مضغتها على مهل،
ذابت كل يوم قطعةٌ منها
في كأس المرارة
التي شربتها سنواتٍ طويلةً دون تذمّر

كان لي أيامي التي أحبتني؛
الشعر الذي فتح لي نافذة تطلُّ على شجرة برتقال،
في كل مرة رأى دموعي تغرق أيامي السيئة

كان لي مهدٌ معدنيٌّ،
غنّت فيه أمي
تهويداتٍ حزينةً
بقايا حليبها الأبيض حول فمي الصغير،
وذكرى بيضاء لا تزال، بعد أربعين عامًا،
تذكّرني أنني عرفتُ أيامًا أحبتني

كانت لي أيامٌ سعيدةٌ أحبتني

لا بأس إذن،
مع هذه السكاكين التي تنمو في فمي عوض القبلات
لا بأس إذن،
مع هذه الأيام التي تبدو كأنها تكرهني
كرهَ زوجة الأب

لا بأس إذن،
مع التراب الذي يغطي الغابة القديمة في قلبي
لا بأس إذن،
مع الفراغ الذي أسمّيه بيتًا
لا بأس إذن،
مع الحزن الذي يجلس معي على طاولة المطبخ،
ليكتب معي عن أيامٍ أحبتني

كانت لديَّ أيامٌ أحبتني،
وإن كان ما بقي منها ظلالًا باهتةً
لكنني عرفتها،
وهي عرفتني وأحبتني

ألا يكفي هذا أيها الشعر؟


* كاتبة وشاعرة كردية سورية.

قصائد اخرى للشاعر

شعر
31 يوليه 2026
شعر
22 أغسطس 2025

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.