غريبٌ
لا رياحَ تضربُ شراعي،
لا أنا أنا،
ولا البحرُ بحري.
وُلِدتُ في المنفى لأبوينِ غريبَيْنِ،
على حافةِ بلدٍ،
لم أكُنْ منه،
ولم أكُنْ من غيرِه.
أنا الغريبُ الغريبُ،
أحملُ ثِقْلي من منفى إلى منفى،
لا أعرفُ وطنًا لأحنَّ إليه،
لم أعرفِ الطبيعيَّ لأعرفَ الغريبَ.
وأنا الغريبُ الغريبُ،
عن المعنى، وعن نفسي،
أروِّضُ نفسي على جمالياتٍ،
لا وجودَ لها،
وألهثُ وراءَ حلمٍ،
يجلبُ الرياحَ إلى شراعي.
واهمٌ عشتُ،
واهمٌ أموتُ.
سهوب المنفى
يَعْوي قلبي كذئبٍ وحيدٍ في سهوبِ الضياع،
راكَمَ الغيابُ أوجاعي، وسرقَ رائحةَ المكانِ،
وصورَ الأحبةِ، وضحكاتِ الأصدقاءِ،
وخطى الشوارعِ، وما اقترفَ القلبُ من الحبِ.
فأثقلَ على القلبِ الضعيفِ،
وحاصرَ الحبَّ، وأحلامًا لم أَحلُمها بعد.
أنا هنا، أبحثُ عن نفسي في عالمٍ ليس لي،
من أنا؟ من أين؟ وإلى أين؟
لا الطريقُ طريقي، ولا الغيابُ يُضيءُ المنفى،
ولا يُدلُّني الظلامُ على نفسي.
أنا هنا أم هناك؟
الروحُ شظايا في رحلةِ الضياع،
فلا أنا أنا في المنفى، ولا الديارُ لي،
لا ماضي أملكهُ لأفخرَ به،
ولا مستقبلَ لي لأتواضعَ.
أنا منتصفِ الطريقِ،
من ضياعٍ إلى ضياعٍ،
أسيرُ على وقعِ الخطى المُتعَبةِ،
في عتمةِ الموتِ المُخيِّمِ على الروحِ الكسيرةِ.
أسيرُ وحدي،
لا يدٌ تمتدُّ لتُدلَّني على نفسي،
ولا على رائحةِ المكانِ المُقيمِ فيَّ،
ولا ما يدلُّ الروحِ في رحلةِ عذابِها.
أريدُ أن أرتكبَ الخطايا،
وأعرفُ أنَّ الحياةَ التي أُبدِّدُها حياتي،
أريدُ أن أملكَ منفاي، دون أن يُنازعَني أحدٌ،
على ذاكرتي، وعلى جُرحِ الحنينِ،
لمكانٍ ليس لي.
صحراء الروح
يتدرَّبُ القلبُ أن يَعويَ وحيدًا،
الآخرونَ غادروا،
باقينَ، راحلينَ، غادروا.
للقلبِ عواءُ الذئابِ الجريحةِ،
ليُعلنَ أنَّ الحياةَ بأوجاعِها،
هنا والآن.
ماذا بعد؟
يقتلني الحنينُ إلى ماضٍ غامضٍ،
يبدو كزهرةٍ بيضاءَ في بحيرةِ الدمِ.
أنا، من أنا؟
وأنت، من أنت؟
ألمانِ يسيرانِ على قدمينِ من قَصَبٍ،
ينتظرانِ مستقبلًا عالقًا في الماضي.
لا أنا أنا،
ولا أنتَ أنتَ،
والانتظارُ مضيعةٌ للوقتِ.
الآن،
لا يملكُ القلبُ الجريحُ سوى العواءِ،
في صحراءِ روحي الخاليةِ،
فلتَعْوِ يا قلبُ،
لِتَسمعَ السَّماءَ.


تحميل المقال التالي...