}

رحيل حفيظ بوعزّة.. رأى بالهجرة "فرصة للولادة من جديد"

عماد فؤاد 2 مايو 2021
آراء رحيل حفيظ بوعزّة.. رأى بالهجرة "فرصة للولادة من جديد"
حفيظ بوعزة بعدسة عماد فؤاد
حقّق حفيظ بوعزّة معجزته الصّغيرة، ومات بعد أن تخطّى الخمسين بعام واحد. على الرّغم من تقارير الأطبّاء التي طالما تنبّأت بموته طوال السنوات الماضية. عاش الكاتب الهولندي ذو الجذور المغربية أكثر مما توقّع الجميع، أطبّاء وأصدقاء، بعد إدمانه المزمن على المخدّرات والكحول، وخاصة شراب الأفسنتين الأخضر السام. في عام 2009، أكد الأطباء للكاتب الشاب إصابته بتليف في الكبد، وبعد سنوات قليلة أعاده الهذيان إلى المستشفى من جديد، لينهي حفيظ بوعزّة حياته الحافلة بالمعارك والصراعات فجر الخميس 29 نيسان/ أبريل 2021، عن 51 عامًا فقط!

جزء من أعمال حفيظ بوعزة


لم يخش حفيظ بوعزّة (1970 ـ 2021) الموت الذي كان يعرف أنه يشقّ طريقه إليه منذ سنوات، بل كان يخطو هو الآخر بخطوات حثيثة إليه، مدفوعًا بقوّة إلى الحرّية والنّشوة التي تأسّست عليهما أغلب أعماله الأدبية. طوال ما يزيد على عشرين عامًا، كان بوعزّة أشهر الكتّاب المغاربة الهولنديين انتقادًا للتزمّت الديني في أوروبا، لكن إلى جوار هذا الانتقاد العنيف لجذوره، سيذكر التاريخ الأدبي أن بوعزّة يظلّ أبرز الكتّاب المغاربة الهولنديين الذين حقّقوا تقديرًا أدبيًا جادًا على ساحة الأدب المكتوب باللغة الهولندية، وفتح الباب واسعًا أمام أسماء ذات جذور عربية أخرى عديدة، جايلته، أو أتت من بعده، لعل من أهمها: رمزي نصر، وعبدالقادر بنعلي، ومصطفى ستيتو، ونعيمة البزاز، وغيرهم.



لم ينفصل بوعزّة، في أعماله الأدبية والروائية، عن التّأثر بالثّقافة العربية التي ينتمي إليها، وهو ما نراه واضحًا في مجموعته القصصية الأولى "قدما عبد الله" De voeten van Abdulla (1996)، والتي نال عنها جائزة E. E. du Perron في العام ذاته، حيث دارت أحداث قصصها الصاخبة في قرية صحراوية خيالية، مستعيدًا فيها الكاتب ذكريات طفولته في وجدة المغربية؛ وعبر ثماني قصص مكتوبة بلغة استثنائية، أظهر بوعزّة موهبة غير معتادة على الأذن الهولندية، يقول في إحدى هذه القصص واصفًا الصمت المطبق بين الأصدقاء فجأة: "تحوّل الصمت بيننا إلى امرأة خجولة في صحبة رجال لا تعرفهم".
ظلّت الثقافة العربية أصيلة في كتابات بوعزّة، لكنه، في الآن ذاته، لم ير في الهجرة والانسلاخ عن الجذور "عبئًا"، أو "حِملًا ثقيلًا"، بل "متعة" و"فرصة للولادة من جديد"، ورافضًا الإنجرار وراء التقاليع الكتابية بين أبناء جيله، تحوّلت اللغة الهولندية تحت يد بوعزّة إلى لغة غريبة وغير متوقعة، فيصف وجه أبيه في واحدة من قصصه المستقاة من سيرته الذاتية قائلًا: "كان وجهه مؤطّرًا بالقوسين المجهولين دائمًا (ليس"الحاجبين"، لأنّه لم يحرّكهما أبدًا)، يلتقيان في عبوس شديد بدا وكأنّه يقفل بهما على أفكاره المخفية، لم تكن ملامحه سوى جدران قبو يجمع فيه الأوراق المناسبة لدخول الجنّة، عبر أدعية التقوى التي لا يني يردّدها، على أية حال، كان والدي شخصا راضيا".



جنسيّة الكاتب لُغته
التقيت بوعزّة لأوّل مرّة في العاصمة الهولندية أمستردام عام 2003، كان حينها نجمًا على الساحة الأدبية في هولندا، بكل ما في الكلمة من معان، وكان اللقاء في شقّته المكدسة بالكتب والمخطوطات العربية القديمة، والمفروشة بالسجاد الفارسي العتيق، كان لا يتوقّف عن الشراب طيلة الحوار الذي استمرّ لثلاث ساعات، يومها فاجأني بقوله: "الهولندية هي لغتي الثانية بعد العربية، لكنّني رغم هذا أعتبر نفسي كاتبًا هولنديًا"، وحين استغربت التناقض في عبارته أوضح قائلًا: "أكتب وأفكر بالهولندية، لأني تعلّمتها قبل أن أتعلّم العربية، وحين بدأت أقرأ العربية كنت في السادسة عشرة من عمري. أنا كاتب هولندي، ولا أريد للحركة النقدية في هولندا أن تنظر إليّ على أني كاتب مغربي يكتب بالهولندية، لأني لا أكتب رواياتي بالعربية لأترجمها إلى الهولندية، بل أفكّر باللغة التي أكتب بها، جنسية الكاتب لغته التي يكتب بها، وليس الأرض التي جاء منها".




ولد بوعزّة في 8 آذار/ مارس 1970 لأب مغربي وأم جزائرية في مدينة وجدة المغربية: "التي تحكّ ظهرها بالحدود الجزائرية مثل جمل ذليل"، على حد وصفه في إحدى قصصه القصيرة. في السابعة من عمره، جاء مهاجرًا مع عائلته إلى مدينة آركل Arkel جنوب هولندا عام 1977. وهناك عمل والده في مصانع الحديد والصلب، ودرس بوعزّة اللغة العربية في جامعة أمستردام الحرة، ليتمكن من قراءة قصص "ألف ليلة وليلة" في أصلها العربي. في ذلك الوقت قام بوعزّة بعمل إداري في أحد البنوك، لكنّه أيضًا شرب أوّل زجاجة نبيذ يشتريها من أوّل راتب يحصل عليه: "كان قلبي ينبض وأنا أرتشف أوّل قطرة، فلم أكن تخلّصت من إيماني بعد". لم يكن الكحول بالنسبة له "خطيئة" بل: "تحرّر من هيمنة الخوف الذي غرسوه في طفولتي، وفجأة لم أعد أخاف، لا من النّاس، ولا من الموت"!



الغرب الفردوسي

حفيظ بوعزة يتسلم جائزة "البومة الذهبية" عن روايته "بارافيون" عام 2003


منذ اللحظة الأولى التي ظهر فيها ككاتب، كانت موهبة بوعزّة مكتملة وواضحة، وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي ووجهت بها روايتاه المبكّرتان: "مومو" (1998)، و"سالومون" (2001)، إلا أن روايته الأهم ستبقى "بارافيون" Paravion، التي صدرت في أوائل 2003، وأهّلته لنيل أرفع جائزة تمنح للرواية في هولندا قاطبة، وهي جائزة "البومة الذهبية" في العام ذاته. تناول بوعزّة في "بارافيون"، وفي لغة لا تخفي تأثّرها بعوالم "ألف ليلة وليلة"، أسطورة قرية صحراوية يهجرها جميع رجالها إلى الغرب الفردوسي، لكن هروب هؤلاء الطامحين إلى "الحرية" ينتهي بجلوسهم عاطلين عن العمل في المقاهى الهولندية، وهم يصارعون نزعتهم المحافظة المتأصّلة فيهم، فيما تتغلغل الفوضى في قريتهم الصحراوية البعيدة.



في "بارافيون"، يرصد حفيظ بوعزّة هجرة أسرته من المغرب إلى هولندا، هذه الرحلة التي قطعها بصحبة أمه وستّة من أشقائه للحاق بأبيه المهاجر هناك، من خلال رصده لقرية مجهولة في الشمال الأفريقي، يرحل عنها جميع رجالها إلى بلد أجنبي غير مسمّى، ولا يتبقى في هذه القرية سوى طفل وحيد هو "بابا بالوك"، ومن خلال شخصية هذا الطفل، ومع المضي في عالمه الروائي الساحر، نكتشف شيئًا فشيئًا أن بوعزّة إنّما ينصب لقرائه فخًّا، متّخذًا من حياة هذا الصبي تكأة لرصد حياة ثلاثة أجيال: الأب والجد والحفيد، والثلاثة لدى بوعزّة يحملون الاسم ذاته "بابا بالوك"، وكأنّنا نطالع في النّهاية سيرة حياة بوعزّة نفسه، حتى ليمكننا اعتبار "بارافيون" رواية عن هجرة الجيل الأول من العرب إلى هولندا، ورصدًا لحياة الجيل الثاني فيها، وتشديدًا على انصهار وذوبان الجيل الثالث في هذا المجتمع الغربي الجديد، والذي أصبح مجتمعهم الذي لا يعرفون سواه.
كل هذا في قالب عجائبي حرص عليه الكاتب في روايته التي استمد عنوانها من سوء تفاهم يقع أبطاله فيه، حين يظنّ أهالي القرية العربية التي يحكي عنها، والتي لا يحدّد الكاتب موقعها، أو اسمها، أن كلمة "بارافيون"، التي تحملها مغلّفات رسائل الرجال الذين هجروا القرية، ما هي إلا اسم البلد الذي هاجروا إليه، من دون أن يجدوا من ينبههم إلى أن كلمة "بارافيون" في أصلها الفرنسي تعني "بريد جوي". ومن هنا ينسج بوعزّة عالمه المبني على سوء تفاهم، من خلال تقنيات سحرية تذكّرنا بـ"ألف ليلة وليلة"، حيث يسافر رجال القرية إلى "بارافيون" فوق بُسط سحرية طائرة، المعادل الوحيد الذي يتّفق مع ما هو كامن في عقول أهالي القرية عن السفر، أو الترحال من مكان إلى آخر.



تعدّد الثّقافات
يمكننا اعتبار "النشوة" و"الرغبة في الحرية" كلمات مفتاحية في أعمال بوعزّة الأدبية، وهي ذاتها المفاتيح التي قادته لاحقًا إلى الصدام مع الجالية العربية في أوروبا بشكل عام، وهولندا على وجه الخصوص، فلم يخف بوعزّة موقفه النّاقد لحركات الإسلام السياسي التي بدأت تظهر بوضوح في الغرب، مشاركًا، عبر عشرات المقالات المثيرة للجدل، في النّقاش الدّائر حول المجتمعات متعدّدة الثّقافات، والتي أثارت ضده عواصف نقدية غاضبة، لكنه لم يتراجع، بل شجب الفهم الاجتماعي الخاطئ للمهاجرين، والذي سمح للمجتمعات المغربية والتركية بالتمسك بالتقاليد الدينية والاجتماعية المتعصبة، وبالتالي عدم الاندماج في المجتمع الجديد الذي يعيشون فيه: "حذّرت مرّات عديدة من سيطرة هذا النهج المتشدد على عقول الشباب العربي في هولندا"، هكذا كتب بوعزّة في مراسلاته المفتوحة مع الشاعر الهولندي خيريت كومراي قبل عدة سنوات، مضيفًا: "أعتقد أن الإسلام السياسي وجد أرضًا خصبة له هنا، للأسف".
لكن بوعزّة عاد بشكل أشد شراسة عام 2003، حين أصدر كتابه المثير "الحياة بدون رب. أحد عشر مقابلة حول الكفر" Leven zonder God, Elf interviews over ongeloof، راصدًا فيه المعاناة والقمع اللذين يسبّبهما الإسلام المتشدّد، فحسب قوله: "ثمّة افتقار رهيب للتعاطف لدى هؤلاء المتزمّتين مع الآخرين، إن فهمهم القاصر للدّين يقودهم حتمًا إلى التخلف". وعلى هذا النحو، أصبح بوعزّة ناقدًا حادًّا لكل تزمّت ديني، أو فكري، أو أيديولوجي، ما تجلى بشكل واضح في روايته القصيرة Spotvogel، الصادرة عام 2009.



أصبح الإدمان على الخمر متعة بوعزّة الوحيدة، خاصة الأفسنتين، مشروب البوهيميين سيّء السمعة، والمدمّر لخلايا المخّ بنسبة 68 في المئة من الكحول المركّز، ربما هربًا من زيجتين فاشلتين، أثمرت عن طفلين من زوجتين مختلفتين، ما أدخل الكاتب في صراعات قضائية استمرت حتى رحيله قبل أيام. وإلى جوار الإدمان على الكحول، وقبل نجاح رواية "بارافيون" المدوي عام 2003 بعام واحد، كان حفيظ بوعزّة قد غرق في "إدمان" من نوع آخر؛ هو ترجمة الشعر العربي القديم من العربية إلى الهولندية، ولكن مع الحفاظ على الوقع الموسيقي للقافية في الهولندية، فترجم بوعزّة لأبي نواس، وعمر بن أبي ربيعة، وابن زيدون، ومجنون ليلى، وابن خفاجة، وأبي تمّام، وابن الخياط، وجميل بثينة، وابن الرومي، وبشار بن برد، وابن الحجاج، وابن المعتز، وغيرهم. وصدرت ترجمته لنماذج من الشعر العربي الإيروتيكي القديم عام 2002، تحت عنوان "قصائد من الإيروتيكا العربية الكلاسيكية"، أعقبه بنشر سلسلة من ترجمات الشعر العربي قبل الإسلام، مشددًا فيها على الحرية الحسية للثقافة العربية القديمة، ومشيرًا في مقدمته المستفيضة إلى ولعه الاستثنائي بجرأة الجاحظ قائلًا: "يجبرني الجاحظ، مفكر القرن التاسع الحر، على احترام صراحته وتعامله من دون خجل مع نصوص الشعر الجريئة، ولأن كل ما قدمه الجاحظ كان نداء قويًا لحرية الرأي والسلوك".



القدرة على تدمير الذّات

حفيظ بوعزة في أواخر أيامه


كان من المدهش لي أن أرى حفيظ بوعزّة ينشغل لسنوات في هذا الوله بترجمة الشِّعر العربي القديم إلى الهولندية، لكنه لم يكن يجد هذا غريبًا: "من حق القارئ الهولندي، الذي لا يعرف أي شيء عن الأدب العربي القديم، أن يطّلع على الشعر العربي وتاريخه الذهبي، كل شاعر على حدة، وليس ضمن أنطولوجيا شاملة، الهولنديون يعتقدون للأسف أنهم يعرفون الأدب العربي جيدًا، وهذا غير صحيح، لأنهم يظنّون أن إنجازات هذا الأدب العظيم لا تختلف في شيء عن حكايات "ألف ليلة وليلة"، تلك التي قرأوها، أيضًا، بترجمات رديئة جدًا".
لكن حفيظ بوعزّة، المدمن عن سابق إصرار، دفع بنفسه، أيضًا، إلى الواجهة بعد إصابته بهذيان الكحول، وهو الهذيان الذي ألهمه كتابة روايته الأخيرة Meriswin عام 2014. كانت الهلوسة، وبصق الدم، والمورفين، وآلام البطن المنتفخ، والنزيف على أسرّة المشافي، هي التفاصيل الموجعة التي صنع منها بوعزّة مسرحًا لروايته الأخيرة، مستقيًا عنوانها الغريب Meriswin من أحد أسماء الدلافين في اللغة الجرمانية القديمة، ولكن المدهش، أيضًا، في هذه الرواية الأخيرة، هو سيطرة النغمة الساخرة على الكاتب المشاكس، الذي يعرف أنه في طريقه المؤكد إلى الموت. ورغم هذا، لم تخلّف الرواية حماسًا نقديًا كما كان متوقعًا، وبدأ اختفاء بوعزّة عن الأنظار يطول لسنوات بسبب متاعبه الصحية، وحتى الأعمال التي أعلن عنها بوعزّة في سنواته الأخيرة لم تر النور بعد إقامته شبه الدائمة في المستشفى، ليبرّر الأمر لاحقًا بقوله الساخر: "يبدو أنني فقدت القدرة على تدمير نفسي".
لم تقتصر ترجمات بوعزّة من العربية إلى الهولندية فقط، بل قام بالترجمة، أيضًا، من الفرنسية (شارل بودلير)، والإنكليزية (وليم شكسبير). كما كتب المسرحيّات والمقالات، ومن أهمها سلسلة مقالاته الأسبوعية عن الكتب، والتي صدرت عام 2001 تحت عنوان "دب يرتدي معطفًا من الفرو". وفي عام 2003، حصل بوعزّة على جائزة أمستردام للفنون، وفي عام 2014 منحته جمعية المفكرين الأحرار De Vrije Gedachten جائزة "المفكر الحر".
اليوم، وبعد رحيل حفيظ بوعزّة عن 51 عامًا فقط، أستعيد ما قاله لي في صيف 2003، بعد حصوله على جائزة "البومة الذهبية" عن روايته "بارافيون"، حين سألته: "كيف تفسّر الإشادة النّقدية الكبيرة التي حظي بها الجزء الأول من الرواية، والذي تتحدّث فيه عن المغرب، باعتباره الجزء الأكثر سحرًا وعجائبية من وجهة نظر النقاد الهولنديين، فيما هاجموا الجزء الثاني الذي تتحدّث فيه عن أمستردام، بحجّة أنه يخلو منهما"؟



حينها ابتسم بوعزة ابتسامته المشاكسة، وقال لي ساخرًا: "النقاد الهولنديون مساكين يا صديقي، لأنهم سيحبّون أي كتابة عن أي مدينة عربية تذكّرهم بـ"ألف ليلة وليلة"، أو قل إنهم يريدون أن تكون الكتابة عن هذه المدن، كما قرأوا في "ألف ليلة وليلة"، فهم لديهم نظرة استشراقية يبحثون عنها في ما يطالعونه من الأدب العربي المكتوب بلغتهم، أو المترجم إليها، وأنا عرفت نقطة الضعف هذه، فلعبت بالنظرة الاستشراقية ذاتها في "بارافيون". هم شعروا بانتفاء السحر في الجزء الخاص في الرواية عن أمستردام، لأنّهم رأوا أنني أتحدث عن الواقع الذي يعيشونه يوميًا، فلم يجدوا فيه شيئًا جديدًا، أو مجهولًا. ورغم هجومهم هذا، أزعم أنني كتبت عن أمستردام بالسحر ذاته الذي كتبت به عن المغرب".

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.