في يومٍ ما من أيام الزلزلة السورية المتفاقمة منذ عام 2011، كانت تتبارى فيه البراميل المتفجرة، والطائرات الروسية، ورايات حزب الله، والسحائب الكيماوية، والسكين التي بترت عضو الفتى حمزة الخطيب... أقول: في يوم من تلك الأيام، بلغ بي اليأس مبلغًا جعلني أردد (العطائية الثامنة) خلف الشيخ عبد الله السكندري: "لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار، فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحقّ وصْفها وواجبُ نعتها". وعلى الرغم من تراجع وتوقف الصراع بين أطراف الزلزلة، ظللت أحسب أن سورية صارت هي دار الأكدار، حتى إذا هلَّ هلال الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، أسلمت روحي للفرح من دون أن أنسى أن من تولوا الأمر قادمون من الأسلمة والعسكرة. لكن الأمل كان أكبر، وظل يكبر على الرغم من أن ما يسمّى بالتجاوزات الفردية باللون الطائفي الفاقع أخذت تتفاقم، وكذلك تطويب الدولة لسلطة اللون الواحد.
هكذا نسيت الحكمة العطائية الثامنة، فسورية، وعلى الرغم من كل شيء، ليست دار الأكدار. لكن الزلزلة السورية أسرعتْ بالتفجر في الساحل السوري باللون الطائفي الفاقع، فما عاد يكفيني أن سورية دار الأكدار، بل رحت أردد: "هذه الدار دار التواء لا دار استواء، ومنزل تَرَح لا منزل فرح".
هو اليأس، وهو العجز، نعم، ولكن الأمل أكبر، وأنا أتعلق بأوهى هدبٍ من أهدابه، حتى إذا أسرعت الزلزلة بالتفجر في السويداء وجبل الدروز/ جبل العرب باللون الطائفي الفاقع، ما عاد يكفي القول إن سورية دار الأكدار، أو دار التواء، أو منزل ترح، وأخشى أن يصح فيها القول ذات يوم: دار المتالف والمعاطب.
لمن تُمِضّه أو تُمِضّها القومسة أضيف أن الأكدار جمع كَدر، وهي الهموم والمتاعب والأحزان، ورحم الله أبا منصور الثعالبي الذي قال، كأنما يصف حال السوري اليوم: "فماء عيشي كدرٌ/ ونجم حالي منكدرْ". أما التَرح فهو الحزن والغمّ، ومن أخوات تَرِح: ابتأس، اغتمّ، اكتأب، جَزِع، شجن... وهذا حديثي اليوم عن أهون الأكدار والأتراح السورية:
المكتوبجي الجديد
للكاتب اللبناني سليم سركيس (1869 ـ 1926) كتاب "غرائب المكتوبجي"، أصدره في القاهرة عام 1896، وجمع فيه 54 غريبة من غرائب الرقيب في زمن السلطنة العثمانية، والذي كان يُعرف بالمكتوبجي. ومن طرائف ـ لا تكفي كلمة غرائب ـ هذا الرقيب أنه منع نشر أي مقالة لامرأة، وأنه كان يبدّل الكلمات، ومنها مثلًا: (خلعت) صارت (تركت)، و(عذول) صارت (رقيب)، و(مدرسة) صارت (مكتب)... وفي زعمي أن المكتوبجي هو المكتوبجي، والرقيب هو الرقيب، لا يتبدل إن اعتمر الطربوش، أو تزين بربطة العنق، أو تقنّع بلحية.
وقد كانت للنظام الأسدي الساقط (بدعة) إسناد الرقابة على طباعة الكتب الأدبية إلى اتحاد الكتاب. وعن (مآثر) هذه البدعة كتبت في أعقاب مؤتمر الاتحاد عام 2010، حول المخطوطات التي كانت وزارة الإعلام تحولها إلى الاتحاد للإفتاء بجواز طباعتها، أو بمنعها.
وفيما كتبت أن رقابة الاتحاد أجازت طباعة 473 مخطوطة في عام 2005، ومنعت طباعة 160، فكانت نسبة المنع 33% تقريبًا.
وفي عام 2006، أجاز الاتحاد 522 مخطوطة، ومنع 162، أي 31% تقريبًا. وفي عام 2007 وافق على 536 ومنع 117، أي 22% تقريبًا، وهذه أقل نسبة في الدورة الممتدة من 2005 حتى 2010. أما في عام 2008 فقد تضاعفت نسبة المنع لتبلغ 41%، إذ منعت 223 مخطوطة مقابل الموافقة على 542. وفي عام 2009، منعت 219 مخطوطة مقابل السماح بطباعة 646، أي 34% تقريبًا. وأخيرًا أصاب المنع 155 مخطوطة مقابل السماح بطباعة 421، أي 37% تقريبًا، وذلك في الفترة من بداية 2010 حتى 15/ 8 منه. وبذلك بلغ مجموع المخطوطات الممنوعة خلال خمس سنوات 1036، مقابل السماح بطباعة 3140 مخطوطة.
ومما كتبت أيضًا أن (الواد اليويو المبرراتي) سوف يقول إن أكثر المنع كان بسبب السوية الهابطة فنيًا، أو لغويًا. وهذا إن صح، فهو يؤكد مصيبة أخرى. لكن هذا التبرير غير صحيح.
وقد رأيت بنفسي مرارًا مخطوطات لأصدقاء ولغير أصدقاء ممنوعة بحجة السوية اللغوية، أو الفنية، فكان المفجع أن ما عدّه الرقيب خطأ هو الصواب، وأن السوية الفنية هي (وسط) على الأقل.
والمهام الرقابية لدى أي مكتوبجي، سواء من زمن سليم سركيس، أم من زمن النظام الأسدي الساقط، أم من يومنا هذا، تولّد أو تنمّي البوليسية والتشكك والاستعلاء، وما شابه من العلل التي لا برء منها إلا بإلغاء الرقابة المسبقة، وبمزيد من حرية التعبير، والثقة بضمائر الكاتبات والكتّاب، وربما كانت الممنوعات لمخالفتها الأفكار السائدة هي التي تحمل في طياتها سبل الخلاص والتغيير، فهي في حاجة إلى ما يشبه عملية مخض اللبن لاستخراج زبدته وطرح زبده، بدلًا من تركه في حالة الركود، أو حبسه في الأدراج ليفسد ويتعفن.
إنجاز صغير على طريق شائك وطويل
عقب سقوط النظام الأسدي، توهمت أن الرقابة ستخفف من غلوائها، وترخي قبضتها عن رقاب الكتب والكتابة والكتّاب والكاتبات. بل إنني حلمت بأن تصدر في سورية أخيرًا طبعة من روايتيّ "جداريات الشام: نمنوما"، و"ليل العالم"، وكانتا قد صدرتا في أكثر من طبعة خارج سورية، ومنعت رقابة النظام الساقط توزيعها في الداخل. غير أنني تشككت في حلمي عندما رأيت ما حلّ برواية خليل صويلح "جنّة البرابرة"، حتى إذا رأيت ما حلّ بكتاب "نبيل سليمان ثمانون عامًا" تخليت عن هذا الحلم. فهذا الكتاب الذي ضمّ ثمانٍ وسبعين دراسة في كتاباتي وشهادة عليها، لثمانية وسبعين كاتبًا وكاتبة من مختلف البلاد العربية وغير العربية، سمحت الرقابة بنشره، ولكن بعد حذف فقرتين، الأولى من دراسة دعد ديب (سورية) لروايتي "جداريات الشام: نمنوما"، والثانية من دراسة إبراهيم اليوسف (سورية) لصورة الأكراد في رواياتي.
شهد يوم 27/ 8/ 2025 أصداء سلبية داوية تنديدًا بقرار الرقابة حذف فقرتين. وفي صباح اليوم التالي، تواصلت مع الشاعر والصديق محمد طه العثمان، رئيس اتحاد الكتاب، الذي عبّر بحرارة، ليس فقط عن اعتراضه على قرار الرقابة، بل عن رفضه المبدئي للرقابة المسبقة، ولأي دور رقابي للاتحاد. وفي مساء 28/8/2025 جرى الإعلان رسميًا عن الاتفاق بين الاتحاد وإدارة الرقابة والتدقيق في وزارة الإعلام على نشر كتاب "نبيل سليمان 80 عامًا" من دون التعديلات المطلوبة. والحق أنها حذف لا تعديلات. كما تضمن الإعلان البروتوكول الجديد بين الاتحاد ووزارة الإعلام، والذي ينص على أنه عند وجود ملاحظات أو طلب تعديلات تتم مراجعة إدارة المخطوطات والتدقيق لمعالجة الأمر مع الكاتب أو صاحب المخطوط. فإذا اتفق الطرفان يُسمح بنشر الكتاب، كما هو، وإذا استمر الخلاف (يتظلم) الكاتب إلى اتحاد الكتاب. وحدد الاتحاد هدف البروتوكول مع الوزارة بضمان حرية الإبداع والفكر، وتسهيل النشر، بانتظار صدور قانون جديد في مجلس الشعب يلغي الرقابة المسبقة على الكتب.
وإذ أعبر عن غبطتي بأن كتاب "نبيل سليمان 80 عامًا" كان الشرارة التي قدحت البروتوكول العتيد، أؤكد على أن كل ذلك ليس إلا التماعةً تكاد لا تُلحظ في عتمات (دار الأكدار)، فحرية الكتاب والنشر، حرية التعبير بالغة التواشج مع سائر الحريات. والكاتب ليس متسولًا حتى يتظلم، أو يراجع، فماذا لو أنه مثلي مقيم في اللاذقية، أو مقيم في القامشلي، فيكون عليه أن يسافر إلى دمشق، وأن يبيت ليلة في فندق عدد نجماته (-5)، ليعالج مع الرقيب عّلةً رقابية في كتابه؟
أصل الحكاية
بالعودة إلى ما كانت الرقابة قد طلبت حذفه من كتاب (نبيل سليمان 80 عامًا)، هذا بيان ما جرى:
1 ــ الفقرة المطلوب حذفها من كتاب (نبيل سليمان 80 عامًا)، من دراسة دعد ديب لروايتي "جداريات الشام" بدعوى أنها "مشبع بالطائفية غير مبررة"، والخطأ في مشبع من الرقيب (ة)، والصواب هو مشبعة.
"يرصد نبيل سليمان شخصيات تتحرك على أرض الواقع في نشاطها وتنقلاتها، مقابل تصريحات أبطال القنوات الفضائية التي هيمنت على الشاشات، وتحاول صياغة الرأي العام كأن تصدح (ما من ثورة ع المسطرة) لكي يصادروا الآراء المنتقدة، ولكن هذا لم يمنع النقد لما جرى ويجري في أماكن مختلفة من البلد، فالقتل الطائفي جريمة، وما حدث في جسر الشغور جريمة، كذلك حادثة البيضا ببانياس، وكيف يدوس البسطار العسكري على ظهور الشباب، وحادث الطفل حمزة الخطيب، وكذلك تشريح شخصية العرعور والصوت الطائفي، ومحاولات الإخوان المسلمين السيطرة على الحراك، والهتافات الطائفية التي رفعت في حمص، ومشهد العنف الطائفي لمسلحين هاجموا باصًا على طريق جب عباس بحمص، حيث قتلوا أحد عشر راكبًا علويًا، لينتقم الموالون ويقتلوا في كفرلاها أحد عشر عاملًا سنيًا، فينفلت العنف الطائفي في أحياء حمص، وتبدأ موجة اغتيالات لشخصيات علمية، وصوت الثورة الطائفية يعلو على صوت الثورة الوطنية في رؤية توثيقية لما سارت عليه الأمور، فهذه الثورة تتحول إلى معارك وحروب متخمة بالدين والأيديولوجيا والعصبيات، ولكن ذلك لم يمنع من استخدام التكنولوجيا الرقمية، وعملية انتقالها للعسكرة، مما ساهم في مزيد من الكوارث".
من الجليّ أن الفقرة تسمّي جرائم النظام الأسدي بأسمائها، كما تسمّي ما كان من الصدع الطائفي في الثورة، وكل ذلك تأسيسًا على ما صورته الرواية، فماذا يقدم أو يؤخر الحذف هنا، إلا إذا كان محرمًا أن يذكر ما اعتور الثورة من الطائفية، أو من سواها، فلا تذكر إلا بالتمجيد.
2 ـ الفقرة المطلوب حذفها من "الأكراد في روايات نبيل سليمان":
"... بل إنهم يتوزعون على مساحات واسعة من سورية، إلى جانب سواهم من المكونات، كما أن تواجد هؤلاء الكرد على امتداد الشريط الحدودي مع تركيا، وفق الاتفاقيات الحدودية التي تم بموجبها شطر خريطة كردستان إلى أربعة أجزاء، وثمة جزء منها يقع ضمن خريطة سورية، وكرد سورية يجاورون أهلهم في كل من تركيا الحالية والعراق، بل إن هناك أسرًا وعائلات تتوزع بين بلدين وأكثر، وهو ما جعل الحكام القومويين يقرعون أجراس الخطر، ويمارسون التعريب في المناطق الكردية".
حالة "مدائن الأرجوان" مع الرقابة الأسدية
لقد اقترحت على الناشر (دار الحوار) ترك مكان الفقرتين المطلوب حذفهما فارغًا، ووضع علامة × في الفراغ. وهذا الاقتراح يأتي من تجربة سابقة مع الرقابة في اتحاد الكتاب زمن النظام الساقط، وتتعلق بروايتي "مدائن الأرجوان" في طبعتها الثانية (دار الحوار ـ 2013)، وكانت الطبعة الأولى قد صدرت في دبي عام 2013 أيضًا.
وهذا تفصيل ما طلبت الرقابة حذفه:
1 ـ "هم ينفذون ما اتفقوا عليه مع الأحزاب الأخرى في الجبهة الوطنية التقدمية: المدارس والجامعات والمعاهد مطوبة للحزب القائد، مثلها مثل الجيش، وكله بحسب ما كرس الحزب قائدًا للدولة والمجتمع: المادة الثامنة، لا أظنك نسيت.
غام سمع صفا بأصداء الاستفتاء على الدستور، وما كان يصدع الليل والنهار في حلب ضد تكريسه لحزب البعث قائدًا للدولة والمجتمع، وضد عدم تحديده لدين الدولة".
2 ـ "ولكن بفضل الله، وبفضل ما أنعم به علينا الحكم التقدمي العسكري البعثي، ليس الآن جريدة واحدة في اللاذقية".
3 ـ "وسوف يشعر يزن بقليل من العزاء عندما سيعلم غدًا أن قرار التبعيث قد نقل أيضًا إلياس مرقص من دار المعلمين إلى ثانوية جول جمال للبنين".
4 ـ "وبات يعلم أن في ريف إدلب قرى شيعية وعلوية".
5 ـ "بفضله بات يزن يعلم أن بين الأكراد علويين، أو على الأقل شيعة".
6 ـ "يشقّ الهتاف سماء دار المعلمين ودار المعلمات والثانويات: قائدنا إلى الأبد، فأحبس السؤال عن أي أبدٍ يهتفون، بينما تتحرى اللوحةَ كتائبُ الطلاب والطالبات وسرايا المدرسين والمدرسات كي تتبين، على الأقل، من هو من اتحاد شبيبة الثورة ومن هو من اتحاد الشباب الديمقراطي الذي تشقق ـ لا بد ـ كما تشقق أبوه وأمه، أي الحزب الشيوعي السوري. وسوف تسعى اللوحة عينها، أو سواها، كي تتبين المعارضات السرية: أيها هو البعثي، أو الناصري، وأيها هو الإخواني أو الشيوعي؟".
7 ـ "لماذا تستهدف أغلب الاغتيالات أطباء ومحامين وأساتذة في الجامعة؟".
8 ـ "أغلب الاغتيالات تستهدف من هم من الطائفة العلوية".
9 ـ قال يزن: رحمة الله عليك يا عبد الرحمن هلال. رحمة الله على الشيخ يوسف صارم.
10 ـ قالت صفا: لا أحد منكم يجهل الحجة الرائجة: الطائفة العلوية تمسك بالدفة، من القصر الجمهوري، إلى سرايا الدفاع، إلى الوحدات الخاصة، إلى غيرها.
11 ـ قالت شفق: "ومن هذه الطائفة أيضًا كثيرون في السجون، مثلهم مثل غيرهم من المعارضين".
12 ـ "قالت انشراح: للأسف، هذه المرة خاب رجاؤك يا هزار. أبي يردد دائمًا أن نفوذ الطوائف بدأ يكبر منذ استلم حزب البعث الحكم عام 1963".
13 ـ لكن هذا النفوذ تضاعف، بما لا يقاس بعد الحركة التصحيحية عام 1970.
14 ـ قالت انشراح: "من منكم سمع أن حزب البعث هذا أعد العدة لإقامة دولة علوية بعد هزيمة 1967، حتى تكون بداية التقسيم في سورية؟".
لقد ترك الناشر، باقتراح مني، مكان المطلوب حذفه نقاطًا قد تملأ سطرًا، أو سطورًا، حسب المحذوف، على هذا النحو (.........)... إلخ.
وبعد، ها هو ذلك الرقيب الأسدي على رواية "مدائن الأرجوان" قد عبس وتولّى، فهل سيكون من نصيب لطبعة قادمة يعود فيها المحذوف ليحل محل سطور النقاط والفراغ؟
من الحق أن فسحة التعبير بعامة صارت أرحب بعد سقوط النظام الأسدي على الشاشة، أو في ملحق سورية الجديدة، ولكن يبدو أن الرقابة على الكتب في وادٍ آخر. وليس عسيرًا على من تمرس على أفانين الرقابات العربية المختلفة أن يقدّر ـ مثلًا ـ أن أي ذكرٍ سلبي لجبهة النصرة، أو أخواتها في رواية، ممنوع، والحجج الواهية جاهزة، كحجة (مشبع/ مشبعة بالطائفية غير مبررة)، أو كحجة (سوء الفهم) التي بررت بها وزارة الثقافة السورية إيقاف العرض المسرحي (كل عار وأنتم بخير) للأخوين ملص، في مدينة طرطوس، بينما أكد الأخوان ملص أن المنع لم يكن (سوء فهم) بل كان بلاغًا رسميًا.
وبعد، وسواء أكان المكتوبجي الجديد أهون الأكدار السورية أم لا، أليس لمثلي أن يجأر: لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار!
رحم الله مبدعنا يحيى حقي، الذي كان يحذر من أن كل قيد للحرية يبدأ معقولًا، وقد يخدم مصلحةً عامة، لكن ضرره لا يلبث أن يغلب.


تحميل المقال التالي...