وقع بين يدي كتاب للأستاذ حمزة بن قبلان المزيني عنوانه "أكاذيب عِشنا بها" (بيروت: دار جداول للنشر والترجمة، 2024، 278 صفحة). وعنوان الكتاب لا يشير تمامًا إلى مضمونه. لكنني، بعد أن أمعنت في قراءته، شُغفت به، وأردت أن أزف شغفي هذا إلى من يشاركني حمية العلم، وإلى مَن يتنصل، صبحَ مساءَ، من عبث بعض "الكُتّاب" الذين لا يراعون ضوابط الإسناد والتحقق، ولا يلتفتون إلى فضيلة التيقن من صحة النقول. و"الاستلشاق" بالأصول العلمية نجده، أكثر ما نجده، لدى الكثير من الكُتّاب الإسلاميين، والكثير من خطباء المساجد، حتى صرتُ لا أطيق قراءة ما يكتبه هؤلاء الكَتَبة، أو الاستماع إلى خطبهم، لأنهم ما برحوا يخلطون عباس بدباس، ولا يضيرهم ما تخط أقلامهم من أضاليل، وما تخترعه نوازعهم من الشائعات. أما الكتاب فهو "يتناول بعض المقولات الشائعة في الثقافة العربية المعاصرة، ولا سيما في الوعظ الديني (أو ما يُسمى بـِ "الدعوة")، إذ يتناقل الوعاظ (الدعاة) وبعض الكُتاب هذه المقولات من غير توثيق لمصدرها" (ص 9). ومن "المقولات" الكاذبة التي تصدّى لها المؤلف الخرافة الشائعة عن أن نيل آرمسترونغ قد سمع الأذان على سطح القمر حين هبط عليه في عام 1969 في رحلة أبولو المشهورة، مع أن آرمسترونغ نفسه نفى تلك الخرافة مرارًا وتكرارًا (ص 227). وعلى هذا النحو، يدحض المؤلف الحكاية التي أوردها عبد الله عنان في كتابه "دولة الإسلام في الأندلس"، نقلًا عن آخرين، والتي تزعم "أن الأذان لبث عصورًا طويلة يُسمع في موقع المعركة" (ص 126). أما المعركة فهي معركة بواتييه، أو معركة بلاط الشهداء التي اندلعت في سنة 732 ميلادية بين شارل مارتيل، وعبد الرحمن الغافقي. ومن بين الأمثلة التي يفككَها الأستاذ حمزة المزيني ما نُسب إلى غولدا مئير عن أسوأ يوم وأسعد يوم في حياتها فقالت: "أسوأ يوم في حياتي يوم إحراق المسجد الأقصى، لأنني خشيتُ من ردة الفعل العربية والإسلامية. وأسعد يوم في حياتي هو اليوم التالي حين رأيت العرب والمسلمين لم يحركوا ساكنًا" (ص 11). ويُنسب إلى غولدا مئير أيضًا قولها إن المسلمين سينتصرون على إسرائيل "حين نرى المصلين في صلاة الفجر مثلما يكونون في صلاة الجمعة"، وهو كلام مكذوب بجملته وتفصيله، لكنه منشور في صحيفة "صدى البلد" المصرية في عددها الصادر في 3/5/2023.
اختراع الأضاليل
| |
| يكرر بعضهم أن نيل آرمسترونغ سمع الأذان على سطح القمر حين هبط عليه في عام 1969، مع أن آرمسترونغ نفسه نفى تلك الخرافة مرارًا وتكرارًا |
ادعى بعض عادمي المعرفة أن جهاز الموساد هو الذي دس الخلايا السرطانية في النخاع الشوكي للدكتور عبد الوهاب المسيري لنشره "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" (القاهرة: دار الشروق، 1999، ثمانية أجزاء). ويذكرنا هذا الهراء بما أورده الدكتور المزيني نفسه في كتابه عن أن باحثًا تونسيًا يدعى عثمان الكعّاك زُعم أنه عثر على ترجمة فرنسية لكتاب الإمام الغزالي "المنقذ من الظلال"، ووجد أن ديكارت وقف عند عبارة الغزالي المشهورة "الشك أول مراتب اليقين"، ووضع تحتها خطًا أحمر، وكتب هامشًا واضحًا هو: "يُضاف ذلك إلى منهجنا" (ص 10). غير أن عثمان الكعاك فاجأته نوبة قلبية أودت به قبل يوم من إلقاء بحثه الذي يتضمن حكاية ديكارت. وعلى الفور جرى الربط بين وفاة الباحث التونسي، و"اليد الخفية" التي وصلت في ظلام الليل إلى غرفته في الفندق لتقتله وتطمس الحقيقة التي اكتشفها. وتبين أن الكعّاك توفي بنوبة قلبية كما يتوفى كثير من الناس.
والمعضلة أن ثمة فضاءً يتزايد اتساعه في كل يوم، وهو ما يُسمى "ثقافة السمع"؛ فلا أحد يدقق في صحة ما يسمع، ويكفي أن يحكي له شيخه رواية حتى تتسرب غازاتها إلى تلافيف دماغه [إقرأ: نخاعه]، وتصبح صحيحة مثل صحيح البخاري. وعلى هذا الغرار، أدت الخطب التهريجية للشيخ عبد الحميد كشك، ودروس الشيخ محمد متولي شعراوي، علاوة على اسكتشات عمر عبد الكافي، ومحمد عمارة، وعلي منصور الكيلاني، وبسام جرار، وهذيانات عمرو خالد (إسلام السوق الليبرالي) إلى ظهور جيل من الدعاة الذين لا يمتلكون شرطًا واحدًا من شروط البحث العلمي، ويفتقرون إلى ملكة التقصي، ويستسهلون النقل من أي مصدر حتى لو كان مبتذلًا. وعلى سبيل المثال، قصة العبارة المنقوشة في إحدى قاعات الكنيست الإسرائيلي التي تقول: "حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل". وهذه العبارة غير موجودة إطلاقًا في الكنيست.
إنها مجرد إعادة صوغ للعبارة التوراتية التي تزعم أن الله وعد بها إبراهيم ونسله من بعده "لنسلك أُعطي هذه الأرض من نهر مصريمة إلى النهر الكبير". ومهما يكن الأمر، فإن هذه العبارة لم تكن منقوشة على أحد جُدُر الكنيست في أي يوم. وعلى منوالها ما زُعم أن نابليون بونابرت وعد اليهود بها حين كان في طريقه إلى عكا في سنة 1799. وهذا النداء الذي يحلو لكثيرين ترديده هو نداء خرافي، ولا وجود له في أي مصدر علمي، ولم يعثر على نصه الأصلي في أي مركز مرموق للتوثيق. وذلك النداء اختراع صهيوني حديث روّجه بعض المؤرخين اليهود من طراز بول جيفنسكي، وفرانز كوبلر، وناحوم سوكولوف، وفيليب غوديلا. لكن مؤرخين رفيعي المستوى دحضوا وجوده، مثل هنري لورنس، وبشارة خضر (راجع: بشارة خضر، أوروبا وفلسطين، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2003، ص75 ــ 82). وفي هذا الميدان، ما زال كثير من الكتبة يردد حكاية تقرير هنري كامبل ــ بنرمان (1907) الذي يوصي وزارة الخارجية البريطانية ووزارة المستعمرات بفصل الجزء الأفريقي من بلاد العرب عن الجزء الآسيوي بحاجز بشري غريب. وبعد 120 سنة، لم يظهر أي أثر لهذا التقرير الذي تبين أن له حكاية شفوية مسلية (أنظر: صقر أبو فخر، وعد نابليون لليهود خرافة، جريدة "العربي الجديد"، 13/11/2014). وعلى غرار ذلك النداء، يمكننا أن نقايس كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" المنسوب إلى اليهود الذي تبين أنه مصنوع في مكاتب المخابرات الروسية القيصرية.
أكاذيب كبيرة وصغيرة
| |
| ادعى بعض عادمي المعرفة أن الموساد دس الخلايا السرطانية في النخاع الشوكي للدكتور عبد الوهاب المسيري لنشره "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" |
فصفص حمزة المزيني في كتابه الممتع هذا عددًا من الأكاذيب الشائعة، بل شديدة الشيوع، وبرهن تهافتها وسقمها وافتقارها إلى المصادر الصحيحة الأصلية؛ فالكل ينقل عن الكل من غير دراية، أو تبصر. وعلى سبيل المثال، مقالة لنوال العيد نشرتْها في جريدة "الحياة" (1/2/2013) أوردت فيها أن مجلة ماري مكير الفرنسية أجرت استطلاعًا للرأي العام شمل 2.5 مليون امرأة (يا للهول) عن رأيهن في الزواج من رجال عرب. وجاءت النتيجة أن 90 في المائة من الإجابات كانت "نعم". أولًا، نحن لم نجد في تاريخ استطلاعات الرأي في العالم، وحتى في الصين، عينة بلغت 2.5 مليون امرأة. هذا من المحال، ويكاد يقارب الإحصاء الشامل للسكان. ثانيًا، أظهر الكاتب أنْ لا وجود لمجلة فرنسية بهذا الاسم. وبعد جهد ولأي، اكتشف أن المجلة هي ماري كلير، وليس ماري مكير. وبعد الإيغال في التفتيش عن هذا الاستطلاع الفريد والزائف، عثر المؤلف على مصدر هذه "الخبرية" في كتاب عنوانه "المساواة: حقيقة أم ادعاء؟" لموسى ذاكر الحربي. لكن موسى الحربي هذا نقل النتائج "المضروبة" عن كتاب عبد الكريم العبد الكريم الموسوم بعنوان "العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية". وعندما عاد المؤلف "المتفلفل" حمزة المزيني إلى ذلك الكتاب وجد أن السيد العبد الكريم أشار في هذا الميدان إلى كتاب آخر هو "عالم المرأة" لعصام الحرستاني، ومحمد الحسناوي. وبالرجوع إلى هذا الكتاب، وجد المزيني أن نسبة التسعين في المائة من نساء فرنسا اللاتي يتحرقن شوقًا إلى الرجال العرب منقولة عن مجلة "الاعتصام" الأخوانية المصرية (العدد 12، آب/ أغسطس 1977، ص 21). وزعمت "الاعتصام" أن مصدر الاستطلاع هو مؤسسة المعلومات العالمية IDC الأميركية. وبالدخول إلى موقع مؤسسة المعلومات العالمية، لم يُعثر على أي أثر لهذا الاستطلاع (ص 40). وهكذا راح هذا الاستطلاع يتناسل هنا وهناك لمدة تقل قليلًا عن نصف قرن، ويبدو أنه ما زال يتنقل في مقالات الكُتّاب الإسلاميين، وينقل معه الضحالة المعرفية. أما نوال العيد فلها كتاب عنوانه "حقوق المرأة في السُنّة النبوية" بلغت صفحاته 898 صفحة، ووصلت مراجعه إلى ما يزيد على 700 مرجع ناقشت فيه قضايا المرأة في الغرب، لكنها لم تورد مرجعًا واحدًا بلغة أجنبية (ص 25).
يفند المؤلف ادعاء الرئيس رجب طيب أردوغان أن كريستوف كولومبوس رأى مساجد في رحلته لاكتشاف أميركا، وأن المسلمين اكتشفوا أميركا في سنة 1178، أي قبل كولومبوس بثلاثة قرون (ص 213). ويحذو أردوغان في هذا الشأن حذو يوسف مروة في كتابه "الوجود الإسلامي في الأميركتين قبل كريستوف كولومبوس" (منتديات حراس العقيدة، 2007، ترجمة محمد حمزة الكتاني). ويوسف مروة هذا (ما غيرو) أكب على قياس طول اليوم الإلهي وطول الثانية الإلهية، وتوصل إلى أن النور الإلهي يلف الكرة الأرضية 13875 مرة في اليوم (أنظر هذه الهذيانات في كتابه "العلوم الطبيعية في القرآن" (بيروت: منشورات مروة العلمية، 1968). ويتناول المؤلف حمزة المزيني نظرية التطور، ويقول عن معظم الكتاب المسلمين الذين رفضوا نظرية التطور، أمثال عبد الصبور شاهين، في كتابه "أبي آدم" (القاهرة: مكتبة الشباب، 1998)، إنهم تأثروا بكتابات التركي عدنان أوكتار، الذي اشتُهر باسم هارون يحيى، الذي وضع كتبًا عديدة زعم فيها أنه أثبت علميًا عدم صحة نظرية التطور (ص 239 ــ 240). لكن هارون يحيى هذا دجال حقيقي حكمت عليه إحدى المحاكم التركية بالسجن 1075 سنة بعد اعتقاله في عام 2018، لارتكابه قضايا إجرامية عدة، من بينها اعتداء جنسي.
اللغة واللغو
لا يوفر المؤلف حمزة المزيني العبث بالمسائل اللغوية، فيتصدى لـ"هرطقات الدكتور زيدان علي جاسم"، الذي يزعم أن اللغة العربية هي أصل اللغات جميعًا، وأن "اللغات البشرية كلها، قديمها وحديثها، تعود إلى أصل واحد هو اللغة العربية (...)، وأن الإنكليزية، والألمانية، والفرنسية، واللاتينية، والسنسكريتية، لغات عربية تمامًا" (ص 167 ــ 168). أما الدكتور زيدان جاسم فيستشهد لإثبات هرطقاته ببعض الكتب الهذيانية، مثل كتاب الهندي، محمد أحمد مظهر، الموسوم بعنوان "العربية أصل اللغات كلها"، وبكتاب تحية عبد العزيز إسماعيل "اللغة العربية الفصحى أُمّ اللغات الهندية والأوروبية وأصل الكلام" (القاهرة: 1989). ومن بين هرطقات زيدان علي جاسم التي نقضها المؤلف حمزة المزيني أن كلمة Money الإنكليزية أصلها مال، وأن الدولار من دُرر، والجنس sex من شقّ. وكلمة ديمقراطية المأخوذة من اللاتينية واليونانية إنما هي مؤلفة من كلمتين عربيتين: ديمو المشتقة من آدم، أي البشر، وكراتيا من القدرة، بعد إعادة ترتيب الحروف وقلب القاف كافًا. وهكذا تصبح كلمة الديمقراطية تعني قدرة آدم، أو قدرة الأوادم، أو سلطة البشر. وهكذا أزاح زيدان علي جاسم معمر القذافي عن مكانته اللغوية المعروفة؛ فالقذافي كان يقول إن مصطلح البيروقراطية مشتق من كلمة بيرو، أي مكتب، ومن كراسيا أي الكراسي (لا القدرة بحسب مُضحِكات زيدان جاسم). وفي هذا الحقل المعرفي الوعر، أتذكر الدكتور علي فهمي خشيم، الذي كان يؤكد أن الدولار يعني بالعربية: ذو الذهب (وليس من الدُرر بحسب زيدان جاسم). فالصوت دو هو نفسه ذو، ثم تلحقه ألـ التعريف، ثم أور أي الذهب، فيصبح ذو اللهب أو ذو الأوار، أي الدولار بعينه. وكان علي فهمي خشيم يُصرّ على أن كلمة "صين" عربية، أي البلاد التي يصونها البحر (فتخيلوا). ويقول زيدان جاسم أن كلمة "هليلويا" المسيحية مأخوذة من "لا إله إلا الله"، وهي من الآرامية ــ السريانية، وتعني سبحوا الرب، أو هلّلوا للرب.
من أمتع النقائض في هذا الكتاب تفنيد المقولة التالية المنسوبة إلى وليم غلادستون: "ما دام هذا الكتاب [أي القرآن] موجودًا، فلن يكون هناك سلام في العالم" (ص 43). وهذه المقولة الزائفة وردت في كتاب محمد قطب "هل نحن مسلمون؟" (القاهرة: دار الشروق، 1988، ص132 ــ 133). وقد تناسلت هذه المقولة نقلًا واستعارة، في كتاب سَفَر عبد الرحمن الحوالي "شرح العقيدة الطحاوية" (القاهرة: دار الصفوة، 1934 هجرية)، وفي مقالة لمحمود شيت خطاب عنوانها "التربية الاستعمارية" في مجلة "البحوث الإسلامية" (العدد الثاني، شوال، ربيع الأول، 1395 ــ 1396 هجرية)، وفي كتاب نبيه عبد ربه "كيف نحيا بالقرآن؟" (الدوحة: دار الحرمين للنشر، 1983، ص 142). والمضحك، في هذا المجال، أن نبيه عبد ربه أشار في كتابه المذكور إلى أنه استعارها من كتاب محمد أسد "الإسلام على مفترق الطرق" (بيروت: دار العلم للملايين، 1987، ص 43، ترجمة عمر فروخ). وتبين أن هذه العبارة لم ترد في كتاب محمد أسد إطلاقًا، بل هي من إضافات عمر فروخ التي وضعها بين مُركّنين، ولم ينسبها إلى أي مصدر. ولي في هذا السياق ملاحظة وحيدة هي أن الدكتور المزيني غرق في نقض قصة غلادستون وعبارته، واستغرق ذلك منه 76 صفحة (من 43 إلى 118). وعدد الصفحات هذا يعادل كتابًا صغير الحجم، وكان يكفيه عشر صفحات فقط لتفنيد هذه الضلالة.
ويتابع المؤلف نقائضه المفيدة ومنها ما يُنسب إلى بيار كوري على غرار: "لو لم تُحرق مكتبات العرب والإسلام لكنا اليوم نتجول بين مجرات الفضاء (...). لقد تمكنّا من تقسيم الذرّة بالاستعانة بثلاثين كتابًا بقيتْ لنا من الحضارة الأندلسية، ولو كانت لدينا الفرصة لمطالعة المئات والآلاف من كتب المسلمين التي تعرضت للإحراق لكنا اليوم نتنقل بين المجرات الفضائية" (ص 13). وسطت الدكتورة (انتبه إلى لقب الدكتورة) حنان آل سيف على هذا الهذر في مقالة بعنوان "ماذا لو لم تُحرق كتب العرب؟" (جريدة "الجزيرة"، 18/11/2022). والأنكى أن حنان آل سيف تذكر مرجَعين لمقالتها الضحلة هما: محمد سيد بركة: "لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟" (جريدة "البيان"، 27/5/2012)، وأحمد الغامدي: "الأندلس من الفردوس المفقود إلى أرض الأوهام" (مجلة المجمع العلمي العربي، 16/8/2020). وبالتفتيش المضني الذي توفر عليه حمزة بن قبلان المزيني تبين أن محمد سيد بركة لم يورد تلك المقولة على الإطلاق في مقالته، ولم يتكلم عليها قط. أما أحمد الغامدي فقد أنكر استعماله تلك المقولة، وأظهر عدم صحتها. ثم أن من المحال أن يكون بيار كوري قد قال مثل هذا الكلام الكاذب والمتهافت، لأن تفتيت الذرّة ما كان معروفًا لدى علماء الفيزياء في زمن بيار كوري. أما اكتشاف تركيب الذرة من نواة وبروتون وإلكترون، وإمكان تفتيتها، فصارا متاحين للعلماء بعد وفاة بيار كوري بستة وعشرين عامًا، وجرت أول تجربة نووية في هذا الأمر في سنة 1938.


تحميل المقال التالي...