Print
وليد هرمز

أخطاء المطر

14 يونيو 2020
شعر
ها هبوبي منفعِلٌ.

ها هبوبكِ مستكينٌ.

لا تُساوميني على ارتباكي.

كوِّنيني طِفلةً.

قولي: هو هذيانٌ،

عبَثٌ يُهرولُ إلى خريفِ المجون.

عبثٌ مقذوفٌ من قمِّةِ تهوُّري.

هبيني

طفلةً تمتدحُ جنونكِ،

تغزلُ الفراغَ الهَرِجَ بين شهْوتين.

تلُمُّ الكلامَ الذي لم أقُله بعد.

طفلةً لن نختلِفَ على اسمها.

 

أوْشَكنا على الاعترافِ.

تزيَّني بهذياني.

زيِّني مقامَ النطْفتينِ.

سنسميها "أفروديت".

 

 

      لِمَديحِ "أفْروديتَ"

      ما لم يُقَلْ بعْدُ.

 

 

مَخَاضُ ذاكرةٍ:

                    الارتعاشةُ الفَذَّةُ.

                           لماءِ بحيرتُكِ وَمْضُ اللهاثِ.

خضخضةُ فقراتكِ،

صرختُكِ الأخيرة تهزُّ جبلَ رَدْفين.

 

سنُعمِّدُها، وستُدمِن 

امتداحَ دِبْسِ

فسائلِ البصرةِ.

وقد تشبهنا

مُناصفةً.

لَنْ تُنْسى

لاَفنْدرةً من نديمٍ مُرْتَجى.

وَلْتَكُن

خُلاصةُ "جسدانِ في وضوحٍ أخْضَرَ".

عَسَلُها

من بَرْقِ نهديكِ.

واثِقٌ أنكِ

ستُرضعينها

حتى ينْشَفُ الحليب.

ولَنْ تَفْطميها

ريثما تستدِلُّ على اضطراب البنفسج،

وتنامُ على ملاءاتٍ رُشَّت بإكليلِ الجبل.

 

أَلْبسيها ثوبَ القصيدة:

في الشتاءِ

ثوبًا مطرَّزًا بورد التفْعيلةِ.

وفي الصيفِ،

ثوبًا من نَثْرِ الفَراشاتِ.

ثوبا الربيعِ والخريفِ من حصَّتي.

رغيفُها من "فرَّان النَّدَمِ".

يجرحُ حنجرتها،

فينصقِلُ مرتَعُ صوتها.

حُرَّةٌ

تغْتَسِلُ بخيالنا الذي لا يشبهنا.

لها سِيْرَتانِ،

وقلبان.

قلبٌ هُنا،

وقلبٌ هُناك.

ولها ما ستتلوه غدًا عن عاشقين لم يُخصِّباها إلاَّ من هذيانِ القصيدة.

ولها نشيدُها المحتدم بشبحهِ.

 

عند مغيبٍ يتلوى تحته الزعفران والقرنفل الخجولِ تهبطُ طفلتي سُلَّمَ قلبي بِخُفيِّ كتَّانٍ إلى ضفتي المنسية، وترمي حبلَ لهاثها على تأويلِ انتحاري، فأسقطُ في حضنها:

 

يا أَبَ الجُرح المضرَّجِ بانتحارِ الفراشات

شُمَّ وردتي.

بيني وبينَكَ هُدنةَ المحاربين على ضجرِ الموتِ.

بيني وبينكَ وَعدُ المشيئةِ الخاسرة،

وتوعُّدُ الحيلةِ للحيلةِ.

قُم لأسرُدَ عليكَ خساراتِك البيضاءَ ودُعاباتكَ.

أَتُراكَ ما زلتَ ساهيًا؟

أتُراكَ موعودٌ بمعجزةٍ تركْتَها مع

الأسرى الذين رصَفوا لكَ حجرَ القيامةَ المتأخرة؟

 

الأسرى قد يُخانونَ، يا أبي.

أنت لن تخون اللافندرَ؛

لن تخونَ الخُزامى،

ولا حتى إكليل الجبل.

ستذهب إلى عزلتكَ المشتهاة أقصى غابةٍ يحرسهُا الوعلُ الكلدي.

لا تُسْرِف بفكرةٍ تنطحُ فكرة تأخرت عليكَ ولن تختمر.

ليس بعدكَ من يدلَّني على هواجسكَ البنفسج.

القبو صارَ غيمةً،

لا تنتظر الغيثَ ولا

صيفَ الغريبة؛

لا تُكرر أخطاءَ المطر.

اللافندرُ شاخت ذاكرتهُ.

قُم،

لا تبقَ في حقله ذاكَ الغريب.

 

من "مهب الرمية الغامضة"

 
* شاعر عراقي