لوح أول
هي الّتي
رَأَتْ ما في الأعماقْ
هي أصلُ البلادِ
أوّلُ الأعراقْ
هي الْحَرْفُ المتوسطيُّ
واللّحنُ والنّشيدْ
هي العِنَاقُ والفراقْ
هي القصيدةُ والشّهيدةُ
بنتُ الشّهيدْ
ذاك الّذي يبكي عليها
دَمُهُ المُرَاقْ.
لوحٌ ثانٍ
هذه الحربُ
تذبحُ الجميعَ
من الوَرِيدِ إلى الوريدْ
هذه الحربُ
تَطْمرُ الأطفالَ في الأرضِ
لكنّهم يَنْبُتون من جديدْ.
لوح ثالث
طائرة مُسيَّرةٌ
هَوَتْ في السّهولْ
فتنهّدتِ التلالْ
وَحَمْحَمَتْ مِن جُموحها الخيولْ:
نحن اعتزلنا القتالْ
منذ مات الرّجالْ
والحبُّ والنّساءُ والأطفالْ
وانهدّتِ البيوتْ
ولم تَبْقَ غيرُ الطّلولْ:
قَالَتِ الخيولْ.
لوح رابع
العشيقةُ الّتي
لَطالما تزيّنتْ
للفارس الأنيقْ
تلك العشيقهْ
لم تَعُدْ في انتظارهِ
ولم تَعُدْ تُطَرِّزُ
حلمَها الصغيرَ
فوقَ كرسيّ الحديقهْ
لأنّها ماتت هي الأخرى
في دم الطريقْ
ماتتِ العشيقهْ
وماتَ العشيقْ.
لوح خامس
الماءْ
لَمْ يَعُدْ يقوى
على إخمادِ الجحيمْ
الماءْ
يَبْكِي.
لوح سادس
الجَدّاتْ
نَسِيَتْ كُلَّ الحكاياتْ
حِينَ ضَيَّعَتْ
خَيْطَ الحَبْكاتْ
فالأطفالُ ماتوا
والأبطالُ ماتوا
تُرى!
ماذا ستفعلُ الجدّاتْ
في هذا الليل الأّحَمّ
إِنَّ الْفَجْرَ ماتْ
وَإِنَّ القتلَ
لَمْ يَنَمْ.
لوح سابع
أيّها الأنبياءُ
الّذين سَرَوْا مِنَ القدسِ
وعادوا
أينكمُ الآنَ
فإنّ الغزاةَ
عادوا.
لوح ثامن
البحرُ الْمَيّتُ
يُقْتَلُ من جديدْ
ويُدْفَنُ رفقةَ الكنعانيّينْ
البحرُ الأسودُ
يَغْرَقُ رُفقة النّازحينْ
البحرُ الأحمرُ
دَمُنَا أجمعينْ.
لوح تاسع
خُذُوا حداثتكمْ
والحربَ
وانْصَرِفوا
فإنّني كائنٌ
لا شكَّ
مُختلِفُ.
لوح عاشر
شيخٌ
تحتَ
الأنقاضِ
يصيحْ:
مَن يُنقذني
مِنَ الحياة؟
* شاعر من المغرب.