}

الاقتباسات: سرديّات ما بعد السرد

وارد بدر السالم وارد بدر السالم 31 يوليه 2025

"الرجل الحيوان يتدلى ذيله من لسانه" (اقتباس فرعوني)

(1) لا يؤسَّس الكتاب على حكمة مجردة مختصرة. لكنه قد ينبعث من لقطة حياتية صغيرة تنتج الحكمة لاحقًا، تلفت الأنظار إليها. فالحكمة؛ الفلسفية - الاجتماعية - الأدبية، هي هضم معرفي شمولي لثقافات مجتمعات وعقائد وأديان بعقلية تأليفية منفردة، مستوعبة لحركة الزمن وتاريخيته ومنعطفاته ومتغيراته. وعموم المؤلفات تتوسع اجتماعيًا وأدبيًا من أي مختصر حياتي وتجارب اجتماعية لتصل إلى الحكمة التي هي عصارة مخاضات فكرية غير تقليدية.

مثل هذه التقاطعات طبيعية في التآليف المعرفية الكثيرة. ولا نعرف كاتبًا أخذ من حكمة ووسّعها وتداخل معها وجعل منها رواية أو ملحمة. فالإلهام عند الكتّاب لا يأتي من حكمة مجردة. أو سطر يكثّف مشروع الحياة. أو جملة عرضية وردت في رواية أو قصيدة أو بحث أكاديمي. ما لم تلتقِ وتنصهر به وتدخل معه في حوار فكري وفني وتستخلص رؤيته ومن ثم رؤيتها بشكل ما. لنجد الكتب التالية تنطوي على حكمة معينة، اما التي لا تنطوي على حكمتها الشخصية فإنها اكتفت بمقولات الآخرين من مؤلفات قديمة وحديثة. ونقلت ما يغذّي مؤلَّفها بشكل مباشر أو غير مباشر، أو حورت ما يلبّي حاجتها الأدبية والبحثية لأغراض ثقافية.

(2)  المقولة الشهيرة لهمنغواي "لا يموت الإنسان ما لم يستسلم" مصدر من مصادر القوة الإنسانية وردت في روايته "الشيخ والبحر" عن العجوز سانتياغو وهو يصارع أسماك القرش لينقذ سمكته المارلين التي اصطادها بعد أيام طويلة من الصيد الصفري. وهذه الحكمة المانحة للحياة تتأسطر مع الوقت سينمائيًا وتقدم الشهادة على أن الكفاح في الحياة مطلب من مطالب البقاء اليقيني. وبالتالي أخذت مساحة واسعة من الانتشار الإنساني في كل مكان من العالم. فهي لا تلامس العاطفة وحسب، بل تلامس روحها المترددة من المواجهات المصيرية في الحياة. ويمكن لجوهر هذه الحكمة أن يشكل انطلاقًا لنصوص سردية تالية. تأخذ منها فرادتها في تكثيف المشاكل الحياتية وتنطلق من روحها التي أظهرها همنغواي ببراعة فنية عبر رواية محدودة الشخصيات. لكنها في الأقل تشير إلى خصائصها الدلالية المركزية. وبالتالي قوة ليست شكلية بقدر ما هي إحالة إلى الواقع الصعب عندما تكون الطبيعة الصارمة، متمثلة في بحر همنغواي.

(3) الاقتباسات الفكرية والأدبية والفنية والفلسفية، تكثّف المعنى في إيرادها على هامش نصوص أخرى. لتقول ما لم تقله المؤلفات التالية مباشرة، وتفتح أفقًا سرديًا ربما أنه غير منصوص في الكتاب، لكنه يشير اليه. كونه أصلًا بُنيت عليه وقائع نصيّة لا علاقة لها به كنص مكتوب، انما كفكرة عالية الدقة في توصيفها، ولهذا يُفترض أن تكون الاقتباسات التي يضعها المؤلفون في كتبهم عبارة عن خلاصة موجزة دالّة على حكمة أو رأي أو جوهر فكري يتسع مع الواقع ويستوعب مخاضاته. إنارة ذاتية المصدر. استدلال نفسي وواقعي. له علاقة ضمنية بمضمون الكتاب وأفكار المؤلف. وفي الأحوال كلها فإنه يُعّد اختيارًا شخصيًا كخميرة من الخمائر التي يتبناها الكتّاب في إيلائهم عناية أوضح بما يكتبونه.

لهذا نعتقد أن خلاصات الكتب السابقة وحِكَمِها تقع في باب ما بعد السرد، فهي تالية على الكتب المؤلفة. والكتب التالية بعدها قد تخرج بأفكار جديدة وحِكم أوسع وأكثف في توصيفاتها الاجتماعية والأخلاقية والسياسية. ومن هذه الزاوية الحصرية نرى أن قليلين من المؤلفين الذين لا يستعينون بغير أفكارهم وخلاصاتهم قد يتركون الحكمة في ما يكتبون. ويستطيع القارئ النبيه أن يستقطرها بنفسه من الروايات والقصص والقصائد والدراسات الاجتماعية والنفسية من دون أن تكون أمامه عَتبات وموجّهات.

(4) "أنا أفكر إذًا أنا موجود" المقولة الفلسفية المعروفة لديكارت، مرّت على أجيال أدبية وفلسفية متعددة. تصدّرت مؤلفات كثيرة. واستعين بها في بحوث دراسية كثيرة. وهي تؤكد على أن الإنسان لا بد من أن يكون كائنًا مفكرًا في وجوده الحياتي. ووعيه الفكري يرتبط بالوجود ككل وليس معزولًا عن مجريات الحياة إذا كان يفكر. فوجوده الإنساني مرتبط بفكره واستيعابه وتحليله لوقائع كثيرة في الحياة. وهذا المقتبَس - الحكمة محفّز ودالّة من دلالات الوجود الإنساني في مختلف الظروف. لهذا يستعيرها كثيرون من الأدباء والباحثين، منتمين إلى فكرتها وخلودها الفلسفي. ولا يبتعد سقراط كثيرًا عن ديكارت بقوله "أعلم أنني لا أعرف شيئًا" بنفيه المعرفة الكلية عنه باعتبار أن شمولية المعرفة الإنسانية أكبر من عقل الإنسان مهما كان ذكيًا وقادرًا على الاستيعاب الذهني. فالتواضع السقراطي هو تواضع العارف والعليم الذي يخفي الكون عنه ما لا يعلمه. لأن المعرفة الشمولية وجمالياتها الكثيرة، هي أكبر من طاقة العقل التي لا تستقطب كل شيءْ في العالَم والحياة والزمن المستمر في تمدده الكوني.

في هذه الجملة المشيرة إلى محدودية عِلم الإنسان ومعرفته الفلسفية، ما يعطي انطباعًا وإلهامًا وحكمةً في أن الكشف الإنساني مهما بلغ من التقدم والاختراع والرأي الجديد، فإن به حاجة للكثير مما يجب أن يتقصّاه، وبالتالي فتنمية روح البحث لتشكيل صورة الذات الباحثة عن الوعي الجمالي والعلمي والفلسفي هي من سرديات الوعي الذي يتسابق مع الزمن، عبر التأمل والاختبارات والخطأ والصواب والقيمة الفعلية للإنجازات في أن تتعلم الأجيال من المخاض الفلسفي العالمي.

نعلم أن المقولات الفلسفية يُنتجها عقل غير عادي، حتى لو استسلم إلى جبروت الكون وفضاءاته اللامتناهية، لكنه يقول شيئًا ما إلى الأجيال المتعاقبة التي تسلك طرق الكشف والاستدلال. "الشرّ الوحيد هو الجهل" كما يؤكد سقراط، وتشابهها في المعنى الحكمة الفرعونية "لا تكن متكبرًا بسبب علمك" التي تُقتبس مضمونيًا في بعض الكتب الباحثة عن التواضع وعدم التكبر والغرور. وتقترب من فكرتها إحدى مقولات حكماء الصين: "سلّح عقلك بالعلم خير من أن تزين جسدك بالجواهر".

(5)  كثيرون اقتبسوا عبارات من المتصوفة العرب، التي تُظهر تأملاتهم في الحب الإلهي والذات العاشقة، بما يكتبونه من وحي قرآني ونبوي وشعري أيضًا، منسجمين مع العطاء الوافر مع السماء، متقربين إليها بسمو العشق الذاتي لها، وهاضمين لحركة المجتمع الإسلامي في تبايناته الكثيرة. ومن أشهرهم ابن عربي القائل "كل شهوةٍ غيرَ شهوة الحبِ لا يُعَول عليها" و"المكان الذي لا يؤنَّث، لا يعوَّل عليه" وهما أكثر عبارتين شهدتا اقتباسات من قبل المفكرين والأدباء وحتى الفنانين الذين عالجوا الوجد الصوفي بلوحاتهم الحروفية.

"أنا أفكر إذًا أنا موجود" المقولة الفلسفية المعروفة لديكارت، مرّت على أجيال أدبية وفلسفية متعددة. تصدّرت مؤلفات كثيرة. وأستعين بها في بحوث دراسية كثيرة


ولا يقل أهمية عنه النفري وعبارته الشهيرة: "كُلَّما اتَّسَعَت الرؤيَا ضاقَت العِبارة" التي ما تزال تُقتبس لما فيها من قوة بلاغية وتطلّع مضيء إلى الكون الواسع الممتد إلى ما لا نهاية، في حين تضيق العبارة لتجسيد المعنى الروحي الكامن وراء اتساع الرؤيا.

الحلاج الشعري الذائب في ملكوت السماء، شخصية شعرية، يعتمد في عباراته الإيقاع النفسي بدلًا من العبارات النثرية؛ "والله ما طلعت شمس ولا غربت إلا وحبك مقرون بأنفاسي- ولا جلست إلى قوم أحدثهم إلا وأنت حديثي بين جلاسي". وهذا المطلع غُنّي ورُسم كثيرًا. لِما فيه من إيقاع نفسي جمالي ورنين دافئ يخاطب الذات الإلهية بروح العاشق المجبول على حبها. في حين ارتبط جلال الدين الرومي بالناي وارتبط هذا به "مُذ قُطعت من الغاب وأنا أحن إلى أصلي"، يلجأ إلى عناصر الطبيعة ليحقق تماسًّا معها ويفكك منظومة الحياة عبرها، فيكون الناي والغناء الأصل في مواجهات الذات. إنه حنين إلى الروح التي تاهت بين الفروع، وكادت تفتقد جمالها الروحي. لولا مناغاة الغابة الحيّة بناياتها وحزنها المتوارث. ونلاحظ ان الرومي أكثر المتصوفة ترجمةً إلى اللغات الأجنبية. ويكفي سِفْره "المثنوي" الذي يعاد طبعه دائمًا، ليكون دليلًا على قوة المعنى عنده، ما يؤكد قوة الاقتباس منه.

(6) مثل هذه السرديات/ الاقتباسات التي يضعها بعض المؤلفين كأيقونات دالّة على نصوصهم، يعني أن وجودها وإن كان ضمن الهوامش، إلا أنها نصوص في عبارات مكتفية بذاتها، قيلت بظروف وجدانية مختلفة، ولها معنى ودلالة. تشبه المصابيح القوية التي تبث معانيها وفحواها على السرديات الطويلة والقصيرة. كما أوحى ماركيز ذات مرة "صحيح هذا هو الواقع، ولكن ليس إلى هذه الدرجة" في نقده للأنظمة الديكتاتورية في أميركا اللاتينية، وهذه المقولة المتبناة من دول العالم الثالث أو الدول التي تتفشى فيها الديكتاتورية واللاعدل وعدم المساواة الاجتماعية، تصلح لأي وقت، ما دام هناك ظلم للإنسان والانسانية بشكل عام. وأظن أن تلك الحكمة - المقولة أوجزت ما ينبغي إيجازه عن حال المجتمعات في الدول ذات الطابع الشمولي في سياساتها.

(7الحضارات الرافدينية والمصرية واليونانية والصينية والهندية والآلاسكية وغيرها قالت الحكمة منذ وقت مبكر. كانت الحياة فيها منوطة بالآلهة وأنصافها والكهنة والمعابد والملوك والمصلحين والمرشدين؛ فجلجامش العراقي قال الحكمة عندما سرقت الحيّة منه عشبة الخلود: "‏ليس من قدر الإنسان أن يحيا إلى الأبد ولكن إنجازاته تخلد اسمه إلى الأبد". وجلجامش أكثر ملوك بلاد الرافدين شهرةً وألمعية في الغرب. فقد نالت ملحمته الشهيرة عناية خاصة من الباحثين الغربيين بترجماتها، واقتباس الكثير مما كان يتجلى به الملك جلجامش في رحلته الباحثة عن الخلود الأبدي.
ولأن الواقع الاجتماعي السومري قابل لأن يُقتبَس منه خلاصة أو حكمة أو تنويه، ولأن الحكمة غير معروفة بشكلها الفلسفي والفني فقد سارت سير الأمثال في خلاصاتها:

"الكاتب الذي لا يد له كالمغني من دون حنجرة".
"ارم نفاياتك لجروٍ يحرّك ذيله من أجلك".
"الثور الذي يثير الغبار لا يضر إلا بعينيه".

كما عُرفت مصر الفرعونية بأدباء الحكمة، وهم مجموعة من العرافين والكهنة والناصحين، وجميعهم ممن هضموا عصورهم الاجتماعية والسياسية فتركوا الكثير من الوصايا والأناشيد والحِكم مما يمكن استعارته كاقتباسات للسرد الحديث، وأسسوا لمقولات الحكمة المجتمعية والأخلاقية. وما نلاحظه هو قوة الاستيعاب النفسي لمجتمعاتهم من الجوانب والزوايا كلها، بما يشير إلى الهضم الثقافي والعاداتي التقليدي لها. فعندما نقرأ "لا تمشِ بحذاء غيرك حتى لا تتعثر خطواتك..."، نفهم أن مثل هذه "التوصية" ناتجة عن فهم سلوكي محدد. وتمت استعارة الحذاء تعبيرًا عن "صوت" ناشز في المجتمع. وهي حكمة معنوية تصلح لأن تكون اقتباسًا صالحًا في كل زمن ومكان. ولما يقول أحدهم "الصمت يفتح طريق التفكير وكثرة الكلام تغلقه" فالإشارة بيّنة وواضحة، ومقولة "المرأة سكن الرجل" لها إيحاء ديني مبكر يرتبط بالأسرة.

(8) يلاحظ في الكثير من الأمثال والحِكم القديمة- فرعونية أو رافدينية أو يونانية أو حتى عربية في العصرين الجاهلي والإسلامي- أن هناك تقاربًا في طريقة الفهم الاجتماعي والعلمي لها، وهو ما يستوعبه الحاضر المختلف عنها بنيةً وسلوكًا ومظاهر شتى. فـ "لا تعبر بركة التماسيح وتخاطر بحياتك بل سرْ حولها ولو طال السير". ولها مقابلات شعبية عراقية ومصرية وفلسطينية وسورية وتونسية. و"لا تلق حجرًا في البئر فقد تحتاج إليه يومًا ما، أن تشرب منه" حكمة صالحة للاقتباس الوجداني. و"إذا نام الضمير استيقظت الغرائز" تحيلنا إلى اسم لوحة للفنان غويا في تنوير عقلي مفاده إذا نام العقل تستيقظ الوحوش. والغريزة هي الوحش الكامن في الإنسان.
 

هوامش:

  • همنغواي (1899- 1961): روائي أميركي. حائز على جائزة نوبل للآداب. أهم رواياته "الشيخ والبحر" التي تحولت إلى فيلم سينمائي.
  • ديكارت (1596- 1650): هو صاحب المقولة الشهيرة التي تدعى الكوجيتو "أنا أفكر، إذًا أنا موجود".  فيلسوف وعالم رياضياتي وفيزيائي فرنسي، يلقب بـ"أبو الفلسفة الحديثة". اخترع نظامًا رياضيًا سمي باسمه وهو (نظام الإحداثيات الديكارتية) الذي شكل النواة الأولى لـ "الهندسة التحليلية".
  • أرسطو (384- 322 ق. م.): فيلسوف يوناني وأحد أعظم الشخصيات الفكرية في التاريخ الغربي. كان مؤلفًا لنظام فلسفي وعلمي وأصبح إطارًا لكل من المدرسة الدينية المسيحية والفلسفة في العصور الوسطى.
  • النفري: محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري من أعلام التصوف الإسلامي. وأشهر كتبه (المواقف) و(المخاطبات).
  • الحلاج (858- 922): صوفي، وشاعر، ومُدرس للتصُّوف في العصر العبَّاسي، اشتهر بقوله "أنا الحق" والذي رأى فيه كثيرون أنه ادَّعى الألوهيَّة، بينما فسَّرهُ آخرون على أنه مثال للفِناء، حُوكم بتهمة الزَّندقة، وأُعدم في زمن الخليفة العباسي المقتدر بالله.
  • الرومي (1207-1273 ): شاعر من القرن الثالث عشر. فقيه حنفي، وعالم لاهوت. ولد في عهد الإمبراطورية الخوارزمية. أعمال الرومي مكتوبة بلغته الأم، الفارسية.
  • ابن عربي (1164- 1240): أحد أشهر المتصوفين. لقبه أتباعه بـ "الشيخ الأكبر" ولذا تُنسب إليه الطريقة الأكبرية الصوفية. ولد في الأندلس.
  • جلجامش: ملك تاريخي أسطوري لدولة الوركاء السومرية، وبطل في أساطير بلاد ما بين النهرين القديمة والشَخصية الرئيسية في ملحمة جلجامش. أصبح شخصيةً هامة في الأساطير السومرية خلال سلالة أور الثالثة.
  • غويا (1746-1828): الإسباني فرانثيسكو دي غويا. رسام ونقاش إسباني. عكس فنه الاضطرابات السياسية والاجتماعية في أوقاته. تتضمن أعماله صورًا لطبقة النبلاء الإسبانية وأحداث تاريخية.
  • حكماء بلاد وادي الرافدين: أو ما يعرف بـ "الأبگالو" هم تماثيل اسطورية شبه إلهية في حضارات بلاد ما بين النهرين القديمة.
  • حكماء الصين: أبرزهم كونفوشيوس ولاوتسي ومنسيوس وسون تزو.
  • حكماء الهند: أبرزهم حكماء الفيدا والسابتاريشي وبيدبا وأبو الحسن الندوي.
  • حكماء الفراعنة: من بينهم بتاح حتب، وأمينموبي.
  • تعريفات الأعلام من: ويكيبيديا- الموسوعة الحرة.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.