}

قصائد لشاعرة التشيكاساو الأميركية ليندا هوغن

2 يونيو 2020
ترجمات قصائد لشاعرة التشيكاساو الأميركية ليندا هوغن
ليندا هوغن في سانتا في/ نيو مكسيكو (1/1/2015/Getty)

تنتمي ليندا هوغن، الهندية الحمراء، وبتعبير أدق، المنحدرة من الشعوب الأصلية في أميركا، إلى أمة التشيكاساو، وهي من مواليد 1947. إننا أمام شاعرة وكاتبة مسرح ورواية وقصص قصيرة، وواحدة من بين من أدرجت أسماؤهم في قاعة مشاهير أمة تشيكاساو عام 2007. حصلت هوغن على زمالة غوغنهايم، وعلى المنحة الوطنية لزمالة الفنون، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من دائرة الكتاب الأصليين للأميركيتين، وجوائز عديدة أخرى.
من مؤلفاتها: "تاريخ من الرقة" (2020)، "إمشِ برفق على الأرض" (2009)، "إنديوس" (2012)، "كتاب الأدوية" (1993)، "مدخرات" (1988)، "أرى من خلال الشمس" (1985).
ما يميّز قصائدها هي الملاحظة الدقيقة، وصورها الحية. وغالبًا ما يتم استخلاص مواضيع ليندا هوغن من أحداث الحياة اليومية، ولكن تحت سطح هذه الأحداث اليومية هنالك تيار خفي قوي، فيه يقين بإيقاعات الحياة الأساسية، وحساسية تجاه تحديات البقاء، كما أكد الكاتب غريغ سانتوس بيريز، حين علّق على أحد دواوينها: "ليندا هوغن واحدة من أهم شعراء عصرنا في تناولها للبيئة. بإيقاع آسر تعالج مواضيع الجسد والعائلة والحيوانات في دوامة تعبر الزمان والمكان. لا يسعني في هذا العالم المضطرب المظلم إلا أن أعبر عن امتناني للحكمة والنور والحب الذي تكتنز به قصائدها.
                                     ***

ليندا هوغن في مزرعة خيول في بولدر/ كولورادو (1/1/2009/Getty)


قصائد

عندما يرغب الجسد

عندما يرغب الجسد أن يحكي، سيبلغ الليل
ويعيد نشوة هذا الجذر النامي
الذي لا يثق كثيرًا في كواكب الكون الأخرى،
فهو يعرف واحدًا فقط، من خلال بصيلات القدمين، وتفرعاتها في أصابعهما.

لكن القدمين مشتا مع عظام أسلافهما على دروب طويلة
وخلفتا وراءهما جذور الغابات. مشتا على أطياف
كل ما رحل قبلهما، ليس من نباتات فقط، بل من حيوانات وبشر،
بما في ذلك عظام من تركوا خيولهم ليرتووا من
النبع الجاري عبر جسد الأرض الفاني الذي لديه الكثير ليرويه
عما حدث في ذلك اليوم.

عندما يرغب الجسد أن يحكي من خلال اليدين، يخبرنا
كيف انتشل الأطفالَ من الموت متذكرًا كل التفاصيل،
غاسلًا أجسادَ الأطفال، أرجلهم وبطونهم، وشفتي الطفلة الرقيقتين،
وخصيتي الابن الضعيفتين،
مستقبلَ شعبي وقد أخرج نفسه من النهر
في برد ربيعي. إن هذا مجرد جزء من قصة ليدين
لمستا المستقبل.

بدأ كل شيء ببساطة شديدة، مجرد جسد لديه الكثير ليقوله،
جسد بترنيمة حياتها في غرفة هادئة،
جسد بجذور تنمو، باحثة عن طريق بين الحجر،
جسد لا يتذكر الليالي برفقة الرجال والبنادق
ولا الملابس الممزقة وعظام جسدي المهشمة.

لا بدّ أن أعود إلى اليدين، إلى الإبهام الذي يجعل منا بشرًا،
لكن ألا تستخدم المخلوقات الأخرى أدوات ترفع بها ما تحتاجه،
كلها ذكية، مثل غرابين هنا، أحدهما يصنع جبيرةً من طين الأرض
لجناح الآخر المكسور، يبقيه إلى أن يتعافى،
ثم يكسر الطين ويحلقان معًا.

سأفعل ذلك ذات يوم،
لكن لا يسع الإنسان أن يدعي
أنه أفضل من أي آخر، خصوصًا أنه بلا جناجين،
وليس له غير يدين تجهلان هذه الدروس.

ومع ذلك، فكّر بالصفصاف
الذي صار سياجًا راحت تنمو له جذور وأوراق اقتلعت الأسلاك في طريقها.

يتخلص الإنسان من القيود إن استطاع، إن حاول، إن كان بالإمكان،
الجسد بذاته معجزة شديدة الدقة، مخلوق من العناصر
وكلّ شيء عاش على الأرض، حيث أن كل ما كان ما يزال موجودًا.

 

إذ أسير برفقة أبي

في المساء الحالك، أسير وأبي
على الطريق إلى المنزل العتيق
حيث عاشت جدتي،
ومن خلال الباب، نرى قدمَي المرأة العجوز
مرفوعتين على كرسي القدم، متعبتين،
بجوربيها السميكين،
تبدو القدمان مع الساقين والجوربين
تمامًا مثل قدمي جدتي التي عاشت
بعد أن حملت بتسعة أطفال،
واقفةً، تكدح اليوم بطوله،
إنها من صنف النساء اللواتي كن يصنعن لنا كلّنا أكداس الخبز المحمص
وأطباق البيض كل صباح حار،
تغسل، ثم  تعدّ الغداء،
والعشاء وتعتني بالحيوانات
أو تنظف الأسماك
بقية اليوم.

منيتي أن أفتح ذاك الباب كما فعلت
مرات كثيرة في ما مضى، متنبهةً
ألا أصفع بابه الشبكي، وإلا سيصرخ الجميع بي
فأتداعى، رغم أنني أصبحت الآن أكبر ولي حدودي.

كم أودّ لو أزور تلك المرأة
وقد رفعت ساقيها لأدهنهما لها بالمرهم،
وأفرك لها قدمَيها.

مرت سنوات عبر أبواب ذلك المنزل،سنوا
ت من الذاكرة، أبواب الماضي.

وعينا والدي
حزينتان وهما تنظران إليه من الداخل،
ذكرياته هو، لا ذكرياتي،
لعله يفكر بوالدته
وبعض مقتنياته القديمة،
مهر أبيه المسروق،
السوار الذي أعطاني إياه مع رقم فاتورة الإعادة.

ذكرياتها منسية،
مثل ذكريات جدي،
مثل ذكريات أولئك الذين سبقوهما،
أفكر عن ماذا تتحدث هذه القصيدة،
جزء منها فقط عن الذاكرة،
وعن خسائرنا العديدة.

وإذ أسير برفقة أبي
أسير مع جدي وجدتي،
اللذين كانا من بين أول من تم ترقيمهم:
# ١٥٥٦،
# ١٥٥٥.

درب الدموع: إجلاؤنا

شقّقت الأرضَ خطوطٌ لامرئيّة.

عندما جاء خبراء المساحة
تيقّنا أن ما قاله النبي كان صحيحًا،
ستُسلب هذي الأرض ذات الخطوط اللامرئية.

لذا، أنت يا من تعيش هناك الآن،
لا تنس أن تحبها، أن تشكرها،
تشكر المكان الذي كان في يوم من الأيام غابةً لنا،
بركة، طحالب،
ومستنقعات بطيورها وكائناتها الوضيعة.

أما نحن، فدخلنا في القوة العسكرية للجوع والحرب
لأجل تلك الأرض التي ما زلنا نحلم بها.

عندما تقطع العبارة المسافة،
أو عندما يترك المشاة أحبتهم وراءهم،
فكر كيف حملنا معنا قططنا الصغيرة والكبيرة
والجراء التي أحببناها. كنا نجهل ما واجهناه،
على طول الدرب. حملنا معنا الملابس والأطباق،
ظنًّا منا أن ثمة شيء سيكون هناك لنبدأ به حياة جديدة،
وأنّ العدالة عاشت في العالم.

والخيول، الكثير منها،
سرقها لصوص كثر الواحد منها تلو الآخر.
لذا فلتُشْفق على هذي الأرض على أقل تقدير.
كل خطوة اتخذناها كانت تبعدنا أكثر عن الأغاني،
عن الرقصات القديمة، عن الذكريات، بعضنا بشرته داكنة ولا يتكلم الإنكليزية،
بعضنا أبيض، أو متزوج ممن له بشرة داكنة، أو أطفال لمترجمين
أنصاف بيض، أميركا شاهدتنا كلنا،
كلنا لدينا توق للأشجار، للظلال، لأن يكون لنا بيت، وجذر
وشوق أشدّ إلى الطعام على طول طريق الجوع.

قد يخطر لك أن من ولد منا لاحقًا
سيقاتل من أجل العدالة، من أجل السلام،
من أجل الأرض الجديدة، التي اقتلعت أشجارها.

قد يخطر لك
أنّ الصراع سينتهي
بين العالمين في هذا المكان
الذي أضحى الآن معرفةً لنا
مقتنياتنا الجديدة، كياننا،
وأنه لن تعنينا بعد الآن فكرة الخرائط أبدًا
أو الحروب الأميركية، أو إله سمائهم،
تشغلنا تلك الأشياء التي أجبرنا على تركها وراءنا،
بلد حي، منزل مسروق،
عالم قد تم قياسه بوصة بوصة، ميلًا ميلًا،
هكتارًا هكتارًا، بكل وحدات القياسات،
بما في ذلك درب دموعنا.

مع كل الضوء الضاري والحرارة والجفاف
وانعدام الماء، ستفكرفي قرن أحمر آخر،
بأن الحكمة القديمة
يمكن أن توجد إذا ما أخذنا بعين الاعتبار جيدًا
أنه حتى قبل المعتقدات الجديدة
كنا مرة كلًا واحدًا،
غير أن أجسادنا وعقولنا الآن ما تزال
مقياسًا للجغرافيا.

 

أن يمسك بي الضوء

ما أردته هو
أن يمسك بي الضوء
أن أكون شجرة ترتوي بالمطر،
ولا تعود تجفّ بعد الآن في هذه الأرض الحارة.

أن أكون جذورًا تنمو في نفق
لكنها كذلك تحمي الأوراق الفطرية
ومنزلق المعدن الأخضر
عبر المسافات الهائلة
براحة لا نهائية
والأرض هنا، مجرد طين،
ما تزال تحتوي وتلتهم
الحاجةَ العطشى
بالطريقة التي تحمي بها الشجرة دائمًا الحياة التي لم تولد بعد
بانتظار الشفاء
بعد العاصفة
التي كانت حياتنا.

 

طريق الدخول


في بعض الأحيان، يكون الطريق إلى الحليب والعسل عبر الجسد.

في بعض الأحيان، يكون طريق الدخول أغنية.
لكن هناك ثلاثة طرق في العالم: خطيرة، جارحة،
وجميلة.

لتدخل الحجر، كن ماءً.
لتخرج من الأرض الصلبة، كن نباتًا
راغبًا بنور الشمس، مصدّقًا بالماء.
لتدخل النار، كن جافًا.
لتدخل الحياة، كن طعامًا.

 

التلال الرملية

قيل لنا ذات مرة
إنّ لغة طيور الكراكي
هي الريح. الريح
هي سننها،
مسارها، قصة الحياة المترجمة
التي تخطّها عبر السماء.

حلّقت هنا
لملايين السنين
بتوق الأجداد،
بأجنحتها التي تأخذها في البعيد،
برقابها الطويلة، وسيقانها التي حطّت
على شواطئ الأرض
حيث تصل
مع لمعان الماء،
وقصصِ، ولغةِ تبادلات لا نهائية
هبطت من السماء،
ومن ثم تقف،
أرضًا من كركيٍّ فقط
من ضفة نهر إلى أخرى
على مدّ البصر
جددوا القصة القديمة.

 

ادّخار

ملابسي الجميلة
معلقة في الجزء الخلفي من الخزانة.

لقد حفظتها
من أن تغدو رثة
مثلما تضع ابنتي تفاحة جانبًا،
مثلما حافظت أمي على مناشفها
للآخر.

طوال هذه السنين
ارتدى المتأنقون أيام الجمعة
ملابس الآحاد،
بأيديهم النحيلة وأحذيتهم التي هي أجمل بكثير
من أن يُبليها السير في الشارع
وقد فك رباطها آخر النهار،
لكن ألا تنتهي كل الأيام بالطريقة نفسها
بالعتمة والراحة
وبصلاة الأطفال من أجل حياة
ترتقي بهم إلى ما هو أبعد من التالي
ومما يلي كل شيء؟

يحلّ الليلَ
الكالسيوم عن العظام.

يستحيل العثّ في الخزانة
إلى ثقوبٍ داكنة
تأكل من القمصان الناعمة،
قمصان خالية من دقات القلب،
من كل ما كان علينا أن نعيشَه،
خالية من ذراعين تمتدان
كليلة أرق، إلى ما تمّ تخزينه،
على طول الطريق
خلف الجص
إلى العالم القديم في الأخاديد،
تطلع الحشرات
حيث ترقص نساء الدم على الجدران
على وقع طبلِ الأرض
وخفّةِ أم الغزلان والذرة الشديدة.

ويكون أولئك اللامرئيون،
عندما نخطو من هنا،
خارج الزمن،
دائرَ مدارنا.


ترجمتها عن الإنكليزية: مها عطفة.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.