}

كين بيرنز: تقديري الأدبي لهمنغواي زاد بعد فيلمي عنه

ضفة ثالثة ـ خاص 15 أغسطس 2021

 

يُعد المخرج الأميركي كين بيرنز، البالغ من العمر 67 عامًا، من أشهر صانعي الأفلام الوثائقية، وقد صنع أكثر من 30 فيلمًا وثائقيًا، في مسيرة بدأت منذ أكثر من 40 عامًا، ومن بينها أفلام عن الحرب الأهلية الأميركية، وحرب الفيتنام. ويعرض فيلمه الحالي عن إرنست همنغواي والمكون من ستة أجزاء على BBC 4 وiplayer وهناك سلسلة قادمة عن الملاكم محمد علي كلاي.

في هذه المقابلة يتحدث كين بيرنز عن فيلمه المكون من ستة أجزاء، والذي يتناول مسيرة إرنست همنغواي التي استمرت 40 عامًا من سرد القصص. أجرى المقابلة معه الصحافي أندرو أنتوني.

 

(*) ما الذي جذبك إلى إرنست همنغواي كموضوع؟

فكرت أنا والكاتب جيفري سي. وارد، والمخرج لين نوفيك، في ذلك الموضوع منذ الثمانينيات. كنا بحاجة إلى كل هذا الوقت للتأمل بشكل ما. كنا نعلم أن هناك العديد من الدراسات الجديدة التي ربما تساعد في تعقيد مهمتنا، لأنه لم يعد يعرف فقط بكونه الرجل الذكوري متعدد النساء، صاحب الإرث الأدبي الكبير. لكن هناك أبعاد أكثر إثارة، قد تسمح لنا باكتشاف همنغواي بشكل أكثر عمقًا. هناك ميل خاصة في عالم الإعلام، لأن يكون كل شيء ثنائيًا: جيد/ سيئ، نعم/ لا، أعلى/ أسفل. كان همنغواي بعيدًا عن هذا ومعقدًا بشكل محير، وهو ما نحبه لأنه أقرب لطبيعة البشر.

 

(*) هل تعتقد أن أسطورة همنغواي قد طغت على فضائله ككاتب؟

ربما. لكن بمجرد الغوص في همنغواي تفاجئك روعته ومدى صعوبة العثور على أعذار، مهما كانت بسيطة، لإلغائه. قصصه القصيرة فن متقن. والروايات خاصة "وداعًا للسلاح"، و"لا تزال الشمس تشرق" من الأعمال الأدبية العظيمة. في الوقت التي كانت فيه الكتابة الحداثية معقدة بشكل غير عادي، تجرّأ همنغواي واختار البساطة. لذلك هو مثل مايلز ديفيس وتشارلي باركر في الموسيقى.

 

(*) هناك لقطات في فيلمك عن همنغواي وهو يجري مقابلة ويبدو أنه غير مرتاح للغاية، ويقرأ من بطاقات نموذجية. هل اندهشت لهذا الأمر؟

"مندهش" ليست كافية. لقد كان مُحرجًا للغاية. مشاهدته هكذا كان أمرًا مؤلمًا. من المستحيل تفسير ذلك، لكن يبدو أنه كان يخشى رؤية نفسه أمام الكاميرا. كان هذا في وقت لاحق من حياته، قريبًا من فوزه بجائزة نوبل. لقد رأينا العديد من الأشياء الشريرة التي ساهمت في نهايته، تاريخ من المرض النفسي العائلي، وتفكيره في الانتحار، وصدمة الحرب العالمية الأولى، وصدمة انتحار والده، وإدمان الكحول والمداواة الذاتية، ثم الإصابات الدماغية الكبيرة. أشياء كثيرة يمكن إحصاؤها ربما تكون سببًا في إصابته بالخرف.

 

(*) هل تغيّر رأيك في همنغواي نتيجة الفيلم؟

لقد تغير كثيرًا جدًا. زاد تقديري الأدبي له ولقدرته على استخدام الكلمات. لقد تعلمت التعاطف أيضًا. شعرت أن ذكوريته الفائقة قناع؛ على الرغم من أنه كان صيادًا في أعماق البحار، وصيادًا للحيوانات الكبيرة، وصيادًا في الهواء الطلق، وشجاعًا وعاشقًا للنساء وسكيرًا، إلا أنه كانت لديه رغبة في التحدث عن سيولة الجندر في كتاباته.

 

(*) كانت النساء في حياة همنغواي يملن إلى أن يكنّ صبيانيات، لكن زوجته الثالثة، مراسلة الحرب مارثا غيلهورن، لم تكن تعرف الخوف أبدًا. هل تعتقد أنه شعر بالتحدي معها؟

نعم فعلًا. أعتقد أن مارثا غيلهورن مثلت خطرًا عليه بشكل أساسي، حيث بدأت كتاباته في التدهور. لقد كان داخل قوقعته بشكل ما، ولا يريد الخروج، خاصة بعد أن عاصر همنغواي الحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية الإسبانية. شعر أنه ضعيف أمامها، وهي كانت بحاجة إلى الاستقلال. اعتقدت غيلهورن أنه يمكن أن يكون شريكا، لكنه لم يكن يملك تلك القدرة على الإطلاق. 

همنغواي في رحلة صيد



(*) لقد صنعت عددًا كبيرًا من الأفلام الوثائقية عبر مجموعة واسعة من الموضوعات التي تتعلق بخصوصية أميركا. لكن ما هي العوامل الحاسمة بالنسبة لك في اختيار الموضوع؟

هناك ثلاثة عوامل حاسمة: القصة، القصة، القصة. أعترف أن جميع الأفلام التي قدمتها خلال 45 عامًا كانت أميركية، لكننا نعمل الآن على مشروع عن ليوناردو دافنشي، وهو أول موضوع غير أميركي أعمل عليه. لقد انجذبت فكريًا إلى القصة، ثم هناك شيء ما حول القصة، يتسلل تدريجيًا من رأسك إلى قلبك.

أنا على وشك أن أبلغ 68 عامًا وأعمل على ثمانية أفلام. إنها العملية الأكثر إمتاعًا بالنسبة لي، بدلًا من العمل على فيلم واحد. يبدو الأمر وكأنني أقدر ولادة كل طفل. نجمع أكثر من 40 أو 50 ضعفًا من المعلومات التي نحتاجها في كل فيلم. أنا أصبح أكثر سعادة عندما أقوم بمراجعة وتحرير الفيلم وجعله أفضل.

 

(*) من بين المتعاونين معك بشكل متكرر الممثل بيتر كويوت، الذي غالبًا ما يروي أفلامك. ماذا يقدم كويوت لأفلامك؟

أنا أحب بيتر كأخ. إنه قارئ استثنائي، لديه هذه القدرة الرائعة. صوته قريب من صوتي، ومهتم للغاية بالموضوعات التي اختارها، ولديه القدرة على العيش في الكلمة.
 

(*) يحتفى بأفلامك بشكل خاص بأرشيف التصوير الفوتوغرافي. لماذا؟

كان والدي عالم أنثروبولوجيا، وكان مصورًا هاويًا. أردت أن أصبح صانع أفلام، وانتهى بي الأمر إلى الكلية حيث يخرج جميع أساتذتي أفلامًا وثائقية وهم في الأساس مصورون. بالتالي فإن الصورة الثابتة هي جوهر عملي. أنظر إلى الصورة وكأنها توقيف للحظة حية. لذا عندما أقوم بالتصوير، فأنا ألتقط حساسية صانع الفيلم والروائي. كل صورة هي لقطة رئيسية، لها لقطة طويلة، لقطة متوسطة، ولقطة مقربة تكشف التفاصيل. في المشهد الافتتاحي لفيلم الحرب الأهلية، تبدأ اللقطة بوجه صبي بريء ثم تتحرك الكاميرا لأسفل حتى تصل إلى خصره ليفاجئ المشاهد بمسدسين معلقين في حزام جلدي حول خصر الفتى. الصورة معبرة أكثر من مليون كلمة.

 

(*) يعد هذا وقتًا رائعًا لصانعي الأفلام الوثائقية، بسبب خدمات البث الحديثة مثل نيتفلكس وأمازون برايم. لكن هل تعتقد أن الجودة العامة لصناعة الأفلام تتحسن؟

نحن بالتأكيد في عصر ذهبي يتصاعد بالنسبة لصناعة الفيلم. أعتقد أن الثمانينيات أيضًا كانت فترة رائعة. لقد تعاملت مع البث العام طوال الوقت، وكان البحث عن الممولين جحيمًا. ليس لدينا التمويل الذي توفره بي بي سي. تكلف فيلم حرب فيتنام 30 مليون دولار. أخذ الفيلم دمًا ومجهودًا وعرقًا ودموعًا حتى خرج إلى النور. يمكنني أن أتقدم بسجلي المهني إلى قنوات البث الحديثة، للحصول على 30 مليون دولار. يمكن أن يحدث ذلك في جلسة واحدة. لكنهم لن يمنحوني 10 سنوات كاملة لصنع الفيلم، وهو ما استغرقه صنع سلسلة حرب فيتنام. لكنني أعتقد أننا غارقون حاليًا في طيف واسع من الأفلام الوثائقية الرائعة وصناع الأفلام الموهوبين حقًا.

 

(*) هل هناك مشروع أردت تنفيذه لسنوات عديدة ولم تتمكن منه؟

سألني أحد ذلك السؤال في التسعينيات وقلت إن المشروع الذي أرغب في القيام به، لكن لا يمكن تنفيذه، هو تاريخ مارتن لوثر كينغ. السبب الذي يصعب الأمر، هو أن أسرته ترغب في السيطرة وتوجيه العمل. اتصلت بي الأسرة بعد ذلك بالصدفة وقالت "نعتقد أنك أفضل شخص يصور فيلما عنه كأب وزوج".

هرعت بالفعل إلى أتلانتا، وقضيت يوما معهم، وبعد ذلك كتبت لهم معتذرًا عن إتمام الفيلم. لم تستطع العائلة السيطرة على كينغ كأب أو زوج أثناء حياته، لذلك سعوا للسيطرة عليه بعد موته.

بعد هذا اللقاء أجريت برفقة ابنتي سارة وزوجها ديفيد مكماهون، منتج الأفلام الوثائقية، العديد من المقابلات لتجميع أرشيف كبير من المعلومات، وربما يمكننا العودة إلى العائلة لنعمل بدون تدخل منهم وبالاستقلال الذي نحتاجه، يومًا ما.

 

رابط النص الأصلي:

https://www.theguardian.com/tv-and-radio/2021/jul/18/ken-burns-i-felt-that-hemingways-uber-masculinity-was-a-mask?fbclid=IwAR1JmzmOIzyG9LpzBbZmQEthCvaLpSMnaaEG05NsjjWU9v5GiQvTrAmTqGE


ترجمة: سارة عابدين.

الدخول

أو

سجل عن طريق

أو

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.