}

كتاب فرنسي: "غزة: حرب كولونيالية"... الإبادة المبرمجة

بوعلام رمضاني 30 يونيو 2025
تغطيات كتاب فرنسي: "غزة: حرب كولونيالية"... الإبادة المبرمجة
من اليمين: ليلى سورا/فيرونيك بونتمبس/ستيفاني لاط عبدالله/فتيحة دازي هني

رغم تحرّر الألسن نسبيًا في المدة الأخيرة، بعد أن بلغت إبادة غزة المستوى الذي لا يختلف حوله اثنان استنادًا إلى معايير تعترف بها المنظمات الدولية المعنية، ما زال شبح الترهيب يفرض على الإعلاميين والمثقفين والسياسيين، والناشرين تحديدًا، التفكير في حلّ الرقابة الذاتية لتمرير الرسالة المراد إيصالها للقراء والمشاهدين والمستمعين. بعد المسرحي الجزائري، حمة ملياني، الذي اضطر إلى أن يكتب العنوان الفرعي "يوميات إبادة" في الصفحة الأولى للكتاب، وليس على غلاف مسرحيته "محور العالم"، التي ناقشتها معه "ضفة ثالثة" في حديث مطوّل، ها هي إدارة سلسلة "سندباد" التابعة لدار "أكت سود" الأم تخضع مكرهة لرقابة ذاتية واضحة، اكتشفنا حقيقتها في فهرس ينطق بكل أنواع الإبادة الجماعية الممكنة قبل تفصيلها ببراعة علمية. هذه الإبادة التي تتعاظم من يوم إلى آخر في ظل تعتيم إعلامي غربي يعكس التواطؤ الرمزي، تعرف فصلًا جديدًا من التعتيم بعد أن أصبحت الحرب التي شنها بنيامين نتنياهو على إيران الحدث الأول على حساب إبادة غزة.
في كتاب "غزة: حرب كولونيالية" الجماعي، الذي صدر عن هذه الدار الفرنسية الرصينة، وتحديدًا ضمن سلسلة "سندباد"، التي يشرف عليها المؤرخ والكاتب المعروف فاروق مردم بك (الذي كان في بيروت عندما اتصلنا به لمحاورته)، يكتشف القارئ النبيه وغير النبيه، من دون الحد الأدنى من العناء، التحايل المفروض على الناشر تحت وطأة المكارثية التي كتبنا عنها أكثر من مرة في سياق تغطيتنا لإبادة غزة ثقافيًا. لأن مقولة "الكتاب يُقرأ من عنوانه" صحيحة نسبيًا بدرجة متقدمة ـ ولو أنها غير صحيحة في المطلق- تَمَّ "تهريب" كلمة الإبادة إلى فهرس مرعب يعكس تَفَنُّن الجيش "الأكثر أخلاقية" عالميًا في إبداع شتى أشكال الإبادة التي أضحت مشَرَّحة مثل الضجة على أيدي كبار الكُتّاب والباحثين والإعلاميين العرب والفرنسيين. تشريح استند أصحابه على العلوم الإنسانية كافة، والأدوات المعرفية المنهجية والصحافية بشكل غير مسبوق، يجعل من كتاب "غزة حرب كولونيالية" ـ الذي كان يفترض أن يصدر تحت عنوان "غزة حرب إبادية" ـ مَرجعًا فريدًا من نوعه لفهم ما قصد به نتنياهو حينما قال "سنحوِّل غزة إلى جهنم".
الكتاب الذي صدر بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، جاء في 320 صفحة من القطع المتوسط، وأشرفت عليه الكاتبتان فيرونيك بونتمبس، وستيفاني لاط عبد الله، إبحار علمي في علم السياسة، ونضالي وأيديولوجي حتمًا ما دام كل المشاركين فيه يُعَدُّون حتمًا من "اليساريين الإسلامويين"، على حد التعبير الساخر للباحثة فيرونيك بونتمبس، التي قصدت بذلك الوصف الأيديولوجي الجاهز الذي يطلقه قادة الإعلام المكارثي الفرنسي المهيمن على كل من يدعم نضال الشعب الفلسطيني، أكان مسلمًا، أو عربيًا، أو فرنسيًا يهوديًا. في الكتاب البديع نقرأُ دراسات وشهادات لمساهمين ومساهمات أحاطوا وأحطن بكافة تجليات وخلفيات وأبعاد وأعماق ومعاني الإبادة التي تتعرَّضُ لها غزة بشكل سيُجبِر الدار الفرنسية الناشرة على تحيين كتابٍ سيضحي غير شاملٍ حتمًا مع تطورات "يُبدع" من خلالها نتنياهو في إبادة الشعب الفلسطيني من يوم لآخر، والتعتيم عليها بشتى الوسائل، وهذا ما فعله بشن حرب ضد إيران "صانعة ومهندسة" السابع من أكتوبر، ومُهددةَ أمنِ بلده على حد تعبيره.

استفادة علمية قصوى وحزن مفروض

                                                                              ملصق معرض "عيون غزة"  




الكتاب الذي حضرنا عرضَه يوم الجمعة السادس عشر من مايو/ أيار أمام جمهور غصت به قاعة محاضرات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- يوم افتتاح معرض "عيون غزة" ـ تحفة علمية بكل المعايير، وبقدر ما يقرأه الإنسان بسعادة المستفيد من كل أشكال المقاربات في مجال العلوم الإنسانية، بقدر ما يقرأه بحزن، يُفَسِّر ويُؤكد حقيقة الإبادة المبرمجة من منطلق أيديولوجي يتعدى جغرافيا الظالم الإسرائيلي، ويثبت صحة مشروعه الاستعماري الذي يشمل العالم العربي والإسلامي، وليس فلسطين فقط. انطلاقًا من مبرر "تأديب وحوش السابع من أكتوبر"، على حد تعبير نتنياهو الذي اختفى تحت تاريخ حَوَّله إلى رداء اعتقد أنه غير شفاف، رَتَّبَتْ فيرونيك بونتمبس، الأنثروبولوجية المكلفة بالأبحاث في المركز الوطني للأبحاث العلمية، والمؤرخة والأنثروبولوجية السياسية ستيفاني لاط عبد الله، ومديرة الأبحاث في المركز الشهير المذكور، مواد كتاب تَمَّ وضعها بمنهجية ثاقبة وشاملة تعالج جوانب المأساة الفلسطينية كافة، في سياقها التاريخي الذي يثبت أن السابع من أكتوبر لم يكن إلا حجة باطلة للتغطية على نكبة ثانية تصب في مجرى النكبة الأولى بهدف احتلال أرض شعب بقوة النار والحديد، كما جاء في المقدمة.
ضَمَّ الفهرس مساهمات أبناء المأساة الذين كانوا ولا يزالون يشهدون على طابعها الإبادي من منطلقات وإحاطات متنوعة وعميقة بحساسيات فكرية مختلفة لا تتنافى مع اتفاق مبدئي على الحرب الكولونيالية الإسرائيلية التي أضحت إبادية من يوم إلى آخر، وتجاوزت المدى الذي وقف عنده كتاب وكاتبات المواد التي أُرسلت للناشر الفرنسي قبل تزايد عدد شهداء معظمهم من النساء والأطفال (قرابة 60 ألف ساعة تحرير هذا العرض). في المقدمة، تتضح المقاربة العلمية للكتاب بشكل جلي أكده قول المشرفتين عليه: "الكتاب يعالج تاريخًا يتجدد منذ السابع من أكتوبر، ويتطور لحظة كتابة هذه السطور بالشكل الذي يضفي صعوبة تكمن في تحدي تفسير الأحداث في علاقتها بتعميق محتمل لا يمكن التنبؤ به. الكتاب توظيف منهجي لتخصصات في التاريخ والعلاقات الدولية وعلم الاجتماع والاقتصاد والأنثروبولوجيا، والقانون، وكُتبت كل مواده في خريف العام الماضي. المساهمون والمساهمات في الكتاب عالجوا الحرب الكولونيالية بداخل غزة من خلال منظور السياسة الفلسطينية وسياسات الدول الخليجية والقانون الدولي والمجتمع الإسرائيلي، وترحيل العائلات من جنوب لبنان، والتغطية الإعلامية الفرنسية المنحازة، والمتابعة للحرب الإبادية عبر التلفزيون كما سيأتي معنا لاحقًا. معظم المساهمين عاشوا كلهم طويلًا في المنطقة، وبعضهم من مواليدها، الأمر الذي يفسر تأثرهم الشخصي والوجودي بالحرب في فلسطين ولبنان وإسرائيل". تداخل وتنوع الاختصاصات العلمية للمساهمين والمساهمات، وتجاربهم الشخصية، والتزامهم المبدئي بالقضية، أعطى الكتاب زخمًا متميزًا اختلطت فيه العاطفة والتفكير العلمي والعقلاني البارد بالمقاربات الفكرية المختلفة. هذا التنوع سمح بضمان رؤى فردية تصب في المقاربة الجماعية الواحدة التي تكشف عن تكامل وتَعَقُّد الحرب، ومعالجتها من زوايا علمية تحيط بجوانبها كافة اعتمادًا على علوم عدة.

كتاب ضد التعتيم الغربي العام والإسرائيلي الخاص
الكتاب الأول من نوعه علميًا، وليس سياسيًا فقط، كما هي حال الكتب التي نُشرت فرنسيًا بخلفيات أيديولوجية، أو أحادية الجانب، وتخدم المعتدي الإسرائيلي (كتب جيل كيبال نموذجًا)، يُعد ردًا على التعتيم الغربي العام والإسرائيلي الخاص، وتعميقًا في الوقت نفسه لفائض إعلامي جعل من الحرب الكولونيالية الحدث العالمي الأول، لكن من منظور تفسير المهيمنين إعلاميًا، والرافض لمفهوم الإبادة، الأمر الذي يُفسِّر تناولها داخل كتاب لم تظهر على غلافه كلمة الإبادة كما أسلفنا الذكر.
في الكتاب الذي تضمن ثلاثة أجزاء، نقرأ عن الآثار الاجتماعية والسياسية لـ "انفجار" السابع من أكتوبر (الجزء الأول) بقلم الباحثة ليلى سورا، التي عالجتها من منظور السياق الكولونيالي التاريخي للمستعمر الإسرائيلي الذي سعى ولا يزال للقضاء على الوجود السياسي والرمزي الفلسطيني المشروع عربيًا ودوليًا. الكاتبة ذاتها، التي أفردت كتابًا لحماس، توقفت بشكل لافت عند التطور الذي عرفته قيادة حركة حماس خلال 15 عامًا على النحو الذي يفسر وِلادة طوفان الأقصى (السابع من أكتوبر 2023) من رحم بروز القيادة الغزاوية الداخلية، وعند علاقة المقاومة التي تفسر تذبذب وتموقع البلدان العربية المجاورة المناصرة تارة والمعادية تارة أخرى، رغم وضوح الظلم الإسرائيلي التاريخي بما لا يدع مجالًا للشك في نواياه الإبادية.
إميلي فيري عالجت النقاشات السياسية والمجتمعية التي أثارتها الحرب على غزة، والخيارات الاستراتيجية التي تبنَّاها نتنياهو لتكريسها خدمة لأهدافه السياسية والشخصية في ظل تحديات وتعقيدات وتنوع الجماعات والأقليات التي تشكل المجتمع الإسرائيلي.
أنطوان شلحت، الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي، برز ضمن قائمة المساهمين الذين انفردوا بمواد طاغية ونوعية بحكم مُراهنة المشرفتين، في كتاب تألَّق فيه باحثون بشهاداتٍ مُثيرة من الداخل، كما فعلت أنياس لوفالوا بدرجة نوعية أقل في كتابها "الكتاب الأسود لغزة" الجماعي هو الآخر، والصادر عن دار "ساي" العام الماضي. الأستاذ شلحت، مدير تحرير موقع "ضفة ثالثة"، عرف كيف يُشَرِّحُ ـ باعتباره إعلاميًا، وابنًا شاهدًا على مأساة وطنه المحتل (من الفلسطينيين في إسرائيل الاستعمارية) ـ التموقعات والمعيش الفلسطيني التراجيدي في أراضي 1948 والعنصرية الإسرائيلية القديمة والمتجددة، والاضطهاد، وكل أشكال التضامن مع الغزاويين. وتوقف على نحو خاص عند حملة الملاحقة والقمع الشعواء التي تعرّض لها الفلسطينيون في إسرائيل على خلفية معارضتهم لجرائم الحرب في غزة. تبعه مباشرة الأستاذ ماهر شريف، الذي راح يُفَكِّك بدوره خيارات واستراتيجيات الأحزاب، وممثلي المؤسسات الفلسطينية، والسياسات المنتهجة قبل وبعد السابع من أكتوبر 2023.

منهجية التكامل الشامل

غلاف الكتاب الفرنسي "غزة: حرب كولونيالية"


تنوَّعت مواد الكتاب انطلاقًا من منهجية دقيقة سمحت للمشرفتين على الكتاب ضمان تغطية شاملة (ولو في ظل طغيان شهادات أبناء الداخل الفلسطيني) لجوانب الحرب الاستعمارية على غزة كافة. اتضح ذلك جليًا في الجزء الثاني من الكتاب من خلال إحدى أهم المساهمات التي تضمنها الكتاب بتوقيع ستيفاني لاط عبد الله. انطلاقًا من مفهوم المستقبل الإبادي، راحت الباحثة تغطي مسار محو وتدمير غزة من خلال وسائل الترسانة العسكرية واللوجستية الإسرائيلية النيوليبرالية الرهيبة. وسائل تعكس مخططًا إباديًا غير إنساني يستهدف أصحابه قتل العباد بفئاتهم الاجتماعية كافة للسيطرة الكلية والشاملة على شعب محتل منذ عقود، والقائمة على تسيير عسكري وغير سياسي بغرض تحقيق مشاريع اقتصادية نيوليبرالية، ولو بالقضاء على أبسط معالم الحياة البشرية في غزة الشهيدة.




أباهر السقا، عالم الاجتماع، استطاع أن يثبت صحة تطبيق إسرائيل مفهوم "الإبادة الحضرية" بكل أبعادها الممكنة بالشكل الذي يصب في مجرى الإبادة الجماعية. العارف بتاريخ غزة العمراني والحضاري والتراثي أوضح كيف سعت إسرائيل ولا تزالُ تعمل على تفعيل إبادة حضرية حقيقية ممنهجة ومفكر فيها بإصرار يؤكد المغزى الإبادي لحرب كولونيالية مرادفة لنكبة غير مسبوقة.
طاهر اللبدي عالج الكولونيالية عبر اقتصاديات تطبيقية للاحتلال الاستيطاني العام، والحصار الجهنمي الخاص المُعَزَّز لمفهوم الإبادة. ماريو سليتين، ورغم إحاطتها بمظاهر وتجليات الإبادة الثقافية كافة الكاشفة عن قتل المبدعين والفنانين وتدمير المؤسسات، توقفت عند الدور الذي يلعبه الفن تجسيدًا لأمل البقاء، رغم كل أشكال البطش والتنكيل والوحشية الإبادية بالشكل الذي يجعل من صمود الشعب الفلسطيني أمرًا خرافيًا لم تفهمه ولم تهضمه إسرائيل التائهة.

الإبادة "المجاورة" انطلاقًا من غزة
"تفرُّع" وتَمَدُّد جحيم الحرب الإبادية عبر الحياة اليومية من غزة إلى لبنان والخارج الجغرافي القريب والمجاور بشتى الأشكال، كان موضوع الجزء الثالث من هذا الكتاب المهم. وتَمَثَّلَ في فحص أنماط التدمير للحياة البيولوجية والاجتماعية، وجحيم المعيش الفردي والجماعي. عالجت ذلك منى دجاني بتعزيز من عمر جعبري سلامنكا في ظل الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، والمرافق بأمل في البقاء والصمود رغم بشاعة آليات التدمير الإبادي الشامل. عملًا بتوصية محمود درويش الشعرية الخالدة، ورمز المقاومة الفلسطينية الخرافية "حاصر حصارك"، راحت السردية المأساوية تطل في الكتاب بشكل حميمي يعكس معاناة عائلة مريض بالشكل الذي يثير الإعجاب، ويؤكدُ استحالة القضاء على شعب متشبث بأرضه رغم كل استراتيجيات وتكتيكات الإبادة على المديين البعيد والقريب.
إرمينيا كيارا كلابريزي كتبت من بيروت عن تشابك مواقف الأحزاب، وتجليات الرأي العام من مأساة الشعب المجاور الشقيق، وضربت أمثلة على أن رفض الأحزاب المعارضة لإبادة فلسطينيين تسبب في تصفيتهم بمباركة إسرائيلية في صبرا وشاتيلا، ناهيك عن إبراز شهادات عائلات عاشت على إيقاع معاناة النزوح والترحيل بسبب سعي إسرائيل الحربي الحثيث لإشعال حرب أهلية جديدة في البلد العربي الشقيق المجاور من منطلق إسناد مقاومي المواجهة التاريخية مع الصهيونية الاستعمارية، حتى وإن كانوا من غير الإسلاميين (مناضلي الحزب الشيوعي اللبناني).
كريستين جونجن عالجت الحرب الإبادية عبر عائلة أردنية تابعتها عبر شاشة التلفزيون وكأنها في عين المكان بواسطة قناة "الجزيرة".

التصورات والرهانات الجيوسياسية والإعلامية
في الجزء الأخير من الكتاب، تناول المساهمون والمساهمات التصورات والرهانات الجيوسياسية والإعلامية والإطار القانوني الدولي الذي يمكن أن يُوَظَّف لمواجهة الحرب الإبادية التي تستمر على قدم وساق على مرأى ومسمع أسرة دولية لا حول لها ولا قوة أمام مغتصب استعماري يستبيح دماء الأطفال والشيوخ والنساء والرجال بإصرار المقتنع بحجة الدفاع المشروع عن النفس وضمان وجوده الحضاري الذي يهدده "الإسلاميون الوحوش"، والذين لا يستحقون الحياة كما يردد جهابذة التفسير الديني التوراتي لحقهم في أرض مغتصبة تاريخيًا. ديما السجدية عالجت المقاربة المصرية ذات العلاقة المصيرية الخاصة بغزة والقائمة على مصالح وتحالفات اقتصادية ودولية وهاجس أمني معروف.
فتيحة دازي هني، التي حضرت ندوة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس، إلى جانب ليلى سورا، تحت إشراف فيرونيك بونتمبس، وستيفاني لاط عبد الله، عالجت بمهارة المتخصصة العارفة بمواقف الدول الخليجية من إسرائيل المبيدة في سياق صراع معظم قادتها مع إيران "العدو المشترك". أدهشت الباحثة الحضور بحديثها في الندوة الفكرية التي نُظمت عن الكتاب، من دون مواربة، عن الدور الإماراتي الخطير الذي تلعبه تعزيزًا للإبادة، بذكرها حقيقة عدم قصف إسرائيل للمستشفى الذي مولته، خلافًا لمستشفيات دمرتها إسرائيل بادعاء احتضانها "إرهابيين" في غزة الشهيدة.
توماس فيسكوفي تناول انعكاسات الحرب الكولونيالية في فرنسا في الشهور الأولى، مُتوقفًا عند المعالجة الإعلامية المتحيزة المبلورة بشكل أقرب إلى العمى المتعمد والازدواجية المقيتة والفاضحة التي يقودها المكارثيون الذين يدعون إلى معاقبة أصحاب الرأي المعترف بإبادةٍ مُستمرة حتى ساعةِ تحرير هذه السطور.
في المساهمات الأخيرة، قام جوني عاصي بتحليل مواقف محكمة العدل الدولية من احتلال الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، في حين تساءل يوهان صوفي المحامي الفرنكو ـ جزائري، والمتخصص في القانون الدولي، عن حدود القانون الجنائي الدولي في ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة الأخرى.
كتاب "غزة: حرب كولونيالية" يجب أن يُترجم إلى أكبر عدد من اللغات الأجنبية، وإلى اللغة العربية في أسرع وقت ممكن. السبب يدركه قارئ كتاب تناول جوانبِ الإبادة كافة، بمضمون لم يتوفر في كتب سابقة.
شكرًا أستاذ فاروق مردم بك على الإقدام والجرأة في عقر دار المكارثيين الفرنسيين.

الدخول

سجل عن طريق

هل نسيت كلمة المرور؟

أدخل عنوان بريدك الإلكتروني المستخدم للتسجيل معنا و سنقوم بإرسال بريد إلكتروني يحتوي على رابط لإعادة ضبط كلمة المرور.

شكرا

الرجاء مراجعة بريدك الالكتروني. تمّ إرسال بريد إلكتروني يوضّح الخطوات اللّازمة لإنشاء كلمة المرور الجديدة.