ترجمة: سارة حبيب
اسألوا عن اللاوعي وسيعترف معظم علماء الأعصاب بوجوده، على مضض، قبل أن يواصلوا الحديث ليشرحوا أن دراسة الوعي صعبة بما يكفي على ما هي عليه، من دون تعقيد المسألة بإدخال شيء مراوغ وغير محدد بدقة مثل اللاوعي. لكن، كالينا كريستوف هاجييليفا، عالمة النفس البلغارية الأصل من جامعة كولومبيا البريطانية، هي استثناء بارز، وخارجة عن السرب في هذا المجال، كما تصف نفسها. "ثمة شيء شعري بطبيعته في الوعي يتملص من العلماء حاليًا"، قالت لي كريستوف هاجييليفا أثناء واحدة من محادثاتنا. "معظم العلماء لا يقدّرون قيمة الحركة الحرة للعقل، لأنهم لا يعتقدون أن أي خير يمكن أن ينتج عنها. إنهم يريدون أن يُكافأ كل جهد يبذله العقل، ويفضّل أن يكون ذلك على شكل بحث منشور".
شاركت كريستوف هاجييليفا مؤخرًا في تحرير كتاب "دليل أكسفورد للتفكير العفوي"، وهي أنطولوجيا تضم مقالة تنويرية عن تاريخ الفكر العفوي. وتصف المقالة روتين عدة شخصيات تاريخية حققت إنجازات كبيرة؛ بمن فيهم داروين، وبيتهوفن، ودالي، وتشاندلر. وقد حقق هؤلاء نجاحًا عظيمًا على الرغم من قصر يوم عملهم نسبيًا؛ أربع إلى خمس ساعات، تليها الكثير من جولات المشي الطويلة، وقيلولات بعد الظهر، والكثير من الوقت غير المنظم، وعطلات طويلة. فغالبًا، لا يباغتنا الإلهام إلا بعد أن نغادر مكاتبنا لنهيم على وجوهنا، سواء أكان ذلك بالذهن أو بالجسم أو بكليهما.
نميل نحن المعاصرين إلى عزو الأفكار التي تأتينا دون استئذان، "من حيث لا ندري"، إلى مكان ما في داخلنا، كاللاوعي مثلًا. لكن في الماضي، كان الناس يعتقدون أنها تأتي من خارجنا؛ إلهامات من ربات الشعر أو من الآلهة. مع ذلك، حتى يومنا هذا، لا تزال هذه البصائر والحدوس العفوية تمتلك هالة وسلطة نادرًا ما تحظى بهما الأفكار التي يولّدها التفكير المنطقي. إننا نصبغها ببقايا من السحر، ربما لأن أصلها لا يزال يكتنفه الغموض.
تعتقد كريستوف هاجييليفا، لأنها قارئة روايات شغوفة منذ مراهقتها، أن الفنانين الذين "يعيشون أفكارهم"- قد يعرفون عن تيار الوعي أكثر مما يعرفه زملاؤها العلماء.
"إن التقاط المرء لأفكاره أثناء نشوئها أصعب بكثير مما يبدو"، قالت. "وأعتقد أن كتّاب الرواية يطورون القدرة على مراقبة نشوء أفكارهم أثناء الكتابة".
كمتخصص في الأدب الإنكليزي في الجامعة، قرأتُ (أو على الأقل كُلفت بقراءة) بضع روايات من أدب تيار الوعي، وبدأت أتساءل عما يمكنها تعليمي إياه الآن. في ذلك الوقت، وجدت قراءة روائيين مثل جيمس جويس وفيرجينيا وولف صعبة، وللصراحة، مملة. لم تكن في تلك الروايات أحداث تذكر. فالتجول لبضع مجمعات سكنية متقاربة عبر دبلن أو لندن قد يستغرق خمسين صفحة، يتألف معظمها من شذرات من مونولوج داخلي، أحيانًا يكون من المستحيل تجميعها. لكن الآن، كدارس لذلك التيار، أنظر إلى هذه الأعمال بوصفها دراسات حالة رائعة: "مبادئ التفكير العفوي". وإليكم كيف شرحتْ وولف بالتفصيل طموحها للرواية الإنكليزية في مقالة كتبتها عام 1925 في كتاب "القارئ العادي":
تأملْ لبرهة عقلًا عاديًا في يوم عادي. يتلقى العقل انطباعات لا تعدّ؛ تافهة، أو مذهلة، أو سريعة الزوال، أو منقوشة بصلابة الفولاذ. من كل حدب وصوب، تأتي هذه الانطباعات، كوابل لا ينقطع من ذرات لا تحصى؛ وبينما تتساقط... تشكّل نفسها على هيئة حياةِ يومِ اثنين أو ثلاثاء... دعونا نسجّل الذرات وهي تتساقط على العقل بالترتيب الذي تسقط به، ودعونا نتتبع ذلك النمط الذي تخطّه كل رؤية أو حادثة في الوعي، مهما بدا مفككًا وغير متماسك في ظاهره.
بالطبع، وولف وجويس وغيرهما من الحداثيين لم "يكتشفوا" الوعي؛ الروائيون يكتبون عنه منذ ولادة الرواية على الأقل. وهذا تقريبًا ما تفعله الروايات: تأخذنا إلى عقول الشخصيات لتشبع فضولنا البشري العميق في معرفة بماذا، إنما أيضًا كيف، يفكر الآخرون. ولعلنا نعرف عن تفكير إيما بوفاري أكثر مما نعرف عن أي شخص آخر في عالمنا، ربما حتى أكثر مما نعرفه عن أنفسنا. فالرواة العليمون الذين يسردون بضمير الغائب بوسعهم اختراق وعي الشخصيات بعمق بالغ (لنأخذ مثلًا تلك الشخصيات التي خلقها غوستاف فلوبير، أو جين أوستن، أو ليو تولستوي)، والرواة بضمير المتكلم بوسعهم أن يشاركونا بشكل مباشر محتويات العقل التخييلي، جاعلين إياه شفافًا نوعًا ما.
| |
| إدوارد دوجاردان، الكاتب الفرنسي الذي يُعزى إليه الفضل أحيانًا (من قِبَل جويس وآخرين) في "ابتكار" رواية تيار الوعي في ثمانينيات القرن التاسع عشر |
ما يميز تيار الوعي هي محاولته لأن يصور لا محتويات عقل الشخصية فحسب، بل ظواهريته (فينومينولوجيته) كذلك: الإيقاعات والحركات، منطق (ولا منطق) انتقالاته وارتباطاته، السمة المتشظية للفكر الموجه نحو الداخل. وعلينا أن نتخيل أن المؤلف قد غادر الغرفة، تاركًا إيانا بمفردنا مع عقل الشخصية الذي نملك وصولًا كاملًا إليه. إن ضروب الرضا التي تمنحها قراءة تيار الوعي تقترب من الشبق، رغم أن التجربة يمكن أيضًا أن تكون مربكة وتسبب شعورًا برهاب الاحتجاز. وإليكم مقطعًا من رواية "يوليسيس" يجمع كل هذه الأشياء معًا في آن واحد. يتحدث المقطع عن ليوبولد بلوم أثناء مراسم جنازة بادي ديغنام في الفصل المعنون "هاديس". إنه يتوقف قليلًا قرب التابوت، محدقًا في الجثة بينما يرتل الكاهن:
Non intres in judicium cum servo tuo, Domine.""
(لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، يا رب)
الصلاة عليهم باللاتينية تجعلهم يشعرون بأنهم أكثر أهمية. قداس جنائزي. ندابون مستأجرون يرتدون شارات الحداد. ورق رسائل بحواف سوداء. اسمك في قائمة المذبح. مكان قارس البرودة هنا. يريد أن يأكل جيدًا، جالسًا هناك طوال الصباح في كآبة، ينتظر ضجرًا مترقبًا عبارة: ليتفضل التالي. عيناه عينا علجوم أيضًا. ما الذي ينفخه بهذه الطريقة؟ تنتفخ بطن مولي بعد تناول الكرنب. ربما بسبب هواء المكان. يبدو ممتلئًا بالغازات الفاسدة. لا بدّ أن ثمة كمية رهيبة من الغازات الفاسدة في أرجاء المكان. الجزارون مثلًا: يصبحون أشبه بشرائح لحم البقر النيء. من الذي كان يخبرني بذلك؟ ميرفن براون. هنالك في الأسفل في أقبية كنيسة القديسة ويربرغ حيث يوجد أورغن جميل قديم عمره مئة وخمسون عامًا، يضطرون أحيانًا إلى إحداث ثقب في التوابيت لإخراج الغازات الفاسدة وحرقها. تندفع الغازات إلى الخارج: زرقاء اللون. نشقة واحدة منها وتصبح في عداد الموتى.
إن الكتّاب الذين يحاولون تمثيل تيار الوعي يهدفون إلى التقاط الأفكار وهي طائرة، قبل أن تندمج في جمل كاملة يمكن مشاركتها؛ مع كون الجمل هي الطريقة التي نكسو بها أفكارنا لنخرجها إلى العالم. وسعيًا منه لإعادتنا إلى مرحلة مبكرة من تكوّن الفكرة، يختزل المونولوغ الداخلي العرضَ إلى "الحد الأدنى النحوي"، على حد تعبير إدوارد دوجاردان، الكاتب الفرنسي الذي يُعزى إليه الفضل أحيانًا (من قِبَل جويس وآخرين) في "ابتكار" رواية تيار الوعي في ثمانينيات القرن التاسع عشر. أما وولف فهي الاستثناء: لقد تمكنت من استحضار الحركة الحرة لعقول شخصياتها من دون التضحية بالجمل والنحو.
قد تسبق أصول تيار الوعي الأدبي دوجاردان ببضع سنوات. فقد زعم فلاديمير نابوكوف أن "أسلوب التعبير" هذا، الذي وصفه بأنه "نوع من التسجيل لعقل الشخصية وهو يجري دون توقف، منتقلًا من صورة أو فكرة إلى أخرى من دون أي تعليق أو تفسير من قبَل المؤلف"، قد ابتكره أول الأمر تولستوي في تصويره للساعات الأخيرة من حياة آنا كارينينا، حيث تتفكك هي وجملها أمامنا أثناء سفرها في عربة قطار متجهة إلى المحطة. هنا، تيار وعيها المتضخم والمضطرب يرمز إلى فقدان السيطرة العقلية الذي يؤدي إلى موتها. فبعد أن لاحظت "فلاحًا قذرًا، مشوه الهيئة" من النافذة وزوجًا "مثيرًا للاشمئزاز" يجلسان قبالتها، تنكفئ إلى ذاتها لتتأمل في كيفية هروبها من بشاعة العالم:
نعم، إن هذا يقلقني كثيرًا، وقد مُنحنا العقل ليمكّننا من الهروب؛ لذلك يجب أن أهرب! لم لا نطفئ الشمعة، ما دام لم يعد هنالك شيء يستحق النظر إليه؟ ما دام كل شيء منفرًا للنظر؟ لكن كيف؟ لماذا يمر ذلك الحارس مسرعًا ممسكًا بالدرابزين؟ لماذا يصرخ أولئك الشبان في العربة المجاورة؟ لماذا يتحدثون ويضحكون؟ كل هذا زيف، كله أكاذيب، كله خداع، كله شر!
إن التصور الضمني الذي يحمله أي عمل من هذا القبيل هو أن الوعي البشري يمكن أن يُترجم إلى كلمات. لكن هل يترتب على ذلك أن الوعي يتكون من كلمات، وأن الحديث الداخلي هو الوسيط الذي يجري فيه التفكير؟ ليس بالضرورة. فذلك يشبه القول إن الفنانين الذين يستخدمون الألوان الزيتية لرسم البورتريهات يعتقدون أن البشر مصنوعون من الطلاء. مع ذلك، كان ثمة بعض الكتّاب الحداثيين الذين اعتقدوا بالفعل أن الوعي يتكون بأكمله من كلمات.
ووفقًا للناقدة الأدبية دوريت كون فإن "جويس، الذي يقدم لنا عقل بلوم بأكمله تقريبًا من خلال كلمات بلوم، يكشف أنه يتصور التفكير على أنه إلى حد كبير تعبيرٌ لفظي". وقد خالفه آخرون في ذلك الوقت. فالفيلسوف هنري برغسون، أحد كبار المؤثرين في مارسيل بروست، آمن بوجود فكر "محض" يسبق اللغة، والتي كانت عرضة لتشويه ذلك الفكر، (لم تكن هذه فكرة جديدة تمامًا: في كتاباته في القرن الثامن عشر، قال الشاعر والفيلسوف فريدريش شيلر: "عندما تتحدث الروح، واأسفاه، لا تعود الروح هي من يتحدث").
وشعرت الكاتبة الفرنسية من القرن العشرين ناتالي ساروت أن المحتويات العقلية التي تفلت من شبكة المونولوغ الداخلي تفوق تلك التي تلتقطها، بما في ذلك "فيض هائل من الأحاسيس، والصور، والمشاعر، والذكريات، والدوافع، والأفعال اليرقية الصغيرة التي ليس بوسع أي لغة داخلية نقلها، وهذه كلها تتزاحم على عتبة الوعي". وبالنسبة إلى أولئك الذين اعتقدوا، مثل جويس، أن اللغة تشكّل عقولنا، فقد مثّل تيار الوعي تطورًا جذريًا في الواقعية الأدبية.
أما أولئك الذين لم يعتقدوا ذلك، مثل بروست، فقد رفضوا هذا الأسلوب لكونه "مواربًا" جدًا. فهو يصرف انتباهنا عن كل "المادة العقلية" غير اللفظية الذي حددها ويليام جيمس في الوعي، والذي عمل بروست جاهدًا لالتقاطها، وإن يكن بالكلمات.
| |
| فيرجينيا وولف هي الاستثناء: لقد تمكنت من استحضار الحركة الحرة لعقول شخصياتها من دون التضحية بالجمل والنحو (Getty) |
لقد افترضتُ على الدوام، على نحو خاطئ، أن تيار الوعي -التسمية والتقنية الأدبية على حد سواء- أمر حديث، نتاج منعطف القرن الماضي. ورغم أن الفضل يُنسب إليه غالبًا، فإن جيمس لم يبتكر هذا المصطلح. فهو على الأرجح صادفه في كتاب صدر عام 1859 بعنوان "فيزيولوجيا الحياة العامة" للفيلسوف والناقد الإنكليزي جورج هنري لويس. وبما أن لويس صادف أن يكون زوجًا بحكم الواقع لجورج إليوت، فمن المفترض أن تكون إليوت على علم بالمفهوم أيضًا. لقد كانت إليوت بالتأكيد مهتمة بتصوير الحيوات الداخلية لشخصياتها. فلماذا لم تحاول هي أو أي من الكتّاب الفيكتوريين الآخرين أن يقدموا لنا تيارات وعي شخصياتهم؟ لماذا توجب علينا أن ننتظر حتى القرن العشرين لنقرأ واحدًا منها؟
مشهدُ عربة القطار في نهاية "آنا كارينينا" كان ينبغي أن يكون دليلي.
حُلَّ اللغز عندما علمت بوجود أطروحة من جامعة هارفارد تعود إلى عام 2015 حول السيطرة المعرفية وتيار الوعي في الأدب الفيكتوري. مؤلفة الأطروحة، مارغريت رينيكس، وجدت أن العديد من الكتّاب الفيكتوريين كانوا على دراية تامة بتيار الوعي بوصفه حقيقة نفسية، لكنهم ربطوه بغياب السيطرة المعرفية وهو ما اعتبروه أمرًا خطيرًا وعرَضًا من أعراض الجنون. فبالنسبة إليهم، لم يكن تيار الوعي أداة لتصوير "عقل عادي في يوم عادي"، كما ذهبت إليه وولف، بل وسيلة لاستحضار الانهيار النفسي واللفظي لشخصية مثل آنا كارينينا بالكلمات.
تؤكد رينيكس على أن السيطرة المعرفية ليست هي ذاتها الكبت الفرويدي. فقد نظر الفيكتوريون إليها بوصفها طريقة الإنسان العاقل في إدارة "الفوضى المحتملة للفضاء المعرفي". وتكتب رينيكس أن:
الفشل في استخدام سرد تيار الوعي في أدب القرن التاسع عشر يعكس اعتقادًا فاعلًا بأن قدرة العقل على التفكير السائل كانت بحاجة إلى أن يُسيطر عليها بحيث يتمكن الفرد من اتخاذ القرارات، وتحقيق المثل العليا الأخلاقية، ليتمكن في نهاية المطاف من النجاة في عالم حديث.
بالنسبة إلى الفيكتوريين، لم يكن التفكير العفوي بل السيطرة المتعمدة على وعي المرء هي ما يمثل الحرية والفاعلية، بل وحتى الشخصية. لقد ساعدتني رينيكس على أن أرى أن تصوراتنا عن الوعي، إن لم يكن الوعي ذاته، هي صنائع تاريخية بقدر ما هي ظواهر بيولوجية.
مع ذلك، حدث شيء ما بين زمن إليوت وزمن وولف جعل تيار الوعي حرَّ التدفق يبدو عفويًا، وصادقًا، وحقيقيًا، بدلًا من أن يكون مخيفًا ومجنونًا. وأتساءل إن كانت لدى كريستوف هاجييليفا أية فكرة عن أن التفكير العفوي الذي تحتفي به كان ليُعتبر منذ عهد ليس ببعيد عرَضًا من أعراض الجنون.
لا أعرف ما الذي حدث ليقلب تقدير الثقافة للسيطرة المعرفية رأسًا على عقب في غضون بضعة عقود. ربما كان الأمر يتعلق بانتشار أفكار فرويد حول الكبت واللاوعي: بمقدار ما سمح هذا التيار الخارج عن السيطرة للمادة اللاواعية أن تخرج إلى السطح، فإنه قد قرّبنا أكثر من الحقيقة النفسية. أو ربما كانت الثورة في الفيزياء، بأفكارها الجذرية حول دور المراقب في تشكيل الواقع، هي التي أثارت الاهتمام بعمليات الوعي. أو ربما كانت الرضوض النفسية التي خلفتها الحرب العالمية الأولى وتبعاتها هي التي زعزعت إيمان أوروبا بالسيطرة المعرفية. أو ربما كان انهيار الإمبراطوريات الاستعمارية؟ فالقبضة الخانقة الشرسة التي تطلبها ذلك المشروع تراخت الآن، ولعلها فقدت مصداقيتها. وثمة نظرية أخرى -من مايكل ليفنسون، وهو ناقد أدبي أجريت معه مقابلة- تقول إن صعود الحياة الحضرية الحديثة و"إنسان الجماهير" أشعلا فضولًا لمعرفة ما يحدث داخل عقول كل هؤلاء الغرباء الجدد المبهمين الموجودين وسطنا. هذه مجرد تخمينات، بالطبع، لكن أيًا يكن السبب وراء هذا التغيير المفاجئ في المناخ النفسي، فيبدو واضحًا أن جدلية التفكير العفوي والمقيد لا تدور في عقولنا الفردية فحسب بل في ثقافاتنا كذلك.
(*) هذا المقال مقتبس من كتاب "ظهور عالَم: رحلة في الوعي" (2026) للكاتب مايكل بولان. صادر عن دار نشر "بينغوين بريس"، وهي علامة نشر تابعة لشركة نشر "بينغوين راندوم هاوس". أُعِيد طبعه بإذن الجهة الناشرة.
(*) مايكل بولان: بدأ بكتابة ونشر المقالات والصحافة الأدبية في مجلة "هاربرز"، حيث شغل منصب رئيس التحرير التنفيذي. له عشرة كتب من بينها: "هذا هو عقلك تحت تأثير النباتات"، "كيف تغير عقلك"، "مطهو"، "قواعد الطعام"، "دفاعًا عن الطعام"، "معضلة آكل النبات والحيوان"، "علم نبات الرغبة"، وقد تصدرت كلها قوائم الكتب الأكثر مبيعًا في صحيفة "نيويورك تايمز". نال بولان زمالتي "غوغنهايم" و"رادكليف"، وتولى تدريس الكتابة في جامعة كاليفورنيا وجامعة هارفارد. وفي عام 2010، صنفته مجلة "تايم" واحدًا من المائة شخص الأكثر تأثيرًا في العالم.
رابط النص الأصلي:
https://www.laphamsquarterly.org/roundtable/ordinary-mind-ordinary-day


تحميل المقال التالي...